الليل وحيدٌ هنا
ليس له جهات أخرى
ليس له سقفٌ أعلى من الأمل
خرجت من طفولتي باكرًا
وتركتها خلفي
تلعب على الحياد
خائفة من السجائر المهربة
والوطن الذي خلف الأسلاك الشائكة
كبرتُ قبل الوقت الضائع
ففقدت حاسة الحنين
لم أعد أرى في سارية العَلَم غير شبح المشنقة
حتى اسمي لم يعد عاليا على اليأس
لا خارطة...
ليكن للآه، ما شاء قديماً او جديدا
حيث لا أعرف من معناك ما يتركني يوماً سعيدا
حيث لا أسمع نبضي، أو أرى الليل عنيدا
وارى كل المسافات التي تقصي حنيني
علَّقتْ في ليلها حلماً شريدا
ومضت تفتح آهاتي بريدا
يا جهاتٍ مات في وحشتها
إيقاعُ وقتي
أين ما كان من القلب قريبا
كيف صارت كلمات الشوق تأريخا بعيدا؟...
لا أعرف من أين أخرج إلى ما بعد حبك!
كثيرةٌ هي الأبواب المغلقة في وجه الذي ليس له أحد
كثيرةٌ هي الجهات التي ليس لها أبواب
والكلمات التي ليس لها مفاتيح
والصدأ الذي يسمونه الذكريات
هكذا كل ليلةٍ أقول سأنساك
ثم أنسى أنني قلت شيئا
أنسى المفتاح في الباب الذي خرج منه كل شيء أحبه
الباب الذي خرجتِ منه...
أنظر من الشرفة إلى كل ذلك الأسفل الذي يراه كثيرون حياة
لكن الذي قد ينظر إلى الشرفة قد يرى رجلاً واقفاً بلا حياة
أو يرى رجلاً لا يرى من الحياة أبعد من الشُرفة
أو يرى شرفةً حبسها توهم العلو عن أنْ تنزل إلى الحياة!
أنت هناك وحيدةٌ وخائفة
لديك نافذةٌ تسمح لك بالهواء من اتجاهٍ واحد
لكنها لا تعطيك...
بالتقسيط يستدرج العمر نفسه
من أعلى حافة في الليل
لا عالم يستدرك على آخر
لا سياج بين الهواء الطلق والهواء الملوث بالحنين
بين الإرشيف والإرشيف المضاد
تتقهقر الذاكرة
ويسقط التاريخ تحت قطعان الميديا
تسقط سلطة المعلومة
تحت فائض البيانات
كل قلبٌ هنا صار منصة آهات
خندقاً للأحلام القتيلة
كل قلبٍ هنا صار...
....
.....
صرخةٌ بامتداد الردى
ما تزال إلى الآن يحملها وجعُ الوقت في جسدي
ليس لي أملٌ في الخلاص من الوهم
مَنْ يخرس الليلَ في كل هذا الهواء
الذي يتكاثر فيه الشتات؟!
أيهذا الهباء متى يتكثَّف معنى النهاية
أخرج من شَرَك الجسم
أنجو من الخوف من كل يومٍ
وأرقد خارج جثة وقتي خفيفاً
حدودي الفراغُ الفسيحُ...
من سيرة الدمع أو من سيرةِ التيهِ
يخط بالفحم معنىً خان ماضيهِ
من خلف كل هباءٍ عاش قيدَ هوى
حزنُ المسافات يستقصي أماسيهِ
يؤبجد الماء في بال الثرى ويرى
أن التأول مُعطَى كل تأليهِ
لم يلتفت لجهات التيهِ في دمهِ
ولم يدعْ سيرةً النسيان تطويهِ
صار البعيدُ على مرمى أسىً وغدتْ
حكاية الوقت تستدعي أمانيهِ...
منذ كان الليل وهذه البلاد ترتجف من الوحشة
في أي معنى يختبىء الدفء؟!
