علي سيف الرعيني

فجأة قد تجد نفسك غارقا في شعور دافئ لم تعرف من أين جاء شعور يشبه نافذة فُتحت بعد زمن طويل في غرفة أثقلها الاختناق أوضوء خافت تسلل إلى قلب اعتاد العتمة لا شيء محدد حدث بالضرورة، لكن شيئًا في الداخل بدأ يتحرك من جديد وكأن الحياة تهمس لك: ما زال في الطريق متسع لبداية أخرى ومع ذلك لا يكون القلم...
ربما نحن جيل أتعبته الحروب وأثقلته الخيبات حتى أصبح يحمل في داخله بحارا من الدموع والأسى والشكوى والدعوات. جيلٌ لم يختر كثيراً مما عاشه لكنه وجد نفسه فجأة في مواجهة وطن تتنازعه الأوجاع وبيوتٍ غادرتها الطمأنينة وقلوب اعتادت أن تودّع أكثر مما تستقبل سرقوا منا أشياء كثيرة سرقوا من طفولتنا أمنها...
ما يثير شغف المشتغل بالفعل الثقافي أيا كان موقعه واتساع المشهد الذي يتحرك في فضائه هو ذلك الفضول الذي لا يتوقف عند حدود ما هو قائم بل يتجاوز المشهد إلى مساءلة تفاصيله: كيف يتشكل؟ وما مدى تنوعه؟ وكيف يتحرك؟ وماذا ينتج؟ ومن أين يستمد قدرته على البقاء والتجدد؟ فالثقافة ليست فعلاً عابراً يحدث في...
ليست الحياة في الأدب مجرد أحداثٍ تتعاقب ولاالشخصيات مجرد كائنات تتحرك داخل فضاء السرد فالميلاد والحياة والموت والأُنس والبقاء والغياب والذكريات كلها مفردات تتجاوز حضورها المباشر لتتحول إلى علاماتٍ وإيحاءاتٍ تفتح أمام القارئ أبواباً واسعة للتأويل. وكذلك الطبيعة؛ فالنبتة والشجرة والمطر والبحر...
مع كل نغمة حب هفت أرواحنا سفرا ورحيلا وفي كل ترنيمة شجنٍ هامت قلوبنا بين الفرح والحزن كانت تقاسيم اللحن اليمني تحملنا كالمطر، إلى مداراتٍ بعيدة من الذاكرة والحنين. وحين يشدو أيوب طارش بجمال الكلمة وعذوبتها يجيء صوته الآسر ليمنحها مزيدًا من الرقة والانسياب، وتأتي رخامته المميزة فتكسو الحروف...
يا يَمَن يا موطن الأمجادِ والعِز يا قبلة التاريخِ يا شعلة العزمِ يا أرضَ سبأٍ يا نبض أمتنا يا صخرة عصية في وجهِ كلّ هزيمهْ ما هزكِ العصف ولا أطفأْت جذوتَكِ ريحُ المحن ولا استكانَتْ لكِ الغُيومْ إن ضاقَ ليلُك في مآقيكِ الفجرُ وإن تثاقلت الجراح فأنت لا تستسلمينْ نحنُ اليمانيونَ لا نرضى وصاية...
في الليل تبدو الذاكرة أكثر جرأة تستعيد تفاصيل ظننا أننا تجاوزناها وتفتح ادراجا قديمة خبأنا فيها رسائل لم نرسلها وعتاب لم نقله ودموع أخفيناها خلف ابتسامة طالما أقنعنا بها الآخرين أننا بخير لذلك يرتدي الليل أحيانا حداد الماضي لا لأن الإنسان يريد أن يعيش أسيرا له، وإنما لأن بعض الذكريات لا تموت...
كان يأتي إلى المقهى كل يوم في الموعد نفسه تقريبًا ويختار الطاولة القريبة من النافذة. لم يكن أحد يعرف سرّ تعلق الرجل المسن بذلك المكان، حتى في الأيام التي لا يكون فيها ما يغري بالبقاء. كان يطلب كأسًا من الشاي بالنعناع، وطبقًا صغيرًا من المرق، ثم يجلس صامتًا، كأنه جاء ليستمع إلى شيء لا يسمعه...
لم يكن انتقال الشعر العربي من المدارس الملتزمة إلى المدارس الحديثة مجرد تبدّل في شكل القصيدة ولا خروجا فوضويا من نظام القافية والبحر إلى فضاء أكثر اتساعًا بل كان تحوّلًا عميقًا في وعي الشاعر بذاته، وباللغة وبالإنسان، وبالعالم من حوله فقد انتقلت القصيدة العربية خلال مسيرتها الحديثة، من كونها...
لا تزدهر العلاقات الإنسانية تلقائيا ولا تحفظها الهدايا الكبيرة أوالمظاهر الباذخة بل تنمو حين يشعر كل طرف أن وجوده مهم وأن ما يقدمه من وقت واهتمام وتضحيات مرئي ومقدّر في حياتنا اليومية قد يكون العطاء في تفاصيل بسيطة اهتمام في وقته، موقف عند الحاجة أو حضور في لحظة غياب الآخرين تبدو أشياء...
قد يمتلك الإنسان كل أسباب القوة لكنه يخسر نفسه حين يستخدمها في ظلم الآخرين وقد يقف إنسان أعزل في وجه الظلم لا يملك إلا كلمة حق وموقفًا نزيها، فيكون أقوى من أولئك الذين تحيط بهم مظاهر القوة من كل جانب. القوة الحقيقية لا تبدأ من العضلات، ولا من ارتفاع الصوت ولا من كثرة الأتباع، ولا من القدرة على...
لم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات نستخدمها لتسهيل حياتنا، ولا مجرد برامج وتطبيقات تختصر الوقت والجهد؛ لقد أصبحت جزءًا من البنية التي تقوم عليها تفاصيل الحياة الحديثة، من المؤسسات والاقتصاد والتعليم والصحة، إلى الإعلام والاتصالات والخدمات اليومية. ومع كل ابتكار جديد، تفتح التكنولوجيا بابًا واسعًا...
ليس بالضرورة أن يكون الإنسان فاشلا ولا أن تكون حياته خالية من الإنجازات قد يكون موظفًا ناجحا أو أبا مسؤولا أو شخصية اجتماعية محبوبة وربما ينظر إليه الآخرون بإعجاب، ولا يعرفون أن خلف هذا النجاح سؤالًا صغيرا ظل يكبر بصمت وماذا عني أنا؟ منذ طفولتنا نتعلم كيف نكون كما يريد الآخرون نسمع كثيرا كن...
غالبا مايكون الكاتب بحاجة الى لحظات هدوءفهو لا يطلب قصرا ولا عزلة كاملة وإنما يطلب شيئًا بسيطًا: مساحة يستطيع فيها أن يسمع صوته الداخلي الأمر لا يتعلق بالكاتب وحده فالضجيج المستمر يغير علاقتنا بأنفسنا. حين يعيش الإنسان طوال الوقت وسط أصوات متلاحقة، يصبح الصمت شيئًا غير مألوف، وربما يشعر...
في ذكرى مولد سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم تتجدد في القلوب معاني المحبةوتستيقظ في الوجدان سيرة رجل لم يكن مولده حدثا موسمي في تاريخ البشرية بل كان ميلادا لنور امتد أثره من مكة إلى آفاق العالم وأخرج الإنسان من ظلمات الجهل إلى رحاب الإيمان والأخلاق والرحمة وفي مولدك يا سيدي...

هذا الملف

نصوص
428
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى