فوزية العلوي

هُمُ العابرونْ وَنَحْنُ رَسمْنا حدُودَ البلادْ ونحنُ زَرَعْنا لَنَا كوْكَبًا في الدُّرُوب ونحنُ أقَمْنا سُرَادِقَنا فِي الوِهَادْ هُمُ العَابِرُونْ كَرِيحٍ مُسَافِرَةٍ فِي السُّهُوبْ ونحنُ الصُّخُورُالتِي فِي الجِبَال ونحنُ الحَنِينُ الذِي فِي السُّهَادْ هُمُ الوَاقِفُونَ عَلَى فَنَنٍ رَاجِفٍ...
الرجل الذي لفظته الحرب صار حبيبي كان ذلك بمحض الصدفة عندما كنت التقط بآلة التصوير من نجا من القصف كان طفل العينين بشامة في ذراعه هكذا حسبتها هو اخبرني أنها شظية تركت ما يشبه حبة البن صرنا نمشي معا انا وظلي وهو وعندما سالته عن ظله أخبرني انه بقي يحرس البيت ف ع
نبتسم تلك حيلتنا الممكنة قناعنا الذي تختفي تحته ندوب القلب الشمع الذي يخفي رحلتنا المتعبة طريقنا المتعرج ومحطاتنا التي ينز من أثوابها القلق نبتسم بلا أي ثمن وبلا تأشيرة ولا ختم عند درك الحدود هكذا بكل اريحية من أضاع الاتجاهات نبتسم.... نبتسم لطفل اتعبه الحذاء الجاف والدلو المخروم نبتسم للمراة...
نحتاج عذابا عاطفيا لكي نشعر باتساع المدينة وبحيرة الخطاطيف عند المساء وهي تعود إلى شجرة التوت و برقص النادل وهو يعد الفنانجين الحالمة على منصات الخيزران وبرعشة الجسر وهو يستقبل عاشقين متمردين على سلطة الاتيقا . نحتاج عذابا عاطفيا لكي نعود شغوفين إلى المعلقات باحثين عن البيت الذي أبكى امرى...
إجلسي الآن هنا إجلسي بهدوء الشمس وهي تشرق في الفراغ لا شيء بانتظارك فعلام هذا الاكتظاظ وعلام هذا القلق الصباحي الشفيف إجلسي مرتاحة مثل تفاح على منضدة البهو ليس تمتد إليه يد ولا طفل يشد ذيل أمه كي تناوله واحدة حمراء هاهنا اللا شيء... والمعنى الشريد هاهنا انتشار...
هؤلاء الشعراء كم هم اغبياء يصطادون الهواء بالغربال ويجمعون اللؤلؤ في صحاف مثقوبة يسهرون فوق سجادة القمر حتى اذا ناموا ضاعت كل النجوم التي جمعوها وذابت امانيهم في حرارة الشمس الشعراء سذج كحبارى أضاعت عشها كلما طاردتها الريح حتى اذا عادت حضنت صخور الوادي من اغرى الشعراء بأقباس المعنى حتى اذا...
ستاتيني ملتحفا خطاياك حافي القلب لتقول لي : هيّا ارتقيني.... لا خيط عندي كما ترى وانا مثقوبة الكفين لأخيط جلباب البلاد هم سافروا شرقا وانا رايت ثيابهم مزقا ورأيت نعالهم لا تقود إلى فلاة اجلس اقاسمك الفراغ او فلنغنّ كي يعود لنا الصدى لا لحن لي إلا الذي خبأته من خيبتين أيام كانت الاوتار انهارا...
ليس لي ما أريد غير هذا النشيد ليس لي عنب في الكروم كي أطال الغيوم أو أحط النجوم في المدار البعيد ليس لي بلح في نخيل الزمان كي أميل المكان او أنادي الجبال أو أدق الحديد ليس لي غير هذي الحروف كي أنال الشذي أو أمس القطوف ليس لي غير قلبي النقي واخضرار القصيد فوزية العلوي
لست لي كما الليل والبحر وبنات آوي والنباتات الوحشية المنتثرة بين الصخور لست لي كما الرمل والنجمة القطبية وقوس قزح وقوافل البط التي تمخر البحيرات البعيدة لست لي كالريح والاهرامات ودجلة وصياد في بحيرة فيكتوريا وتمثال خوفو ولست لست لي كمزاهر قرطبة وأغاني الأعراس في التيبت وفصول فيفالدي الاربعة...
لا ذنب لي الذنب ذنب الشعر هو مدّ لي جسر المجرة في المتاه وهو الذي نثر القلوب على الثرى ورمى لهيب الشوق ما بين المياه وهو الذي ترك الزهور مريضة وهو الذي خط الحروف مهيضة وسرى كهمّ الليل في ملح الشفاه فوزية العلوي تونس
يشتاقك المرمر المخضرّ في العتبات سحّ المزاريب البيض أسطح الجارات عنب الليالي إذ تأتي بلا قمر توت الحقيقة سكّر الساحات تشتاقك امرأة نامت بلا شغف حنين الورد إذ تحمرّ من آهاتها البتلات تشتاقك سفن ضلّت مرافئها نوتيّها امسى بلاوطن فادار دفته كي يستعيد المدّ صولته وتنادي قلبه جنيّة...
في العصور الأولى عندما كان القمر رجلا والشجرات أمهات كنت امرأة بعينين دافئتين وعنق كالجمار وقلب كرغوة النهر كنت عاشقة للنهر وكان يهفو لي إذ أضع قدمي على الحصى فيلثم جسدي بشفاه الأسماك الصغيرة كنت امرأة أسري مع الفجر أجمع القش والأعواد واوقدها حتى إذا تنفس الفجر وجد البن في فناجين الخزف الأحمر...
نحتاج عذابا عاطفيا لكي نشعر باتساع المدينة وبحيرة الخطاطيف عند المساء وهي تعود إلى شجرة التوت و برقص النادل وهو يعد الفنانجين الحالمة على منصات الخيزران وبرعشة الجسر وهو يستقبل عاشقين متمردين على سلطة الاتيقا . نحتاج عذابا عاطفيا لكي نعود شغوفين إلى المعلقات باحثين عن البيت الذي أبكى امرى...
ماكان لي أن أكشف عن قلبي يا جلجامش هل كان لا بدّ من هدهد كي أتيه عن أصل النبع ومن سحب كيما يمور الماء في خلد السنابل ومن بيد كي يعود الصّوت الى حاديه ومن ريح مؤجّلة كي يثور هذا الاعصار ليزوبعني ومنك كيما ينكّر قلبي لي في طرفة عين وتتبارى دموعي في إخضاعي؟ ليس قلبي هذا الذي نبتت على حواشيه...
ألم تكٌ روضي التي قد وعدتْ وكنت كتابي وكنت بهاء الحروف إذا مَ رماني عذابي وكنت شفيف الورقْ وكنت مهادي اذام َابتلاني سهادي وكنت المدى والأفقْ وكنتَ انبثاقَ اليقينْ إذا أربكتني الظنونْ وكنت انبلاجَ الفلقْ وكنت الذي حين وٌزّعتِ النّغمات على عندليب اللغاتْ حروف الصّفير ورفّ الحرير وقبّرة في نخيل...

هذا الملف

نصوص
304
آخر تحديث
أعلى