أحمد عبدالله إسماعيل

أنا الذي بدأ الخُطا من عتبات الحروف الأولى، من حلقات الدرس الدافئة، حيث أخذ الصبر يتفلت من بين الأصابع، والعمر يمضي كسطر طويل في كتاب المشقة. تعلمت كيف أصوغ من الألم معنى، وكيف أبني من الذاكرة جسرًا يعبر بي فوق ليل السهر الطويل، تحملني المعرفة، فأحمل ثقلها الرحيم. أنا الذي اقتلعته الرياح إلى...
"يكتب: فعل لازم" (Ecrire: verbe intransitif) هي واحدة من أشهر المقولات اللغوية والفلسفية للناقد والمفكر الفرنسي "رولان بارت" (Roland Barthes). للوهلة الأولى، قد تبدو العبارة مجرد درس في النحو، لكن بارت قلب بها موازين النقد الأدبي وفلسفة الكتابة في القرن العشرين. في النحو العربي والفرنسي على حد...
عشر مجرات تمر.. وأنا أرفع المقود كقربان لآلهة الإسفلت، أقود نحو المدرسة طفلا.. تساقطت أسنانه اللبنية في انتظار الضوء الأخضر، حتى صار يشغل الآن المقعد الخلفي.. بلحية كثة! تآكلت خطط اليوم في معدة المرور، مضغتها الشوارع وبصقتها رمادا. صرت مؤرخا للفراغ، أدون جغرافيا التأجيل بأصابع مشلولة: تسعون...
كان يحرث الهواء باسمي قبل أن ينمو لي لسان لأتهجى اسمه، خبأني في حنايا قلبه كتميمة ضد الخدوش، ومنحني قبيلة من الطمأنينة تنام تحت وسادتي. كلما مالت اليابسة تحت قدميّ، كان ظهره الجدار الوحيد الذي لا يصاب بالشروخ. كم مرة توهمت أنني كبرت؟ أنني صرت أطول من ظله، وأن يدي استطالت لتقطف ثمار النضج وحدها...
تجلسين كملاك منسي في حجرة قضم النسيان جدرانها، عشر سنوات وأنت ترتبين سرير امرأة صار عقلها كصحراء قاحلة، تغسلين تجاعيد كفها كمن يقرأ كتابًا مقدسًا خبأته الدهور، وتطعمينها الصبر ملعقة ملعقة، بينما الوقت خارج النافذة يأكل ربيعك علنًا. جاءكِ صوت مشروخ بالمنطق البارد، يحمل عقم الحسابات وجفاف الفلسفة،...
أولًا: منهج الدراسة: لا تتحرك هذه الدراسة في فراغ منهجي، بل تنبثق تكامليًا من ثلاثة روافد نقدية أساسية تشتبك مع المتن الروائي وتفكك بنيته: المنهج البنيوي الاجتماعي: نسترشد هنا بأطروحات "لوسيان غولدمان"حول البنيوية التوليدية والوعي القائم والوعي الممكن. الرواية لا تسجل واقع الموظفين تسجيلاً...
عجلة الوقت تدور في مَآقِيَّ، بينما وجهك يسطع كمنارة فوق ذروة "عرفات". هناك.. حيث يركع التاريخ على ركبتيه خُشوعًا، وتتطاول رايات الحق كأشجار لا تطالها الريح. تودع الدنيا بوجه يفيض ضياءً، وجه يختصر الجلال، ويختزل نبل السلالة. تغرق كل الجموع في بكائها، وأنت تهمس في زحام الأرواح برفق موجع: "لَعَلِّي...
مقدمة تتحرك الرواية العربية الحداثية وما بعد الحداثية في فضاءات تجريبية تسعى جاهدة إلى الانعتاق من أسر المحاكاة الفوتوغرافية الجافة للواقع، مولية وجهها شطر آفاق رحبة تمتزج فيها تفاصيل الواقعي العيني بظلال الرمزي والأسطوري والوجودي. وفي هذا السياق التجريبي المتقدم، يتجلى منجز القاص والروائي...
راقب "منصور" الدخان الأبيض المتصاعد من فنجان قهوته الأسود الداكن كأنه يراقب حياته التي بدأت تتبخر في فضاء السأم. يتصاعد الدخان مشكلاً دوامات غير منتظمة تتلاشى في الهواء الساكن للغرفة. في الغرفة المجاورة، امتزج صوت ضحكات طفليه بشدو زوجته، وصوتها القادم من عالم آخر، وهي تقرأ لهم قصة ما قبل النوم...
ظنّت أن الأقدار قد ابتسمت لها أخيرًا، تلك اليتيمة التي ظلت تبحث عن "أب" في وجوه الغرباء منذ طفولتها، وقد وصلت أخيرًا إلى ما تبحث عنه حين غادرت بيت عمها تاركة أختها الوحيدة في جحيم زوجته، ووقفت على عتبة ذلك البيت الريفي الواسع آملة أن تغادر أختها إلى بيت زوجها في أسرع وقت ممكن. استقبلها صِهرها...
أولًا: في مقاربة الثيمة والموضوع (جدّة الفكرة، الآخر، والجيوسياسية الأدبية) "تتبدى الرواية بوصفها امتدادًا طليعيًا لجماليات "المثاقفة الحضارية" وتفكيك مفهوم "الآخر"؛ حيث يشتبك المتخيل السردي لدى أحمد عبد الله إسماعيل مع فضاءات التماس والتباعد بين الأنا العربية/المصرية والمركزية الأوروبية. غير...
الوأد المعنوي للمرأة في رواية سطور من دفتر أحوال شارع ٩... في غياهب الصمت المطبق: قراءة تفكيكية لآليات القهر الأنثوي وإعادة إنتاج التبعية ورفض دور الضحية المستسلمة عند وداد معروف "وتركتها ومضيت... لم أعد أنا منار الصغيرة التي تفعل ما يقرره لها غيرها" تنطق هذه السطور المقتطعة من النص برحلة وعي...
لا ينكر أحد أن "الإمتاع" هو الوظيفة الأولى للرواية؛ فمن دون عنصر الجذب والتسلية، يتحول العمل الأدبي إلى "تقرير" أو "بحث جاف". لكن التسلية في الأدب ليست "فراغًا"، بل هي الأداة التي نمرر من خلالها الرؤى الإنسانية. حتى الروايات التي تبدو للتسلية فقط (مثل البوليسية أو الفانتازيا) تحمل في طياتها...
يُعد دور "الشيخ سلام" في مسلسل "شيخ العرب همام" (2010) - من وجهة نظري - علامة فارقة في مسيرة الفنان مدحت تيخا، والكثير من النقاد والجمهور يصفونه بأنه "ماستر بيس" تاريخه الفني. فما الذي جعل هذا الدور الأروع في مسيرته؟ الخروج من نمط الكوميديا؛ فقبل هذا الدور، كان يُحصر مدحت تيخا في أدوار الشاب...
الأفقُ ليس فضاءً.. الأفقُ اصطفافٌ لجحافل من "القطيفة" الزرقاء في "الرمق" الأخير.. لم يكن الوقتُ نهرًا، بل كان مكعبًا من الثلج يذوب فوق جفن الشمس. أخذ يفكّكُ شيفرةَ الفوضى، يعيدُ صياغةَ "البيتِ" كأنّه جملةٌ موسيقيةٌ أخطأتْ نوتتَها لأربعين عامًا، يلمّعُ الحوافَّ.. يصقلُ الزوايا.. يهيئُ الفراغَ...

هذا الملف

نصوص
231
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى