أبو الحسن البصري - الحماسة البصرية - باب النسيب والغزل

باب النسيب والغزل

وقال أبو دُواد عَدِيّ بن الرِّقاع
أموي الشعر، هو عَدِي بن زَيْد بن مالِك بن عَدِيّ بن الرِّقاع
لَوْلا الحَياءُ وأَنَّ رَأْسِيَ قد عَسا * * * فيه المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القاسِـمِ

فكأَنَّها بَيْنَ النِّسـاءِ أعـارَهـا * * * عَيْنَيْهِ أَحْوَرُ مِن جَآذِرِ جاسِـمِ

وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَـتْ * * * في عَيْنِهِ سِنَّةٌ ولَـيْسَ بِـنـائِمِ
يَصْطادُ يَقْظانَ الرِّجالِ حَدِيثُهـا * * * وتَطِيرُ لَذَتُهُ بِـرُوحِ الـنّـائِمِ
ومنَ الضَّلالَة بَعْدَما ذَهَبَ الصِّبا * * * نَظَرِي إلى حُورِ العُيُونِ نَواعِمِ

وقال قَيْس بن الخَطِيم

أموي الشعر

تَبَدَّتْ لَنا كالشَّمْس تَحْتَ غَمـامَةٍ * * * بَدا حاجِبٌ مِنْها وضَّنتْ بحاجِبِ
ولَمْ أَرَها إلا ثلاثاً على مِـنـىً * * * وأُحْسِنْ بِها عَذْراءَ ذات ذوائِبِ
دِيارُ التي كادَتْ ونحنُ على مِنىً * * * تَجُلُّ بِنا لَوْلا نَجاءُ الـرَّكـائِبِ

وقال أبو حَيَّة النُّمَيْرِي

وأَخْبَرَكِ الوَاشُـونَ أَنْ لا أُحِـبَّـكُـمْ * * * بَلَى وسُتُورِ اللـهِ ذاتِ الـمَـحـارِمِ
أَصُدُّ، وما الصَّدُّ الذي تَعْـلَـمـينَـهُ * * * عَزاءً بِنا إلاَّ ابْـتِـلاعُ الـعَـلاقِـمِ
حَياءً وبُـقْـيا أنْ تَـشِـيعَ نَـمِـيمَةٌ * * * بِنا وبِكُـمْ، أُفٍّ لأَهْـلِ الـنَّـمـائِمِ
وإنَّ دَماً لو تَعْـلَـمِـينَ جَـنَـيْتِـهِ * * * على الحَيِّ جانِي مِثْلِهِ غيرُ سـالِـمِ
أَما إنَّه لو كـانَ غـيْرُكِ أَرْقَـلَـتْ * * * إليه القَنا بالرَّاعِـفـاتِ الـلَّـهـاذِمِ
ولكنْ لَعَمْرُ اللهِ ما طَلَّ مُـسْـلِـمـاً * * * كَغُرِّ الثَّنايا واضِحاتِ الـمَـلاغِـمِ
إذا هُنَّ ساقَطْنَ الأَحادِيثَ للـفَـتَـى * * * سِقاطَ حَصَى المَرْجانِ مِن كَفِّ ناظِمِ
رَمَيْنَ فأْنَفَذْنَ القُـلُـوبَ فـلا تَـرَى * * * دَماً مائِراً إلاّ جَوىً فـي الـحَـيازِمِ

وقال آخر وتُرْوَى لذِي الرُّمَّة

وإنَّـا لـيَجْـرِي بَـيْنَــنـــا حـــينَ نَـــلْـــتَـــقِـــي * * * حَدِيثٌ لــه وَشْـــيٌ كَـــوَشْـــي الـــمَـــطـــارِفِ
حَدِيثٌ كَوقْعِ القَطْرِ في المَحْلِ يُشْتَفَى * * * بِهِ مِن جَوىً في داخِلِ القَلْبِ شاعِفِ

وقال حسّان بن ثابت الأنصارِي

يا لَقَوْمِي هل يَقْتُلُ المَرَْ مِثْلِي * * * واهِنُ البَطْشِ والعِظامِ سَؤُومُ
شَأْنُها العِطْرُ والفِراشُ ويَعْلُو * * * ها لُجَيْنٌ ولُؤْلُؤٌ مَـنْـظُـومُ
لو يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مَنَ وَلَدِ الذَّرِّ * * * عَلِيها لأَنْدَبَتْهـا الـكُـلُـومُ
لَمْ تَفُقْها شَمْسُ النَّهارِ بِشَيْءٍ * * * غَيْرَ أَنَّ الشَّبابَ لـيس يَدُومُ

وقال جَرِير بن عَطِيّة

بن الخَطَفَي، أموي الشعر واسم الخَطَفَي حُذَيْفَة بن بَدْر اليَرْبُوعِيّ
إنَّ العُيُونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ * * * قَتَلْنَنا ثمَّ لَـمْ يُحْـيِينَ قَـتْـلانـا
يَصْرَعْنَ ذا اللُّبِّ حتَّى لا حِراكَ بهِ * * * وهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقَ اللهِ إنْسـانـا
يا حَبَّذا جَبَلُ الرَّيّانِ مِـن جَـبَـلٍ * * * وحَبَّذا ساكنُ الرَّيّانِ مَـنْ كـانـا
وحَبَّذا نَفَـحـاتٌ مِـن يَمـانِـيَةٍ * * * تأْتِيكَ مِن قِبَلِ الـرَّيانِ أَحْـيانـا
هَبَّتْ شَمالاً، فذِكْرى ما ذَكَرْتُكُـمُ * * * عِنْدَ الصَّفاةِ التي شَرْقِيَّ حَوْرانـا
يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَطْلُـبُـكُـمْ * * * لاقَى مُباعَدَةً مِنْكُمْ وحِـرْمـانـا
ما كنتُ أَوّلَ مُشْتاقٍ أخِي طَـرَبٍ * * * هاجَتْ له غَدَواتُ البَيْنِ أَحْـزانـا
حَيِّ المَنازِلَ، إذْ لا نَبْتَغِـي بَـدَلاً * * * بالدَّارِ دَاراً ولا الجِيرانِ جِيرانـا
هل يَرْجِعَنَّ، ولَيْسَ الدَّهْرُ مُرْتَجَعاً، * * * عَيْشٌ بها طالَما احْلَوْلَى وما لانـا

وقال امرُؤُ القَيْس بن حُجْر الكِنْدِيّ، جاهلي

كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَـمـامِ * * * ورِيحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَـلَّ بـهِ بَـرْدُ أنْـيَابِـهـا * * * إذا غَرَّدَ الطَّائِرُ المُسْتَـحِـرّ
فلمّـا دَنَْـتُ تَـسـدَّيْتُـهـا * * * فَثوْبٌ نَسِيتُ وثَـوْبٌ أُجُـرّ
وقدْ رابَنِي قَوْلُهـا: يا هَـنـا * * * هُ، ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَـرّ

وقال جَرِير بن عَطِيّة بن الخطَفَي

لَقَد طالَ كِتْمانِي أُمامَةَ حُـبَّـهـا * * * فَهذا أَوانُ الحُبِّ تَبْدُو شَواكِـلُـهُ
وإنِّي، وإن لامَ العَواذِلُ، مُـولَـعٌ * * * بحُبِّ الغَضا مِن حُبِّ مَنْ لا يُزايِلُهْ
ولمّا اسْتَقَرَّ الحَيُّ أَلْقِيَتِ العَـصـا * * * وماتَ الهَوى لمَّا أُصِيبَتْ مَقاتِلُـهْ
وقُلْنَ: تَرَوَّحْ، لا تكُنْ لـكَ حـاجَةٌ * * * وقَلْبَكَ لا تَشْغَل، وهُنَّ شواغِـلُـهْ

وقال جَمِيل بن عبد الله بن قَمِيئَة العُذْرِيّ

إنّي لأَحْفَظُ غَيْبَكُمْ ويَسُـرُّنِـي * * * لو تَعْلَمِينَ بصالِحٍ أنْ تُذْكَـرِي
ويَكُون يومٌ لا أَرَى لكِ مُرْسَـلاً * * * أو نَلْتَقِي فيه عليَّ كأَشْـهُـرِ
وكأَنَّ طارِقَها على عَلَلِ الكَرَى * * * والنَّجْمُ وَهْناً وقد دَنا لِتَـغَـوُّرِ
يَسْتافُ رِيحَ مُدامَةٍ مَـعْـلُـولَةٍ * * * بِرُضابِ مِسْكٍ في ذَكِيِّ العَنْببَرِ
يا لَيْتَنِي أَلْقَى المَـنِـيّةَ بَـغْـتَةً * * * إنْ كانَ يومُ لِقائِكُمْ لـمْ يُقْـدَرِ
ما أنتِ والوَعْدَ الذي تَعِدِينَـنِـي * * * إلاَّ كَبَرْقِ سَحابَةٍ لم تُمْـطِـرِ

