أحمد عبدالله إسماعيل

……..؟ ليست الكتابة عن فلسطين ترفًا أدبيًا تُملأ به الأوقات الفارغة، أو استجابةً لدافعٍ عابر تمليه اللحظة؛ بل هي في جوهرها عملية "تأريخ للروح" في مواجهة محوٍ قسري يُمارس على الهوية والجغرافيا. ………….؟ حين يقرر الكاتب أن يجعل من فلسطين نبضًا لنصه، فإنه يعبر جسرًا مشتعلا من حيز "المؤلف" إلى رحاب...
في مكتب هادئ، تسمع طنين جهاز التكييف، وصوت نقرات خفيفة وسريعة على لوحة مفاتيح، وصوت تقليب أوراق رصين، يجلس المدير العام، وفي المكتب المجاور حيث يطغى صوت العملاء والأوراق والآلات الحاسبة على أنفاس الموظفين، تتحرك "أميرة" كفراشة هادئة؛ أناقة مفرطة، وصوت خفيض لا يكاد يُسمع، ورزانة تفرض الاحترام على...
في قاعة المحكمة، لم يتسلل البرد من الرخام، بل من الكلمات الجافة التي تبادلها مع زوجته. وقف منصور بصلابة كبريائه الجريح، يرفض التنازل عن شبرٍ واحد من "عناده". على المقاعد المقابلة، جلس طفلاه يرقبان بصمتٍ مرعب تحوّل والدهما إلى "خصم قانوني". حينها، ظن منصور أن كسب القضية هو معركته الوحيدة، ولم...
في مدينة اللامبالاة، استيقظ آدم صباح اليوم وهو يشعر أن قلبه أُنهك من التجاهل. تذكّر عدد المرات التي مدّ فيها يده أولًا، وعدد المرات التي عادت فارغة. لم يكن غاضبًا فحسب، بل متعبًا أيضًا. جلس على حافة السرير، وابتسم ابتسامة باهتة، كمن وجد أخيرًا معادلة تُنهي الفوضى. أعلنها في قرارة نفسه ثورةً...
في ظلال تقتات من وهج الرصيف، لمحته جالسًا كأثرٍ مَنسيٍّ نبت في شرخ صخريّ. ناداني بصوت نحيل يشبه انكسار الضوء في عين طائر جريح، لكن خلف رهافة ملامحه، ترقد صخور 'منطقة قحافة' وأغلال السخرة العتيقة. حين أجلستُه بجواري، لم أفتح حوارًا، بل فتحت ثقبًا في جدار الواقع؛ لأبصر منه جحيمًا لم تتسع له كتب...
في ظلال تقتات من وهج الرصيف، لمحته جالسًا كأثرٍ مَنسيٍّ نبت في شرخ صخريّ. ناداني بصوت نحيل يشبه انكسار الضوء في عين طائر جريح، لكن خلف رهافة ملامحه، ترقد صخور 'منطقة قحافة' وأغلال السخرة العتيقة. حين أجلستُه بجواري، لم أفتح حوارًا، بل فتحت ثقبًا في جدار الواقع؛ لأبصر منه جحيمًا لم تتسع له كتب...
من وراء زجاج شرفتها في الطابق الثالث، وقفت سارة تراقب العالم كما لو أنه فيلمٌ بلا صوت، بطله المطر. غير أن المشهد في الأسفل خلخل منطق الأشياء: شابٌّ في عمر الحلم، ممدّدٌ وسط الشارع، غارقٌ في بركةٍ من ماءٍ وطين، كأن القاع الذي هرب منه طويلاً قرّر أخيرًا أن يحتضنه. لم يكن يرتجف. وذلك وحده كان...
ظنّت أن الأقدار قد ابتسمت لها أخيرًا، تلك اليتيمة التي بحثت عن "أب" في وجوه الغرباء منذ طفولتها، وقد وجدت أخيرًا ما تبحث عنه حين وقفت على عتبة ذلك البيت الريفي الواسع. استقبلها صِهرها بذراعين مفتوحتين وضحكة دافئة، قبل جبينها أمام الجميع قائلاً: هذه ابنتي التي لم أنجبها. في تلك اللحظة، شعرت أن...
