في العالم العربي ـ تقريبا ـ تراجعت منزلة قصائد "الهم العام"، وتراجعت في المجمل القصيدة ذات الفحوى أوالمعني "الرسالي".. حتى الأغنية السياسية كانت ـ ولازالت ـ تقتات على "الكلأ" الذي تركه الشيخ إمام ورفيق عمره أحمد فؤاد نجم، حتى فتر وهجُها تماما في العشرية الأخيرة، ليس فقط للممارسات "الخشنة" للدولة...
أحيانًا ـ بل في غالب الأحيان ـ لا أتحمل أن أُكملَ قصيدةً "عمودية/خليلية"، ليس بسبب، انضابطها (العروضي/الوزن/ البحر).. وإنما "الرصُّ الخرساني" الفقير في الجماليات "المبنى والمعني".. فيما أجد نفسي درويشا متبتلا في حضرة جمال قصيدة النثر "المتعوب" عليها، والمنضبطة بالقيود الداخلية للشاعر، حتي لا...
أعترفُ أنَّ لي مشكلة مع ما تُسمى "قصيدةُ" النثر.. اسمحوا لي أن أقول "تُسمى".. لأنني ـ بصراحةٍ ـ لستُ مُتأكدًا ما إذا كانت قد نالت شرعيتها أم لا! فهي حتى الآن ـ كما يبدو لي ـ ما نفكت تناضل لتحجز لنفسها "بطاقةَ حضورٍ" على خارطة الشعر العربي.
لكن تجاهلها، ليس مفيدًا، وإنما عدالة مجروحة، لأن ثمة ما...
في أول يناير عام 1995، نظم حزب العمل الاشتراكي (إبراهيم شكري/عادل حسين) حفلا غنائيا في مقر الحزب وجريدته "الشعب" الكائن في 313 شارع بورسعيد /السيدة زينب/ بالقاهرة.
كنت ـ حينها ـ صحفيا صغيرا، بقسم التحقيقات الصحفية، بجريدة "الشعب"والتي قيدت منها في نقابة الصحفيين. والمكان يعبق بنسائم التاريخ...