محمد حسين الكيشوان - غازلتها أملح من غزيل

غازلتها أملح من غزيل = كاعبة يرّق فيها غزلي
تتيه دلا شأن كل غادة = تعبث فيها نشوة التدلل
فما احيلاها وما أملحها = عاطلة من الحلى والحلل
بيضاء يروي الليل في سواده = لنا حديث شعرها المسلسل
والبرق يحكي بسنا وميضه = بارق ثغرها الشنيب الرتل
والشوق يجلو بيننا كأس هوى = نشوتها دبت بكل مفصل
فلو ترانا نتعاطاها لما = رأيت إلا طرباً ذا ثمل
أدنيتها مني فمالت غنجا = والغصن ذو اللين سريع الميل
داعبتها الهوبها وسيمة ال = وجه بهاء عذبة المقبل
طيبة النكهة ما تنفست = إلا وضاعت نفحة القرنفل
تجلو ثناياها وما أجملها = على اتساق عقدها المفصل
ضممتها شوقاً وضمتني هوى = لم نخش من لوم ولا من عذل
وحينما دغدغتها في صدرها = لأجتني ما فيه أو لأجتلي
تنهدت والتمست نهودها = في حذر تلمسها بالأنمل
قالت وفي نغمتها تغنج = فرطت في رماني المهدل
عصرته وهو صغير نضر = أما ترى وردية لم تذبل
قلت نعم هذا أوان قطفه = فقد بدا ريان حلواً ممتلي
فابتسمت من خجل وإنما = بخدها غرست ورد الخجل
حتى إذا توردت وجنتها = زاهية قطفتها بالقبل
ودقت منها ريقة رشفتها = اشهى واجلى من مذاق السلسل
لم أدر إذ أمتص منها شفة = في لعس أمتص أم في عسل
ثم وسمت خدها بعضة = تركتها وشما على سفرجل
ولم أزل بقربها منعما = يباح لي ما أشتهي من عمل
وكم تنقلت تلذذاً بها = في اللهو واللذة بالتنقل
من ضمة لقبلة لرشفة = لعضة بها اروي غللي
حتى اذا حضنت منها كفلا = يرتج في مثل الكثيب الأهيل
غمزته ولست أدري انني = في زئبق أغمز أم في كفل
يموج لينا كلما أرهزه = وكلما أهصره يلذ لي
سكرت فيه لذة ولم أفق = إلا وقد بلغت فيه أملى




 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...