بين صخب المسافرين وضجيج الحقائب التي تُجرّ على عجلاتٍ متعبة، اتسعت صالة المغادرة لكل شيء إلا لقلبين على وشك الانفطار. تعلّقت أمل بطرف معطفي. بلغت الخامسة من عمرها، خفيفة الجسد، ثقيلة التمسك. شدّت القماش الصوفي كما لو أنه باب بيتٍ يُغلق ببطء. انحنيتُ إليها، حاولتُ أن أبتسم، أن أشرح لها أن...
الجزء الأول ثمة كُتّابٌ لا يخطّون الحروف عَبثاً، بل يؤسسون "مشروعاً كينونياً" تتقاطع فيه الرؤية الفلسفية بالصنعة الأدبية. والكاتب أحمد عبد الله إسماعيل واحد من هؤلاء الذين ينتقون مضامينهم بعناية فائقة، غير هيّابٍ من ولوج "عش الدبابير" أو مقاربة المسكوت عنه؛ لذا فإن نصوصه لا تمنح قيادها للقارئ...
يعجبني الإهداء؛ حيث أهدى الكاتب روايته إلى المخيمات المكشوفة؛ لأن أول ما يتبادر إلى الذهن عند مطالعة الإهداء هو الصراع العربي الإسرائيلي وملاحم المقاومة في الأراضي العربية المحتلة وما حدث في دير البلح وخان يونس بمجرد قراءة "المخيمات المكشوفة". وبالتالي فقد نجح الراوي بصورة لافتة أن يبرق ويومض...
عقدت أمي أواصر المودة مع حمامتها البيضاء حتى غدت كفردٍ من العائلة، يربطنا بها أنسٌ لا يقطعه انقطاع. صارت تلك الروح الوديعة مستودع أسراري؛ أبثها زفرات حزني فتهدل مواساةً، وأشاركها ترانيم فرحي فترفرف ببهجةٍ تملأ الأرجاء. ما زلتُ أذكر انحناءتي عليها بالأمس، حين همستُ لها وهي تنقر كفي بخفة: أيتها...
وقفت "هناء" أمام نافذة غرفتها، تتابع خيوط الضوء الأخيرة وهي تنسحب من سماء المساء في انكسارٍ هادئ. ذكرتها لحظات الغروب بأن يومًا آخر من عمرها قد مضى، مجردًا من الدفء، تمامًا كما تتلاشى سنوات شبابها خلف وعود "الرخاء المنتظر". من خلفها، انبعث صوت برنامج تلفزيوني خافت، تخللته ضحكة اصطناعية لابنها...
(الجزء الثاني) تتشكل رواية "عدالة الذئاب" للكاتب أحمد عبد الله إسماعيل كصرخة وجودية تنبثق من أعماق الوعي الجمعي العربي، حاملةً في طياتها أثقال التاريخ وآلام الجغرافيا. فهي ليست مجرد سردٍ لمسيرة لاعب كرة قدم استثنائي، بل هي رحلةٌ معقدة عبر دهاليز الهوية والانتماء، تُطرَح فيها أسئلة مصيرية عن...
ج1 تُعد رواية الكاتب أحمد عبد الله إسماعيل وثيقة أدبية ونقدية تستشرف ملامح الصراع المعاصر، مقدمةً رؤيةً سرديةً تتجاوز التقليد لتشتبك مع مفهوم "القوة الناعمة" في أبهى تجلياتها. وفيما يلي قراءة نقدية للمحتوى الروائي: عتبة النص: دلالة الإهداء ورمزية المكان يستهل الكاتب عمله بإهداءٍ لافت يحمل شحنة...

هذا الملف

نصوص
231
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى