محمد فائد البكري

أحدنا ليس هنا الآن أحدنا في الجهة الأخرى من المعنى يقف حائرا ومغمض القلب لا جدوى لأن نكون طيبين يلزمنا الكثير لنكون معاً والأكثر لنظل معاً نحتاج إلى حواس لم يلوثها التكرار نحن أبناء ذاكرة واحدة وهواء رتيب أنت هناك في أعلى الحنين وأنا هنا في أقصى دمعتي المسافة التي لا تكفي لأن نعود إلى الخلف أو...
أمد يدي ألتقط صدىً متأخرًا من غيمةٍ أعلى الحنين تتشظى الجهات وينكسر الأفق بين أصابعي كزجاجٌ لا يتذكّر شكله الأول قبل أن يصبح الزجاج معنىً شفافًا وحاجزا بين زمنين في الفراغ وأفهم: أنَّ ما يسمّى أنا ليس ثابتًا إلى ما لا نهاية، بل أثر ارتدادٍ ينكفىء على غصةٍ غامضة تشبه رتابة الاسم! حين يخاف السكون...
إذا قيل: يرحمه الآه... مات! سيكسر صمتك قيد الوفاةْ هنالك تنجو من المستحيل وتلعب دورك ضد الهُواةْ ولا حيث إلا سجال الخواءِ وجرح المسافات ضد الشتاتْ هنالك، أبعد من كل دعوى وأقرب من كل حلم الثباتْ وراء الحكاية معنىً تلاشى ووهمٌ يفكّر بالأمنياتْ وأشياء تبحث عن ظلها لكي تستدلَّ على الذكرياتْ ولا قبل...
بمجرد أن ينفجر الديناميت تتحد مشاعر الخوف والدموع ويركض الجميع خارج اللحظة لكنَّ المجنون ظل ثابتاً لم يكترث بالمسافات التي تنزف ليس لديه معنى يخاف أن يموت. بالجوار من ظل المجنون الذي تثاءب بلا بوصلة مصارف بأنيابٍ داكنة ودكاكين تبيع الأعلام الرخيصة أسماءٌ كثيرة اتسخت وأخرى ماتت قبل أن تشعر...
غرور نهديك يؤذي حكمة الرجلِ وكل حرف نداء مات بالخجلِ غرور نهديك أقصى كل أمنيةٍ ترجو نزولهما من عالم المُثِلِ قومي إلى جهة المعنى فقد تعبت تلك المسافة بين الصمت و القُبَلِ يا ظرف كل زمانٍ، أين كل هنا كانت تحبك، أو عاشت على وجلِ؟! هنا مسافة قلبٍ مات وانقطعت عن نعته صلة الموصول بالبدلِ هنا وليس...
لم أعد أنتظر أحدا أو أسأل الوقت في جسدي إلى أين يمضي أدخل إلى أيامي البطيئة بلا خططٍ خمسية أو استراتيجيات أضع حذائي أمام الحظ وأدوس على الجهة الصحيحة من التاريخ ثم أنظر إلى الوقت المناسب خلف المدفأة هناك يتراكم بعض التاريخ والبكتيريا والرماد الأزلي وتموء الحكاية الأولى عن الحب لا أحد يتزاوج مع...
هذ الجسد مكان ضيق جدا حتى على الفرح لا يصلح لأكثر من يوم إن بالغنا في تصوُّر الأمل من ينقذ الأيام من مرض التكرار؟! في هذا المكان ولدت كلماتٌ وحكاياتٌ ومرايا وأوهامٌ أنيقة ومارس الندم عمل شفرة الحلاقة وولد الليل وتفاصيل كثيرة عن الذين يحررهم النسيان أو يرحلهم إلى ما بعد الغصة أحدهم أخذ معنى...
يا ليل مَن أحببتهم وجع الكمْان يساوم المعنى على دمعي وراء الذكريات وينكأ المعنى القديم من الحياة كأنما في قلبه نغمٌ يعيش على الأسفْ! خلفي ظلالٌ مات فيها الوقت وارتدَّ النداءُ على الصدى يستدرج الأسماءَ خلف السيرة الأولى ويقتل حزنها الأعلى يقيل الليلَ من عرش الهدوء كأنَّما في هذه الجدران كل مسافةٍ...
بلا مبادرة من أحد يولد اللاشيء اجلسوا داخل أيامكم التي تخاف ودخنوا الماريجوانا قد يضلل الدخان الألم أو يمنحه شعورا بالإنجاز في الخارج أيامٌ كثيرة ليس لها معنى وفي الداخل أيضا أيامٌ كثيرة تبحث عن فرصة لتعيش لا أتهم الحياة بشيء لأنني حتى الآن لا أعرف ما الحياة لكن، مَنْ ترك كل هذا الليل هنا؟! من...
كانت أمي أكثر من دفع بي باتجاه الندم ففي كل مرة كانت تتحدث عن الله كانت تقف في العتمة وفي كل مرة كانت تتحدث عن الليل تبصق على جهة اليمنى من الألم كانت تنجح في تحييد الغياب وتستدرج القلق إلى آخر المعنى لم تكن شاعرة ولا تهتم بالأحزان السيادية أو الرهان على الغيب كانت مجرد أمٍّ بالصدفة تقف في...
خارج قاعة الاجتماع الحزبي التي أصيب فيها الجميع بعدوى التصفيق والحياد الإيجابي مع الله شخيرٌ ذكوري يركض بلا حياد شخيرٌ يوحد الجهات لم يأتِ من غيمةٍ حزينة أو من كتاب رأس المال لم يهبط بمهمة مقدسة هناك جثةٌ تطارد الكوابيس وتناور بقوة أشياء ترتطم بجدار النوم وأخرى يسحبها الهواء إلى خارج...
أعداء بالتساوي أحدهم عاش عشرين عاماً خارج ذاته وحين أراد الرجوع إليها تعثر بالآخرين على مداخل وهمه وعتبات جراحه بكى نصف عمره ووضع كل ما بقي له من الفراغ حيث لا أحد ونام بكامل نسيانه لم يعد خائفاً من الخيبات والليل والغباء المتلفز. والآخر عاش عشرين عاما يربي الأنا يسهر على الكلمات المدببة يستدرج...
هناك آخرون في كل مكان وحتى خارج الزمن الذي نتزاحم فيه سيكون هناك آخرون وآخرون جدا. لا شيء ينجو من الآخرين ربما فقط، هناك ما يخصنا حين نرحل ونصير بالنسبة للآخرين مجرد أسماء جاء الوقت مبكرا جدا لكنه بعد الآخرين، جاء حتى قبل أن نتساءل: ماذا سنفعل بكل هذا العمر؟! ووقفنا حائرين: هل نذهب معه أم نبحث...
من المسافة صفر كانت الإصابة دقيقة جدا وقاتلة. من هناك بدأ كل هذا اللاشيء حتى حين تراكم الغياب على دفتر الذكريات وعلى الرفوف وزجاج النوافذ والمرايا وعلب الهدايا والشرفة الوحيدة والليل المبعثر في الزوايا وصارت له رائحة الحنين القاسي لم أستطع أن ألتفت إلى الوراء أو الهرب من صراخ الوحشة فقد كان...
نريد شاياً ساخناً وعاطفةً سينمائية أو متلفزة وثورةً أخرى غير هذه التي فشلت في الفيلم وأنجبت ديكتاتورا كثير النياشين، في المقهى يبدو الزمن شأناً شخصياً جدا وحدك في مكانٍ ما خارج كأسك تعيش الحياد الإيجابي مع الشاي والسكر لكنَّ الأوطان الشفوية تتزاحم على الطاولة مواقف واقفة وأخرى لها رائحة القرفة...

هذا الملف

نصوص
187
آخر تحديث
أعلى