خولة الفرشيشي - الحوريّة والجهادي

وعد الله المسلمين في النص المقدّس ” سكان شبه الجزيرة العربية ” أوّل من أمن بالرسالة المحمدية بنكاح الحوريات اللواتي لم يطمثهن جان ولا إنس واللواتي تتجدد بكارتهن بعد كل عمليه إيلاج كمشهد يصوّر الغزو المستمرّ وقد عرف عن سكانّ شبه الجزيرة العربية إفتتانهم بالنساء والجنس والحرب وقد تخصصت بعض الأحاديث النبوية في صلب موضوع النكاح واداب معاشرة الزوجة ، وكان النبيّ محمد قدوة حسنة لأتباعه في سلوكه الجنسي تجاه زوجاته وجواريه ، لم يكن الجنس مرتبطا بالدنس الذي يبعد العابد عن المعبود بل بالعكس كان مرغبا فيه وقد حثّ عليه النبيّ في عدّة أحاديث أشهرها : ” تناكحوا تناسلوا” هذا وقد وقع تنظيم الجنس في الإسلام فله ادابه ومحرّماته كباقي العبادات والأخلاق والعلاقات الإجتماعية .

وصف النص المقدس عملية نكاح الحوريات بكثير من الترغيب والتشويق في مشهد فنيّ بونوغرافي حلال يجمع بين الحورية والخمرة والرجل الناكح الفائز بالجنّة التي صورت قبل 14 قرنا بما يحلم به هؤلاء الذكور المؤمنين انذاك فتحبيب ذكور المسلمين في الجنة إقترنت بطموحاتهم الحسيّة والتي كانت من ضمن الأسباب الأساسية في الإنصياع الى سلطان محمد النبي ومحمد الحاكم السياسي وهو ما يضمن لذاتّ الجنة وخيراتها فخرج المؤمنين للقتال طامحين في السبايا والغنائم أو في الإستشهاد لنيل نكاح الحوريات والتمتع بأنهار الخمر الحلال الذي حرّم في الدنيا وحللّ في الاخرة .

بعد 14 قرنا تجددت مقولة الجهاد ونشطت الهوامات الجنسية حول الحوريات ليس لدى عرب الجزيرة فقط لتنتقل العدوى حتى إلى ابناء المغرب الكبير الذين شكلوا رقما مفزعا في نسبة المقاتلين لدى تنظيم داعش فكان ما يسمى بالجهاد في سوريا والعراق مرتبطا بحضور الأنثى التي تسبى لتكون في الخدمة الجنسية للمقاتلين كما حضرت الحوريات في خطب الشيوخ لترغيب الشباب في الذهاب إلى البؤر الساخنة للقتال هناك فكانت من نقاط جذب المقاتلين “الجنس” فإرتبطت قداسته بقداسة الجهاد وكان الوجه المخفي له والأكثر إحتفاء ومتعة من بدلة القتال وسلاح الكلاشنكوف ، فالجهاد ليس الموت في سبيل الشهادة بل هو أيضا متعة التمرغ في اللذة الدنيوية من نكاح النساء (اللواتي لم تتغير وضعيتهن منذ 14 قرنا فهن من كماليات الحياة الذكورية في الدنيا والاخرة) والتنقل بالسيارّات الفارهة وسبي النساء والأكل الجيّد قبل المتعة الأخروية في التمرّغ على أجساد الحوريات اللواتي ينتظرن المجاهدين لإفتضاض بكارتهن على أبواب الجنّة حسب المخيال الإسلامي .

تدفقت اللذّة الحسيّة بغزارة في مناطق الجهاد والذي وظفّ القائمين عليه الجنس كأحد أهمّ عناصر إستقطاب الرجال والشباب الذي يعيش حرمانا وكبتا لخيالاته وهواماته الجنسية سواء لإعتبارات قانونية كمنع الزواج بأربع أو لإعتبارات إقتصادية لعجز توفير المطالب المادية لضرورة النكاح ، فلعبت السبايا من مختلف الجنسيات بالإكراه واللواتي وقعن في أسر تنظيم داعش وحوريّات الجنّة دور فتاة الاشهار على الطريقة الاسلامية التي لا يراها المجاهد ولا يتأكد من حسنها ولكن يسمع عن جمالها وسهولة ممارسة الجنس معها فإكتشفت الأذن قبل العين جمال سبايا الجنس في أراضي ما سميّ بالجهاد إنقلبت كلّ الأشياء والمعايير الأخلاقية والتي وظفت أساسا لمصلحة الديني السياسي المسلح بتواطؤ الشيوخ الذين لعبوا دور القائم على بيوت الدعارة لجذب سيّاح الجنس بطريقة تجارية تحت غطاء دينيّ بالحديث عن الحوريات اللواتي تنتظر المجاهدين على أول عتبات الجنّة .

يطرح موضوع علاقة الجهادي بالحورية وبالجنس أسئلة حارقة أولها هل مازال الوعي الجمعي الإسلامي في نفس مرحلة ما قبل 14 قرنا يطمع بحورية بل بالالاف منها رغم تحرر المجتمعات وتحرير الجنس ونسبة الحرية التي يعيشها هنا وهناك وهل مازالت الحورية تشكل مطمعا كبيرا للجهاديين وسببا في إستشهادهم طبعا بعد حلمهم ببناء الدولة الإسلامية ترى لو عشنا ثورة الجسد كما عاشتها أوروبا هل سيكون الان جهاديون وخطاب حول حوريات العين ؟


خولة الفرشيشي




صورة مفقودة
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...