أحمد عبدالله إسماعيل

وقفت "هناء" أمام نافذة غرفتها، تتابع خيوط الضوء الأخيرة وهي تنسحب من سماء المساء في انكسارٍ هادئ. ذكرتها لحظات الغروب بأن يومًا آخر من عمرها قد مضى، مجردًا من الدفء، تمامًا كما تتلاشى سنوات شبابها خلف وعود "الرخاء المنتظر". من خلفها، انبعث صوت برنامج تلفزيوني خافت، تخللته ضحكة اصطناعية لابنها...
(الجزء الثاني) تتشكل رواية "عدالة الذئاب" للكاتب أحمد عبد الله إسماعيل كصرخة وجودية تنبثق من أعماق الوعي الجمعي العربي، حاملةً في طياتها أثقال التاريخ وآلام الجغرافيا. فهي ليست مجرد سردٍ لمسيرة لاعب كرة قدم استثنائي، بل هي رحلةٌ معقدة عبر دهاليز الهوية والانتماء، تُطرَح فيها أسئلة مصيرية عن...
ج1 تُعد رواية الكاتب أحمد عبد الله إسماعيل وثيقة أدبية ونقدية تستشرف ملامح الصراع المعاصر، مقدمةً رؤيةً سرديةً تتجاوز التقليد لتشتبك مع مفهوم "القوة الناعمة" في أبهى تجلياتها. وفيما يلي قراءة نقدية للمحتوى الروائي: عتبة النص: دلالة الإهداء ورمزية المكان يستهل الكاتب عمله بإهداءٍ لافت يحمل شحنة...
حين انكسرت المرآة، لم يستيقظ "آدم" بسبب الصمت في ذلك الصباح، بل بعدما أفزعه الفراغ. اعتاد آدم، الذي يعيش نصف يومه خلف الشاشات ونصفه الآخر داخلها، أن يفتح عينيه على وهج الهاتف. كرر طقوسه المقدسة: جولة في غابة "فيسبوك" لمعرفة من سافر ومن عاد، من تزوج ومن رُزق بمولود، غوص سريع في محرك "جوجل" بحثًا...
في ذلك الركن الهادئ من البيت، حيث تتراصّ المجلدات الصفراء، جلس الشيخ منصور بمسبحته التي لا تهدأ. لم يكن رجلاً غليظاً بالفطرة، بل رأى نفسه "حارساً للعقيدة" في زمنٍ يراه متفلتًا. نظر إلى ابنته إيمان، الملتفّة بخمارها، وقال بصوتٍ يحمل وقار الخوف عليها لا التسلط: "يا بنية، المسافات الآمنة تحفظ...
بين أروقة الذاكرة المنهكة، وفي عتمة صالون لم تزرْه الشمس إلا قليلاً، جلس "يحيى" يرقبُ عقارب الساعة وهي تلتهم ما تبقى من هدوء المساء. لم يكن ينتظر زوجته "سارة" ليتناول معها العشاء، بل كان ينتظر "بقايا إنسانة" يلفظها مبنى الزجاج والرخام في وسط المدينة كل ليلة. يتذكر يحيى تلك الليلة التي ارتجف فيها...
تحت الأضواء البنفسجية للشارع الرئيس، انعكست أشباح المدينة على زجاج السيارة الفيراري السوداء. داخل المقود المُطَعَّم بجلد الظبي، انقبضت أصابع ياسين وانبسطت بإيقاع عصبي. لم يلمح انعكاس وجهه النحيل على الزجاج الداكن، بل رأى أشباحًا أخرى: شبح الفتى ذي الستة عشر ربيعًا وهو يلف التبغ في أوراق الجرائد...
خلف زجاج نافذة السيارة، انزلقت شوارع المدينة باهتة، كأنها لقطات من شريط سينمائي أُفرط في مشاهدته. رفع عمر يده ببطء، ووضعها على موضع الجراحة؛ لم يتحسّس الندبة بقدر ما تأكد أنها لا تزال هناك، دليلًا صامتًا على عودته من مكانٍ لا تُلتقط له صور أو يُحتفى بالوجود فيه. قبل أيام قليلة، بدأ العالم يضيق...
لا يحتاج إلى لقب؛ يكفي أن يمرّ في الطريق حتى يتبدّل الهواء. إذا تعلق الأمر به، يعرف الناس أين يقفون، ومتى يخفضون أصواتهم، وكيف ينظرون إلى الأرض دون أن يُقال لهم شيء. امتلك ما يجعل الخوف منطقيًا: رجال لا يُسألون، أسلحة لا تُحصى، ومال يعرف طريقه إلى الأبواب المغلقة. وأكثر ما يُقلق الناس فيه أنه لا...
لم ينسلخ "عمرو" من جلده، بل حاول الهرب من "الازدحام". في مدينته القديمة، شعر أن خصوصيته جدار مهدم؛ الكل يعبره، والكل يترك أثرًا من غباره عليه. ظلَّ يحلم بفرانكفورت كأنها "غرفة عازلة للصوت"، مكان يمنحه أخيرًا الحق في أن يكون "بمفرده". في الأسبوع الأول، عاش عمرو نشوة الانتصار. كانت شقته في ضواحي...
بضربةٍ واحدة من عصاه الخشبية، أطاح "يوسف" بمزهرية الخزف. تناثرت الشظايا كنجوم منطفئة على السجادة، فحبستُ صرختي في منتصف حلقي. تكرر المشهد: تحول البيت إلى ساحة معركة، وأنا مجرد حارسٍ يحاول حماية الجدران من هجمة الحياة. توقفتُ قبل أن أمسك بمعصمه الصغير. لمعت في ذهني صورة بيت جارنا؛ ذلك البيت الذي...
سار آدم في دهاليز عمره كمن يحفر نفقًا في جليدٍ شفّاف؛ يرى الحياة من وراء الزجاج، لكنّ حرارة الوجود لا تلامس جلده. كان الزفير يخرج من صدره عقيمًا، بلا بخارٍ يؤنس وحشته. لم تكن زوجته شريرةً قطّ. ثقب هذا اليقين صدره كلّما همس لنفسه باللوم. لكنّ حياة - الاسم الذي حمّله أبوها طموحات لحياةٍ لم تستقم...
التفَّ جسدها بثوب النجومية الحريريّ في كل عرض أول لفيلم جديد، لكنه كان يخفي تحته جلدًا من حديد. "نور"، تلك الطفلة التي كانت تنتظر أن يمسح والدها دموعها بعد كل كابوس، صارت نجمة تسطع صورها على واجهات دور السينما، بينما ظل هو – الأستاذ محمد – جالسًا في صومعته بين الكتب الصفراء وأشرطة الدروس، ينتظر...
اعتاد يوسف على تقديم نفسه كبطل؛ فمنذ العاشرة، والكرة البيضاء الصغيرة تطيعه فوق الطاولة الخضراء ككائنٍ تعلّم السحر باكرًا. كان المضرب امتدادًا لذراعه، والطاولة مساحة وحيدة لا ينازعه فيها أحد. ثلاثة ألقاب متتالية، تصفيق لا ينتهي، واسم يُنطق بثقة في الصالات. لكن البطولة، كما اكتشف لاحقًا، لم تكن...
سيناريو فيلم قصير تأليف الكاتب: أحمد عبدالله إسماعيل العنوان: الحذاء النوع: دراما رمزية – اجتماعية المدة التقديرية: 12 – 15 دقيقة ⸻ المشهد 1 خارجي – شارع جانبي قرب موقع العمل – عصر – شتاء – غائم سماء رمادية. هواء بارد. قطرات مطر خفيفة تبدأ في السقوط. شديد (منتصف الأربعينيات، ضخم الجثة،...

هذا الملف

نصوص
189
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى