أحمد عبدالله إسماعيل

بضربةٍ واحدة من عصاه الخشبية، أطاح "يوسف" بمزهرية الخزف. تناثرت الشظايا كنجوم منطفئة على السجادة، فحبستُ صرختي في منتصف حلقي. تكرر المشهد: تحول البيت إلى ساحة معركة، وأنا مجرد حارسٍ يحاول حماية الجدران من هجمة الحياة. توقفتُ قبل أن أمسك بمعصمه الصغير. لمعت في ذهني صورة بيت جارنا؛ ذلك البيت الذي...
سار آدم في دهاليز عمره كمن يحفر نفقًا في جليدٍ شفّاف؛ يرى الحياة من وراء الزجاج، لكنّ حرارة الوجود لا تلامس جلده. كان الزفير يخرج من صدره عقيمًا، بلا بخارٍ يؤنس وحشته. لم تكن زوجته شريرةً قطّ. ثقب هذا اليقين صدره كلّما همس لنفسه باللوم. لكنّ حياة - الاسم الذي حمّله أبوها طموحات لحياةٍ لم تستقم...
التفَّ جسدها بثوب النجومية الحريريّ في كل عرض أول لفيلم جديد، لكنه كان يخفي تحته جلدًا من حديد. "نور"، تلك الطفلة التي كانت تنتظر أن يمسح والدها دموعها بعد كل كابوس، صارت نجمة تسطع صورها على واجهات دور السينما، بينما ظل هو – الأستاذ محمد – جالسًا في صومعته بين الكتب الصفراء وأشرطة الدروس، ينتظر...
اعتاد يوسف على تقديم نفسه كبطل؛ فمنذ العاشرة، والكرة البيضاء الصغيرة تطيعه فوق الطاولة الخضراء ككائنٍ تعلّم السحر باكرًا. كان المضرب امتدادًا لذراعه، والطاولة مساحة وحيدة لا ينازعه فيها أحد. ثلاثة ألقاب متتالية، تصفيق لا ينتهي، واسم يُنطق بثقة في الصالات. لكن البطولة، كما اكتشف لاحقًا، لم تكن...
سيناريو فيلم قصير تأليف الكاتب: أحمد عبدالله إسماعيل العنوان: الحذاء النوع: دراما رمزية – اجتماعية المدة التقديرية: 12 – 15 دقيقة ⸻ المشهد 1 خارجي – شارع جانبي قرب موقع العمل – عصر – شتاء – غائم سماء رمادية. هواء بارد. قطرات مطر خفيفة تبدأ في السقوط. شديد (منتصف الأربعينيات، ضخم الجثة،...
النوع: دراما اجتماعية / نفسي المدة التقريبية: 12–15 دقيقة المشهد 1 داخلي / ليلًا – مطبخ شقة متوسطة ضوء أصفر خافت. مطبخ مرتب ظاهريًا، لكنه يكتسي بالإرهاق. تقترب ساعة الحائط من العاشرة. الزوج (أواخر الأربعينيات) يقف أمام حوض الغسيل، ظهره إلى الغرفة، يغسل كوبًا ببطء. الزوجة (أواخر الثلاثينيات)...
الحلّاق نوع العمل: فيلم قصير درامي إنساني المدة المتوقعة: 15–20 دقيقة المكان: بيت شعبي قديم – مدينة مصرية الزمن: معاصر الشخصيات الشيخ إبراهيم (الحلّاق): رجل في أواخر الستينات، ملامحه أنهكها العمر، لكن صوته ما زال دافئًا. الأب: شيخ مريض، وقور، ذاكرة مثقلة بالماضي. الابن: شاب في الثلاثينات،...
تسمَّر الابن إلى جوار فراش الأب. كان صمتُ الغرفة كثيفًا، لم يقطعه سوى النَّفَس المتقطّع الخارج من صدر الشيخ؛ صوتٌ رقيقٌ مكسور، كاحتكاك ورقتين يابستين. ثمانون عامًا تمر ببطء، لا كعمرٍ مضى، بل كمشاهد سريعة تتقلب. رفع الأب جفنيه بصعوبة. غاب ذلك البريق الحديدي الذي طالما أذل رؤوس التجّار في السوق،...