وقال أيضاً

نَصُـدُّ إذا مـا الـنَّـاس بـالـــقَـــوْلِ أَكْـــثَـــرُوا * * * عَلَـيْنـا، وتَـجْـرِي بـالـصَّـفـــاءِ الـــرَّســـائِلُ
فإنْ غَـفَـلَ الـواشُـونَ عُـدْنـا لِـــوَصْـــلِـــنـــا * * * وعـادَ الـتَّـصـافِـي بَـيْنَـنــا والـــتَّـــراسُـــلُ
فيا حُسْنَها إذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَها * * * وإذْ هي تُذْرِى الدَّمْعَ مِنْها الأَنامِلُ
أَلاَ رُبَّ لاحٍ لو بَلَى الحُبَّ لَمْ يَلُمْ * * * ولـكـنَّـه مِـن سَــوْرَةِ الـــحُـــبِّ جـــاهِـــلُ

وقال قَيْس بن المُلَوّح

ولَمْ أَرَ لَيْلَى بَعْدَ مَـوْقِـفِ سـاعَةٍ * * * بَخيْفِ مِنىً تَرْمِي جِمارَ المُحَصَّبِ
ويُبْدِي الحَصا مِنْها إذا قَذَفَـتْ بـهِ * * * مِن البُرْدِ أَطْرافَ البَنانِ المُخَضَّبِ
فأَصْبَحْتُ مِن لَيْلَى الغَداةَ كناظِـرٍ * * * مع الصُّبْحِ في أَعْقابِ نَجْمٍ مُغرِّبِ
أَلاَ إنَّمـا غـادَرْتِ يا أُمَّ مـالِـكٍ * * * صَدّي أيْنَما تَذْهَبْ به الرِّيحُ يَذْهَبِ

وقال الكُمَيْت بن مَعْروف الأسَدِيّ

أموي الشعر

يَمْشِينَ مَشْيَ قَطا البِطاحِ تَأَوُّداً * * * قُبَّ البُطُونِ رَواجِحَ الأَكْفالِ
وإذا أَرَدْنَ زِيارَةً فكأَنَّـمـا * * * يَنْقُلْنَ أَرْجُلَهُنَّ مِن أَوْحـالِ
مِن كُلِّ آنِسَةِ الحَدِيثِ حَـيِيَّةٍ * * * لَيْسَتْ بفاحِشَةٍ ولا مِتْـفـالِ
وتكُونُ رِيقَتُها إذا نَبَّهْتَـهـا * * * كالشَّهْدِ، أو كسُلافَةِ الجِرْيالِ
أَقْصَى مَذاهِبِها إذا لاقَيْتَهـا * * * في الشَّهْرِ بَيْنَ أَسِنَّةٍ وحِجالِ

وقال الأعْشَى مَيْمُون بن قَيْس

من قَيْس بن ثَعْلَبَة، جاهلي

غَرّاءُ فَـرْعـاءُ مَـصْـقُـــولٌ عَـــوارِضُـــهـــا * * * تَمْشِـي الـهُـوَيْنـى كـمـا يَمْـشِـي الـوَجَـى الـوَحِـلُ
كأَنَّ مِـشْـيَتَـهـا مِـــن بَـــيْتِ جـــارَتِـــهـــا * * * مَرُّ الـــسَّـــحـــابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَـــجَـــــلُ
صِفْرُ الوِشاحِ، ومِلْءُ الدِّرْعِ، بَهْكَنَةٌ، * * * إذا تَأَتَّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

وقال ابن أُبي بن مُقْبِل

يَمْشِين هَيْلَ النَّقا مالَتْ جوانِبُـهُ * * * يَنْهالُ حِيناً، ويَنْهاهُ النَّدى حِينـا
يَهْزُزْنَ للمَشي أَعْطافاً مُنَعَّـمَةً * * * هَزَّ الجَنُوبِ ضُحىً عِيدانَ يَبْرِينا
أو كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تَـجـاذَبَـهُ * * * أيْدِي الكُماةِ فزادَتْ مَتْنَهُ لِـينـا
بِيضٌ يُجْرّدْنَ مِن أَلْحاظِهِنَّ لَنـا * * * بِيضاً، ويَغْمِدْنَ ما جَرَّدْنَهُ فِينـا
إذا نَطَقْنَ رَأَيت الدُّرَّ مُنْـتَـثِـراً * * * وإنْ صَمَتْنَ رَأَيْتَ الدُّرَّ مَكْنُونـاً

وقال آخر

أَبَتْ الرَّوادِفُ والثُّدِيُّ لِقُمْصِهـا * * * مَسَّ البُطُونِ وأنْ تَمَسَّ ظُهُوراً
وإذا الرِّياحُ تَناوَحَتْ بِنَسِيمِـهـا * * * نَبَّهْنَ حاسِدَةً وهِجْـنَ غَـيورَا

وقال رجُل من بَنِي كِلاب

ألا يا سَنا بَرْقٍ عَلا قُلَلَ الحِمَى * * * لَهِنَّكَ مِن بَرْقٍ علـيَّ كَـرِيمُ
لَمَعْتَ اقْتِذاءَ الطَّيْرِ والقَوْمُ هُجَّعٌ * * * فهَيَّجْتَ أَحْزاناً وأَنتَ سَـلِـيمُ
فبِتُّ بحدِّ المِرْفَقَـيْنِ أَشِـيمُـهُ * * * كأَنِّي لِبقٍ بالسِّـتـارِ حَـمِـيمُ
فهَلْ مِن مُعِيرٍ طَرْفَ عَيْنٍ جَلِيَّةٍ * * * فإِنْسانُ طَرْفِ العامِرِيِّ سَقِـيمُ
رَمَى قَلْبَهُ البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيَةً * * * بذِكْرِ الحِمَى وَهْناً فَباتَ يَهِـيمُ

وقال أَعْرابِيّ مِن طَيئ

خَلِيلَيَّ بالله اقْعُدا فَـتَـبـيَّنـا * * * وَمِيضاً أَرَى الظَّلْماءَ عنه تَقَدَّدُ
يُكَشِّفُ أَعْراضَ السَّحابِ كأَنَّهُ * * * صَفِيحَةُ هِنْدِيٍّ تُسَلُّ وتُغْـمَـدُ
فبِتُّ على الأجْبالِ لَيْلاً أَشِيمُـهُ * * * أَقُومُ له حتَّى الصَّباحِ وأَقْعُـدُ

وقال آخر

صَبا البَرْقُ نَجْدِياً فهاجَ صَباتَنِـي * * * كأَنِّي لِنَجْدِيِّ البُـرُوقِ نَـسِـيبُ
بَدا كانْصِداعِ اللَّيْلِ عن وَجْهِ صُبْحِهِ * * * وتَطْرُدُهُ بَـيْنَ الأَراكِ جَـنُـوبُ
فطَوْراً تَراهُ ضاحِكاً في ابْتِسـامَةٍ * * * وطَوراً تَراهُ قد عَلاهُ قُـطُـوبُ
إذا هاجَ بَرْقُ الغَوْرِ غَوْرِ تِهـامَةٍ * * * تَهَيَّجَ مِن شَوْقِي عليَّ ضُـرُوبُ

وقال سُحَيْم بن المُحَرَّم

ألا أيُّها البَرْقُ، الذي باتَ يَرْتَقِي * * * ويَجْلُو دُجَى الظَّلْماءِ، أَذْكَرْتَنِي نَجْداً
وهَيَّجْتَنِي مِن أَذْرِعاتٍ ولا أَرَى * * * بنَـجْـدٍ عـلــى ذِي حـــاجَةٍ طَـــرِبٍ بُـــعْـــدا
ألَـمْ تَـرَ أَنَّ الــلَّـــيلَ يَقْـــصُـــرُ طُـــولُـــهُ * * * بنَـــجْـــدٍ وتَـــزدادُ الـــرِّياحُ بـــه بَــــرْدا
فأَشْـهَـدُ لَـوْلا أنـتِ قـد تَـــعْـــلَـــمِـــينَـــهُ * * * وحُـبِّـيكِ مـــا بـــالَـــيْتُ أَنْ لا أَرَى نَـــجْـــدا

وقال آخر

فوا كَـبِـدِي مِــمّـــا أُحِـــسُّ مِـــن الـــهَـــوَى * * * إذا مـا بَـدا بَــرْقٌ مِـــن الـــلَّـــيْلِ يَلْـــمَـــحُ
لَئِنْ كانَ هذا الدَّهْرُ نَأْياً وغُرْبَةً * * * عن الأَهْلِ والأَوطانِ، فالمَوْتُ أَرْوَحُ

وقال جامِع الكِلابيّ

أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِـيضَـهُ * * * تُضِيءُ دُجُنّاتِ الظَّلامِ لَوامِـعُـهْ
إذا اكْتَحَلَتْ عَيْنا مُحبٍّ بـضَـوْئِهِ * * * تَجافَتْ به حتّى الصَّباحِ مَضاجِعُهْ
فباتَ وِسادِي ساعِدٌ قَلَّ لَـحْـمُـهُ * * * عن العَظْمِ حتّى كادَ يَبْدُو أَشاجِعُه

وقال أعْرابِيّ قُدِّمَ لتُضْرَبَ عُنُقُه

تأَلَّقَ البّرْقُ نَجْدِياً، فقلـتُ لـه: * * * يا أيُّها البَرْقُ إنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
أَلَيْسَ يَكْفِيكَ هذا ثائِرٌ حَـنِـقٌ * * * في كَفِّهِ صارِمٌ كالمِلْحِ مَسْلُولُ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر

أَلاَ إنَّ ناراً دُوَنها رَمْلُ عالِـجٍ * * * وهَضْبُ النَّقا مِن مَنْظَرٍ لَبَعِيدُ
تَبَدَّتْ كما يَبْدُو السُّها غَيْرَ أَنَّها * * * أَنارَتْ بِبِيضٍ عَيْشُهُنَّ رَغِـيدُ
يُمَنِّينَنا وصْلاً بَعِـيدً قَـرِيبُـهُ * * * وأكْثَرُ وَصْلِ الغانِياتِ صُدُودُ

وقال قَيْس بن المُلَوِّح العُذْرِيّ

وإنِّي لِنارٍ، دُونُها رَمْلُ عـالِـجْ * * * على مابِعَيْنِي مِن قَذىً، لَبصِـيرُ
كأَنَّ نَسِيمَ الرِّيح حـينَ يُنِـيرُهـا * * * كَنَجْمٍ خَفِيٍّ في الظَّـلامِ يُنِـيرُ
متى تُذكَري للقَلْبِ يَنْهَضْ بِرَوْعَةٍ * * * جَناحُ الهَوَى حتَّى يَكـادَ يَطِـيرُ

وقال الشِّمّاخ بن ضِرار

وتُرْوَى لأخِيه مُزَرِّد

لِلَيْلَى بالعُنَيْزَةِ ضَـوْءُ نـارٍ * * * تَلُوحُ كأنَّها الشِّعْرَى العَبُورُ
إذا ما قُلْتُ قد خَمَدَتْ، زَهاها * * * سَوادُ اللَّيْل والرِّيحُ الدَّبُـورُ

وقال كُثَيِّر بن أبِي جُمْعَة الخُزاعِيّ

نَظَرْتُ وأَصْحابِي بأَيْلَةَ مَوْهِنـاً * * * وقَد حانَ مِن نَجْمِ الثُّرَيّا تَصَوُّبُ
لَعَزَّةَ ناراً ما تَبُـوخُ كـأَنَّـهـا * * * إذا ما رَمَقْناها مِن البُعْدِ كَوْكَبُ
إذا ما خَبَتْ مِن آخِرِ اللَّيْلِ خَبْوَةً * * * أُعِيدَ لَها بالمَنْدَلِيِّ فتَـثْـقَـبُ

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

ألاَ أيُّها الرَّكْبُ الذين دَلَيلُهُمْ * * * سُهَيْلٌ، أما مِنْكُمْ عليَّ دَلِيلُ
أَلِمُّوا بأَهْلِ الأَبْرَقَيْنِ فَسَلِّمُوا * * * وذاكَ لأَهْلِ الأَبْرَقَيْنِ قَلِيلُ

وقال أيضاً

إذا ما سُهَيْلٌ أَبْـرَزَتْـهُ غَـمـامَةٌ * * * على مَنْكِبٍ مِن جانِبِ الطُّورِ يَلْمحُ
دَعا بَعْضُنا بَعْضاً فبِتْنـا كـأَنَّـنـا * * * رَأَيْنا حَبِيباً كـانَ يَنْـأَى ويَنْـزَحُ
وذلك أَنّا واثِـقُـون بِـقُـرْبِـكُـمْ * * * وأَنَّ النَّوَى عَمّا قَلِيل تَـزَحْـزَحُ

وقال عبد الله بن شَبِيب

هَوَى صاحِبِي رِيحَ الشَّمالِ إذا جَرَتْ * * * وأَهْوَى لِنَفْسِيَ أَنْ تَهُبَّ جَـنُـوبُ
يَقُولُونَ: لو عَزَّيْتَ قَلْبَكَ لارْعَـوَى، * * * فقُلْتُ: وهَلْ للعاشِـقِـينَ قُـلُـوبُ

وقال الأَقْرَع بن مُعاذ العامِرِيّ ويُكْنَى أبا جُوثَة

إذا راحَ رَكْبٌ مُصْعِدُونَ، فقَلْبُهُ * * * مع الرَّائِحِين المُصْعِدِينَ جَنِيبُ
وإِنْ هَبَّ عُلْوِيُّ الرِّياحِ وَجَدْتُنِي * * * كأَنِّي لِعُلْوِيّاتِـهِـنَّ نَـسـيبُ

وقال قَيٍس بن المُلَوِّح

أيا جَبَلَىْ نَعْمانَ بالـلـهِ خَـلِّـيا * * * طَرِيقَ الصَّبا يَخْلُصْ إليَّ نَسِيمُها
أَجِدْ بَرْدَها، أو تَشْفِ منِّي صَبابَةً * * * على كَبِدٍ لم يَبْقَ إلاّ صَمِيمُـهـا
فإنَّ الصَّبا رِيحٌ إذا ما تَنَسَّـمَـتْ * * * على نَفْسِ مَهْمُومٍ تَجَلَّتْ هُمُومُها
أَلا إنَّ أَهْوائِي بلَـيْلَـى قَـدِيمَةٌ * * * وأَقْتَلُ أَدْواءِ الرِّجالِ قَدِيمُـهـا

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

ألا يا صَبا نَجْدٍ مَتى هِجَتِ مِن نَجْدِ * * * لقَدْ زادَنِي مَسْراكِ وَجْداً على وَجْدِ
أَأَنْ هَتَفَتْ وَرْقاءُ في رَوْنَقِ الضُّحَى * * * على فَنَنٍ عَضِّ النَّباتِ مِن الرَّنْدِ
بَكَيْتَ كما يَبْكِي الوَلِيدُ، ولَمْ تكُنْ * * * جَلِيداً، وأَبْدَيْتَ الذي لَمْ تكُنْ تُبْدِي
وقَدْ زَعَمُوا أَنَّ المُحِبَّ إذا دَنَا * * * يَمَلُّ، وأَنَّ النَّأْيَ يَشْفِي مِن الوَجْدِ
بِكُلِّ تَداوَْنا، فلم يُشْفَ ما بِنا * * * علـى أنَّ قُـرْبَ الـدّارِ خَــيْرٌ مـــن الـــبُـــعْـــدِ
علـى أَنَّ قُـــرْبَ الـــدَّارِ لَـــيْسَ بـــنـــافِـــعٍ * * * إذا كـــانَ مَـــنْ تَـــهْـــواهُ لَـــيْسَ بِــــذِي وُدِّ

وقال القَتّال الكِلابيّ

إذا هَبَّتِ الأرْواحُ، كان أَحَبُّهـا * * * إِليَّ التي مِن نَحْوِ نَجْدٍ هُبُوبُهـا
وإنّي لَتَدْعُونِي إلى طاعَةِ الهَوَى * * * كَواعِبُ أَتْرابٌ مِراضٌ قُلُوبُها
كأنَّ الشِّفاهَ الحُوَّ مِنْهُنَّ حُمِّلَـتْ * * * ذَرَى بَرَدٍ يَنْهَلُّ مِنْها غُرُوبُهـا
بِهِنَّ مِن الدَّاءِ الذي أَنا عـارفٌ * * * وما يَعْرِفُ الأَدْواءَ إلاّ طَبِيبُهـا

وقال جَحْدَر العُكلِيّ

رَأَيْتُ بِذِي المَجازَةِ ضَوْءَ نـارٍ * * * تَلأْلأُ وهْيَ نازِحَةُ المَـكـانِ
فَشَبَّهَ صاحِبايَ بِهـا سُـهَـيْلاً * * * فقلْتُ: تَبَيَّنا مـا تَـنْـظُـرانِ
أناراً أوقِـدَتْ لِـتَـنَـوَّراهـا * * * بَدَتْ لكُما أَمِ البَرْقُ اليَمـانِـي
كَأَنَّ الرِّيحَ تَرْفَعُ مِن سَنـاهـا * * * بنـائِقُ حُـلَّةٍ مـن أرْجُـوانِ
ومِمّا هاجَنِي فازْدَدْتُ شَـوْقـاً * * * بُكاءُ حَمامَتَـيْنِ تَـجـاوَبـانِ
تَجاوَبَتا بلَـحْـنٍ أَعْـجَـمِـيٍّ * * * على غُصْنَيْنِ مِن غَرْبٍ وبانِ
فكانَ البانُ أَنْ بانَتْ سُلَـيْمَـى * * * وفي الغَرْبِ اغْتِرابٌ غَيْرُ دانِ
أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَـمْـرو * * * وإيّانـا، فـذاكَ لَـنـا تَـدانِ
نَعَمْ، وتَرَى الهِلالَ كمـا أَراهُ * * * ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَـلانِـي

وقال آخر في مَعْناه

رَأَيْتُ غُراباً ساقِطاً فَوْقَ هَـضْـبةٍ * * * مِنَ القَضْبِ لم يَنْبُتْ له وَرَقٌ نَضْرُ
فقلتُ: غُرابٌ لاغْتِرابٍ، وقَـضْـبَةٌ * * * لِقَضْبِ النَّوَى، هَذِي العِيافَةُ والزَّجْرُ

وقال أبو صَخْر الهُذلِيّ

بِيَدِ الذي شَعَفَ الفُؤادَ بِكُـمْ * * * تَفْرِيجُ ما أَلْقَى مِنَ الـهَـمِّ
ويُقِرُّ عَيْنِي وهْـيَ نـازِحَةٌ * * * ما لا يُقِرُّ بعَيْنِ ذِي الحِلْـمِ
أَنِّي أَرَى وأَظُنُّ أَنْ سَتَـرى * * * وَضَحَ النَّهارِ وعالِيَ النَّجـمِ
وَلَليْلَةٌ مِنْها تَـعُـودُ لَـنـا * * * فِي غَيْرِ ما رَفَثٍ ولا إِثْـمِ
أَشْهَى إلى نَفْسِي ولَوْ نَزَحَتْ * * * مَمّا مَلَكْتُ ومِنْ بَنَى سَهْـمِ
قد كانَ صُرْمٌ في المَماتِ لَنا * * * فَعَجِلْتِ قَبْلَ المَوْتِ بالصُّرْمِ
ولَما بَقِيتِ لَيَبْـقَـيَنَّ جَـوَى * * * بَيْنَ الجَوانِحِ مُضْرِعٌ جِسْمِي
فَتَعلَّمِي أَنْ قد كَلِفْتُ بِـكُـمْ * * * ثُم افْعَلِي ما شِئْتِ عن عِلْمِ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر العُذْرِيّ

وإنِّي لأَرْضَى مِن بُثَـيْنةَ بـالـذي * * * لَوَ أيْقَنَهُ الواشِي لَقَرَّتْ بَلابِـلُـهْ
بِلا، وبأَنْ لا أَسْتَطِيعُ، وبالمُـنَـى، * * * وبالأَمَلِ المَرْجوِّ قد خابَ آمِـلُـهْ

وبالنَّظْرَةِ العَجْلَى، وبالحَوْلِ تَنْقَضِي * * * أَواخِرُهُ لا نَـلْـتَـقِـي وأَوائِلُـهْ

وقال قَيْس بن الخَطِيم

رَدَّ الخَلِيطُ الجِمالَ فانْصَرَفُوا * * * ماذا عليهِمْ لَوَ أنَّهُمْ وَقَفُـوا
لو وَقَفُوا ساعَةً نُسـائِلُـهُـمْ * * * رَيْثَ يُضَحِّي جِمالَهُ السَّلَفُ
فِيهِمْ رَقُودُ العِشاءِ، آنِسَةُ الدَّ * * * لِّ، عَرُوبٌ يَسُوءُها الخُلُفُ
تَغْتَرِقُ الطَـرْفَ وهْـيَ لاهِـيَةٌ * * * كأَنَّما شَـفَّ وَجْـهَـهـا نُـزُفُ
بَيْنَ شُكُولِ النِّساءِ خِـلْـقَـتُـهـا * * * حَذْواً، فلا جَبْـلَةٌ ولا قَـضَـفُ
قَضَى لها اللهُ حينَ صَـوَّرَهـا ال * * * خالِـقُ أَلاَّ يُجِـنَّـهـا سَــدَفُ
تَنامُ عن كِبْـرِ شَـأْنِـهـا، فـإذا * * * قامت تَمَشَّى تَكـادُ تَـنْـغَـرِفُ
خَوْدٌ، يَغِثُّ الحَدِيثُ ما صَمَـتَـتْ، * * * وهْوَ بِـفِـيهـا ذُو لَـذَةٍ طَـرِفُ
تَخْزِنُهُ، وهْوَ مُشْتَـهـىً حَـسَـنٌ * * * وهْوَ إذا ما تَـكَـلَّـمَـتْ اُنُـفُ
حَوْراءُ، جَيْداءُ، يُسْتَضـاءُ بِـهـا، * * * كأَنَّهـا خُـوطُ بـانةٍ قَـصِـفُ
كَأَنَّـهـا دُرَّةٌ أَحـاطَ بِـهــا ال * * * غَّوَاصُ، يَجْلُو عن وَجْهِها الصَّدَفُ
واللهِ ذِي المَسْجِدِ الـحَـرَامِ ومـا * * * جُلِّلَ مِن يُمْـنَةٍ لَـهـا خُـنُـفُ
إنِّي لأَهْـواكِ غَـيْرَ مـا كَـذِبٍ * * * قد شُفَّ مِنِّي الأحْشاءُ والشَّغَـفُ
إنِّي على ما تَرَيْنَ مِـن كِـبَـرِي * * * أعْلَمُ مِن أَيْنَ تُؤْكَـلُ الـكَـتِـفُ
يا رَبِّ لا تُـبْـعِـدَنْ دِيارَ بَـنِـي * * * عُذْرَةَ حيثُ انْصَرَفْتُ وانْصَرَفُـوا

وقال ذُؤَيْب الهُذَلِيّ

وإنّ حَدِيثاً مِنْكِ لو تَـبْـذُلِـينَـهُ * * * جَنَى النَّحْلِ في أَلْبانِ عُوذٍ مَطافِلِ
لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْـلُـهُ * * * وأَقْعُدُ في أَفْـيائِهِ بـالأصـائِلِ
وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَأْوِي مَلِيكُهـا * * * إلى طُنُفٍ أَعْيا بِـراقٍ ونـازِلِ
بأَطْيَبَ مِن فِيها إذا جِئْتُ طارِقـاً * * * وأَشْهَى إذا نامَتْ كِلابُ الأَسافِلِ
وتلكَ التي لا يَبْرَحُ القَلْبَ حُبُّهـا * * * ولا ذِكْرُها ما أَرْزَمَتْ أُمُّ حـائِلِ
وحتّى يَؤُوبَ القارِظانِ كِلاهُمـا * * * ويُنْشَرَ في القَتْلَى كُلَـيْبٌ لِـوائِلِ

وقال ذُو الرُّمّة

وَقَفْنا فقُلْنا: إِيهِ عـن أُمِّ سـالِـمٍ * * * وما بالُ تَكْلِيمِ الدِّيارِ البَـلاقِـعِ
فما كَلَّمَتْنا دارُهـا غـيرَ أَنَّـهـا * * * ثَنَتْ هاجِساتٍ مِن خَبالٍ مُراجِعِ
هي الشَّمْسُ إشْراقاً إذا ما تَزَيَّنَتْ * * * وشِبهُ النَّقا مُغْتَرَّةً في المَـوادِعِ
ولمَّا تَلاقَيْنا جَرَتْ مِن عُيُونِـنـا * * * دُمُوعٌ كَفَفْنا ماءَها بالأصـابِـعِ
ونِلْنا سِقاطاً مِن حَـدِيثٍ كـأَنَّـهُ * * * جَنَى النَّحْلِ مَمْزُوجاً بماءِ الوَقائِعِ

وقال أيضاً

وما يَرْجِعُ الوَجْدُ الزَّمانَ الذي مَضَـى * * * ولا للفَتَى مِن دِمْنَةِ الـدّارِ مَـجْـزَعُ
عَشِيَّةَ مـالِـي حِـيلَةٌ غَـيْرَ أنَّـنِـي * * * بِلَقْطِ الحَصَى والخَطِّ في التُرْبِ مُولَعُ
أخُطُّ وأَمْـحُـو الـخَـطَّ ثُـم أُعِـيدُه * * * بِكَفَّيَّ، والغِرْبانُ فـي الـدَّارِ وقَّـعُ
لَيالِـيَ لا مَـيٌّ بَـعِـيدٌ مَـزارُهـا * * * ولا قَلْبُهُ شَتَّى الهَـوَى مُـتَـشَـبَّـعُ
وتَبْسِمُ عن عَـذْبٍ كـأَنَّ! غُـرُوبَـهُ * * * أَقاحٍ تَرَوّاها مِن الـرَّمْـلِ أَجْـرَعُ
كأَنَّ السُّلافَ المَحْضَ مِنْهُنَّ طَعْـمُـهُ * * * إذا جَعَلَتْ أَيْدِي الكَواكِبِ تضْـجَـعُ

