أريد أن أرحل عنك
أيها الوطن القاسي جداً
الجميل جداً
أريد أن أجففك مِن ذاكرتي ،
أن أنسى أني نسيتك
ألا أعود أبالي بك ،
أن أتركك تطفو فوق جلدي حين أقرر الغرق .
أيها الوطن العتيق جداً
يا طعماً صائغاً لحيتاني الحزينة جداً
لا أريد أن أكون نهراً يقف على إشارات المرور ،
أو ظلاً للمباني القديمة المهترئة...
الكتابة أمرٌ سهلٌ جداً ،
ولكن إن لم تستطع أن تتحمّل وصمة العار
إن لم تتقبل وصمة الإلحاد ، فلا تكتب .
لا تكتب إن لم تتقبل وصمكَ
بزيرِ النساء ،
الماجن والمنحط الذي لا يعرف
غير العهر والجنس .
إن لم تستطع أن تقول الحقيقة كاملة
عارية في وضحِ النهار ، فلا تكتب .
لا تكتب أبداً ، إن لم تكن مستعداً...
حين غفلةٍ
روادني كابوس غريب:
أنني بلا إنتماء..!
لم أذعر قط!
بل ضحكت، ضحكتُ
ملء أوجاعي القديمة، ملء
الغموض بداخلي المهجور
ضحكتُ إلى حدِّ الإستهانة
قريني يواسيني:
مرعبٌ هو عندما يحزن
ومسخٌ حينما يغضب
ومتآلفٌ في كل تقلّب الأحوال
أنا لا شيء يُثيرثي سوى الخوف!
يساورني الشكَّ بكُلِّ شيء:
الشك...
إسمي لم يُكتب في سجلات الإجابة
وشوك المحابر أعاق مهمات القلم
الأمنيات سلامة مؤجلة
على بنانها أبدًا مسبحة النداء
حيث الحزن المترهل يصدح
بكل ما أوتي من سذاجة ومن تأفُّف
من بساطة ومن تحلّي
من كدّ الحدائق عند جحود الأنوف
وتهذيب الغرائز عند اصطفاف
الخشوع على الهامات
هاته التوبة تطرق بركات السماء كل...
كان الخراب
قريبا مني ببضع
سنتيمترات ..
لم أتعجل الهروب
كان لي متسع من الوقت
لأنظر إلى حالي الذي لم يصرخ
في وجه الألم الذي كان
في كل مكان..
لم أتعجل
الصبية الذين يتراكضون
بالقرب من ناقلتي
لأني لا أهاب الركض
ولم أنس يوما ما
أني ركضت حافيا
طيلة صغري حتى أصبحت
أحب الحجر والوحل الذي
صار شبيها...
هناك في حيي القديم
خلف باب الريح العتيق
كنت أقف عند سارية الوجع
أمجد العاصفة
أحصي حبات المطر
المرتطمة بوجهي
أرقب النمل الأحمر
وهو يشيد ممرات
سرية تحت الإسفلت
أهدهد وجعي على نغمات
الحسين التولالي
وهو يناشد " سرابة" الربيع
أراجع كناش أشعاري الصغيرة
أصيح بأعلى صوتي
في زاوية الأقواس
بأن يرانا الله...
كيف تصبو اليك الروح و أنت كفيف ؟
تتحسس الوجع فوق جسدي
تنكزني بعكاز ماء
تلجم صوتي
تطرق أصابعي كالزجاج
أسأل نفسي؟
كلما غدوت دونك
و وجدتني خاوية من فراغي
كيف تراني بعدسات ملونّة؟
و كأس من الشراب خال من اللؤم
أكنت تتراجع حينها عن قتلي ؟
تنصف العشق ؟ و أنجو منك
أم أنه الحظ يا سيدي .....
الحظ الذي...
الآن
تستغشي الليالي ثوبها المسود
من صخب النهارْ !
فلترتحلْ
كل المدائن نائمات
تحت أنات
الحصارْ !!
* * * *
وابحث عن القلب الموشى
باخضرار مدينة الوهم التي
في خاطرك !
وابحث عن الوطن المسافر
في مرايا الروح
خلف تخومها الشوهاء
وازرع للصغار الواهمين
مدائنًا أخرى من الصبار
والحسك المميت !!
* *...
لست مغرمة على أي حال بالتفكير بالمشاهير
لا أحاول أن أحلم (ببراد بيت) في حضن ملتهب
ولا أن أضاجع المتنبي وأحزن على قصائده المرثية
وثقت أحزاني بالرقص
وهربت من المصائب بالشعر
ومن الأمومة بالوحدة
وصعدت أدراج الخيبة بظهر منتصب
ضائعة في فخ البطالة والفقر
وكتبت عن شاعر لا يستحق أن أذكر أسمه
رفضت طلب...
المسافر من غبشة الفجر
و نخر البراءة في محبرة المجهول
مشبوبا على الطريق
يضرم في المدن النائمة عيونا
تلدها الأجفان في التو و تهرب
شهقة من صعداء الحلم
و تزأر بخيوطها الشمس
يتدلي العالم من نبضة شاعر
يرش على المدي أغنية
فلا يبصر الحواجز الخرسانية
بعد قليل سيغفر للطريق ذنبا
يتجاوز عن نتوءات لا تتوب
و...
ماذا نفعل ايها الشعر
في هذا المسخ
ذلك الكائن النفسي الذي يجعلك تفقد الرغبة في كل شيء
حاول معي
تذكر اول قبلة
تذكر اول نجاح
تذكر سفراً إلى مكان جميل
او صديقاً كان يستطيع أن يرسم بسمة على روحك في احلك حروبك أو حروبه
لو تذكرت شيئاً يبعث على البهجة
ارسل لي
بعض الكلمات
ليس بالضرورة أن تكون جديدة او...
أخفي في فمك ذات قبلة
جفاف غيمات الذاكرة
و أخرج كيوم ولدني المطر
و ذلك الماضي المتكهف اذيبه حين ينصهر نهداك
و تنسكب حممه من راحتي يدي
في حضنك تعلنني محاكمات الكون بريئاً
و اسير في شوارعك قفزاً و طيراناً
كمن عاش قبل الحضن في كل زنازين البلاد
بين يديك يبتكر نوري لغته
يفك الشعر ضفائر حروفي
و تصير...