قصة قصيرة

رآها.. اِختالت إليه على مهل الغنج البدويّ / بْقَدْ وِاعْتِدَالْ، كِمَا شَجَرْ سَرْوِلْ مِلْهُبُوبْ يْمِيلْ (1)/ كشقيقة نعمان تطفر من شيب العشب وشحوب السّنبل فتُوهم حمرتُها النّافرة الحقل الصّائف بعوْد الرّبيع على بدء الغرام.. فغرت فيها الحواسّ حواسَّها لمّا صارت منه مرمى ذراعين واهنيْ العضل...
هي الأقراص التي أعطيتني إياها، الأقراص المنومة التي كادت أن تتسبب في تَركِ كُرسيّك شاغرا أعلى المنصة في الجامعة الأوربية العريقة منذ شهور. عشر دقائق فقط هي ما استطعتُ الحصول عليه من يقظة نائمة. رأيت أعلى أحد الأرفف المصقولة فيما يشبه حجرة معمل إناءً به بضع ثمرات صفراء لا أعرف لها صنفا محددا،...
الرأس تتمايل نحو الأسفل وصوت شخيره ينبهه إلى وجوب انتقاله من غرفة المعيشة حيث التلفاز والكنبة إلى غرفة النوم حيث فراشه العنيد الذي يأبى إلا أن يبقيه متيقظا في سهرة مملة وكانه موصول بجهاز كمبيوتر يعمل بمجرد أن يشعر بتمدده عليه. ويبدأ الروتين عادة بتجوال عينيه في أنحاء الغرفة من وضع الرقاد مع عقل...
اجتاحني حزن عميق عندما علمت بموت الطفل سمير جامل ، لم يكن من أقاربي ولم أعرفه من قرب ، بل لم يسبق لي أن رأيته ، لكنني أحسست بالندم الشديد وتأنيب الضمير ، وأنني بشكل أو بآخر قد تسببت بموته .! أما كيف حدث هذا الأمر الغريب سأروي لكم القصة : كانت أمه صديقة لأمي ، حقولهم بجوار حقولنا وكثيرا ما يلتقين...
لن يتخلف أحد اليوم، فمن يمكنه الغياب عن فرح يقيمه أبو إسماعيل لابنه الوحيد؟ كل منهم يمني النفس برؤية أبو إسماعيل وهو يرقص، فإسماعيل هو عريس اليوم، والأب الذي رقص في أفراح الجميع لن يترك عصاه اليوم ولن يجلس لحظة، سيرقص كما لم يرقص من قبل، سيعود لسابق عهده، قبل أن يسقط من فوق النخلة، طيبة...
لم تنته حكايات ذلك المكان؛ يختفي وراء التلة؛ تغيب عنه الشمس؛ يبدو خارج دائرة الزمان؛ تتجمع تلك المفردات يقتاتها كما أرغفة الخبز؛ نهاره ينسل من ليله؛ يلوك ما انطوى عليه؛ غير أنه هذه المرة من البئر الذي يختزن فيه أسراره بدت الحكاية أشبه بالخيال؛ يقول أبو قمر: اقترب زمن سيدنا الخضر؛ في يديه مسبحة...
- يا إلهي.. إن صدمتي في الكيانة الهيدروبيولوجية أكبر من اقتراحها بفرم لحوم هؤلاء الرضع وجعلها طعاماً للكلاب. لا شك عندي أن هذه الكيانة كانت تخدعنا منذ أن تم اختراعها قبل خمسين عاماً، صدقناها رغم قصورها الذي أفضى إلى تكدس جثث الرضع. - انتم أيها الأخلاقيون من.. - ارجوك لا تقاطعني فليس هذا من لياقة...
جلس في جحره تحت السلّم وأمامه منضدة ، صف عليها دفاتره الخمسة، وقد سطر فيها أسماء ثلاثمائة موظف هم العاملون في تلك المؤسسة . مع أول مطالعة لك للوجوه تظن أنك دخلت دارا للمسنين ، أغلبهم من الأربعين حتى ما قبل الستين بشهور أو أيام ، الشباب فيهم نادر جدا، ويغلب عليهم المعوقون بعد ما اقتصر التعيين...
الليلة التي لن أنساها أبداً حينما شاهدت أبي قادماً اليّ من بعيد حافياً مغبر الوجه، يتفقد القتلى في أرض المعركة، يبحث عني. لم أستطع أن أناديه او حتى أن الوح له بيدي اليمنى او اليسرى. تمنيت أن يجدني قبل أن تقتلني جراحاتي التي لم أحصيها. أن يأخذني في حضنه ويبكي عليّ ما استطاع. ربما دموعه النقيّة...
أجل..... هل تذكرين يوم مرضت، وأنا على فراش من شوك وموجات الألم دون انحسار .... هو ألم، من ألم، وإلى ألم دون انتهاء. توقفت عندي حينها النضارة، التدفاق، والشبق الخفي لتفاصيل الحياة. وأصبح هو إلها لا يتلاشى، لا يغيب، ذو حضور كامل من غير نقصان، هو الألم. يصرخ بي الطبيب بفرنسية، لم يصعب علي فهمها: لم...
ماتت قطر الندى الصنعاني فترحمت عليها وحزنت لموتها وسامحتها عما فعلته بي .! القصة بدأت عندما كنت أعطي دروسا خصوصية لأولاد أختها ، جمال هؤلاء الأطفال غير طبيعي ، حدثني صديقي الذي عرفني بهم أن أمهم من أصول تركية أمتزج فيها العرق التركي باليمني ، نظافة منزلهم وذلك الترتيب والتفنن في المأكولات...
جاءته الرغبة المحمومة عندما شاهدها مع أحدهم. لقد حاول الابتعاد عنها ولكنه يجدها أمامه دائما مع أشخاص كثر، وهاهي الآن تظهر بمفردها على الجانب الآخر. يحاول الوصول إليها فتضرب الكشافات في عينيه فتعميه، تهجم السيارات مثل الحيوانات المفترسة في سباق محموم، فيأخذ خطوتين إلى الوراء. المسافة هناك تبدو...
حارات الموقف الواسعة تودع سيارات، و تستقبل أخرى وصلت للتو من أسفارها. الصخب يرج المكان، الأبواق زاعقة، و المنادون يهتفون بأسماء المدن و البلاد. تسمع من حين إلى آخر ألفاظ نابية تنفلت من حناجر السائقين، و النساء، و البنات العابرات يسرعن في سيرهن دون التفات. يلقى المارة حقائبهم الثقيلة...
عندما يسرقُ النومُ المتعةَ من الحياة فإن العينَ التي تنغلقُ مع السباتِ هي المتهمُ الأوحدُ بسرقةِ المتعة، وهكذا بعضُ الأحداقِ تُفقدُ النورَ خاصيةَ الوهج، هناك من يقفُ ويضربُ بقدميه على الأرضِ كي تتحركَ الأشياء، وينظرُ إلى السماءِ لعل الشمسَ تكون أكثرَ حِدَّةً حتى توقظ الميتين الأحياء ، قلتُ...
لبس الذئب المسوح الخشنة، وأمسك مسبحة طويلة، من حبات خشبية غليظة، مر على الراعي الذي اعتاد أن يسوق أغنامه لترعى في هذه الناحية. قال الذئب من بعيد بصوت متهدج:"السلام عليك أيها الراعي". فزع الراعي عندما رآه مقبلا عليه، وقف من فوره، وهو يمسك بعصاه، التي رفعها ولوَّح بها في وجهه، ثم صرخ فيه: "أي سلام...
أعلى