من حسن حظ القارئ العربي أن تكون الروائية السورية بنت مدينة اللاذقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط طبيبة عيون وممارسة لاختصاصها في أحد المشافي الحكومية حيث رأتْ ما لا يراه غيرها. وهي، أي هيفاء بيطار، تعرف حكاية "زرقاء اليمامة" بكل تأكيد. وإذا أردت أن تصف شخصاً نال حظاً من قوة البصر، فأنت ستقول...
سيدي الفاضل
أسعد الله أوقاتكم بكل خير
أشاهد برنامجكم الجميل "سيداتي سادتي" الذي يُذاع هذه الأيام على تلفاز "العربي" واستمتع كثيراً بما تُقدِّم من مادة معرفية مهمة، فأنتم من تلك المدرسة "الجاحظية" العظيمة التي تُعلّم الفهم والتفكير المستقيم وتنبذ التفكير الأعوج، وهذه المدرسة قلَّ عدد صفوفها...
كلَّما استعصى عليَّ الأمر سألتُ جدتي:
- صِفي لي جدي؟
- يشبه الزعيم جمال عبد الناصر!
أجابت مختصرة الكلام على مبدأ ما قل ودل، ثمَّ صمتتْ، ولكن اضطربت روحها وتشتت نظراتها، تخيلتْ أشياء دعتها إلى الابتسام، بحثت بين الغيوم عن قطرة أمل، تأملت السماء، أطالت النظر فيها، ثمَّ ابتسمت. سألت الطفلة التي...
سيدتي
قرأتُ روايتك حتى الصفحة الأخيرة، وسررتُ لأنك استطعت اكمال بناء شخصياتها بشكل مقبول إلى حد ما. شخصيّة المرأة في روايتك والتي بكتها المدينة حين ماتت في نهاية الرواية مشغولة بإتقان ودراية، مع ذلك أسأل: هل هذا هو نموذج المرأة العربيّة حقاً؟ أنا لا أعرف يا سيدتي. أنت من عليها أن تُجيب. المرأة...
ما أحوجنا اليوم أن نفهم أنفسنا، أن نتأمل حياتنا، وأن نعرف، عن وعي نقدي وبصيرة علمية، سبيلنا إلى النهوض وتطوير حياتنا، والارتقاء بها، والشرط الأول لهذا كلّه أن ندرك معنى المجتمع، من حيث هو بنية قائمة على التكافل والتفاعل والتضامن المشترك أو المتبادل. في هذا السياق تناقلت وسائل إعلام صينية ودولية...
قبل رحيله إلى مدينة اللاذقية على الساحل السوري وموته هناك بعيداُ عن ناسه ومسقط رأسه كان يزورني ويجلس لساعات عديدة في مكتبتي في زقاق المسيحين قرب كنيسة الروم الأرثوذكس في مدينة إدلب في الشمال السوري. كنّا نتحدث في مختلف شؤون البلاد والعباد وبما أنه كان يمتلك وعياً معرفياً عالياً ومتقدماً عن...
عندما أكملتُ التسعين من عمري أردتُ أن أهدي نفسي ليلة حب مجنونة مع مراهقة عذراء. تذكرتُ "روسا كاباركاس" صاحبة بيت دعارة -كرخانة- اعتادت على الاتصال بالزبائن المميزين عندما يكون لديها شيء جديد. لم أذعن أبداً لها ولا لأي من العروض المغرية الكثيرة، لكنها لم تكن تصدّق نقاء مبادئي. أيضاً من الطبيعي...
في أحد أيام شتاء عام 1980 وكانت الساعة قد قاربت العاشرة ليلًا، كنتُ أقفُ خائفًا مرتجفًا في مكتب رئيس فرع مخابرات أمن الدولة القديم في حي "الكسيح" في مدينة إدلب يسألني ما علاقتي بالسيدة "ملك كامل عبد الله مروة" ماذا أقول يا سادتي، تلعثم لساني، واصطكت أسناني، وجفَّ ريقي، وفقدتُ النطق، وغابت...
في أقاصي الدنيا، تبسط زوبعة فستانَها بأذياله المزركشة في رقصة عجيبة مرعبة لساحرة هائجة؛ لم تتمكن هستيرياها حتى من نفض الغبار عن النخلتين المكلّستين المنتصبتين في السماء كما ذراعي معذّب. في حين أن الرمضاء امتصّت نفحات الهواء المفترضة التي يكون الليل، في فوضى انسحابه، قد نسي أخذها معه. ومنذ نهاية...
بوستر
الحوارية المسرحية:
الوطن: المنزلُ تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله. والجمع أَوْطان. وأَوْطانُ الغنم والبقر: مَرَابِضُها وأَماكنها التي تأْوي إليها. بلد الآباء والأجداد. مكانُ الإنسان ومقرُّه، وإليه انتماؤه، وُلِد به أو لم يولد. يُقال: مات في سبيل وَطَنِه، وحبُّ الوطن من الإيمان، وتعرف قيمة...
سُبحان مؤلف القلوب وواهب الأرواح الألفة والمودة، نعم، جاء في الحديث النبوي الذي رواه مسلم، بأن: الأرواح جند مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. وكلٌّ منّا يلوذ بمن يُحب. وكانت علاقتي مع الرفيق محمد دكروب -رحمه الله- من هذا النوع، فقد تابعته لأكثر من أربعين عاماً و قرأتُ له كل ما...
لا أعرف بالتحديد مصدر هذا البيان الفصيح في كتاب الشاعر الكردي مروان علي "كيف تصبح كردياً في خمسة أيام" والذي دفعني لقراءة الكتاب عشر مرات متتاليات، وأسأل لماذا جاء الكتاب نحيفاً في مئة صفحة فقط؟ وحقيقة، كنتُ أتمنى من كل قلبك وعمق وجدانك ألا يكف هذا الساحر عن سرد حكاياته، لأنها دائمًا ما تزخر...
أقول وخيرُ القول ما انعقد بالصواب، وخيرُ الصواب ما تضمَّنَ الصدق، وخير الصدق ما جلب النفع. حقيقة، يغمرني الفرح كلّما صدر أحد الكتب الجديدة لمؤلف من مدينة إدلب في الشمال السوري، هي مدينتي التي ولدتُ فيها ومن حقي الفرح للحظات في هذا الحزن المقيم، أعرف أهل إدلب جيداً، وأحببتُ الحياة فيها، ويكفيني،...
قد أختلف معك في الرأي، ولكني على استعداد لأدافع حتى الموت عن حقك في التعبير عن رأيك
فولتير
في المثل: القشة قصمت ظهر البعير. والحقيقة أن القشة لم تكن هي التي قصمت ظهره، بل إن الأحمال الثقيلة هي التي قصمت ظهر البعير الذي لم يعد يحتمل الأمر فسقط على الأرض من قشة زادت في حمله. صحيح أن البعير جبل...
لفتت نظري صورة ألفتُ حُسنها وتألقها على غلاف كتاب صدر حديثاً عن "سلسلة التحول الديمقراطي" في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من تأليف البروفيسور السوداني أحمد إبراهيم أبو شوك تحت عنوان "الثورة السودانية (2018 ـ 2019): مقاربة توثيقية ـ تحليلية لدوافعها ومراحلها وتحدياتها"، هذه الصورة التي...