قصة قصيرة

الاثنين / ارهقتني رحلة العودة للبيت بحافلة تبقعت مقاعدها بالشحوم . وبعد نزولي منها كان علي ان اقطع ما يقارب الكيلومترا كي اصل الى غرفتي وهي في الاصل كرفان اقيم على صفوف من الآجر في سطح تابع لملحق بيت لا املك ادنى فكرة عن افراده قمت باستئجاره من مكتب عقاري في الجوار . بدت غرفتي ــ عدا موقعها...
وجدت صورة لقزازة شربات قها الزجاجية القديمة، ما زالت مغلقة كما خرجت من المصنع، وتحمل على ملصقها تاريخ الإنتاج: 1986. توقفت طويلًا أمامها. لم أشغل نفسي بالسؤال المعتاد: هل ما زال الشربات صالحًا للشرب؟ بل سألت نفسي سؤالًا آخر: لأيِّ وعدٍ كانت تنتظر؟ فنحن لا نشتري قزازة شربات لنحتفظ بها أربعين...
حدث ذلك فجأة كان ذلك ظهيرة يوم جمعة، ولم يكن يتوقع ما جرى، جاء الشرطي وطلب منه أن يرافقه إلى مخفر الشرطة القريب، وبعد دقائق وجد نفسه في الزنزانة وحيداً، وفيها أنفق سبع ساعات بلا طائل، هذا ما اعتقده، فلم يفعل شيئاً سوى أنه كان وصديقه الذي غادر قبل لحظات يقفان في غرفته ويطلان، من نافذتها التي تشرف...
أبو چوقي الدگة الناقصة الجزء الثاني اتجه إلى مهران، المدينة الإيرانية الملتصقة بالحدود الشرقية حيث يمرّ الزائرون في طريقهم إلى كربلاء، خرج نصف جسده من نافذة سيارة وكرر العبارة نفسها "كربلاء مستقيم، كربلاء مستقيم". ازدحم الطريق بالزائرين حتى بدت مهران مدينة لا تعيش إلا للعبور كأنها تخلّت عن...
في أقصى القرية كان هناك منزل صغير تتكئ جدرانه على الإرادة والصبروالتحدي أكثر مما تتكئ على الحجارة والطين وفي ذلك المنزل عاش شاب يُدعى نجيب يحمل في قلبه حلما أكبر من حدود المكان الذي وُلد فيه كان يحلم أن يصبح كاتبا يوقظ بالكلمات أرواحا نامت طويلا لكن كلما تحدث عن حلمه انهالت عليه الكلمات...
كانت في الرابعة ابتدائي حين قررت أن تقترب أكثر من عالم الدين. لم يكن الدافع سوى فضول طفلة اعتادت أن تسأل كثيراً، وأن تبحث عن أجوبة منطقية لكل ما يحيط بها. كانت تؤمن أن لكل سؤال جواباً، وأن الكتب وحدها قادرة على فتح الأبواب المغلقة أمام عقلها الصغير. لذلك توجهت إلى المكتبة التي أصبحت بمثابة بيتها...
شاب تخطى الثلاثين عاماً لم يتزوج بعد، كلما فاتحه اصدقائه أو أحد أقاربه بإيعاز من والدته التي تتمنى اللعب مع اولاده قبل أن يتوفاها الله في موضوع الزواج، يعد بعدها صبحي الذي يتعلل بالانهماك المتواصل في العمل, لمحدثه في أمر زواجه أنه في القريب العاجل سيقدم على هذه الخطوة, من تلقاء نفسه، ويخبره...
خرج عمر من غرفته يحمل حقيبة على ظهره.. اصطدم بوالدته بالقرب من باب المنزل.. قبّل رأسها وقال: ـ إلى اللقاء أمي الحنون. لمحت الحقيبة، تبادر بسرعة إلى ذهنها أحداث مدينة سبتة الأخيرة.. عندما فتحت الهاتف في الصباح طلعت لها أشرطة عن أغلب المحطات الطرقية في المغرب، وهي تشهد اكتظاظا لم تعرفه من قبل...
كانت ليلة واحدة فقط، لكنها اتسعت في داخله حتى بدت كعمر كامل. الجدران عيون تنظر إليه والهواء يتكلم بلغة لا حروف لها. أما الصمت فكان عربات ثقيلة، تمر فوق صدره ببطء مزعج، لا تترك وراءها سوى المزيد من التآكل . كل شيء يثرثر حوله النافذة، الشقوق الممتدة داخل الجدران، حتى الظلال تراقب بصمت. قلبه لم...
((يمكنك إن تعاود ارتحالك متى شئت, ولكن ستصل (ترود) أخرى مشابهة تماما, كل تفاصيلها مثل هذه التفاصيل, العالم تغطيه (ترود) واحدة لا تبدأ ولا تنتهي, الذي يتغير فقط هو اسم المكان)) مدن لا مرئية ايتالو كالفينو - هذا الدب الكبير, وهذه بنات نعش, وهذا هو طريقنا... صرخ الرجل ذو الشارب الكث وقفز إلى عمق...
تضايق كثير من الناس مما قاله المتلمس عن طرفة. رأى كثير منهم أن الواجب يتطلب منهم أن يتدخلوا لمنع المتلمس من إبداء آرائه. " الجميع سيموت "، " لا تدري نفس بأي أرض تموت "، كانوا يقولون هذا ليدافعوا عن سلوك طرفة. وأصر آخرون على مجابهة المتلمس حتى لو أدّى ذلك إلى العراك، والتزم بعض الناس الصمت، ربما...
في آخر الممر كان بابٌ خشبي قديم، لا يُغلق تماما ولا يُفتح تماما. ظل مواربا سنوات طويلة حتى صار جزء من البيت وجزء من صاحبه أيضا كان زياد يمر أمامه كل صباح يلمسه بطرف أصابعه ثم يمضي. لم يكن وراء الباب سوى غرفة صغيرة، تضم صندوقا عتيقا امتلأ بصورٍ باهتة، ورسائل صفراء وساعة توقفت عقاربها عند لحظة...
خلع معطفه بعد أن أدار المفتاح في ثقب قفل شقته التي هجرها طوال رحلته في متاهات وغياهب، عَلِقَ المفتاح بثقبٍ تصلب بأسنان قفل صدأ من جلوس بلا حراك, طفق يحاول معه مرة، اثنتان، ثلاث حتى ضجر, أخرج المفتاح، نظر إليه وقال له: ما لك يا أنت!؟ هل نكرتني؟؟ نكرت وجودي، هل غيرت السنين معالمي لتغير أنت نواياك...
دأبت أم "اسماعيل" ، سامحها الله ، على حشو ذهنه بكثير من المعلومات الخاطئة والمضللة ، أحيانا بسبب الجهل ، إذ كانت أمية ، وأحيانا أخرى كانت تتعمد ذلك لأسباب عرفها فيما بعد . فأمه هي التي أوهمته أن الله لم يخلق للدجاج أرجلا ليستخدمها في المشي فقط ، وانما ليستخدمونها هم كذلك في صنع الحساء ، وأمه هي...
كانا اثنين، الأسد والنمر. تصادقا بحضور الحيوانات المقرَّبة منهما.. ثم سارا طويلاً وهما يسردان قصص مغامراتهما بشغف، وهما يتبادلان النظرات. بلغا غابتهما، دخلاها. قال الأسد للنمر: أن نكون صديقين لا يعني أننا من الرتبة نفسها. اصطدْ حيواناً يليق بي دون تلكؤ، تخلَصْ لصداقتنا. نفّذ النمر أمرَه في...
أعلى