أحمد رجب شلتوت
تبدأ النوفيلا من عنوانها «دكان حبيبة» الذي يحيلنا مباشرة إلى فضاء المكان – الدكان – وإلى اسم شخصي/رمزي – حبيبة – بما يفتح أفق التأويل بين كونه دكانًا للورد، ومكانًا لبيع الجمال، وفضاءً تتقاطع فيه حكايات الناس. العنوان ذو إيقاع بسيط وشفاف، لكنه يخفي وراء بساطته شبكة من...
أعتقد أنه من الخطأ قراءة رواية "زاوية الشيخ" للمبدع "حاتم رضوان" باعتبارها مجرد إدانة للتدين الزائف أو تعريضا بشيخ بعينه، فالرواية تتناول شرطا اجتماعيا يُنتج هذا النوع من السلطة، ويعيد إنتاجه بأقنعة متعددة، وفي نفس الوقت لا تتعامل مع التدين بوصفه إيمانًا، ولا مع التصوف بوصفه تجربة ذاتية...
تستعيد رواية «أسطورة الغريبة» للروائي عامر سنبل مسارات متعددة من الذاكرة الشعبية، والمخيلة الجمعية، والواقعين الاجتماعي والسياسي، لتصوغ نصًا فنيًا يطرح أسئلة وجودية عميقة حول الغربة، والهوية، والجسد الأنثوي. ومنذ العنوان نفسه يبرز السؤال المحوري: من هي الغريبة؟
هل هي نويرة البدوية، الهاربة من...
تُراهن رواية "سكة المناصرة" للروائي الكبير الراحل "محمد جبريل" على ذلك الزمن الذي تتكوّن فيه المعاني عبر التفاصيل الهامشية. فالحكاية لا تتقدم عبر منعطفات حاسمة، بل عبر مشاهد عابرة: نظرة مترددة، باب يُغلق ببطء، رائحة بيت قديم، اسم محل تغيّر، أو صمت يطول أكثر مما ينبغي.
هذه التفاصيل تمثل...
في روايته "أحداث غرفة العناية الإلهية" لا يكتب "عامر سنبل" عن المرض بوصفه حادثا عابرا قد يعترض مسار الحياة، ولا عن الموت بوصفه نهاية محتومة، ولكنه يقترب من منطقة أكثر التباسًا، تحديدا من لحظة انتزاع السيادة من الجسد، تلك اللحظة التي يفقد فيها الإنسان السيطرة على جسده، وتتم إدارته من قبل آخرين،...
ليست كل حواري قريتنا مفتوحة، نصفها تقريبا حارات سد لكن لكل منها اسم تماما كما الحواري المفتوحة، فقد يعرفونها باسم صاحب أول بيت من بيوتها أو أقدم ساكنيها، إلا واحدة اتخذوا من وصفها اسما لها، كان الكبار يخوفوننا بها، وكنا نصدق أن العفاريت تسكنها، كانت أقصر الحارات وشبه مهجورة، فأصحابها القدامى...
المنفى بوصفه سردية
قراءة في كتاب الدكتور قاسم الأسدي عن عبدالرزاق قرنح
أحمد رجب شلتوت
لم يأتِ كتاب "دراسة نقدية في روايات عبدالرزاق قرنح"، للمترجم والناقد العراقي الدكتور قاسم الأسدي كمجرد استجابة عابرة لفوز كاتب إفريقي– بريطاني بجائزة نوبل للآداب، ولكنه جاء كمحاولة واعية لتجسير فجوة عميقة...
هل يستطيع المثقف أن يتنازل عن موقع "الكاتب" حتى لا يُفسد الثورة؟
أعتقد أن هذا هو السؤال الذي تطرحه علينا الرواية الممنوعة "ممر بهلر" للكاتب علاء فرغلي، وهو سؤال مناسب لزمن الحنين إلى لحظة لم تكتمل، لكن الإشكال لا يكمن في السؤال ذاته، بل في كونه السؤال الخطأ، فالرواية لا تناقش قدرة المثقفين على...
أحمد رجب شلتوت
لم يعد سؤال العلاقة بين الشرق والغرب مسألة صور ذهنية متبادلة أو سوء تمثيل ثقافي فحسب، بل تحوّل، مع تحولات العالم المعاصر، إلى سؤال سيادة ومعرفة وملكية وذاكرة. فمنذ أن زلزل إدوارد سعيد بنية الفكر الغربي بكتابه الشهير الاستشراق عام 1978، لم يعد ممكنًا قراءة الخطاب الغربي عن الشرق...
كثيرا ما يشتبك السرد مع الذاكرة، وتمتزج كتابة الذات بأسئلة الهوية، خصوصا حينما يعيش الكاتب في عالم مأزوم متخم بالتحولات، هذا ما نجده في رواية «زهرة من فستان قديم» للكاتبة والفنانة التشكيلية ناهد تاج. هي رواية قصيرة نسبيًا من حيث الحجم، لكنها كثيفة من حيث الدلالة، وتُراهن على اللغة بوصفها ميدانا...
ليس من قبيل المصادفة أن يبدأ الأستاذ مصطفى عبد الله كتابه "متون مضيئة في حضرة الكتب" بتعريف نفسه بوصفه "خادمًا للكتب". فهذه العبارة الافتتاحية، على بساطتها، تأتي كمفتاح تأويلي يضيء الكتاب كله. فاختيار لفظ "الخادم" ينطوي على موقف معرفي واضح، يتمثل في الانحياز للكتاب بوصفه قيمة تتقدّم على الأنا،...
تتحول إطلالات " أحمد رجب شلتوت" على عالم "أسامة أنور عكاشة" إلى مؤشرات عميقة، ليس في فهم تجربته الإبداعية فحسب، بل في الدخول الواعي إلى تلك العوالم وفقا لارتكازاتها الأساسية؛ فما يمنح الدراما التليفزيونية لديه هذا الحضور القوي هي أنها نبتت من رحم هذا المجتمع الذي يعيش فيه، وما منحه هو شخصيا...
تبدو رواية "ليلة صنع الله" للمبدع فؤاد مرسي، منذ صفحاتها الأولى، وكأنها تعرف جيدًا ما تحكيه، لكنها تتعمد ألا تقوله صراحة، فالحدث حاضر بوضوح، ومع ذلك يظل بلا اسم. الأشخاص يتحركون بلا هويات كاملة، والأماكن دون لافتات، والزمن محدد بالإحالة وليس بالتصريح. ليست هذه مراوغة لغوية، بقدر ما هي اختيار...
الرواية حينما تكتب نفسها
أحمد رجب شلتوت
تبدو رواية «الرواية قدّس الله سرّها» منذ عتبة العنوان عملاً يشتغل على سؤال السرد من داخله: ما الرواية؟ من يكتبها؟ ولماذا يكتبها؟ وهل يحقّ للجميع الدخول إلى قُدس أقداسها؟
يقدّم الدكتور أبو بكر العيادي، نصًا يضرب بعيدًا في تقاليد الميتاسرد، كوسيلة للكشف...
جلست في الزاوية، ظهري يضغط الحائط وكأنني أحاول إزاحته لتتسع الحجرة قليلا، أفرد ساقاي وأتمطى، أحرك كفاي مانعا وصول الشعاع الساقط من المصباح إلى الساقين، أستمتع بمراقبة تحركات الظل لفترة ثم أكف عن ملاعبة الضوء، وأسند رأسي إلى الجدار وأشرد بعيدا، ولما عدت كانت أوراقي البيضاء لا تزال مفرودة أمامي،...