في جنوب لبنان لا يبدو التفاوض اليوم طريقًا واضحًا نحو السلام بل أقرب إلى ممرّ ضيق محفوف بالنيران، حيث تُرفع أوراق الدبلوماسية بيد، بينما تُشهر آلة الحرب باليد الأخرى. وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: ما جدوى التفاوض مع إسرائيل، وهي تفاوض على الطاولة وتضرب في الميدان في الوقت ذاته؟
التاريخ...
المطر رسالة سرية بين الأرض والروح بين الإنسان ونفسه الأولى، بين القلب وما نسيه من براءته القديمة حين يهطل المطر، نشعر أن العالم يغتسل وأن شيئًا في داخلنا يريد أن يغتسل أيضًا من التعب، من الخيبات، من القسوة التي تراكمت مثل غبار السنوات
نقف أمام النافذة، لا لنراقب الشوارع فقط، بل لنراقب أنفسنا...
في مجتمعات كثيرة، لا يُستقبل الطموح دائمًا بالتصفيق، بل أحيانًا بالريبة والسخرية. حين يعلن شاب أنه يريد أن يغيّر واقعه، تُرفع في وجهه أسئلة محبطة أكثر من النصائح المشجعة: من أنت؟ ومن أين لك هذا؟ ولماذا تظن أنك مختلف؟ وكأن المجتمع يفضّل النسخ المكررة على الأرواح التي تحاول أن تكتب مصيرها بنفسها...
اسمع وتأمل كلماتهم خليط مرتبك بين ألفاظ مستعارة وروحٍ ضائعة
نحن لانخاف على الكلمات بقدرما نخاف على الذين تضيع منهم الكلمات فالذي يفقد لغته يفقد الطريق إلى نفسه
اللغة العربية ليست مجرد وسيلة حديث، ولا مجرد حروفٍ تُكتب في دفاتر المدرسة ثم تُنسى على عتبات الامتحان. إنها بيتٌ كامل، إذا تصدعت...
تمر بنا اوقات عصيبة ونمرمعها بكل مقاومة وتفان ولكن هناك
اوقات تضيق بنا الحياة حتى تبدو كأنها جدارٌ بلا باب، وتخفت الأصوات من حولنا إلا صوت الألم وهنا يبدأ دور الكتابة لتبقى وحدها نافذة لا تُغلق، وممرًا سريًا نحو الضوء، ودليلًا صغيرًا على أن الفجر لم يمت، بل يتأخر فقط
الكتابة ليست مجرد حروف...
التعليم وهوحقا اصيلا من حقوق الإنسان، لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء والمسكن. فهو البوابة الأولى نحو الوعي والسلاح الأقوى في مواجهة الفقر، والجسر الذي تعبر عليه الأمم من التخلف إلى النهضة. لكن المأساة تبدأ حين يتحول هذا الحق الطبيعي إلى ترف لا يقدر عليها إلا المقتدرون
في كثير من البلدان وبلادنا...
حين يصبح التفكير في أساسيات الحياة معركة يومية يتحول الإنسان تدريجيًا إلى كائن منشغل بالبقاء أكثر من انشغاله بالمشاعر. فاتورة تنتظر، وإيجار يطارد، واحتياجات أسرة لا تنتهي، وراتب يصل متأخرًا أو لايكفي أصلًا كل ذلك لا يمر على النفس مرورًا عابرًا، بل يترك فيها شقوقًا خفية، تتسع مع الوقت حتى تصبح...
ظهر ما يمكن تسميته بالنجاح المزيّف
هذا النوع من النجاح لا يقوم على تعبٍ حقيقي، ولا على مسيرة طويلة من الاجتهاد، بل على فن الإقناع البصري وصناعة الانطباع. يكفي أن يلتقط أحدهم صورة أمام مكتب فاخر، أو ينشر مقطعًا قصيرًا يتحدث فيه بثقة عن الثراء والنجاح، حتى يبدأ البعض بتصديقه، وربما تقليده أيضًا...
في كثير من الاوقات لم يعد الراتب حدثا مفرحًا كما كان، بل أصبح مجرد محطة قصيرة بين قلق الانتظار، وقلق النفاد. يدخل الراتب الحساب لساعات، وربما لأيام قليلة ثم يختفي وكأنه لم يأتِ أصلًا، تاركًا خلفه قائمة طويلة من الالتزامات التي لم تُنجز والحاجات التي تأجلت مرة أخرى، والأحلام الصغيرة التي تم...
نعم الفقر وجع يومي طويل
فالفقر لا يسكن الجيوب فقط بل يمتدّ إلى النفس، إلى الكرامة إلى الإحساس بالقدرة على الحلم. حين يعتاد الإنسان الحرمان، لا يصبح الألم أقل، بل يصبح أكثر صمتًا. يتعلّم أن يطلب أقل، أن يتمنى أقل، وأن يخفي انكساره حتى لا يبدو ضعيفًا أمام العالم.
المشكلة الأكبر أن هناك فقراء...
نحن لا نحلم بالمستحيل ولا نطلب معجزات خارجة عن حدود الواقع، بل نحلم بشيء يبدو بديهيًا جدًا أن يأخذ كل إنسان حقه، وأن يُحاسب الظالم، وأن لا يتحول النفوذ إلى قانون ولا الفقر إلى تهمة، ولا الصمت إلى وسيلة نجاة
العدالة شعور يومي يشعر بها العامل حين يأخذ أجره كاملًا دون إذلال، ويشعر بها الطالب...
اظن اننا اليوم اصبحنا في عصرٍ تسارعت فيه الحياة حتى كادت تبتلع المعاني أصبحت العلاقات الإنسانية تقف على مفترق طرق خطير حيث تتقدّم المصالح أحيانًا على المشاعر، وتصبح المنفعة هي اللغة الأكثر تداولًا بين الناس
لقد فرض العصر الحديث إيقاعًا مختلفًا على طبيعة العلاقات فمع الضغوط الاقتصادية والتنافس...
كلما اتسعت الرؤية ضاقت مساحة الراحة وكلما ازداد الفهم قلّت القدرة على التعايش مع الزيف والبساطة المريحة
الإنسان الجاهل قد ينام بسهولة يصدق ما يُقال له، ويعبر الحياة بخفة لا يعرف معها حجم التناقضات من حوله. أما الإنسان الواعي، فهو يرى ما وراء الكلمات، يقرأ الصمت كما يقرأ الحديث، ويشعر بما لا...
في زمن تُقاس فيه الأخبار بالثواني، وتُختصر فيه القضايا الكبرى في سطور عابرة ومنشورات سريعة، تقف الصحافة أمام سؤال وجودي حقيقي: هل مات العمق؟ وهل تحوّلت المهنة التي كانت تُعرف بأنها سلطة رقابية وفكرية إلى مجرد سباق محموم على من ينشر أولاً، لا من يفهم أكثر؟
لقد غيّرت الثورة الرقمية شكل العالم،...
ربما المثقف ليس حامل شهادات ولا مجرد قارئ نَهِم نجده احيانا صاحب موقف وصوت نقدي، وعين تحاول أن ترى ما لا يراه الآخرون، أو ما يتجنب كثيرون رؤيته. إنه من يسأل حين يكتفي الآخرون بالصمت، ويحلل حين يكتفي البعض بالتسليم، ويحاول أن يضيء مناطق الظل في زمن تتكاثر فيه العتمة
لكن هذه الوظيفة نفسها...