في كل صباح تتسابق العناوين الكبرى لتصدر المشهد. تصريحات سياسية اجتماعات، بيانات خلافات وتحليلات لا تنتهي. وبين هذا الضجيج، يقف المواطن العادي في زاوية المشهد، ينتظر أن يلتفت أحد إلى حكايته، إلى همومه الصغيرة التي تشكل في حقيقتها جوهر الحياة كلها
إن إعادة البعد الإنساني إلى صلب النقاش العام...
ليست الوحدة دائمًا أن تمشي في طريقٍ خالٍ، أو أن تجلس في غرفةٍ لا يشاركك فيها أحد، بل قد تكون في قلب الزحام، بينما يغيب عن حياتك أولئك الذين كانوا يمنحون الأشياء معناها فالأماكن لا تصنع جمالها الجدران، ولا الشوارع، ولا الأشجار، وإنما يصنعه البشر الذين يملؤونها حياة ويتركون في زواياها شيئا من...
في أحد القرى كان هناك دكان صغير لا يلفت الأنظار من حيث شكله، لكنه كان أكثر الأماكن ازدحاما بالوجوه المبتسمة. لم يكن الناس يقصدونه لرخص بضاعته ولا لكثرة ما يعرضه من السلع، بل كانوا يأتون من أجل صاحبه العم ناصر
كان رجلا بسيطًا تجاوز الستين من عمره، يستقبل كل داخل بابتسامة صادقة ويسأل عن أحوال...
في أقصى القرية كان هناك منزل صغير تتكئ جدرانه على الإرادة والصبروالتحدي أكثر مما تتكئ على الحجارة والطين وفي ذلك المنزل عاش شاب يُدعى نجيب يحمل في قلبه حلما أكبر من حدود المكان الذي وُلد فيه
كان يحلم أن يصبح كاتبا يوقظ بالكلمات أرواحا نامت طويلا لكن كلما تحدث عن حلمه انهالت عليه الكلمات...
كان يظن أن الحب طريق مستقيم وأن القلب إذا صدق بلغ لكنه اكتشف متأخرا أن بعض الطرق تُغلق قبل أن تطأها الأقدام وأن بين العاشق ومحبوبه حواجز لا تُرى بالعين، لكنها أشد صلابة من الجبال
أحبها كما يحب العطشان أول قطرة مطر بعد أعوام الجفاف لم يكن في قلبه موضع لغيرها، وكانت تفاصيلها الصغيرة تملأ...
القرار الذي غيرحياته !!
علي سيف الرعيني
كان خالد رجلا بسيطا يعمل في ورشة صغيرة لإصلاح الأجهزة الكهربائية. لم يكن يملك سوى راتب بالكاد يكفي أسرته، لكنه كان يملك قلبا مليئا بالأمل. غير أن الحياة قررت أن تختبره دفعة واحدة
في عام واحد، أُغلقت الورشة بسبب ظروف اقتصادية صعبة، وفقد عمله الذي قضى...
إن أعظم الانتصارات لا تبدأ بضجيج التصفيق، ولا بوفرة الإمكانات، ولا بوجود من يشجعنا في كل خطوة، وإنما تبدأ بقرار داخلي صادق يولد في أعماق النفس بعد لحظة ألم. قرار يقول لصاحبه: لن أبقى أسيرا لما حدث، بل سأصنع مما حدث سبب للنهوض
وحين يحافظ الانسان على تلك الشرارة الصغيرة المشتعلة في داخله، يستطيع...
في آخر الممر كان بابٌ خشبي قديم، لا يُغلق تماما ولا يُفتح تماما. ظل مواربا سنوات طويلة حتى صار جزء من البيت وجزء من صاحبه أيضا
كان زياد يمر أمامه كل صباح يلمسه بطرف أصابعه ثم يمضي. لم يكن وراء الباب سوى غرفة صغيرة، تضم صندوقا عتيقا امتلأ بصورٍ باهتة، ورسائل صفراء وساعة توقفت عقاربها عند لحظة...
في أحد الأحياء القديمة كان أربعة أصدقاء يكبرون معًا منذ الطفولة. تقاسموا المقاعد الدراسية، ولعبوا في الأزقة نفسها، وحلموا بأن يبقوا إخوة مهما أخذتهم الحياة إلى طرق مختلفة. وكان أكثرهم طيبة شاب يُدعى سامي يؤمن أن الصداقة ليست كلمات، بل مواقف
مرت الأعوام، وتفرقت بهم السبل. أحدهم أصبح تاجرًا...
في كل مرحلة من مراحل الحياة نكتشف أن الناس ليسوا سواء فهناك من يقترب منك ما دامت مصلحته قائمة فإذا انتهت حاجته غاب وكأنك لم تكن يومًا جزءًا من حياته. وهناك من يشاركك لحظات الفرح، لكنه يتوارى عند أول اختبار. وبين هذا وذاك، يبقى الصديق الوفي عملة نادرة، تزداد قيمتها كلما ازدادت الحياة قسوة
وفيما...
كان الصباح قد بدأ للتو وكانت المدينة تستيقظ ببطء على أصوات المارة والسيارات. في أحد الشوارع المزدحمة، انزاح غطاء فتحة لتصريف المياه قليلًا، تاركًا فجوة خطيرة في منتصف الطريق
مرّ رجل مسن، نظر إليها، ثم هز رأسه ومضى وهو يتمتم:
"ليس من شأني لا بد أن البلدية ستصلحها
وبعد دقائق، مرّ شاب يقود...
حين نتحدث عن الازدحام يتجه الذهن مباشرة إلى الطرق المزدحمة، وإشارات المرور، وصفوف السيارات التي تتقدم ببطء حتى تكاد تتوقف. غير أن الازدحام ليس ذلك الذي تلتقطه كاميرات الشوارع، بل ذلك الذي لا تراه العين المجردة لأنه يسكن داخل الإنسان نفسه. إنه ازدحام الأفكار وتراكم الهموم، وتشابك المخاوف،...
في كل مجتمع يسعى إلى التقدم، لا تُقاس قوته بعدد مؤسساته أو حجم موارده فقط، بل بقدرة أفراده على الشعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث حولهم. غير أن هناك ثقافة أخذت تتسلل بهدوء إلى تفاصيل حياتنا حتى أصبحت سلوكًا مألوفًا لدى كثيرين، وهي ثقافة ليس من شأني
عندما يرى أحدهم خللا في الشارع فيمضي دون أن يبلغ...
لا توجد خانة في السيرة الذاتية تُكتب فيها عدد المرات التي قاومت فيها اليأس ولم تستسلم، ولا مساحة تُذكر فيها الليالي التي سهرتها وأنت تكافح لتنهض من كبوة ظننت أنها النهاية. لن تجد مكانًا تكتب فيه أنك حفظت أسرار الناس، أو أنك وقفت إلى جانب صديق في أشد لحظات ضعفه، أو أنك اخترت الصدق حين كان الكذب...
تبقى المأساة حاضرة طالما يُنظر إلى التفكير النقدي بوصفه خروجا عن المألوف لا بحثا عن الحقيقة
إن الحقيقة لا تعيش في الضجيج، ولا تولد من تكرار ما يقوله الجميع، بل تنمو في المساحات الهادئة التي يجلس فيها الإنسان مع نفسه، يعيد فحص أفكاره، ويزن قناعاته بميزان العقل قبل العاطفة فالعقول التي لا تراجع...