وقال أبو صَخْر الهُذَلِيّ

ألا أيُّهـا الـرَّكْـبُ الـمُـخِـبُّـونَ هـــل لـــكُـــمْ * * * بسـاكِـنِ أَجْـراعِ الـحِـمَـى بَـعْـدَنــا خُـــبْـــرُ
فقـالُـــوا: طَـــوَيْنـــا ذاكَ لَـــيلاً، وإنْ يكُـــنْ * * * به بَـعْـضُ مَـنْ تَـهْـوَى فـمـا شَـعَـرَ الـسَّـفْــرُ
أمـا والـذي أَبْــكَـــى وأَضْـــحَـــكَ، والـــذي * * * أمـــاتَ وأَحْـــيا، والـــذي أَمْـــرُهُ الأَمْــــرُ
لقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَى * * * أَلِيفَيْنِ مِنْها لا يَرُوعُهُما الذُّعْرُ
هَجَـرْتُـكِ، حـتّـى قِـيلَ: لا يَعْـــرِفُ الـــهَـــوَى * * * وزُرْتُـكِ، حـتّـى قِـيلَ: لَــيْسَ لـــه صَـــبْـــرُ
وإنِّـي لَـتَـعْــرُونِـــي لِـــذِكْـــرِاكَ رِعْـــدَةٌ * * * كمـا انْـتَـفَـضَ الـعُـصْـفُـور بَـلَّـلَـهُ الـقَـطْــرُ
فيا هَـجْـرَ لَـيْلَـى قـد بَـلَـغْـتَ بِـيَ الـــمَـــدى * * * وزِدْتَ عـلـي مـا لَـمْ يكُـنْ بَـلَـغَ الــهَـــجْـــرُ
فيا حُـبَّــهـــا زِدْنِـــيَ جَـــوىً كُـــلَّ لَـــيْلَةٍ * * * ويا سَـلْـوَةَ الأَياّمِ مَــوْعِـــدُكِ الـــحَـــشْـــرُ
عَجِبْتُ لسَعْي الدَّهْرِ بَيْنِي وبَيْنَها * * * فَلمَّا انْقَضى ما بَيْنَنا سَكَنَ الدَّهْرُ
لَقَدْ كنتُ آتِيها وفي النَّفْسِ هَجْرُها * * * بَتاتاً لأخْرَى الدَّهْرِ ما طَلَعَ الفَجْرُ
فما هو إلاَّ أنْ أراها فُجاءَةً * * * فُبْــهَـــتُ، لا عُـــرْفٌ لَـــدَيَّ ولا نُـــكْـــرُ
وأَنْـسَـى الـذي قـد كـنـتُ فِـيه هَـجَـرْتُـــهـــا * * * كمـا قـد تُـنَـسِّـي لُـبَّ شـارِبِـهـا الـخَـــمْـــرُ
تَكـادُ يَدِي تَـنْـدَى إذا مـا لَــمَـــسْـــتُـــهـــا * * * ويَنْـبُـتُ فـي أَطْـرافِـهـا الـوَرَقُ الـخُـــضْـــرُ

وقال قَيْس بن دَرِيح

أَلاَ يا غُرابَ البَيْنِ مالَكَ كُـلَّـمـا * * * تَذَكَّرْتُ لُبْنَى طِرْتَ لي عن شِماليا
أعندَكَ عِلْمُ الغَيْبِ، أمْ أنتَ مُخْبِرِي * * * عن الحَيِّ إلاّ بالذي قد بَـدا لِـيا
فلا حَمَلَتْ رِجلاكَ عُشَّا لِـبَـيْضَةٍ * * * ولا زالَ عَظْمٌ مِن جَناحَيكَ واهِيا
أُحِبُّ مِن الأَسْماءِ ما وافَقَ اسْمَهـا * * * وأَشْبَهَهُ أو كانَ مِـنْـه مُـدانِـيا
وما ذُكِرَتْ عِنْدِي لَها من سَـمِـيّةٍ * * * مِن النّاسِ إلاّ بَلَّ دَمْـعِـي رِدائِيا
سلِي النَّاسَ هل خَبَّرْتُ سِرَّكِ منهُم * * * أخا ثِقَةٍ أو ظاهِرَ الغِـشِّ بـادِيا
وأَخْرُجُ مِن بَيْنِ البُيُوتِ لَعَلَّـنِـي * * * أُحَدِّثُ عنكِ النَّفْسَ في السِّرِّ خالِيا
وإنِّي لأَسْتَغْشِي وما بِـيَ نَـعْـسَةٌ * * * لَعَلَّ خَيالاً مِنْكِ يَلْـقَـى خَـيالِـيا
أقولُ إذا نَفْسِي مِن الوَجْدِ أَصْعَدَتْ * * * بَها زَفرَةٌ تَعْتادُها هي مـا هِـيا
أَشوْقاً ولمَّا تَمْضِ لي غـيرُ لَـيْلَةٍ * * * رُوَيْدَ الهَوَى حتَّى يُغِـبَّ لَـيالِـيا
تَمُرُّ اللَّيالِي والشُّـهُـورُ ولا أَرَى * * * غَرامِي بكُـمْ يَزْدادُ إلاّ تَـمـادِيا
فقَد يَجْمَعُ الله الشِّتِيتَيْنِ بَـعْـدَمـا * * * يَظُنّانِ كُلَّ الظَّـنِّ أنْ لا تَـلاقِـيا
تَساقَطُ نَفْسِي حينَ أَلْقاكِ أَنْفُـسـاً * * * يَرِدْنَ فَما يَصْـدُرْنَ إلاّ صَـوادِيا
فإنْ أَحْيَ أو أَهْلِكْ فَلَسْـتُ بـزائِلٍ * * * لكُمْ حافِظاً ما بَلَّ رِيقٌ لِـسـانِـيا

وقال أيضاً

فأُقْـسِـمُ مـا عُـمْـــشُ الـــعُـــيُونِ شَـــوارِفٌ * * * روائِمُ بَـوٍّ حـائِمـــاتٌ عـــلـــى سَـــقْـــبِ
بأَوْجَدَ مِنّي يَوْمَ وَلَّتْ حُمُولُها * * * وقَدْ طَلَعَتْ أُولَى الرِّكابِ مِن النَّقْبِ
وكُلُّ مُلِمّاتِ الزَّمانِ وَجدْتُها * * * سِوَى فُـرْقَةِ الأحْـبـابِ، هَــيِّنَةَ الـــخَـــطْـــبِ
وقـلـتُ لـقـلْـبِـي حـينَ لَـجَّ بِـــيَ الـــهَـــوَى * * * وكَـلَّـفَـنِـي مـا لا يُطِـــيقُ مِـــن الـــحُـــبِّ
ألا أيُّهـا الـقَـلْــبُ الـــذي قـــادَهُ الـــهَـــوَى * * * أَفِـقْ، لا أَقَـرَّ الـلـه عَـيْنَــكَ مِـــن قَـــلْـــبِ

وقال مُضَرس بن قُرْط المُزَنِيّ

أَرُدُّ سَوَامَ الطَّرْفِ عَنْكِ، ومالَـهُ * * * إلـى أَحَـدٍ إلاّ إلـيكِ طَـرِيقُ
فَلوْ تَعْلَمِينَ الغَيْبَ أَيْقَنْتِ أَنَّـنِـي * * * وَرَبِّ الهَدايا المُشْعَراتِ صَدُوقُ
تَتُوقُ إليكِ النَّفْـسُ، ثُـم أَرُدُّهـا * * * حَياءً، ومِثْلِي بالحَـياءِ حَـقِـيقُ
سَلِي هل قَلانِي مِن عَشِيرٍ صَحِبْتُهُ * * * وهَلْ ذَمَّ رحَلْي في الرِّحالِ رَفِيقُ
سَعَى الدَّهْرُ والواشُون بَيْنِي وبَيْنَها * * * فقُطّعَ حَبْلُ الوَصْلِ وهْوَ وَثِـيقُ
تَكادُ بِـلادُ الـلـه يا أمَّ مَـعْـمَـرٍ * * * بِما رَحُبَتْ يوماً عـلـيَّ تَـضِـيقُ
وهَيَّجَنِي للوَصْـلِ أَيّامُـنـا الأُلَـى * * * مَرَرْنَ عَلَـيْنـا والـزَّمـانُ ورَيِقُ
أَتَجْمَعُ قَلْباً بـالـعِـراقِ فَـرِيقُـهُ * * * ومِنْـهُ بـأطْـلالِ الأراكِ فَـرِيقُ
فكَيْفَ بِها، لا الدَّارُ جامِعَةُ الهَـوَى * * * ولا أنْتَ يَوماً عن هَـواكَ تُـفِـيقُ
صَبُوحِي إذا ما ذَرَّتِ الشمسُ ذِكْرُكُمْ * * * ولِي ذِكْرُكُمْ عِنْدَ المَساءِ غَـبُـوقُ
وخَبَّرْتِني يا قَلْـبُ أنَّـكَ صـابِـرٌ * * * على البُعْدِ مِن سُعْدِي، فسوفَ تَذُوقُ
فمُتْ كَمَداً، أو عِشْ وحِيداً، فإنَّـمـا * * * أراكَ تُكَلِّفُنِي ما لا أَراكَ تُـطِـيقُ

وقال ابن مَيّادة

تُرى إنْ حَجَجْنا نَلْتَقِي يا أمَّ مالِكٍ * * * وتَجْمَعُنا والنَّخْلَـتَـيْنَ طَـرِيقُ
وتَصْطَكُّ أَعْناقُ المَطِيِّ وبَيْنَنـا * * * حَدِيثٌ وسِرٌّ لَمْ يُذِعْهُ صَـدِيقُ

وقال المُضَرَّب عُقْبَة بن كَعْب بن زُهَيْر

ولمَّ قَضَيْنا مِن مِنىً كُلَّ حـاجَةٍ * * * ومَسَّح بالأرْكان مَن هو ماسِحُ
وشُدَّتْ على حُدْبِ المَطايا رِحالُنا * * * ولا يَنْظُرُ الغادِي الذي هو رائِحُ
أَخّذْنا بأَطْرافِ الأحادِيثِ بَيْنَـنـا * * * وسالَتْ بأَعْناقِ المَطِيِّ الأباطِحُ

وقال آخر

ولمَّا قَضَيْنا مِن مِنىً كُلُّ حاجَةٍ * * * ولمَم يَبْقَ إلاَّ أنْ تُزَمَّ الرَّكائِبُ
وَقَفْنا فسَلَّمْنـا سَـلامَ مُـوَدَّعٍ * * * فرَدَّتْ عَلَيْنا أَعْيْنٌ وحَواجِـبُ

وقال كثير بن أبي جمعة

رَمَتْنِي بُعْدٍ بُثَيْنَةُ بَـعْـدَمـا * * * تَوَلَّى شَبابِي وارْجَحَنَّ شَبابُها
بعَيْنَيْنِ نَجْلاوَيْنِ لو رَقْرَقْتُهما * * * لِنَوْءِ الثُّرَيَّا لاسْتَهَلَّ سَحابُهـا
ولكَّنما تَرْمِينَ نَفْساً كَـرِيمَةً * * * لِعَزَّةَ مِنْها صَفْوُها ولُبابُهـا

وقال سَوَادَة بن كِلاب القُشَيْرِيّ

أَلا حَـبَّـذا الـوادِي الـذي قـابَـــلَ الـــنَّ?قَـــا * * * ويا حَـبَّـذا مِـن أَجْـلِ ظَـمْــياءَ حـــاضِـــرُهْ
إذا ابْتَسَمَتْ ظَمْياءُ واللَّيْلُ مُسْدِفٌ * * * تَجَلَّى ظَلامُ اللَّيْلِ حينَ تُباشِرُهْ
أَلَمَّتْ بأَصْحابِ الرِّكابِ فَنَبَّهتْ * * * بنَـفْـحَةِ مِـسْـكٍ أَرَّقَ الـرَّكْـــبَ تـــاجِـــرُهْ
لو سَـأَلَـتْ لـلـنّـاسِ يَوْمـاً بـوَجْـــهِـــهـــا * * * سَحـابَ الـثُّـرَيّا لاسْـتَـهَـلَّــتْ مَـــواطِـــرُهْ

وقال الرَّمّاح بن مَيّادَة

وما اخْتَلَجَتْ عَيْنايَ إلاّ رَأَيْتُـهـا * * * على رَغْمْ واشِيها وغَيْظِ المُكاشِحِ
فيا لَيْتَ عَيْنِي طالَ مَنْها اخْتِلاجُها * * * فكَمْ يَوْمِ لَهْوٍ لِي بذلكَ صـالِـحِ

وقال الأُقَيْشِر

أيا صاحِبِي أَبْشِرْ بِزَوْرَتِنا الحِمَى * * * وأَهْلَ الحِمَى مِن مُبْغِضٍ ووَدُودِ
قد اخْتَلَجَتْ عَيْنِي فدَلَّ اخْتِلاجُهـا * * * على حُسْنِ وَصْلٍ بَعْدَ قُبْحِ صُدُودِ

وقال الاُقَيْشَرِ أيضاً

وما خَدِرَتْ رِجْلايَ إلاّ ذَكَرْتُكُمْ * * * فَيَذْهَبُ عن رِجْلَيَّ ما تَجِـدانِ
وما اخْتَلَجَتْ عَيْنايَ إلاَّ تَبادَرَت * * * دُمُوعُهما بالسَّحِّ والهَـمَـلانِ
سُرُوراً بما جَرَّبْتُهُ مِن لِقائِكُـمْ * * * إذا اخْتَلَجَتْ عَيْنايَ كُـلَّ أَوانِ

وقال جَمِيل بن مَعْمَر العُذْرِيّ

ألا لَيْتَ أَيَّام الصَّـفـاءِ جَـدِيدُ * * * ودَهْرٌ تَـوَلَّ يا بُـثَـيْنَ يَعُـودُ
عَلِقْتُ الهَوَى مِنْها وَلِيداً فلم يَزَلْ * * * إلى اليومِ يَنْمِي حُبُّـهـا ويَزِيدُ
وأَفْنَيْتُ عُمْرِي في انْتِظارِ نَوالِها * * * وأَفْنَتْ بذاكَ الدَّهرَ وهْوَ جَـدِيدُ
فلا أنا مَرْدُودٌ بِما جِـئْتُ طـالِـبـاً * * * ولا حُـبُّـهـا فِـيمـا يَبِـيدُ يَبِـيدُ
إذا قلتُ: ما بِي يا بثـينةُ قـاتِـلِـي * * * مِن الحبِّ، قـالَـتْ ثـابِـتٌ ويَزِيدُ
وإنْ قلتُ: رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ به * * * مع النَّاسِ، قالَتْ: ذاكَ منكَ بَـعِـيدُ
يموتُ الهَوَى مِنِّي إذا ما لَقِـيتُـهـا * * * ويَحْـيا إذا فـارَقْـتُـهـا ويَعُـودُ
وما أَنْسَ مِلْ أَشْياءِ لا أَنْسَ قَوْلَـهـا، * * * وقد قَرًَّبَتْ نِضْوِي: أَمِصْـرَ تُـرِيدُ
ولا قَوْلَها: لَوْلا العُيُونُ التـي تَـرَى * * * لَزُرْتُكَ، فاعْذِرْنِي فَـدَتْـكَ جُـدُودُ
خَلِيلَيَّ ما أُخْفِي مِنَ الوَجْدِ ظـاهِـرٌ * * * ودَمْعِي بِما قُلْتُ الـغَـداةَ شَـهِـيدُ
لكُـلِّ حَـدِيثٍ بَـيْنَـهُـنَّ بَـشـاشَةٌ * * * وكُلُّ قَـتِـيلٍ بَـيْنَـهُـنَّ شَـهِـيدُ
أَلاَ ليتَ شِعْرِي هـل أَبِـيتَـنَّ لَـيْلَةً * * * بِوادِي القُرَى إِنِّـي إِذَنْ لَـسَـعِـيدُ
وهَلْ أَلْقَيَنْ سُعْدَى مِن الدَّهْرِ لُـقْـيَةً * * * وما رَثَّ مِن حَبْلِ الوِصـالِ جَـدِيدُ
فقدْ تَلْتَقِي الأَهْواءُ بَـعْـدَ تَـفـاوُتٍ * * * وقَدْ تُطْلَبُ الحاجاتُ وهْـيَ بَـعِـيدُ

وقال آخر

ولمّا شَكَوْتُ الحُبَّ، قالَتْ: أَما تَرَى * * * مَناطَ الثُّرَيَّا، وهْيَ مِنْـكَ بَـعِـيدُ
فقُلْتُ لها: إنَّ الـثّـرَيَّا وإِنْ نَـأَتْ * * * يَصُوبُ مِراراً نَوْؤُهـا فَـيجُـودُ

وقال عبد الله بن الدُّمَيْنَة

قِفِي يا أُمَيْمَ القَلْبِ نَقْرَ تَحِيَّةً * * * ونَشْكُ الهَوَى، ثَم افْعَلِي مـا بَـدا لَـكِ
سَلِي البانَةَ الغَنّاءَ بالأَجْرَعِ الذي * * * به الـــبـــانُ هـــل حَـــيَّيْتُ أَطْـــــلالَ دارِكِ
وهَـلْ قُـمْـتُ فـي أَطْـــلالِـــهِـــنَّ عَـــشِـــيَّةً * * * مَقـامَ أَخِـي الـبَـــأْســـاءٍ واخْـــتَـــرْتُ ذلـــكِ
وهَـلْ هَـمَـلَـتْ عَـيْنـــايَ فـــي الـــدَّارِ غُـــدْوَةً * * * بدَمْـعٍ كـنـظْـمِ الـلُـؤْلـؤِ الـمُـــتـــهـــالِـــكِ
أَيا بـــانَةَ الـــوادِي أَلَـــيْسَ مُــــصِـــــــيبَةً * * * مِن الـلـه أَنْ تُـحْـمَــى عـــلـــيَّ ظِـــلالُـــكِ
أَرَى الـنَّــاسَ يَرْجُـــونَ الـــرَّبِـــيعَ وإنَّـــمـــا * * * رَبِـيعِـي الـذي أرْجُـو جَـــدي مِـــن نَـــوالِـــكِ
أرى الـنـاس يخـشـون الــســـنـــين وإنـــمـــا * * * سنـى الـتـي أخـشـى صـروف احـتـــمـــالـــك
تَعـالَـلْـتِ كـي أشْــجَـــى، ومـــا بِـــكِ عِـــلَّةٌ * * * تُرِيدِينَ قَـتْـلِــي، قـــد ظَـــفِـــرْتِ بـــذلـــكِ
وقَـوْلُـكِ لـــلـــعُـــوَّادِ: كَـــيْفَ تَـــرَوْنَـــهُ؟ * * * فقـالُـوا: قَـتِـيلاً، قُــلْـــتِ: أَهْـــوَنُ هـــالِـــكِ
لَئِنْ سـاءَنِـي أَنْ نِـلْــتِـــنِـــي بَـــمَـــســـاءَةٍ * * * لقَـدْ سَـرَّنِـي أَنِّـي خَـــطَـــرْتُ بـــبـــالِـــكِ
عَدِمْتُكِ مِن نَفْسٍ، فأنْتِ سَقَيْتِنِي * * * بكَأْسِ الهَوَى مِن حُبِّ مَنْ لَمْ يُبالِـكِ
ومَنَّيْتِنِي لُقْيانَ مَنْ لَسْتُ لاقِياً * * * نَهـــارِي ولا لَـــيْلِـــي ولا بَـــيْنَ ذلـــــــكِ
لِيَهْـنِـكِ إمْـسـاكِـي بـكَـفِّـي عـلـى الــحَـــشـــا * * * ورَقْـــراقُ عَـــيْنِـــي رَهْـــبَةً مِـــن زِيالِـــكِ
فَلوْ قُلْتِ: طَأْ في النَّارِ، أَعْلَمُ أَنَّهُ * * * رِضىً مِنك أو مُدْنٍ لَنا مِن وِصالِكِ
لَقَدَّمْتُ رِجْلِي نَحْوَها فَوَطِئْتُها * * * هُدىً مِـنـكِ لــي أْو ضَـــلَّةً مِـــن ضَـــلالِـــكِ
فوالـلـهِ مـا مَـنَّـيْتِـنـا مــنـــكِ مَـــحْـــرَمـــاً * * * ولـكـنَّـمـا أَطْـمَـعْـتِـنـــا فـــي حَـــلالِـــكِ

وقال أيضاً

أَيا رَبِّ أَدْعُـوكَ الـعَـشِـيَّةَ مُــخْـــلِـــصـــاً * * * لِتَـعْـفُـوَ عَـن نَـفْـسٍ كَـثِـيرٍ ذُنُــوبُـــهـــا
قَضَـيْتَ لـهـا بـالـبُـخْـلِ ثـم ابْـتَـلَـيْتَــهـــا * * * بحُـبِّ الـغَـوانِـي، ثُـم أَنـتَ حَـسِــيبُـــهـــا
خَلِـيلَـيَّ مـا مِـن حَـوْبَةٍ تَـعْـلـمــانِـــهـــا * * * بِجِـسْـمِـيَ إلاَ أُمُّ عَـمْـرٍو طَـبِـــيبُـــهـــا
وقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الرِياحَ إذا جَرَتْ * * * يَمانِيَةً يَشْفِي المُحِبَّ دَبِيبُها
وقَدْ كَذَبُوا، لاَ، بَلْ يَزِيدْ صَبابَةً * * * إذا كـانَ مِـن نَـحْـوِ الـحَـبِـيبِ هُـبُـوبُــهـــا
أَهُمُّ بجَذِّ الحَـبْـلِ ثُـم يَرُدُّنِـي * * * مِن القَصْدِ رَيّاً أُمُّ عَمْرٍو وطِيبُها

وقال تَوْبَة بن الحُمَيِّر

وأُغْبَطُ مِن لَيْلَى بِـمـا لا أنـالُـهُ * * * ألا كُلُّ ما قَرَّتْ به العَيْنُ صالِـحُ
فَلْو أَنَّ لَيْلَى الأَخْيَلِـيَّةَ سَـلَّـمَـتْ * * * عليَّ ودُونِي جَـنْـدَلٌ وصَـفـائِحُ
لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ البَـشـاشَةِ، أو زَقـا * * * إلَيْها صَدَىً مِن جانِبِ التُرْبِ صائِحُ
فهَلْ في غَدٍ، إنْ كانَ في اليومِ عِلَّةٌ، * * * شِفاءٌ لِما تَلْقَى النُّفُوسُ الطَّوامِـحُ
وهَلْ تَبْكِيَنْ لَيْلَى إذا مُتُّ قَبْـلَـهـا * * * وقامَ على قَبْرِي النِّساءُ الـنَّـوائِحُ
كما لَوْ أَصابَ المَوْتُ لَيْلَى بَكَيْتُهـا * * * وجادَ لَها جارٍ مِن الدَّمْعِ سـافِـحُ

وقال مَعْقِل بن جَناب
وتروى لجَعْدَة بن مُعاوِية العُقَيْلِيّ

أقُولُ لصاحِبِي والعِيسُ تَهْوِي * * * بِنا بَيْنَ المُنِيفَةِ فالضِّـمـارِ
تَمَتَّعْ مِن شَمِيمِ عَرارِ نَجْـدٍ * * * فما بَعْدَ العَشِيَّةِ مِن عِـرارِ
أَلاَ يا حَبَّذا نَفَحـاتُ نَـجْـدٍ * * * ورَيَّا رَوْضِهِ غِبَّ القِطـارِ
وأَهْلُكَ غذْ يَحُلُّ الحَيُّ نَجْـداً * * * وأنتَ على زَمانِكَ غيرُ زارِ
شُهُورٌ يَنْقَضِينَ وما شَعَرْنـا * * * بِأَنْصافٍ لهُـنَّ ولا سِـرارِ

وقال شَيْبان بن الحارِث

تَصَدَّتْ بأَسْبابِ المَـوَدَّةِ بَـيْنَـنـا * * * فلمَّا حَوَتْ قَلْبِي ثَنَتْ بِـصُـدُودِ
فلَوْ شِئْتَ يا ذا العَرْشِ حينَ خَلَقْتَنِي * * * شَقِيّاً بِمَنْ أهْواهُ غَـيْرَ سَـعِـيدِ
عَطَفْتَ عَلَيَّ القَلْبَ مِنْها برَحْـمَةٍ * * * ولَوْ كانَ أَقْسَى مِن صَفاً وحَـدِيدِ

وقال الرَّمّاحُ بن مَيّادَة

أُمَوِي الشعر

يُمَنُّونَنِي منكِ اللِّـقـاءَ وإِنَّـنِـي * * * لأَعْلَمُ ما أَلْقاكِ مِن دُونِ قـابِـلِ
ولَمْ يَبْقَ مِمّا كانَ بَيْنِي وبَيْنَـهـا * * * مِن الوُدِّ إلاّ مُخْفَياتُ الرَّسـائِلِ
فما أَنْسَ مِلْ أَشْياءِ لا أَنْسَ قَوْلَها * * * وأَدْمُعُها يُذْرِينَ حَشْوَ المَكاحِـلِ
تَمَتَّعْ بِذا اليومِ القَصِـيرِ فـإنَّـهُ * * * رَهِينٌ بأَيّامِ الشُّهُـورِ الأطـاوِلِ
وعَطَّلْتُ قَوْسَ اللَّهْوِ مِن شَرَعاتِها * * * وعادَتْ سِهامِي بَيْنَ رَثٍّ وناصِلِ

وقال أيضاً

وكَواعِبٍ قد قُلْـنَ يومَ تـواعُـدٍ * * * قَوْلَ المُجِدِّ وهُنَّ كـالـمُـزَّاحِ
يا لَيْتَنا مِـنْ غَـيْرِ أَمْـرٍ نـائِرٍ * * * طَلَعَتْ عَلَيْنا العِيسُ بالـرِّمـاحِ
بَيْنا كذاكَ رَأَيْنَنِي مُتَـعَـصِّـبـاً * * * بالبُرْدِ فَـوْقَ جُـلالَةٍ سِـرْداحِ
فيهِنَّ صَفْراءُ التَّرائِبِ طَـفْـلَةٌ * * * بَيْضاءُ مِثْلُ غَرِيضَة التُّـفّـاحِ
فنَظَرْنَ من خَلَِ السُّتُورِ بأُعـيُنٍ * * * مَرْضَى مُخالِطُها السَّقَامُ صِحاحِ
وارْتَشْنَ، حينَ أَرَدْنَ أَنْ يَرْمِيَنَنِي، * * * نَبْلاً مُـقَـذَذَةً بِـغَـيْرِ قِـداحِ

وقال أيضاً

وإنِّي لأَخْشَى أن أُلاقِي مِن الـهَـوَى * * * ومِنْ زَفَراتِ الحُـبِّ حـينَ تَـزُولُ
كما كانَ لاقَى في الزَّمانِ الذي مَضَى * * * عُرَيَّةُ مِن شَحْطِ النَّـوَى وجَـمِـيلُ
وإنِّي لأَهْوَى، والـحَـياةُ شَـهِـيَّةٌ، * * * وَفاتِي إذا قِـيلَ الـحَـبِـيبُ يَزُولُ
وتَخْتَصُّ مِن دُونِي به غَرْبَةُ الـنَّـوَى * * * ويُضْمِـرُهُ بَـعْـدَ الـدُّنُـوِّ رَحِـيلُ
فإنْ سَبَقَتْ قَبْلَ البِـعـادِ مَـنِـيَّتِـي * * * فإنِّي، وأَرْبـابِ الـغَـرَمِ، نَـبِـيلُ

