علي سيف الرعيني

لم تعد المعرفة في عصرنا تسير في طريق واحد ولا تأتي إلينا من كتاب ننتظر صدوره، أو صحيفة نتعقب موعدها أو معلومة نبحث عنها في مكتبة. لقد تبدلت الطرق واتسعت المساحات وأصبح العالم بأسره أشبه بمكتبة مفتوحة على مدار الساعة تتدفق من أبوابها ملايين المعلومات والصور والأخبار والتحليلات في كل لحظة نحن...
في لحظات كثيرة من حياتنا يصبح ضجيج الأيام أثقل من قدرتنا على الاحتمال تتراكم المسؤوليات، وتتزاحم الأسئلة، وتضيق المسافة بين الإنسان ونفسه حتى يشعر أنه يعيش بعيدا عن ذلك الشخص الذي كان ذات يوم عندها قد يبدو البحر ملاذا بسيطا، لكنه في الحقيقة مساحة واسعة للهروب المؤقت من كل ما يرهق الروح...
أن بعض النصوص تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز لحظتها، فتغدو مع مرور الزمن جزءًا من الذاكرة الشعبية، تحفظها الألسن، وتستعيدها القلوب كلما مرّ بها الحنين أو الفقد أو انكسار الحب ومن هذا النوع تأتي قصيدة طائر الأشجان التي ارتبطت بصوت الفنان اليمني الكبير أيوب طارش عبسي، واستطاعت أن تجد لنفسها...
لأن الكتابة في نهاية المطاف ليست أن تعرف كيف تقول الأشياء، بل أن تعرف لماذا يجب أن تقولها، ولمن، ومتى وبأي قدر من الصدق والضمير ليس كل قلمٍ يستحق أن يُسمّى قلمًا، وليس كل من امتلك القدرة على الكتابة امتلك شرف الكلمة. فالقلم الحقيقي ليس حبرًا على ورق، ولا استعراضًا لغويًا يزدحم بالمفردات، وإنما...
لقد تحولت التكنولوجيا في كثير من صورها، إلى منظومةٍ واسعة تعيد تشكيل الإنسان نفسه، وتعيد تعريف العمل والوقت والعلاقات وحتى معنى الحرية. والمفارقة الأكثر قسوة أن الإنسان، الذي صنع الآلة ومنحها القدرة عبئ التعلم والحساب والاستجابة اصبح ربما اقل حرية منها نحن نعيش زمنا تستطيع فيه الآلة أن تتوقف...
كان يحاول أن يزرع السعادة في داخله، كما يُزرع الورد في أرضٍ عطشى. يفتح نافذة روحه للضوء، يستدعي الأشياء الجميلة، يكتب، يقرأ يبتسم للذين يحبهم، ويقنع نفسه كل ليلة بأن الغد ربما يكون أكثر رحمة لكن شيئا كان ينهض في داخله كلما حاول جدارٌ سميك لا يعرف من بناه وسدٌّ منيع تراكمت خلفه سنوات من الألم...
غزة يا نبض البلاد وإنْ نأى عنكِ الطريق فموعد الأحرارِ يا منْ تتحدينَ الممات بحُبكِ وتشدينَ من عزمِ الحياة إزارِ في كل بيت منكِ حكاية صامد وفي كل طفل موعد لنهارِ نامَ الشهيـد وما استراحَ ترابُهُ بل صارَ من دمِه طريق ديار وتحوّلتْ تلك الدماءُ قصيدة تروي خصوبةَ أرضِنا وفخار يا غزة إن الموت...
ليس كل من يبتسم سعيدا ولا كل من يذهب إلى عمله كل صباح يعيش حياةً هادئة هناك أناس يمضون بيننابخفةٍ تكاد تجعلهم غير مرئيين؛ يؤدون واجباتهم، ينجزون أعمالهم، يجيبون عن أسئلة الآخرين، ويقولون: أنابخير ثم يعودون إلى بيوتهم محمّلين بأشياء كثيرة لا يعرف عنها أحد شيئًا هم أولئك الذين تعوّدنا وجودهم حتى...
نحن لا نختار دائما توقيت الأشخاص الذين يدخلون حياتنا. قد يأتي صديق حقيقي بعد أن تكون قد تعلمت ألا تثق بأحد وقد تأتي امرأة كنت تستطيع معها أن تبدأ حياة مختلفة بعد أن تكون قد أغلقت قلبك وقد تأتي فرصة كنت تنتظرها سنوات طويلة بعد أن تكون الظروف قد دفعتك إلى طريق آخر. عندها لا يكون السؤال: هل كان هذا...
كان سلطان يعرفها منذ سنوات بعيدة، لكنهما لم يكونا يعرفان أنهما كانا يعيشان في المدينة نفسها، ويمران بالشوارع ذاتها، ويشتركان في كثير من التفاصيل الصغيرة، دون أن تجمعهما الحياة في الوقت المناسب. كان في بداية شبابه حين كان يظن أن العمر طويل، وأن الأشياء الجميلة يمكن تأجيلها، وأن من نحبهم سيبقون...
أحببتُها قبلَ أن ألقى ملامحَها وقبلَ أن تلتقي عينايَ عينَيها ما كان بيني وبينَ الحب معرفة لكن روحيَ قد هامت بروحِها أحببت فيها نقاء لا تصنُّعَ فيهِ وطيبَ قلب وإخلاصًا يُزكّيها رأيتُ فيها من التفاني حكايةَ من يمضي إلى الخيرِ لا يرجو سوى فيها ما كنتُ أطلبُ من دنيايَ صورتَها يكفينيَ القلبُ إن...
لم يعد الناس ينتظرون المذيع ليخبرهم بما حدث، ولا يترقبون موعد النشرة المسائية كي يعرفوا ماذا يجري في العالم. يكفي أن يهتز الهاتف في يد أحدهم حتى تنهال عليه الأخبار والصور والمقاطع والتعليقات من كل اتجاه لقد تغيرت العلاقة بين الإنسان والخبر بصورة لم يكن يتخيلها أحد قبل سنوات قليلة. أصبحت مواقع...
هل يقودني هذا الدرب إلى ضفةٍ أجد فيها نجاتي أم أنه يفتح أمامي متاهةً جديدة من الحيرة؟ لا أعرف إلى أين تمضي بي الخطى لكنني أعرف شيئًا واحدًا أن ظلي لم يعد يثقل خطواتي كما كان وأن قلبي تعلّم شيئًا من الهدوء كلما وقفتُ أمام ما لا أعرفه وإن انتهت بي الرحلة إلى مكان لم أكن أريده فلن أندم على...
في كل أمةٍ حية يحتل الكاتب مكانة متقدمة بين صناع المستقبل، لأنه لا يكتفي برصد الواقع، بل يسهم في تشكيل الوعي، وصناعة الأفكار، وفتح آفاق الحوار وتوجيه الرأي العام نحو القضايا التي تمس حياة الإنسان. غير أن المفارقة المؤلمة في كثير من المجتمعات العربية تكمن في أن الكاتب، رغم هذه الرسالة العظيمة،...
في بدايات الطريق، لا يعرف الكاتب شيئا عن الشهرة ولا يفكر في عدد القراء ولا ينشغل بمن سيصفق له أو بمن سينتقده كانت الكلمات تخرج منه خفيفة، دافئة صادقة، تشبه ضحكة طفل اكتشف العالم للتو، أو مطرا هادئا يعانق أرضا عطشى تبدأ الكتابة، شيئًا فشيئًا، في فقدان براءتها الأولى. يتحول النص من مساحة حرية...

هذا الملف

نصوص
413
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى