مِن أيِّ أبوابِ المدينةِ
سوف ندخُلُ يا أبي ؟
وبِأيِّ وجهٍ
سوف نلقى وجهَ يوسُفَ
بعدما قد كان مِنَّا ؟
هل سيعفو ؟
هل يُسامحُ ؟
هل تعودُ رِحالُنا مَلأى؟
وهل نرتاحُ
مِن وجعِ اقترافِ الذَّنبِ
في ذاك الصَّبي ؟
مُتورِّطونَ بإثمِنا
لا جُرْمَ يعْدِلُ ما اقترفْنا
أيُّ بابٍ
سوف يقبلُ أنْ نَمُرَّ
وعارُنا...
الطريقُ التي لا تسيرينَ فيها
لا تقودُ إلى أيِّ تيهٍ هنا
سوى لحدائقَ بحريَّةٍ
من رمادٍ وطينْ
*
تركتُ المدينةَ
مكتظَّةً برسائلِ عشَّاقها
ولا شيءَ فيها يزيِّنُ روحَ النهارِ
بأوراقِ ماءٍ وريشةِ نوستالجيا الغائبينْ
*
الحنينُ الخفيُّ على حالهِ
والنحيبُ المضيءُ
وزهرُ الغبارُ
ونهرٌ يطيرُ إلى مشتهاهُ...
بعد هدأة دخان الحرب كانوا يوزّعون قرابين النجاة تضرُّعاً.
الموتى بعيون مغمضة وقد تجمّد الخوف بأجسادهم الهامدة؛
ما يزالوا يختنقون من الغضب
يتحسّرون!
فليكن الرّب شاهدًا على هذا التواطؤ والغدر.
الذي ينجو من الجحيم سيأخذ معهُ هديّةً مغلّفةٌ بمؤازرة:
ما هذا الخُبث :- جُثّة
تافهون؛
كما الحياة.
لا أحد...
( لكأننى أرثى نفسى )
● لم يكن للشيطان أى دخل
الشيطان فى إجازة
ربما يقضى شتاءه فى بحيرة دافئة
هناك فى البعيد يرى
تفتت العلاقات فى الحيز المكانى
أخذوا أكثر من نصيبهم
ولا يكتفون
الشيطان لم يكن معهم
ولم يكن معنا
ما قيل منهم
سمعناه كثيرا
بعضنا كان يسكت
كى لا يسقط عقله فى الفراغ
وكنا فى حوار
دائما...
إلى متى ستقف هنا
تستهدي الشمس
بالغدو والإقبال
تبحث في وجهها
عن أمل معتوه
سلب منك في ذروة الفطام
إلى متى ستحدق
في وجه هذا القمر النافق
تبحث في ثناياه
عن كينونة الضوء
وما وراء المد والجزر
عن ضميرك المغيب
في متاهات المدينة
الى متى ستظل صليبا
شاهدا على خطايا
من علقوك على آمالهم
ورحلوا دون أن يلتفتوا...
يا ورقة الخريف الصفراء
لا تتشبّثي بغصنك طويلاً
التشبّث أكثر هو ألمٌ أكبر!
دَعي الريح تحملك بعيداً
بزهْو لونك الأصفر
قبل أن يعتريكِ الشحوب
ويُثقل كتفيكِ المعطفُ البُنّيُّ القاتم
وتطيح العواصف بقبّعتك الصفراء
فاختاري لأفولكِ ربيع خريفكِ!
ففي الفصول أيضاً فصول..
لا تُعكّري المعنى الصافي لتيار...
(1)
أوْهَمَنا تعاقبُ الفصولْ
أنَّ الزمانَ خارج الأشْياءِ والوجودْ
أوْ سرْدَ أحداثٍ بلا حدودْ
إنَّ الزمانَ وَقْعُ ما يكونُ.. لا ما تحْسب العقولْ
كأنَّ معرفة كُنْه الشيْءِ في عزْلِهِ عن فعْلْهِ أوْ مداهْ..
المعرفة أنْ نلْمَحَ الثمارَ في الجذورْ
والنارَ في الجذوعْ
والوصْلَ في ضرورةِ الجسورْ
لكنّ...
أفِر إلى زمانك من زماني = أراوغ غربتي كي لا تراني
فخُصيني بدفءِ الحضْن إني = أتيت إليك أبحث عن مكاني
أتيت إليك ممتطياً جواداً = من الشِعر المضمَّخ بالأماني
تناوشني الخطوب بكلِّ أرض = وتنفثُ حزنها بين الأغاني
فلململتُ الجراحَ ورحتُ أبكي = ضياعَ الحلم في زمن الهوانِ
أراكِ فتزهرُ الأفراحُ وَرْداً =...
الكلامُ دوائرٌ
الافكار تتبع الأصوات
المستقيمُ لا يوصلنا
إلى زاويتين يُفرقنا المثلث
نحن دوائر غيرنا
أنتِ دائرتي
فضاؤكِ أنا
بيننا قوسٌ من الألوان
نقطةٌ هنا
نقاطٌ هناك
تَرْيِنَّ وأراك
دوائرٌ تدورُ
دوائرٌ واقفةٌ
فرادى تدورُ حولَ محور
جماعات تدور في الفراغ
يدٌ ساخنةْ
تتشهى الحرارةَ فيها
وترفل فيها النهود
وتعرفُ كل مسار بعيد
إلى موطئ الشهوات
يدٌ يتدلى عليها الغدير
يدٌ كالوساد
إذا ود خدٌ قليل النعاس
يد بضة/
يد باردةْ/
يد للسهاد/
يد تتعلمْ/
يدٌ ترتجفْ/
يد تتدله ولهانة
لتكون صغير الحجلْ
على كف هذا الرجلْ
أيادٍ ذواتُ جمالٍ
عرفن حكايا الصبي الخجول...
(١)
لأكثر من نصف عمري
إنتظرتُ قدري، ليأتي؛
ليخرجني من جحيمي
ليغيّر لي حياتي.
أراهُ بعيداً يلّوح لي
وكلّما أقتربت منه، إبتعد
وتخفّى كالسراب؛
بين السراديب.
لم أكن بالقدر الكافِ
من الإيمان؛
لأتمالك خسارتي.
والصبر نفذ؛
في آخر شهقة.
(٢)
إلى أيُّ مدى
من البؤس والمأساة
يجب أن يصله الإنسان؟
لقد...