وقال أيضاً

ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ إلى جَـحْـدَرٍ * * * سَبِيلٌ، فأمَّا الصَّبْرُ عَنْها فلا صَبْرا
يَمِيلُ بِنا شَحْطُ النَّوَى ثُم نَلْتَـقِـي * * * عِدادَ الثُّرَيّا صادَفَتْ لَيْلَةً بَـدْرا
وإنِّي لأستَنْشِي الحَدِيثَ مِن أجْلِها * * * لأسْمَعَ مِنْها، وهي نازِحَةٌ، ذِكْرا
فبَهْراً لقَوْمِي إذْ يَبِيعُونَ مُهْجَتِـي * * * بغانَيِةٍ بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَـهْـرا

وقال عُرْوَة بن أُذَيْنَة القُرَشِيّ

بِيضٌ نَواعِمُ ما هَمَمْنَ بِرِيبَةٍ * * * كَظِباءِ مَكَّة صَيْدُهُنَّ حَرامُ
يُحْسَبْنَ مِن لِينِ الكَلامِ زَوانِياً * * * ويَصُدُّهُنَّ عن الخَنا الإسْلامُ

وقال إسماعيل بن يَسار

من مخضرمي الدولتين

أَوفِي بما قُلْتِ ولا تَنْـدَمِـي * * * إنَّ الوَفِيَّ الـقَـوْلِ لا يَنْـدَمُ
آيَةَ ما جئْتُ عـلـى رِقْـبَةٍ * * * بَعْدَ الكَرَى، والحَيُّ قد هَوَّمُوا
حتّى دَخَلْتُ البَيْتَ فاسْتَذْرَفَـتْ * * * مِن شَفَقٍ عَيْناكِ لِي تَسْـجُـمُ
ثم انْجَلَى الحُزْنُ ورَوْعـاتُـهُ * * * وغِّيبَ الكاشِحُ والـمُـبْـرِمُ
ولَيْسَ إلاّ الله لي صـاحِـبٌ * * * إليكُمُ والصَّـارِمُ الـلَّـهْـذَمُ
فبِتُّ فِيما شِئْتُ مِن غِـبْـطَةٍ * * * يَمْنَحُنِيها نَحْـرُهـا والـفَـمُ
حتّى إذا الصُّبْحُ بَـدا ضَـوْؤهُ * * * وغابَتِ الجَوْزاءُ والـمِـرْزَمُ
خَرَجْتُ، والوَطْءُ خَفِيٌّ، كمـا * * * يَنْسابُ مِن مَكْمَنِـهِ الأَرْقَـمُ

وقال وَضَّاح اليَمَن

قالَتْ: لقَدْ أَعْيَيْتَنـا حُـجَّةً * * * فَاْتِ إذا هَجَعَ السّـامِـرُ
واسْقُطْ عَلَيْنا كسُقُوطِ النَّدى * * * لَيْلَةَ لا نـاهٍ ولا آمِــرُ

وقال عُمَر بن أبِي رَبِيعة القُرَشيّ

حتّى، إذا ما اللَّيْلُ جَنَّ ظَلامُهُ * * * ونَظَرْتُ غَفْلَةَ كاشِحٍ أَنْ يَغْفُلا
واسْتَنْكَحَ النَّوْمُ الذين نَخافُـهُـمْ * * * وسَقَى الكَرَى بَوّابَهُمْ فاسْتُثْقِلا
خَرَجَتْ تَأَطَّرُ في الثِّيابِ كَأنَّها * * * أَيْمٌ يَسِيبُ على كَثِيبٍ أَهْـيَلا

وقال أيضاً

أَمِـنْ آلِ نُـعْــمٍ أنـــتَ غـــادٍ فـمُـــبْـــكِـرُ * * * غَداةَ غَـــدٍ أم رائحٌ فـــمُهَــجَّـرُ
تَهِيمُ إلى نُعْمٍ، فلا الشَّمْلُ جامِعٌ، * * * ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ، ولا القَلْبُ مُقْصِرُ
ولا قُرْبُ نُعْمٍ إنْ دَنَتْ لكَ نافِعٌ، * * * ولا بُـعْـدُهـا يُسْـلِـــي، ولا أنـــتَ تَـــصْـــبِـــرُ
إذا زُرْتُ نُـــعْـــمـــاً لـــم يَزَلْ ذُو قَـــــــرابَةٍ * * * لَهـا كُـلَّـمـــا لاقَـــيْتُـــهـــا يَتَـــنـــمَّـــرُ
أَشـارَتْ بـمِـدْراهـا وقالـــت لـــتِـــرْبِـــهـــا * * * أَهــذا الـــمُـــغَـــيْرِيُّ الـــذي كـــان يُذْكَـــرُ
فقالَتْ: نَعَمْ، لا شَكَّ غَيَّرَ لَوْنَهُ * * * سُرَى اللَّيْلِ يُحْيِي نَصَّهُ والـتَّـهَـجُّـرُ
لَئِنْ كانَ إيَّاهُ لقَدْ حالَ بَعْدَنا * * * عن الـعَـهْـــدِ، والإنْـــســـانُ قـــد يَتَـــغَـــيَّرُ
رَأَتْ رَجُـلاً أمَّـا إذا الـــشَّـــمـــسُ عـــارَضَـــتْ * * * فَيَضْـحـى، وأمَّـا بـالـعَــشِـــيِّ فـــيَخْـــصَـــرُ
أخـا سَـــفَـــرٍ، جَـــوابَ أَرْضٍ، تَـــقَـــاذَفَـــتْ * * * به فَـلَــواتٌ فـــهْـــوَ أَشْـــعَـــثُ أَغْـــبَـــرُ
قَلِـيلٌ عـلـى ظَـهْــرِ الـــمَـــطِـــيَةِ ظِـــلّـــهُ * * * سِوَى مـا نَـفَـى عَـنْـهُ الــرَّداءُ الـــمُـــحَـــبَّـــرُ
فلـمَّـا فَـقَـدْتُ الـصّـوْتَ مِـنْــهُـــمْ، وأُطْـــفِـــئَتْ * * * مَصـابـيحُ شُـبَّـــتْ بـــالـــعِـــشـــاءِ وأَنْـــوُرُ
وغـابَ قُـمَـــيْرٌ كـــنـــتُ أَهْـــوَى غُـــيُوبَـــهُ * * * ورَوَّحَ رُعْـــيانٌ، ونَـــــوَّمَ سُـــــــمَّـــــــرُ
وبـاتَـتْ قَـلُـوصِـي بـالـعَـــراءِ، ورَحْـــلُـــهـــا * * * لِطــارِقِ لَـــيْلٍ أو لِـــمَـــنْ جـــاءَ مُـــعْـــوِرُ
ونَفَّضْتُ عنِّي النَّوْمَ أَقْبَلْتُ مِشْيَةَ * * * الحُبابِ ورُكْنِي خِيفَةَ الـحَـيّ أَزْوَرُ
وقالتْ، وعَضَّتْ بالبَنانِ: فَضَحْتَنِي * * * وأنـتَ امــروءٌ مَـــيْسُـــورُ أمْـــرِكَ أعْـــسَـــرُ
أَرَيْتَـكَ إذْ هُــنّـــا عـــلـــيكَ، أَلَـــمْ تَـــخَـــفْ * * * رَقِـيبـاً، وحَــوْلِـــي مِـــن عَـــدُوِّكَ حُـــضَّـــرُ
فو الـــلـــه مـــا أَدْرِي أَتَـــعْـــجِـــيلُ حـــاجَةٍ * * * سَرَتْ بِـكَ أَمْ قـد نـامَ مَـــن كـــنـــتَ تَـــحْـــذَرُ
فقـلـتُ لَـهـا: بـل قـادَنِـي الــشَّـــوْقُ والـــهَـــوَى * * * إلـيكِ، ومـا عَـيْنٌ مِــن الـــنّـــاسِ تَـــنْـــظُـــرُ
فبِـتُّ قَـرِيرَ الـعَــيْنِ أُعْـــطِـــيتُ حـــاجَـــتِـــي * * * أُقَـبِـلُ فـاهـا فـــي الـــخَـــلاءِ فـــأُكْـــثِـــرُ
فيالَـكَ مِـــن لَـــيْلٍ تَـــقَـــاصَـــرَ طُـــولُـــهُ * * * ومـا كـانَ لَـيْلِـــي قَـــبْـــلَ ذلـــكَ يَقْـــصُـــرُ


.


http://www.iraqitorath.com/الفنانة وسما الاغا_files/image003.jpg

وسماء الاغا
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...