أحمد عبدالله إسماعيل

في القصر الفخم الواسع الذي يتزين مدخله بلافتة رُخامية كُتب عليها فيلا اللواء يامن السيد، جلستُ وحيدًا، في صباح يوم مشمس، أتصفح ذكرياتي، مثلما أفعل كل يوم منذ بلغتُ السن القانونية للتقاعد، انتهى بي التفكير إلى قضية، حدثت قبل ثلاثة عقود، وأخذت أنتقل بين تفاصيلها، وكأنها قد حدثت قبل سويعات قليلة...
رأيت في منامي، رجلًا يمشي على وجلٍ، وحيدًا في صباح يوم تفتحت فيه الأزهار، يحمل في نظراته أملًا، سمعته يقول، إنه لا يتخوف سوى من تشتتنا بعد موته، يلعن الأنانية، ويترقب نظراتي، ثم أوصاني بأخي الأكبر، تعجبت كثيرًا، حاولت معرفة المزيد، استيقظت فجأة على صوت صدر من إحدى السيارات المارة في الشارع: "أي...
لم تكن من عاداتي ارتياد المقاهي، لكنني اعتدت مؤخرًا الجلوس فيها كل صباح أحتسي القهوة قبل ميعاد بصمة العمل. في يوم غَيومٍ من أيام الشتاء، كانت معالم الأصالة ترتسم على وجهها الصَّبوح وهي تساعد ولدها الوحيد في إدارة القهوة. بدا عليها أثر الزمن جليًّا؛ فاشتعل رأسها شيْبًا، أسفل طرحتها، وبرزت عظام...
باغت الأب الموت، تاركًا وراءه ثلاثة أبناء يديرون التجارة التي أسسها قبل عقود، وعاشت الأم في شقتها بالدور الأرضي في البناية التي أقامها، رافضة الإقامة مع أحدهم برغم حبهم لها. عاش الأبناء في تماسك ونجاح، ولم يتوقفوا عن مواصلة أعمال الخير التي اعتاد والدهم عليها؛ فأكملوا قصة الكفاح. بعد رفيق...
تسابقوا في نقل متاعها، تخلى الجميع عن الضمير، لا فرق، الزاهد والفاسق، تمتزج أنفاسهم في سباق محموم، حملوا الأمنيات والخيبات. أذهلها رؤية هذا العابد وسط حشد من الظالمين، وقد حُشروا في زمرة الخائنين. تأملت عينها الباكية أياديهم تخطف الأثاث الخشبي المغلف بفرحتها، كمن ينزع الأظافر من يدها، أول لحظات...
سافرتُ يومًا في طائرة، مع امرأة حائرة، روحها ثائرة، و ألجأتنا صحبة السفر، إلى الفضفضة والسمر، وأُجبرتُ على الاستماع، إلى كل الهموم والأوجاع، أضحك و أنفعل، ويهدأ بالي ويشتعل، وكان يتضاعف على قلبي الهم، كلما أسهبَت في وصف ما عانته في زواجها من غم، و قُبالتي رجل نحيف طويل، لم يتوقف عن غناء...
تلقيتُ قبل بضع ساعات طلب صداقة على الفيس بوك، وأهديت صاحبته باقة ورود؛ فأمطرتني بوابل من الرسائل، تشكرني على قبول صداقتها، وتدعي أنها رقيب بالجيش الأمريكي، ضمن قوات حفظ السلام الدولية في المنطقة، ثم طلبت التعرف إليَّ، وسألت عن معظم تفاصيل حياتي! برغم أنني لم أكتب في ردي كلمة واحدة عن نفسي، فوجئت...
تزاحمت الأسئلة في ذهنه، ابتسم دون أن يعلق على استفسار زوجته: -"ما هذا؟ هل نرجع إلى قريتك ؟" أبهجت قلبه، برعشة محب رأى محبوبته بعد لهفة، رائحة شوارع تلك القرية التي افتقدها كثيرًا، ومناظرها التي تدور أمام عينيه كأنها سلسلة من الصور تشكل مشهدًا يلخص حياته، وهو الذي راقت له الحياة المرفهة كأنه ولد...

هذا الملف

نصوص
83
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى