كانت أمطارٌ، بِداخل رأسه، تتهاطل.
ثُمّ أطلّت الشّمس مِن هَودجها العَليّ، فَهرول نحو بيته، محاذراً أن تنزلقَ قدمُه إلى واحدة من تلك الحُفر، حيثُ يُوجَد دائماً من يُقْعي ويَرفو كوابيسَ المياه.
في طريقه، كانتْ بضعةُ عصافير تَصلب اللّصّ الذي سرق قلائدَ شجرة الحوْر، وكان جمعٌ من المُقعَدين،...
ها أنذا أنحني للريح
كلما همت بحصاري
أكسر دورانها الهادر كموج البحر
أتطلع هناك حيث تغازل السفن المياه بلا هوادة
حرة ترسو و حرة تمضي..
و هذا التيه يحترق تحت اوردتي
معتقلة أنا بين ذاكرة مازالت تحكي .
أنا الحالمة دوما،العاشقة دوما
أحضن الحنين كطفل صغير
أربت على ظهر الوقت
أهدهده كي ينام بلا كوابيس...
أحسد الصباحات التي تحظى بوجهك النبوي...
والهواء، الذي يقبل عنقك خلسة
ويلامس مسامات عطركَ بشغف لا يُروى
أحسد الأبوابَ
تلك التي تشرع ذاتها كاملةً
لبهاء حضوركَ اللا منتظر...
والمدن التي حللتَ ضيفًا عليها،
بل حتى التي لوهلة فكرتَ في زيارتها!
ليتني للحظة...
كنت ساعة معصمك وتحسست نبضك...
حين تسبق...
جاءت العصافير،
والنور ساطع.
أتُغمض عينيكِ
أم تحترق؟
وأنا الذي
سئمت عبث النساء،
غدر النساء،
لؤم النساء...
ثم تأتين أنتِ،
في غفلةٍ من كل النساء!
منحوتة،
مرسومة،
كتمثالٍ من مرمر،
وشعرٌ من حرير،
ومسكٌ وعنبر...
وعينان...
زبردجان،
من نبعٍ رقراق،
تلمعان...
تبرقان...
نارٌ ونور،
شيطانٌ وملاك...
أسوأُ ما في الحنين
أن يأتي...
حين لا يجدُ ذريعةً واحدة
يختبئُ خلفها.
لا شيء يحدث
فقط،
مرّت أغنيةٌ عابرة
فتعثّرَ المساءُ قليلًا
وأنا التي...
ما زلتُ أقطعُ المسافةَ
كلَّ ليلة،
وأتركُ للخطوةِ
فرحًا مواربًا،
مقعدًا فارغًا في داخلي،
لا يراه أحد.
ذلك الارتباكُ القديم
الذي يزهرُ الآن وحيدًا
بين...
أن لا أعرف ماوراء الشجرة هناك
وانا ..جالسة على مقعدي هنا...
امر يصيبني بالقلق ..المزمن..
أن يهدأ الموج...ولا أرى القواقع الملوّنة في القاع ..
امر مقلق .. ..
أن أراك بكلّك...
ولا أراني في رأسك حين ينحسِر الجنون ..
امر مقلق ..جداااا
يا لوقاحة ..هذا الحبّ
كيف يرتفع أمامي كقلعة ويحْجُبُنِي عنّي...