المشهد 1: محطة القطار - خارجي - نهار · الجو العام: رياح عاتية تحمل معها الغبار والرمال، تعكر صفاء يوم ربيعي. · الشخصية: رجل (في الأربعينيات) يجلس على مقعد في محطة قطار مكشوفة. بيده كوب قهوة سادة. يبدو متأففًا من التأخير المعتاد للقطارات. · المؤثرات الصوتية: عويل الرياح، حفيف الأوراق والقمامة...
تنتقل الصورة تدريجيًا من السواد إلى الضباب ثم إلى الوضوح: --- المشهد الخارجي. شارع القرية – فجر صوت سيارة أجرة قديمة يتلاشى في الفراغ. تهبط قدم على التراب. حذاء مغبر. سامي (رجل في الأربعينيات، مرهق الملامح) يقف عند مشارف القرية تحت سماء فجر باهتة. ينظر حوله، يتنفس كأنما يسترجع حياة تركها...
(المشهد 1: ليلة الزفاف - قاعة أفراح - ليلاً - الماضي) المشهد الداخلي: قاعة أفراح فخمة مزدانة بالزهور والأنوار الدافئة. موسيقى عربية هادئة وحميمة تعزف في الخلفية. لقطة مقرّبة لقدمي (قاسم) وهو يتحرك ببطء وإتقان على إيقاع الموسيقى، ثم تكشف اللقطة عن مشهد الرقص. يحتضن (قاسم) زوجته (نور) في رقصة...
يغطي المساء الغرفة ببطءٍ شديد، كأنه غبارٌ ناعم يبحث عن مكانٍ ليستقر فيه داخل قلب زينات المتعب. جلست عند حافة السرير، لا كمن يستريح، بل كعدّاءةٍ وصلت إلى خطّ لم تُقرّر بعد إن كانت ستعبره أم ستتراجع. كان الهاتف بين أصابعها يلمع بضوءٍ خافت يشبه نبضًا آليًا، لا ينتمي لجسدها ولا لقراراتها. ظهرت على...
في عيادة "الابتسامة الماسية" بالحي الراقي، كانت الدكتورة "شمس قاسم" تجلس خلف درع من الزجاج والجدية. يداها، اللتان تمسكان بمشرط الأسنان، كانتا تعملان بدقة لا تترك مجالاً لمليمتر واحد من الخطأ. شمس، خريجة الشرف، كانت اسمًا مرادفًا للنحت المنظم؛ تخصصت في هندسة ابتسامات الآخرين، بينما أخفت عيناها...
في قرية "كفر الغلابة"، لم يكن الفقر نقصاً في المال فحسب، بل نقصاً في الرغبة بالحياة. كانت القرية منسية، أشبه بأرضٍ تشربُ الحزن وتُثمرُ اليأس. تنحني النخيلُ فيها كأنها شواهدُ على صراعٍ قديم مع الزمن. كان الفلاحون يخرجون فجراً، لا يبحثون عن المحصول بقدر ما يبحثون عن جواب للسؤال الصامت: من يملكُ...
لم تكن المدينة تعرف أنها تعيش على ضفاف وهمٍ زجاجيّ. عالمان يسيران جنبًا إلى جنب: واحدٌ مصنوع من عطر الذاكرة الدافئ، والآخر من ضوء الشاشات البارد. وكان الناس يقولون مطمئنين: ما يجري خلف الشاشة… يبقى خلف الشاشة. لكن ظهيرة ذلك اليوم، انهار الحاجز. ظهرت رسالة موحدة على كل الأجهزة، كالحجر حين يسقط في...

هذا الملف

نصوص
239
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى