أحمد عبدالله إسماعيل

عذرًا على بوحٍ قد يخدش حياء الصمت، لكنّ في القلب غصّة تستدعي الكلام.. يا أيها الزمن الموغل في التّيه، لماذا تضع نيرك فوق رقاب الأوفياء؟ تستبيح وقار المحترم بضرباتك، وتزرع العثرات في دربِ من لا يملك إلا عِفّته. بينما يمدّ "النذل" يديه ليحصد الأرض مدينة تلو الأخرى، يغدو "الأصيل" في مدنك غريبًا،...
لم تعكس المرآة سوى وقار اثنين وثمانين عامًا؛ تجاعيد وجهه هي وصفات طبية محفورة لمئات المرضى الذين مروا من تحت يديه. الدكتور رفعت، الرجل الذي لم تعرف يداه سوى لمس جباه المحمومين حتى تربع على عرش قلوب المرضى، وجد نفسه اليوم يمسك بورقة صفراء باردة، كُتب عليها حكم قضائي بالحبس في قضية "مشاجرة". أطبق...
في البداية، تردد صوت "الإشعار" في أذنها يشبه قرع الطبول في احتفال صغير. ثم تحول، مع الوقت، إلى صوت مقصٍّ حاد يقص خيوطًا كانت تظنها متينة. بدأ الأمر بـ "دعوة". لم تكن مجرد ندوة، بل اختبارًا للولاء. وحين اعتذر عن الحضور لانشغاله، جاءه الرد صمتًا طويلاً، ثم اختفت صورة "الكاتبة الكبيرة" من قائمة...
ما كشف عنه الدكتور محمود البريدي بشأن وفاة زوجته، الدكتورة شيماء البديوي، يمثل فاجعة إنسانية ومهنية تستوجب الاستنكار الشديد ووقفة حازمة من كافة الجهات المعنية. يعد استغلال آلام المرضى وحاجتهم للأمل لترويج أوهام علاجية بعيدة عن المنهج العلمي جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسانية ومهنة الطب. من...
تقترب عقارب الساعة في مكتب المقدم "حازم" من الثانية صباحًا. الهدوء في قسم بولاق يقطعه فقط صوت مروحة السقف الرتيب. أمامه على المكتب، كان ملف "انتحار هيثم" مفتوحًا، وبجانبه صورة. لم تكن ملامح هيثم توحي باليأس، بل كانت عيناه تصرخان بشيء آخر لم يقرأه الجميع في البداية. جلست الزوجة في المواجهة،...
جلست "سوزي" في غرفة المعيشة، تراقب عقارب الساعة وهي تخنق الوقت ببرود. الليلة يطرق بابها "طارق"، الخاطب الذي يرى فيها "المرأة الهادئة التي مرت بتجربة لم تكتمل". في جيب فستانها، طوت وثيقة طلاقها، ورقة رسمية تخفي خلف حبرها قصة لم تُحك قط. بدأت الموسيقى التصويرية في رأسها تزداد حدة. تذكرت مطلّقها؛...
لا يُشكل الأثر الأدبي (أو الفني) بنيةً مصمتة تفرض دلالةً أحادية الجانب، بل هو بطبيعته "أثرٌ مفتوح"؛ يمتلك نظامًا داخليًا يتيح آفاقًا غير متناهية من التأويلات دون المساس بهويته الجوهرية. فالنص هنا يمارس دور "الموجه" للقارئ دون أن يسلب حرارته أو يقيد خطاه؛ إذ يمثل معمارًا فنيًا لا يكتمل إلا عبر...
تعد رواية "المس العاشق" للكاتب أحمد محمد عبده عملاً أدبياً يمزج بين الواقعية الرمزية والفانتازيا: النقاط الجوهرية التي تمثل هيكل العمل: القصة والحبكة بين سطوة الماضي وفوضى الحاضر تعتمد الحبكة في هذه الرواية على دمج "الواقعي" بـ "المتخيل" لدرجة يمتزج فيها الاثنان، مما يخلق حالة من الحيرة لدى...
يقول رامان سلدن في كتاب النظرية الأدبية المعاصرة ص 157: "ماذا عن قوة الناقد؟ يذهب إدوارد سعيد إلى أننا عندما نكتب مقالا نقديا يمكن أن ندخل فى علاقة أو أكثر من بين علاقات متعددة مع النص والمتلقى. فالمقال يمكن أن بقف بين النص الأدبى والقارئ، أو يتخذ جانباً واحدا منهما، ويطرح إدوارد سعيد سؤالاً...
يقول أدونيس في كتابه الشعرية العربية: "إنّ الصّورة الشعريّة في النصّ تكشف عن المعتم ، الغامض في داخل الإنسان : إنّها تبرز ما يتحسّسه القارىء أو يفكّر فيه ، دون أن يحاول التعرّف عليه ، لسبب أو آخر . وهي ، في ذلك ، تقدم له مفاتيح ووسائل للاستبصار في عالمه الدّاخلي ، وتتيح له أن يفهمه بشكل أفضل ...
تحاصرني تساؤلات كثيرة، هي صرخة إنسانية مشروعة أمام حدث صادم، تعكس حجم الحيرة والوجع الذي يتركه 'الرحيل الاختياري' في نفوسنا. إن الإنسان حين يقرر إنهاء حياته، لا يكون تفكيره 'أنانيًا'، بل يكون مشوهًا بفعل الألم؛ يرى نفسه عبئًا، ويظن واهمًا أن أحباءه سيكونون 'أفضل حالاً' من دونه. هو استنتاج خاطئ...
أيها الموت المترقب أيها الضيف غير المتوقع، وغير الودود. أشعلت الرأس شيبًا أيها الاختبار العصيّ. لماذا أترقبك سبعين خريفا؟ تعصف بي الفصول بلا مقدمات، ولا اختيارات، ولا حدود ميلاد، وزفاف، ووداع ما زلت أبحث عن الحكمة.. من وراء هذا الانتظار العنود. هل تكفي العقود السبع لفك شفرة الوجود؟ هل...
إنّ انحسار موجات القراءة في مجتمعاتنا لم يكن وليد صدفةٍ عابرة، بل هو نتاجُ خريف أصاب مؤسساتنا التربوية؛ حيث جفّت في المدارس منابع التحفيز، وغابت عن الأسرِ ثقافة الاقتناء والمطالعة، وتوارى الاهتمام الرسمي بالشأن الثقافي بسبب أولوياتٍ مادية. هذا العزوف القرائيّ ليس مجرد هجرٍ للورق، بل هو انحدار في...
دراسة طه حسين في السوربون وتتلمذه على يد ليفي بريل وصدمة المنهج… لم يكن مطلع القرن العشرين مجرد حقبة زمنية عابرة في تاريخ الأمة العربية، بل كان "مخاضًا فكريًا" عسيرًا، اصطدمت فيه أصالة الموروث بزخم الحداثة الوافدة من وراء البحار. وفي قلب هذا الصراع، وقف الدكتور طه حسين، ليس كمجرد ناقد، بل كـ...
امتد بصري إلى أفق المكان، فصدمتني أعداد الكراسي الملونة قوائمها بقطيفة زرقاء وحمراء، وهياكلها المذهبة اللامعة التي أعلنت في صمتٍ عن انتهاء الحكاية. حينها ارتطمت ركبتي بالحصى، واختلط الغبار بدمعي، وغبتُ عن الوعي. أفقت على الحقيقة: الرجل الذي أفنى عمره يزيح عنا غبار الأذى، ويمهد لنا السبل الوعرة،...

هذا الملف

نصوص
231
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى