مقدمة
تتحرك الرواية العربية الحداثية وما بعد الحداثية في فضاءات تجريبية تسعى جاهدة إلى الانعتاق من أسر المحاكاة الفوتوغرافية الجافة للواقع، مولية وجهها شطر آفاق رحبة تمتزج فيها تفاصيل الواقعي العيني بظلال الرمزي والأسطوري والوجودي. وفي هذا السياق التجريبي المتقدم، يتجلى منجز القاص والروائي...
راقب "منصور" الدخان الأبيض المتصاعد من فنجان قهوته الأسود الداكن كأنه يراقب حياته التي بدأت تتبخر في فضاء السأم. يتصاعد الدخان مشكلاً دوامات غير منتظمة تتلاشى في الهواء الساكن للغرفة. في الغرفة المجاورة، امتزج صوت ضحكات طفليه بشدو زوجته، وصوتها القادم من عالم آخر، وهي تقرأ لهم قصة ما قبل النوم...
ظنّت أن الأقدار قد ابتسمت لها أخيرًا، تلك اليتيمة التي ظلت تبحث عن "أب" في وجوه الغرباء منذ طفولتها، وقد وصلت أخيرًا إلى ما تبحث عنه حين غادرت بيت عمها تاركة أختها الوحيدة في جحيم زوجته، ووقفت على عتبة ذلك البيت الريفي الواسع آملة أن تغادر أختها إلى بيت زوجها في أسرع وقت ممكن.
استقبلها صِهرها...
أولًا: في مقاربة الثيمة والموضوع (جدّة الفكرة، الآخر، والجيوسياسية الأدبية)
"تتبدى الرواية بوصفها امتدادًا طليعيًا لجماليات "المثاقفة الحضارية" وتفكيك مفهوم "الآخر"؛ حيث يشتبك المتخيل السردي لدى أحمد عبد الله إسماعيل مع فضاءات التماس والتباعد بين الأنا العربية/المصرية والمركزية الأوروبية. غير...
الوأد المعنوي للمرأة في رواية سطور من دفتر أحوال شارع ٩... في غياهب الصمت المطبق: قراءة تفكيكية لآليات القهر الأنثوي وإعادة إنتاج التبعية ورفض دور الضحية المستسلمة عند وداد معروف
"وتركتها ومضيت... لم أعد أنا منار الصغيرة التي تفعل ما يقرره لها غيرها"
تنطق هذه السطور المقتطعة من النص برحلة وعي...
لا ينكر أحد أن "الإمتاع" هو الوظيفة الأولى للرواية؛ فمن دون عنصر الجذب والتسلية، يتحول العمل الأدبي إلى "تقرير" أو "بحث جاف". لكن التسلية في الأدب ليست "فراغًا"، بل هي الأداة التي نمرر من خلالها الرؤى الإنسانية. حتى الروايات التي تبدو للتسلية فقط (مثل البوليسية أو الفانتازيا) تحمل في طياتها...
يُعد دور "الشيخ سلام" في مسلسل "شيخ العرب همام" (2010) - من وجهة نظري - علامة فارقة في مسيرة الفنان مدحت تيخا، والكثير من النقاد والجمهور يصفونه بأنه "ماستر بيس" تاريخه الفني.
فما الذي جعل هذا الدور الأروع في مسيرته؟
الخروج من نمط الكوميديا؛ فقبل هذا الدور، كان يُحصر مدحت تيخا في أدوار الشاب...
الأفقُ ليس فضاءً..
الأفقُ اصطفافٌ لجحافل من "القطيفة" الزرقاء
في "الرمق" الأخير..
لم يكن الوقتُ نهرًا، بل كان مكعبًا من الثلج يذوب فوق جفن الشمس.
أخذ يفكّكُ شيفرةَ الفوضى،
يعيدُ صياغةَ "البيتِ" كأنّه جملةٌ موسيقيةٌ أخطأتْ نوتتَها لأربعين عامًا،
يلمّعُ الحوافَّ..
يصقلُ الزوايا..
يهيئُ الفراغَ...
عذرًا على بوحٍ قد يخدش حياء الصمت،
لكنّ في القلب غصّة تستدعي الكلام..
يا أيها الزمن الموغل في التّيه،
لماذا تضع نيرك فوق رقاب الأوفياء؟
تستبيح وقار المحترم بضرباتك،
وتزرع العثرات في دربِ من لا يملك إلا عِفّته.
بينما يمدّ "النذل" يديه ليحصد الأرض مدينة تلو الأخرى،
يغدو "الأصيل" في مدنك غريبًا،...
لم تعكس المرآة سوى وقار اثنين وثمانين عامًا؛ تجاعيد وجهه هي وصفات طبية محفورة لمئات المرضى الذين مروا من تحت يديه. الدكتور رفعت، الرجل الذي لم تعرف يداه سوى لمس جباه المحمومين حتى تربع على عرش قلوب المرضى، وجد نفسه اليوم يمسك بورقة صفراء باردة، كُتب عليها حكم قضائي بالحبس في قضية "مشاجرة".
أطبق...
في البداية، تردد صوت "الإشعار" في أذنها يشبه قرع الطبول في احتفال صغير. ثم تحول، مع الوقت، إلى صوت مقصٍّ حاد يقص خيوطًا كانت تظنها متينة.
بدأ الأمر بـ "دعوة". لم تكن مجرد ندوة، بل اختبارًا للولاء. وحين اعتذر عن الحضور لانشغاله، جاءه الرد صمتًا طويلاً، ثم اختفت صورة "الكاتبة الكبيرة" من قائمة...
ما كشف عنه الدكتور محمود البريدي بشأن وفاة زوجته، الدكتورة شيماء البديوي، يمثل فاجعة إنسانية ومهنية تستوجب الاستنكار الشديد ووقفة حازمة من كافة الجهات المعنية. يعد استغلال آلام المرضى وحاجتهم للأمل لترويج أوهام علاجية بعيدة عن المنهج العلمي جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسانية ومهنة الطب.
من...
تقترب عقارب الساعة في مكتب المقدم "حازم" من الثانية صباحًا. الهدوء في قسم بولاق يقطعه فقط صوت مروحة السقف الرتيب. أمامه على المكتب، كان ملف "انتحار هيثم" مفتوحًا، وبجانبه صورة. لم تكن ملامح هيثم توحي باليأس، بل كانت عيناه تصرخان بشيء آخر لم يقرأه الجميع في البداية.
جلست الزوجة في المواجهة،...
جلست "سوزي" في غرفة المعيشة، تراقب عقارب الساعة وهي تخنق الوقت ببرود. الليلة يطرق بابها "طارق"، الخاطب الذي يرى فيها "المرأة الهادئة التي مرت بتجربة لم تكتمل". في جيب فستانها، طوت وثيقة طلاقها، ورقة رسمية تخفي خلف حبرها قصة لم تُحك قط.
بدأت الموسيقى التصويرية في رأسها تزداد حدة. تذكرت مطلّقها؛...
لا يُشكل الأثر الأدبي (أو الفني) بنيةً مصمتة تفرض دلالةً أحادية الجانب، بل هو بطبيعته "أثرٌ مفتوح"؛ يمتلك نظامًا داخليًا يتيح آفاقًا غير متناهية من التأويلات دون المساس بهويته الجوهرية. فالنص هنا يمارس دور "الموجه" للقارئ دون أن يسلب حرارته أو يقيد خطاه؛ إذ يمثل معمارًا فنيًا لا يكتمل إلا عبر...