سمعت في حكاية قديمة
أقدام لصٍٍّ أراد أن يسرق جاره
فسرق المعنى
وظل يركض إلى آخر العمر
يركض بلا توقف
خائفاً من الكلاب التي تنبح
ومن المرأة التي رأته بالصدفة لصاً لخمس دقائق
وستظل تراه لصاً حتى الأبد
ظل يركض ويتلفت
حتى...
رجلٌ بيد واحدة يلوِّح للبعيد
رجلٌ ليس له أحد
وليس لنفسه
أو للأمل
كان ينتظر أن يكون شيئاً
حاول مراراً أن ينسى
النسيان يمنح الأنا إمكانية أن تنمو بعيداً عن الاعشاب الضارة والآخرين
حاول مرارا أن يستقوي على الرغبة بالتاريخ
لكن التاريخ بلا عاطفة.
ما أصعب أن تصبح كلك!
في المعنى الداخل
حيث تنظر إلى...
لست وحدي في هذه الحياة
لكنَّ الذين خارجها كثيرين
والذي يعبثون داخلها أكثر
والذين كانوا يمنحون حياتي المعنى غدر بهم الوقت
أنظر إلى أبعد من الانتظار
واسأل أين هي الحياة التي قيل لنا: ستكون أجمل؟!
هل هي في الخارج أم في الداخل؟!
هل ستأتي أم نذهب إليها؟!
هل هي حياة أم كانوا ينشِّطون خيالنا فقط...
يخرج لسانه لكل شيء
لا يبحث عن معنى
لا يراهن على أحد
ربما كان في زمنٍ ما، يلهث من شدة الركض وراء الحرية
لا أبحث عن جهات
أبحث عن كلمة عامة تصلح لهذا الحزن الشخصي
أو تستطيع ان تكون دمعة واضحة
لا علاقة لها بالحنين إلى الوطن
ولا بالكلاب الضالة وهي تلهث تحت الشمس
أريد كلمةً نظيفة تصلح للأمل
بدلا من...
أنا الذي وقف يوماً آخر في اتجاهٍ ما
وقف وحيدا
أو بعيدا
أو آخر
أو كأي آخر
لكنه وقف
وقف جدا
أما اليوم الآخر فقد ظل هناك
هتاك أبعد منك
يبحث عن نفسه
وعن الحياة
وعن الناس الذين
لا يبحث عن الآخرين الذين
لا يبحث عن الذي وقف
لا يبحث عن أنا
لا يبحث عن الذي
لا يبحث عن اتجاه
لا يسأل عن ما
ظل هناك كأي يومٍ...
لا شيء يكبر في هذا العمر غير السأم
لم يعد هناك قشٌ أيتها الإبرة!
كل ما يدخل في النسيان لا يصبح آخر
أيامٌ في الأزقة وأخرى تبحث عن دروب
وأيامٌ ليست أخرى
حتى النهاية السعيدة في الفيلم
لها لون الأسى
قد يكون الفهم قاسياً
أو بطيء الإحساس
لكنما هناك أكثر من طريقٍ إلى الضياع
أيها البندول المشنوق كم...
من قال إن هذه أيام
هذه بقايا آلام !
خذ نفسك بعيداً
وانظر كيف تلهث الأيام
وتتقيأ على كل شيءٍ
حتى على مؤخرة الإله
هذه الأيام الملعونة من يستطيع أن يقول لها: قفي
من يستطيع أن يضع لها حداً غير الهاوية
من يستطيع أن يأخذ على يدها
ويركلها إلى أقصى الندم
يا أبي الذي لم يكن له أيامٌ أحسن من هذه
يا أمي...
"حين قال الفيلسوف: الآن هو الآن
ويحدث في كل مكان
لا واقع خارج اللحظة إلا واقع السعي إليها
قال الوقت: لا يحتاج الآن إلى الفيلسوف ليدرك آنيته
لكن القيلسوف يحتاج إلى الآن ليدرك أناه!
زمن السلحفاة داخل جسدها
وزمن النظر إليها يظل خارجها يحكم عليها
من خلال زمن الآخرين.
بين وقت الأشياء ووقت الذات...