أحمد عبدالله إسماعيل

وثبت إلى داخل المترو قبل أن يُغلق، مسحت المكان بعيني فلم أجد إلا موضع قدمي؛ كعادته يكتظ في ساعة الذروة؛ ومع ذلك أسعدني قيام أحد الشباب ليُفسح المجلس لامرأة عجوز، دهشت لرؤية رجل يحتضن امرأة تحمل طفلًا صغيرًا، ويقبل رأسها خلسة مرة تلو الأخرى ظنًا منه أنه بعيد عن أعين الركاب. وضع الرجل فمه على...
قرر عرض حفل زفافه عبر شاشات الهواتف؛ وطلب من الأهل في مصر والجزائر وكل الأصدقاء في ألمانيا متابعته؛ ليتقاسموا معهما فرحتهما. عقد العروسان زفافهما بالسفارة، متبعين الاحتياطات الوقائية والتقطت العروس صورًا تذكارية. بعد أن توافَق العروسان على اليوم، كتب مهند على موقع التواصل هذا المنشور الذي...
في سجن الاحتلال، شديد الحراسة، يظهر السَّجَّان، أسود البشرة طويل القامة يرتدي لباسًا عسكريًا رمادي اللون، وفوق حزام خصره يضع مسدسه، يمسك بالأسير، المكبل بالقيود، ذو اللحية الخفيفة والجسد النحيل، يرتدي بدلة بنية اللون مخصصة للسجناء، انفتح الباب، ففقد بصره مؤقتًا؛ فاجأته الشمس بعد أن قضى زمنًا في...
انتفض أدهم كأنه قد سمع صوت الرعد المخيف؛ وبدلًا من أن يهنئ صديق العمر، وجد نفسهيصارحه: - هل سألت عنها؟ مهند: سوف أعرف كل شيء في فترة الخطوبة. أدهم : كنتَ دومًا منشغلًا بدراسة الطب ولا تعلم الطريقة التي تفكر بها البنات هذه الأيام. مهند: هي أجمل فتاة في الدنيا، بعينها الجميلة الواسعة ورموشها...
في صيف لافح، كنا نتحلق، مساء كل يوم، حول أبي كما لو أننا كواكب تدور في مدارات، تسبح في فلك، متقن الصنع، لا الشمس تدرك فيه القمر ولا يسبق الليل النهار، دفء صوته تألفه آذاننا، لا يجرؤ أي منا أن يقاطع حديثه، أو حتى يبدأ بسؤال، على الرغم من حنانه. لم يهتم يوما بنفسه؛ فمنذ أن تذوقنا للحياة طعمًا، وهو...
بين المحسوس والملموس، بين فلسفة الحياة وواقعيتها، بين القديم بمفاهيمه ومعتقداته / والحديث بتطوراته والتكنولوجيا التي غيرت فيه كل شيء حولنا ... أراد " أحمد عبدالله إسماعيل " الكشف عن محاور السعادة وتعرية الوجوه من أقنعتها وهو يستفز خيالنا لرسم صور وطرح أسئلة والبحث في الأعماق؛ فنتساءل: هل يمكن...
لا أنسى أبدًا هذه الليلة الغريبة الحزينة؛ فلا صوت يعلو، في المنطقة كلها، فوق صوت الجنازة وما صار فيها؛ لذا صدّقت وآمنت، أخيرًا، أن الحيوانات والطيور أمم أمثالنا. هل تصدقون أن الحصان والكلب أجهشا بالبكاء في أثناء الجنازة أمس؟! هل تصدقون أنهما مثل البشر تمامًا؟! في حارة على أطراف المدينة، وقت...
جلست في زهو كأنها على كرسي العرش، ترتدي معطفًا زاهيًا، تعلم أنه كان دومًا يفضله، ورغم بعده عنها قليلًا، اخترق عطرها أنفه، و رشق يدها وتسريحة شعرها التي يهواها ببصره. وبعد أعوام من الغياب، لم يعلم خلالها كيف انتهى بقلبها الحال؛ فأخذ يحدث نفسه: "بالطبع نسيت حبنا القديم، نعم، بكل تأكيد أحبت و...
استيقظ الولد متأخرًا؛ فسابق الريح إلى مدرسته، دهش عندما عثر على صندوق الطعام أحمر اللون في حقيبته، ووجد بجواره ورقة كُتب عليها: - انتبه لنفسك في الطريق، وتناول طعامك بالهناء والشفاء، وإياك أن تخلع الكمامة حتى ترجع، تفحص كتاب اللغة العربية؛ فبداخله مصروفك اليومي! انتهى اليوم الدراسي مبكرًا؛ فرجع...
أذهب إلى العطارة لشراء بعض ضروريات البيت، في صباح يوم ربيعي رائع، أنتظر حتى يفرغ البائع من طلبات النساء أولًا، وكلما قل عددهن، اكتظ المكان بهن مرة أخرى؛ فسألته في ضجر: - هل عندك ما يمكن قراءته حتى يحين دوري؟ أشار بكفه إلى كومة من الكتب والأوراق، دون أن يلتفت وقال: - خذ من كتب الطلبة ما شئت...
قبل دقائق، في الحادية عشرة والثلث قبيل الظهر، وقفتُ بين الناس في طابور طويل ممتد بشارع لا جيتيه، أمام مخبز بلدي، تلقيت اتصالًا من سولاف، شقيقتي الكبرى المقيمة في ألمانيا منذ سنوات، توجعتْ بصوت يغلفه الهم: - تستوحش ابنتي العزلة؛ فلا أحد من زملائها في جامعة برلين يتواصل معها إلا إذا كان بحاجة...
محير جدًا أمر تلك المحاسبة؛ لم أنقطع عن مراقبتها وهي تقدم الخدمات البنكية للعملاء حتى حان دوري. كانت متوسطة الطول، ذات وجه أبيض منمق، ضئيلة الحجم تبدو حديثة التخرج، ترتدي جاكيت أزرق اللون، وأمامها كوب من الشاي تمامًا مثل المرات السابقة، ونظرت إليّ بلا اهتمام! على الرغم من ملاحة قسماتها، وقوة...
قبل أن تتوسط الشمس السماء، في هذا اليوم الذي انتشرت فيه روائح الفل على المنطقة كلها، انتهيت من إعادة شحن عداد الكهرباء، ثم سرت متثاقل الخطوات إلى البيت، أفكر في تناول الفطور قبل فوات موعد الدواء، تلقيت اتصالًا مفاجئًا، أبهج روحي، من صديق افتقدت تواصله لشهور طوال، قال إنه عاد في زيارة خاطفة...
عادا برفقة والديهما، بعد صلاة الفجر ، ينظر الأول في صمت كمن يحمل همًّا، أما الآخر فيمشي خفيف القلب، بعد شهرين من زواجه، وقال مبتهجًا : -" نويت أسمِّيه على اسم جدي، أو على اسم أمي، السونار يحسم لنا الأمر" في حجرته التي يتزين أحد جدرانها بصورة والديه أثناء أداء فريضة الحج، بينما يزدان الجدار...
جلستُ بصحبة هاتفي المحمول، ونيسي البغيض، سجاني الذي استعبدني؛ فصرت لا أقوى على تركه رغم يقيني أنه اختطفني من حياتي الهادئة. هل أصدق ما تراه عيناي؟! أقابل أعز أصحابي مصادفة؟؟ إنهم أصدقاء الدراسة، اعتاد أهل الحارة رؤيتهم طوال أيام الجامعة معي في المقهى، انقطعت أخبارهم إلا من الفيس بوك؛ ملوك...

هذا الملف

نصوص
86
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى