علي سيف الرعيني

مانقصده في قولنا رحلة في العمق ليس عمق المضيق ولا البحارلكنه عمقنا الداخلي وتقلبات المشاعر وربما تشعر بان الحياة دائماليست عادلة ولا تمنحنا ما نستحقه بقدر ما تختبر قدرتنا على الاحتمال وفي خضم هذه الفوضى يختار البعض أن ينطفئوا بشكل تدريجي أن يتخلّوا عن دهشتهم أن يعيشوا بنصف قلب بينما يختار آخرون...
في لحظات الأزمات والحروب يتجاوز الإعلام دوره التقليدي بوصفه ناقلًا للأحداث ليتحوّل إلى فاعل مؤثر في تشكيلها وتوجيه مساراتهاح فالمعلومة لم تعد مجرد انعكاس للواقع، بل أصبحت جزءًا من معادلة الصراع، تُصاغ بعناية، وتُوظَّف ضمن استراتيجيات سياسية ونفسية تهدف إلى التأثير في الرأي العام محليًا ودوليًا...
في اللحظة التي تومض فيها الفكرة داخل الذهن، يولد معها ظلّها مباشرة ذلك الصوت الخافت الذي يسأل: هل هذا جيد بما يكفي؟هكذا يبدأ الصراع الأزلي بين الإبداع والرقابة الذاتية بين الرغبة في الانطلاق بلا قيود، والحاجة إلى التمحيص والتقويم. صراع لا يمكن حسمه لأنه في حقيقته ليس معركة خاسر ورابح، بل علاقة...
في كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للإبداع والابتكار كوقفة تأمل عميقة في قدرة الإنسان على إعادة تشكيل واقعه وتجاوز حدوده وتحويل التحديات إلى فرص ففي زمن تتسارع فيه التحولات، لم يعد الإبداع ترفا فكريا بل أصبح ضرورة حتمية للبقاء والتقدم الإبداع هو تلك الشرارة التي تنبثق من رحم المعاناة، وهو...
اعلنت حكومة بما يسمى الشرعية جرعة جديدة وفي كل مرة تُعلن فيها جرعة اقتصادية جديدة، يُفترض أن تكون خطوة نحو التعافي أومحاولة لضبط الاختلالات، لكن الواقع في كثير من الأحيان يروي قصة مختلفة؛ قصة تُترجم فيها هذه القرارات إلى أعباء إضافية تثقل كاهل المواطن، خاصة حين تتزامن مع أزمات حيوية مثل شحّ...
يبدو السؤال أكثر إلحاحا من أي وقتٍ مضى: كيف يتحول الجهد اليومي ذلك العرق الذي يسيل بصمتٍ على جباه العاملين، إلى أرقام تتكدس في حسابات قلة محدودة بينما تُحرم منه شرائح واسعة تكافح من أجل الحد الأدنى من العيش الكريم؟ ليست المشكلة في غياب الجهد فالعالم لم يكن يومًا أكثر نشاطًا وإنتاجا مما هو عليه...
في عالم اليوم الذي لا يكفي فيه أن تكون جيدًا فقط يصبح الظهور فنا لا يقل أهمية عن الإتقان يمكنك أن تمتلك المهارة وأن تكون ملمًّا بأدق تفاصيل مجالك وأن تبذل جهدًا مضنيًا في تطوير نفسك، لكن كل ذلك قد يظل حبيس الظل إن لم يُعرض في المكان الصحيح، وبين الأشخاص المناسبين. ليست المسألة دائمًا مسألة قدرات...
في بداية الرحلة، لم يكن القلق مجرد شعور عابر بل كان وطناً مقيماً في داخلي كنت أستيقظ كل صباح وكأنني أخرج من حلمٍ ناقص، تتبخر تفاصيله قبل أن أفهمه، تاركاً خلفه ثقلاً غامضاً في صدري. الطرقات التي أعرفها بدت غريبة، والوجوه التي ألفتها فقدت ملامحها الدافئة كل شيء كان يشبهني ضائعاً مترددا يبحث عن...
حين يُذكر مضيق هرمز، لا يُذكر بوصفه ممراً مائياً عادياً، بل بوصفه شرياناً نابضاً في جسد الاقتصاد العالمي، ونقطة ارتكاز تتقاطع عندها مصالح 49 دولة، بين مستوردٍ للطاقة، ومصدّرٍ لها، وقوةٍ عظمى تسعى لضمان تدفقها دون انقطاع. هنا، في هذا الممر الضيق بين الخليج العربي وبحر عُمان، تتكثف الجغرافيا حتى...
مع دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ، تتقدّم مشاهد العودة إلى الواجهة كأحد أكثر الفصول إنسانية وتعقيدًا في آنٍ واحد. فالسكان الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم تحت وطأة القصف، يعودون اليوم لا بدافع الاطمئنان بقدر ما تدفعهم الحاجة إلى مواجهة الحقيقة: ماذا تبقّى من البيوت؟ وماذا تبقّى من...
الوطن هو ذلك الامتداد الخفي في داخلنا، الذي كلما ابتعدنا عنه اشتدَّ حضوره وكلما حاولنا نسيانه عاد إلينا في هيئة حنينٍ لا يُروض الوطن هو أول دفءٍ نعرفه دون أن نعيه، هو رائحة التراب بعد المطر، وصوت الأذان الذي يتسلل إلى الروح قبل الأذن وهو تلك الوجوه البسيطة التي لا تحمل أسماء كبيرة لكنها تصنع...
المشكلة في كثير من مؤسساتنا حين يُعيَّن المدير يتوقف الزمن عند لحظة تعيينه وكأن المنصب يصبح قدرا لا مرحلة وصك أبدي لا مسؤولية مؤقتة هناك يتحول الكرسي من وسيلة لخدمة الناس إلى غاية بحد ذاته وتتحول الإدارة من فعلٍ ديناميكي متجدد إلى حالة جامدة لا تعرف التغيير من سلبيات الوظيفة العامة في هذا السياق...
في لحظة ما لا نسمع صوت الانكسار بل نشعر به كأن شيئًا في داخلنا يتصدّع بصمت كزجاج شفاف لم يحتمل ثقل الضوء أو كقلب ظن أن الاحتمال بلا حدود فاكتشف فجأة أن له نهاية ننكسر حين نخسر ما كنّا نعتقد أنه نحن حين تتساقط الأحلام كأوراق خريف مباغت وحين تصبح الطرق التي عرفناها غريبة كأنها لم تعرف خطانا يومًا...
في خضم التصعيد المتكرر على الساحة اللبنانية، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح: هل يستطيع المسار الدبلوماسي أن يوقف الحرب على لبنان وشعبه، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة في صراعٍ أعمق من أن يُحتوى بالبيانات والاتفاقات؟ من حيث المبدأ، تبقى الدبلوماسية الخيار الأقل كلفة والأكثر عقلانية بين أدوات إدارة...
هناك حيث كانت الأماكن تتنفس حضورك أقف الآن كظلٍ تائه لا يعرف ملامحه الجدران التي شهدت حماسنا صارت باردة كأنها تخجل من بقايا المشاعر المكسورة في المساء حين تتكاثر الأطياف حولي أراك في كل زاوية وحتى في تلك الاماكن الفارغة في ارتجافة الضوء في ارتباك الستائر واهتزاز الصور في صمت الكراسي التي ما عادت...

هذا الملف

نصوص
361
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى