محمد فائد البكري

أنظر من الشرفة إلى كل ذلك الأسفل الذي يراه كثيرون حياة لكن الذي قد ينظر إلى الشرفة قد يرى رجلاً واقفاً بلا حياة أو يرى رجلاً لا يرى من الحياة أبعد من الشُرفة أو يرى شرفةً حبسها توهم العلو عن أنْ تنزل إلى الحياة! أنت هناك وحيدةٌ وخائفة لديك نافذةٌ تسمح لك بالهواء من اتجاهٍ واحد لكنها لا تعطيك...
بالتقسيط يستدرج العمر نفسه من أعلى حافة في الليل لا عالم يستدرك على آخر لا سياج بين الهواء الطلق والهواء الملوث بالحنين بين الإرشيف والإرشيف المضاد تتقهقر الذاكرة ويسقط التاريخ تحت قطعان الميديا تسقط سلطة المعلومة تحت فائض البيانات كل قلبٌ هنا صار منصة آهات خندقاً للأحلام القتيلة كل قلبٍ هنا صار...
.... ..... صرخةٌ بامتداد الردى ما تزال إلى الآن يحملها وجعُ الوقت في جسدي ليس لي أملٌ في الخلاص من الوهم مَنْ يخرس الليلَ في كل هذا الهواء الذي يتكاثر فيه الشتات؟! أيهذا الهباء متى يتكثَّف معنى النهاية أخرج من شَرَك الجسم أنجو من الخوف من كل يومٍ وأرقد خارج جثة وقتي خفيفاً حدودي الفراغُ الفسيحُ...
من سيرة الدمع أو من سيرةِ التيهِ يخط بالفحم معنىً خان ماضيهِ من خلف كل هباءٍ عاش قيدَ هوى حزنُ المسافات يستقصي أماسيهِ يؤبجد الماء في بال الثرى ويرى أن التأول مُعطَى كل تأليهِ لم يلتفت لجهات التيهِ في دمهِ ولم يدعْ سيرةً النسيان تطويهِ صار البعيدُ على مرمى أسىً وغدتْ حكاية الوقت تستدعي أمانيهِ...
منذ كان الليل وهذه البلاد ترتجف من الوحشة في أي معنى يختبىء الدفء؟! سمعت في حكاية قديمة أقدام لصٍٍّ أراد أن يسرق جاره فسرق المعنى وظل يركض إلى آخر العمر يركض بلا توقف خائفاً من الكلاب التي تنبح ومن المرأة التي رأته بالصدفة لصاً لخمس دقائق وستظل تراه لصاً حتى الأبد ظل يركض ويتلفت حتى...
رجلٌ بيد واحدة يلوِّح للبعيد رجلٌ ليس له أحد وليس لنفسه أو للأمل كان ينتظر أن يكون شيئاً حاول مراراً أن ينسى النسيان يمنح الأنا إمكانية أن تنمو بعيداً عن الاعشاب الضارة والآخرين حاول مرارا أن يستقوي على الرغبة بالتاريخ لكن التاريخ بلا عاطفة. ما أصعب أن تصبح كلك! في المعنى الداخل حيث تنظر إلى...
لست وحدي في هذه الحياة لكنَّ الذين خارجها كثيرين والذي يعبثون داخلها أكثر والذين كانوا يمنحون حياتي المعنى غدر بهم الوقت أنظر إلى أبعد من الانتظار واسأل أين هي الحياة التي قيل لنا: ستكون أجمل؟! هل هي في الخارج أم في الداخل؟! هل ستأتي أم نذهب إليها؟! هل هي حياة أم كانوا ينشِّطون خيالنا فقط...
يخرج لسانه لكل شيء لا يبحث عن معنى لا يراهن على أحد ربما كان في زمنٍ ما، يلهث من شدة الركض وراء الحرية لا أبحث عن جهات أبحث عن كلمة عامة تصلح لهذا الحزن الشخصي أو تستطيع ان تكون دمعة واضحة لا علاقة لها بالحنين إلى الوطن ولا بالكلاب الضالة وهي تلهث تحت الشمس أريد كلمةً نظيفة تصلح للأمل بدلا من...
أنا الذي وقف يوماً آخر في اتجاهٍ ما وقف وحيدا أو بعيدا أو آخر أو كأي آخر لكنه وقف وقف جدا أما اليوم الآخر فقد ظل هناك هتاك أبعد منك يبحث عن نفسه وعن الحياة وعن الناس الذين لا يبحث عن الآخرين الذين لا يبحث عن الذي وقف لا يبحث عن أنا لا يبحث عن الذي لا يبحث عن اتجاه لا يسأل عن ما ظل هناك كأي يومٍ...
لا شيء يكبر في هذا العمر غير السأم لم يعد هناك قشٌ أيتها الإبرة! كل ما يدخل في النسيان لا يصبح آخر أيامٌ في الأزقة وأخرى تبحث عن دروب وأيامٌ ليست أخرى حتى النهاية السعيدة في الفيلم لها لون الأسى قد يكون الفهم قاسياً أو بطيء الإحساس لكنما هناك أكثر من طريقٍ إلى الضياع أيها البندول المشنوق كم...
من قال إن هذه أيام هذه بقايا آلام ! خذ نفسك بعيداً وانظر كيف تلهث الأيام وتتقيأ على كل شيءٍ حتى على مؤخرة الإله هذه الأيام الملعونة من يستطيع أن يقول لها: قفي من يستطيع أن يضع لها حداً غير الهاوية من يستطيع أن يأخذ على يدها ويركلها إلى أقصى الندم يا أبي الذي لم يكن له أيامٌ أحسن من هذه يا أمي...
"حين قال الفيلسوف: الآن هو الآن ويحدث في كل مكان لا واقع خارج اللحظة إلا واقع السعي إليها قال الوقت: لا يحتاج الآن إلى الفيلسوف ليدرك آنيته لكن القيلسوف يحتاج إلى الآن ليدرك أناه! زمن السلحفاة داخل جسدها وزمن النظر إليها يظل خارجها يحكم عليها من خلال زمن الآخرين. بين وقت الأشياء ووقت الذات...
تشبثوا بأوهامهم جيداً حتى لا يكون السقوط في الفراغ قاتلاً لكن الفراغ ظل في الأعلى تشبثوا بالتاريخ حتى لا يكون السقوط في العدم مدوياً لكن صانع الساعات الأعمى وقف بعد النقطة التي في آخر السطر لم يستسلموا للحموضة أو الأغاني الوطنية تركوا باب موارباً بين الوهم والأمل ودخلوا إلى أقصى جراحهم يبحثون...
الأبد حيلة العاجز قبل اللغة لم تكن هناك أيام لم تكن هناك أشياء لم يكن هناك كبرياء لم يكن هناك ماضٍ نبكي عليه لم يكن هناك نفيّ أو حنين لم يكن الكذب ولا الوطن ولا كان هناك الذي يسمونه الآخر لا شيء وراء الآن حتى جسدك هذا قبل اختراع اللغة كان كل شيءٍ يحدث في الوقت المناسب بالضبط لا شيء يموت لاشيء...
لا نحتاج إلى الوزن فأحزاننا مضبوطة الإيقاع في كل اتجاه وأوهامنا أيضاً وتاريخنا الفموي مليءٌ بالليل والكلمات المثقوبة والأصالة والمعاصرة والمعلقات الفَشْر فلماذا نبكي نحن الذين ولدنا خائفين؟! لماذا ننظر إلى الأمام؟! ما الذي هناك حيث نهاية الصدى ما الذي يكمن لنا في آخر هذا العمر المنخفض جدا؟ نحن...

هذا الملف

نصوص
166
آخر تحديث
أعلى