سكينة شجاع الدين

لا موت ولا خضوع إلا لقوافل اللهف المتقد في براكين متأججة يساورها على أطراف بحره غرق لانجاة فيه إلا لتراتيل عاشق هدهد أنين همسه تباريح أشواقه متهجد ساعة اللقاء بين ضجيج الفكر وصمت الانتظار يقلب كفيه على متن طائرة هدها السكون يجاور عبقها حدائق الورد وهي تهتف في زنين خشوعها صلاة أقامت عليها ثرثرات...
ذات صباح سقطت شجرة أمنياتي بين أغصانها الوارفة كنت أدلل أحلامي امنحها وقتا للتحليق اسعى خلفها تكللني بهجة البقاء متخفيا بين تلك الفروع المتشابكة ساعية خلفي لحمايتي من نوبات فزعي العمياء من مستقبلي المتعرج أبي كان أغصان شجرتي وفروعها المتينة أطل علي بروحه النقية وحكمته البالغة وسريرته التي لاتومض...
على طرف النهر ثؤثث مكانها بين النجوم أحلام الفراشات على جبين الصبية قطرات عرق لا تجف حارة أيام الصيف بجوار النجوم زينة بين الكواكب قمر وحيد قلب عاشق بين لهفة اللقاء وأيام الفراق تشعله الأشواق رسائل مهربة حب العشاق تتخلل الحنايا نظرات خاطفة جراح القلوب بين غربة الروح وغربة الجسد أنين...
على وقع هذا الهمس يلتحف قلبي الثمل أسكن أطراف البوح يقد نبض القصيد ضلوعي أشكو إليه قلة حيلتي وعجز اللوعة عن مراودة الوقت بين عتمة الليل وبريق خافت للقاء تتراىء على أطراف النهر أنثى الناي رغم عذوبة المنظر وسكون الخلائق تبقى عالقة في البال ترانيم المحبين وشوشات المساء تتراءى على أطراف النهر أنثى...
قلبي المعجون بالخيبة منذ كنت خارطة روحك المعتمة باللاشيء عدت إلي انكسارات مررت بها بلا توقيت لحدوثها انقب عن السعادة بين جوانحك لاتحمل في زوايا قلبك غير الوجع أسرتني بحروفك المعتقة بالنزف مغرضة تلك النصوص تسير في تيار يخالف قانون اللحظة الشعورية افتقدت فيها بهجة الروح عاتية مشاعر الحب حين...
دائما انعت أصدقائى بلفظة الجنون التي أريد من ورائها اختلافهم عن بقية الأفراد من يكسرون زجاجات الصمت في طريق العبور من يخنقون العبارات في وجه الصدفة من يقبضون على لهفتهم للحظة سكون بين ضجيج الثقافة الباعث للخيبة من يكنسون آثار الليالي المعتمة بأرواحهم بحفنة من بهجة الشروق من ترفرف خفتهم بأجنحة...
كلما مر يوم نعده آخر أيامه بيننا لنتخفف من ملابسنا الثقيلة ونرتدي ثيابا تليق بعذوبة أرواحنا يعود مجددا من أول السطر كاتبا : مادمت بينكم لن تنجوا مني هكذا أنتم نتفق في كل لقاء أننا حياة لبعض في كل حديث يدار نناقش نفس المأزق الذي نتعثربه ونترك المكان وقد شهد على إبرام عهدنابأننا سنخون نرتدي...
سنمنح الحزن وقتا إضافيا ونمنح الوجع فرصة للتقهقر سنرتب على لحظات بؤسنا لتكف عن النحيب لنظل بالقرب من صدفة تغرينا باللقاء نرمم جراحنا ونضمد تمزنا بعيدا عن روح تهوى اللقاء بنا لنستريح ساعة البوح عصية علينا حين نتجهم في وجهها ونكشر عن أنياب شتاتنا نعصر الألم في بوتقة الرق ونعيد غصة همت بالرحيل إلى...
كقلبي رقراقة أزاهير الصباح تلون ضياء البوح بتلات شوقي على حين غرة تجتاحها اللهفة لتغزو ماتبقى من غيوم الروح توازي خيوطها في قلبي جدائل النص ممتدة مابين جفني والحدق أوقات اللقاء بلسم يطوي جرحي المكلوم في ليل باهت الحنين
في زوايا عرفه العتيق سيله الجارف يحطم مايجده ولن اتصدع لن اتصدع حتى وإن تبللت مداميك قوتي بطوفانه لن أذرف البهجة حتى لو لم يدرك مدى الاشتياق لكنه الجلاد والملاذ ككيان واحد يأتلف النبض بالسكون واليباب بدموع الورد فأشكو منه إليه يقعد في مقاعد الغرباء وهو لي وطن ! ويمسح على بؤس الحاجة...
الحزن دين دائم الهذيان لايرتقي همس بلا عنوان الحزن نزف للمواجع كلها ونقيض حتف عامر متفاني الحزن طاوؤس يفاخر نوحه عند القصيد برتبة الربان الحزن جرح من مشاربه النوى بين الحنين وحرقة الخلان الحزن تيه لايجاريه سوى أسوار هم فائق الجريان الحزن طوفان به أرواحنا تلهو بلا خوف من الطوفان الحزن ذكرى...
يدثرني الحزن كل ليلة فأظلل الفراغات المنبثقة من عتمة وطني أسكن شغاف قلبه واتعلل بالخوف عله ينفث ماتبقى من شجاعته أكيل له الكثير مني وأخطه على أوتار نبضي ليس لدي خيار غير الإشارة لكل فرصة غمزتني ذات حرب اخفض جناح الوله فتوشك أنغامه على السقوط ووادي الضجوج يسكنه السغب كوادي مور لم يمربه الرخاء...
مقطع مختلف من تسابيح المساء يجثم على صدره عنوةْ كلما تفادى ارتطامه بمقصورته تمادى انتشاره في أوصال اللحظة نفسه الأمارة بالشر تداري وجعا يجتاح قبائل المفردات وتدعي مايجيده من شاعرية تعللت بالوهن والجيوب الخلفية للنص توارت خلف شجرة الذكريات علّها تدرك بقايا أزمنته أوتقله إليها فيعود...
شاعريتي الممهورة بتوقيعي لم تعدقادرةعلى إخفاء آخر خربشاتها عن عيون المارة كلما غمزني حرف بالسقوط نزلت خصلة من خصلات شعرها في عجينة تعمدت أمي وضعها أمامي لأجيد تقطيعها عروضياً بريئة أمي في أحكامها تظنها نصا أوكلت أمره إلي أثق بحكمتها أنها تعلمني الدروس بحس مختلف وإن لم أصل إلى بوادره الآن...
أفرغ مافي جعبته من الأرقام في دهاليز الوطن المكتظ بالوهم وحارات الأبطال المفعمين بالوهن في سيارات الإسعاف وهي تدور على حدود المدينة لنقل الجرحى في الأزقة المليئة بجثث القتلى وهم يؤدون آخر واجباتهم قبل الرحيل هناك عدد لا بأس به يكتب أسماء من تبقى من أصدقائهم في ليل الهزيمة الموحش وآخرين يلقون...

هذا الملف

نصوص
153
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى