محمود شاهين - الولدان المخلدون والجنة المتخيلة في الإسلام !

* حور العين والولدان المخلدون والجنة بحد ذاتها مجرد خيال أدبي ذي غايات سياسية !
* رسالة الإسلام كانت طفرة نوعية في تطور الفكر الديني حسب زمنها ولم تعد صالحة بكل مفاهيمها لعصرنا .
* الإسلام الذي ساهم في صنع الحضارة وتقدم العلوم ذات يوم مطالب بأن يرقى بدينه إلى مفاهيم وقيم عصرية .
* النبي محمد نبي ورسول لله حسب فهمه وحسب مفاهيم عصره .
* فهمنا للغاية من خلق البشر هي أن لا يكونوا جميعا رسلا لله فحسب بل خالقين أيضا ليحققوا قيم الحق والخير والعدل والجمال والمحبة وصنع الحضارة الإنسانية .
* الألوهة طاقة سارية في الكون والكائنات أوجدت نفسها بنفسها وما الكون والكائنات إلا تجليات لذاتها !!

مقدمة :
ثمة مشكلة أعاني منها( ويعاني غيري منها وخاصة من الباحثين والمفكرين ) وهي أن كثيرين لا يعرفون فلسفتي ولا يعرفون مدى إيماني الذي أعتبره بيني وبين نفسي إيمانا عظيما بغض النظر عما قد يحتويه من فكر خطأ حسب نظر من هم أكثر علما وثقافة ومعرفة مني ، رغم إدراكي أن هؤلاء قليلون جدا .. هؤلاء( الآخرون) لا يعرفون أن لدي فهمي للخلق والخالق والديانات والأساطير والنبوة والأنبياء والآلهة . فهمي للكلام وعلمه وللتاريخ ولدور الفكر بشقيه الديني والفلسفي وحتى الأسطوري أيضا فيه .. ولا يعرفون انني شخصيا تأثرت في بداية حياتي الفكرية بشخصية النبي محمد وأنني أحترمه وأجله .لكني أعتبر أن تطوير فكره بل ونقد ما لم يعد صالحا للزمن الحاضر واجب علي وعلى كل من يغار على دينه وتاريخه . وهوالقائل : " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "* وقد أكون أول علماني عربي يدافع عن النبي محمد أمام العفيف الأخضربست مقالات حملت عنوان " دفاعا عن محمد " نشرتها في الحوار المتمدن والفيس ومواقع على النت .
ولا يعرف هؤلاء أن كل ما أكتبه ولو مجرد مقولة تأتي ضمن فهم هذا الفكر بشموليته ولا تؤخذ منعزلة عنه لتفهم بشكل خطأ . هذا الفهم القائم على مبدأ أن الخالق طاقة سارية في الخلق يتم بواسطتها الخلق وليس عندها لا جنة ولا نار ولا حور عين ولا ولدان مخلدين ولا تحاسب ولا تعاقب ولا تراقب ولا يمكن أن يتم شيء دونها دون أن تكون مسؤولة عما يفعله الخلق . وبالتالي يقوم فهم نقد الجنة على أسس هذا الفهم لإثبات أنها وكل ما قيل عنها هو مجرد خيال بشري أدبي استند إلى الدين حسب ثقافة زمنه ولم يستند إلى منطق فلسفي أو علمي لأن العلم والفلسفة لم يكونا قد وصلا إلى المنطقة وخاصة الجزيرة العربية . وقد كتبنا عن ذلك الكثير . وللأسف لا أظن أن ثمة حلا لهذه المعضلة . الحوار المتمدن أنعم علينا بنعمة إغلاق الحوار . أما في الفيس والمواقع الأخرى فثمة مشكلة فظيعة ،وخاصة حين يخرج عليك حمار لا يعرف أن يكتب أو يقرأ جملة صحيحة ليحاورك مدعيا المعرفة . ليس هناك حل إلا بالشطب للأسف .
سأعود الآن إلى بحثي الذي يأتي لاستكمال مشروعي التنويري لفهم وتطوير الدين الإسلامي حسب منهج مادي روحي ( علماني ديني إذا جاز التعبير ) لعل هذه الأمة تصحو من سباتها وتواكب ركب الحضارة الإنسانية وتكون صانعة للحضارة ( كما حاولت وفعلت ذات يوم ) لا مجرد مستهلكة . وأدرك تماما أن التوفيق بين الفلسفة والدين مسالة شبه مستحيلة إن لم تكن مستحيلة بالمطلق فما بالكم بالتوفيق بين الدين والعلم ؟ لذلك لم تجد أوروبا أم العلوم إلا عزل الدين عن الدولة ! وهذا أفضل الحلول ضمن المدى المنظور .
فجرت مقدمات بحثي عن الولدان المخلدين ما لم يفجره بحث من قبل كونه يطرق مسألة حساسة جدا . . لا شك أن في القرآن ما هو منفر وضد اللواط ،وقصة قوم لوط ماثلة أمامنا ويعرفها كل من قرأ القرآن . لكن إذا نظرنا إلى التاريخ وإلى الشعوب سنجد أنه لا يوجد شعب في العالم كله لا يوجد فيه مثليون بما فيهم العرب. وربما قوم لوط من جذور عربية . والنص القرآني كرسالة لا تقتصر على الدين فحسب ، بل لها غايات اجتماعية سياسية اقتصادية وثقافية ،ويمكن أنها أخذت هذه المسألة في اعتبارها لكن دون أن تجهر بها ، وإلا كيف نفهم أن بعض ما هو محرم في الدنيا كالخمر وما هو غير موجود إطلاقا كحور العين ،وحياة الترف الفارهة ،موجود في الآخرة ؟ فلماذا لا يكون هناك غلمان للمثليين ؟ الأرقام المطروحة أمامنا
أقلها ألف غلام وأكثرها ثمانين ألفا(من الخدم ) وأوسطها عشرة آلاف من الغلمان . ولن آخذ إلا الرقم ألف . فما الذي سيفعله المؤمن بألف غلام في منتهى الجمال والكمال حسب تعبير النصوص الإسلامية ، علما أن بعض الأعمال في الجنة يفترض أن تتم بقدر إلهي ،كالزراعة أو كإثمار الأشجار والنباتات وربما ذهب آخرون إلى أن كل شيء يتم بقدر إلهي كتحضير الطعام والخدمة . وذهب المعري( في رسالة الغفران ) وأنا في ( غوايات شيطانية ) إلى ما لا يتصوره الخيال ، فما أن يشتهي المرء خروفا مشويا حتى يراه يشوى أمامه .. وما أن يؤكل ( الخروف ) حتى يعود إلى الحياة ! وثمة في (غوايات شيطانية) ما لم يصل إليه خيال أبي العلاء ولا حتى الخيال الإسلامي ،فالحورية عندي قادرة على أن تكون كل ما يتمناه الحبيب المؤمن حتى لو كن مليون !:مطلع قصيدة ( ملكة السماء تنشد سحر جمالها للأديب ) :
" وأنا يا حبيبي
ستجدني واحدة في سبع
وسأتحول من السبع
إلى سبع أُخريات
ومن السبع الأخريات
إلى سبع أخريات.
سأكون يا حبيبي
كل الحورياتِ
وكل الإنسياتْ
كل السمرِ
وكل البيضِ
وكل القمحياتْ
سأكون الظبية والمهرة
والملكة والملائكية
وسأكونُ ربة الرباتْ
سأكونُ يا حبيبي
كل العاشقاتْ"
غير أن هذا يظل خيالا أدبيا وليس حقائق دينية .. ثم إن هؤلاء الصغار قد لا يجيدون الخدمة بشكل جيد كالطبخ والشواء وإعداد الخمر وغير ذلك ،ولا أظن أن نعومتهم تحتمل أعمالا من النوع الثقيل ، كالغسيل والجلي والطبخ وحرث الأرض وجني الثمار والمحاصيل إذا لم تتم بقدر إلهي .. وماذا عن الزينة والحلي والملابس السندسية والإستبرقية هل سيعملون بها ؟ ثم ماذا ستفعل الحوريات اللواتي لدى كل واحدة منهن سبعون وصيفة حسب المصادر الإسلامية ! هل سيبقين متفرجات على الغلمان البؤساء وهم يقومون بخدمة لا يجيدونها ، إلا إذا منحهم الله قدرات خارقة وهذه مسألة لم يجر التأكيد عليها . التأكيد تطرق إلى الجمال والزينة والملابس.. وأخيرا من في مقدوره أن يتخيل هذا الجيش من البشر لدى كل مؤمن ، يحتاج إلى قرية أو عمارة ضخمة لإسكانهم عدا عن الأرض والحدائق والبساتين لمواشيهم وأشجارهم ونزهاتهم .
كنت أتمنى أن أجد حظا للمرأة في الجنة مع الولدان المخلدين خارقي الجمال . فما وجدته للأسف يتعلق بالعموميات أو بالرجل بشكل خاص الذي كما يبدو أنه لن يكتفي ب 72 حورية بل سيضيف إليهن ألف غلام على الأقل حسب حديث نسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "ما مِنْ أحدٍ من أهل الجنّة إلا يسعى عليه ألف غلام كلَّ غلامٍ على عملٍ ليس عليه صاحبه" ( أورده القرطبي في تفسير الطور 24:52). (1)
ترى أي عمل مختلف يمكن أن يكون لكل واحد من الألف ؟! تطرقنا للأمر. وتجاهلنا ان يكون الغلمان عشرة آلاف أو أكثر كما سيأتي لاحقا من حديث عن ثمانين ألف خادم للمؤمن .
وجاء في حديث لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أدنى أهل الجنّة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألفٌ كلهم لَبيِّكَ لبيِّكْ" (رواه القرطبي في تفسيره). (2) وهذا يعني أن الألف يقفون على اهبة الإستعداد في انتظار الأوامر.
وقيل عنهم مسوّرونَّ ومقرّطون،أي يلبسون الأساور في أيديهم والأقراط في آذانهم لأن ذلك يليق بهم كونهم صغار السِّن. وقد اختلف المفسرون والرواة المسلمون في تحديد هوية هؤلاء الأولاد.(3)
وجاء في شبكة مشكاة الإسلام إجابة عن سؤال حول ولدان الجنة وغلمانها :
الجواب : هم خدم أهل الجنة ، ليسوا من الإنس و لا من الجن و لا من الملائكة ، وأقل أهل الجنة منزلة له عشرة آلاف من الولدان المخلدون .(4) لم نأخذ بهذا الرقم لمبالغته غير المعقولة . فما بالكم بعدم اعترافنا بوجود جنة حسب فهمنا !
وقد جاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال : ما أحد مِن أهل الجنة إلاّ يَسعى عليه ألف غلام ، كلّ غلام على عمل ما عليه صاحبه . رواه ابن جرير الطبري في " التفسير " ، وصححه الألباني (5)

وجاء في حديث : إن أدنى أهل الجنة مَنْزِلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنان وسبعون زوجة . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وضعّفه الألباني والأرنؤوط .(6) لم نأخذ بهذا الرقم غير المعقول !
أما ناصر بن رجب في بحث موثق له في الأوان بعنوان ( من هم الولدان المخلدون في القرآن؟)
يثبت أن للولدان المخلدين غاية متعية وليس مجرد خدمة ،ومما جاء في مقاله :
"ونختم باقتباس ما جاء عند الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه “ نواظر الأيك في فوئد النيك” ص 64 : “قال ابن عقيل الحنبلي: جرت مسألة بين أبي علي بن الوليد المعتزلي وبين أبي يوسف القزويني في إباحة جماع الولدان في الجنّة، فقال ابن الوليد: لا يمتنع أن يجعل ذلك من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة" (7) ...”.
غير أن هذا ليس كل ما جاء في مقال ناصر بن رجب المهم جدا ،والذي سنورد معظم ما جاء فيه أو نتطرق إليه .
يبدأ ناصر مقاله بالحديث عن مثلية " ذو القرنين "( الإسكندر المقدوني) متطرقا إلى ترجمته لفصل من معجم التربية الجنسية في فرنسا ،وإلى مقال له بعنوان : ( اللواط من سقراط إلى فوكو، ومن ذو القرنين إلى بومبيدو ) نشره في موقع إيلاف في 28 شباط 2008 . ومتطرقا إلى القراء الذين أنكروا وجود مثلية في الإسلام وإلى أحمدي نجاد الذي أشار في مؤتمر صحفي في نيويورك بعدم وجود مثليين في ايران ،مؤكدا أن المثليين في ايران أكثر من أي بلد علماني آخر . ومتطرقا إلى "فتوى خمينية شرعية لشابّ مسلم إيرانيّ لإجراء عملية للتّحوّل إلى امرأة طبقا لرغبته"(8)
قد أختلف مع الكاتب هنا حول عدم وجود مثلية في النص القرآني ،وبنص واضح وصريح . وذكر ( ذو القرنين ) في القرآن ليس دلالة على المثلية ،فالنبي محمد لم يكن يعرف وبكل تأكيد
أن الإسكندر الذي جاء قبل قرابة ثمانية قرون كان مثليا ! إلا إذا اعتمدنا النص كنص موحى من الله يفترض أنه يعرف كل شيء . وهذه مسألة أخرى لا نعتمدها نحن حسب الفهم الديني الغيبي بل حسب فهمنا نحن للوحي وللألوهة وكل ما يصدر عنا . وهو حسب فهمنا بفعل طاقة الخلق السارية فينا لكنه لا يمثلها بل يمثلنا نحن . أي نحن المسؤولون عنه وليس الطاقة . وحسب فهمنا للوحي فهو بفعل طاقة الخلق ( الله ) لكنه لا يمثلها بل يمثل قائله حتى لو كان نبيا .
وعلى ضوء هذا الفهم يمكن أن نفهم حديث النبي عن مجدد للدين على رأس كل مائة سنة ! إذ كيف يقول النبي أن فكر الله يحتاج إلى تجديد ؟ إنها عبقرية النبي محمد التي أدركت مسؤوليته عن تفكيره بعد أن نال عبر طول تجربة قسطا وافرا من الثقافة تختلف عن ثقافته في بداية رسالته ! لكنها ( عبقريته ) لم تجهر به بشكل مباشر لأن أحدا لن يفهمه وسيكون فكره اللاحق انقلابا على فكره السابق فيما يتعلق بالوحي وحتى الالوهه . ( كيف يمكن فهم نص قرآني
" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ( الشورى :11) أو " ولا يحيطون به علما " (طه : 110) سوى أن الله طاقة سارية في الخلق . وبناء على هذه النصوص وغيرها رأى ابن عربي بعبقريته حسب ما يقول نصر حامد أبو زيد أنه " لا يسري في الكون من أعلاه إلى أدناه إلا الحقيقة الإلهية " والحقيقة الإلهية حسب مفاهيم العصر هي الطاقة . وثمة حديث قدسي عن الألوهة يتداوله المتصوفة كثيرا حسب ما يقول نصر حامد أبو زيد " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني " فما الكنز المخفي إلا الطاقة أي الله
الذي أحب أن يظهر نفسه فخلق الخلق ! (9)
وثمة حديث أخطر من ذلك بكثير حول فهم النبي محمد للألوهة نقله الصحابي أبو هريرة يشير فيه إلى أنه لو قال الحقيقة لقطع حلقومه ،أي لقتل وهو ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين من علم ، أما أحدهما فقد بثثته فيكم وأما الآخرفلو بثثته لقطع مني هذا الحلقوم "(10 ) وهذا يعني أن أبا هريرة أخفى حقيقة الفهم المحمدي الكامل للألوهة ولم ينشرإلا الجزء الذي أوصاه النبي بنشره . ولا أريد أن أضع القراء في ما هو عسير على الفهم لديهم ، لكني سأنوه عنه ، هذا إذا استوعبوا فكرة إظهار الله لنفسه في خلقه . لن يتصوروا مثلا أنه لا يوجد كائن غير مؤمن في فهم ابن عربي، ليس البشر والحيوانات فقط بل الكائنات كلها ،وفيما يتعلق بالبشر فليس هناك غير مؤمنين مهما عبدو ومهما ألحدوا ! وليس هناك كلام مهما كان مسطورا أو منطوقا إلا كلام الله ، فمن منكم قادر على تصور أن هذا الكلام الذي تقرأونه الآن هو كلام ألله . سبق وأن شرحت هذا في مقالات سابقة ولن أعود إليه هنا
لصعوبة فهمه .لكن لمن يحب أن يتنور لينطلق من فهم مذهب وحدة الوجود أن لا شيء خارج الطاقة ( الألوهة ) وأن كل شيء يتم بقدرتها . ودونها لا يمكن أن تتم أي حركة مهما كانت . إنها الألوهة .الطاقة ! وإن شئتم أكثر توضيحا : الطاقة الحيوية السارية في الجسم والمرتبطة بالطاقة الكلية السارية في الكون .
وعلى ضوء هذا الفهم يمكن أن نفهم قول عائشة المشهور للنبي ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) وكذلك قول أم عمارة الأنصارية للنبي أيضا وحول النصوص القرآنية تحديدا : "مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاّ لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ " الآيَةَ رواه الترمذي 3211 وهو في صحيح الترمذي 2565
فإذا كانت امرأتان على بساطتهما قد عرفتا سر فكر النبي ، فهل لم يكن في مقدور النبي نفسه وهو بحجم محمد أن يدرك سر فكره ؟! سؤال مطروح على علماء المسلمين لعلهم يفهمون الشخصية المحمدية بعقل علماني معاصروليس بعقل خرافي غيبي ! فنحن في عصر العلم ولسنا في عصر الخرافات والاساطير. وآن لهذه الأمة أن تصحو من سباتها وتلحق بالعصر. ويمكن العودة إلى حديث أبي هريرة الذي يؤدي إلى قطع حلقومه فيما لو قال الحقيقة التي أدركها النبي أخيرا .
ويقول الكاتب ( ناصر بن رجب ) أنه وجد نفسه مضطرا إلى طرح موضوع "المثلية في القرآن والسنة لتوضيح الأمر للقراء الأفاضل حتى يكونوا على بينة من هذا الأمر " حسب تعبيره . بل ويكمل قائلا "
فكفانا سكوتا عن المسكوت عنه، وهو الجنس والدين، نعمل كلّ شيء في الستر وننكر كل شيء في العلانية رغم أن العلم قد أزاح اللثام على كلّ مستور وأنطق كلّ مسكوت عنه"
يؤكد الكاتب أن (ذو القرنين ) هو الإسكندر المقدوني :
سأكتفي أوّلا بتأكيد أنّ ذا القرنين هو مائة بالمائة الإسكندر المقدوني المثليّ الشهير، ردّا على تعليقات بعض القرّاء الذين أفزعهم أن يكون هذا الرجل الذي سمّاه القرآن “ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ، إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا . ( الكهف 18، الآيتان ،83،84)
ويتابع :
" فقد أثبت المفسّرون المسلمون بما لا يدع مجالا للشّك أنّ ذا القرنين هو عينه المثليُّ السلبيُّ الإسكندر المقدونيّ الذي كان تلميذ المثليّ السلبيّ المازوشي الفيلسوف العظيم أرسطو"
ثم يتحدث عن لقاء مع الباحث التونسي يوسف الصديق يتطرق فيه إلى التداخل اليوناني في بعض النصوص القرآنية والتداخل بين شخصية سليمان في التوراة وشخصية الإسكندر ، والتأكيد على أن شخصية سليمان الملك في التوراة والنبي في القرآن ، هي شخصية أسطورية لم توجد في التاريخ . وهذا ما تطرقنا إليه بدورنا عند الحديث عن سليمان في كتابتنا عن التوراة التي حوت عشرة أجزاء كاملة . وثمة مقال لي عن" هيكل سليمان بين الحقيقة التاريخية والخيال الأدبي ) في العدد القادم من فصلية مشارف مقدسية الذي سيصدر أوائل تشرين الأول . ابين فيه أكذوبة الهيكل وأكذوبة سليمان نفسه . حسب ما تؤكده الوثائق التاريخية والحفريات الأركيولوجية .
وهذا الأمر لا يدفعني إلى مهاجمة النصوص الدينية بل نقدها ، فالنص القرآني كتب حسب ثقافة النبي محمد ،وثقافة النبي تخضع لثقافة الزمن الذي كتبت فيه وليست لثقافة إلهية . وهذا أمر لا يدفعنا إلى نعت النبي بالجهل . فنحن نفهم ثقافة البشرحسب زمنهم التاريخي ،ولا أحد يطالب
النبي محمد بأن يكون مستوعبا لحضارة القرن العشرين مثلا . كما لم يطالب أحد حمورابي بسن قانون معاصر ،لكن لا أحد ينكر أن حمورابي كان أول مشرع في التاريخ وما تزال بعض تشريعاته سارية . كما لا ينكر باحث في الأساطير والديانات أن ميزان العدل الأوزيريسي ( الفرعوني ) أثر في عقائد كثيرة لاحقة ومنها الإسلام ، باعتماده الوزن في الآخره :
"فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ
مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ "؟( القارعة ، 101/10/11)
وينتقل الكاتب للحديث عن الولدان المخلدين مشيرا إلى أنه يرد ذكرهم في ثلاث سور هي الواقعة والطور والإنسان . ولن نعيد ذكر الآيات لأننا تطرقنا لها في مقدمات سابقة نشرناها
وسنكتفي بإيراد آية واحدة :
" ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا " ( الإنسان 19)
ثم يورد تفسير القرطبي ويليه تفسير الرازي الواضح والصريح :
"قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : “ولدان مخلدون” أي باقون على ما هم عليه من الشباب والنضارة، والغضاضة والحسن، لا يهرمون ولا يتغيّرون ويكونون على سنّ واحدة على مرّ الأزمنة، إذا نظرتهم منتشرين في الجنّة لخدمة أهلها، خلتهم لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم كأنّهم اللؤلؤ."
وقال الرازي في تفسيره :“أن هؤلاء الولدان ليسوا من أبناء المؤمنين، بل من أبناء الكفّر” وضمنا يتمتّع بهم المسلمون في الجنة كما يتمتعون بجواريهم في الدنيا. ومما يدلّ على أن الله قد خصّصهم للاستمتاع الجنسي يقول الرازي مضيفا : “وقوله (لهم) [ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون] أي مِلْكهم إعلاما بقدرتهم على التصرّف فيهم بالأمر والنهي والاستخدام”. و“التصرّف فيهم والاستخدام” ملاحظة الرازي هذه تأتي قياسا على أزواج المؤمنين الذين “يتصرفون” فيهنّ أيضا كما يشاؤون كما ورد في عدّة آيات من القرآن الكريم وتأكيدا لأن الولدان المخلدين مخصّصون للاستخدام الجنسي "(11)
وتخصيص الرجال بالولدان هنا دون النساء هو لغاية سياسية . فالنبي محمد يهمه الرجال فالنساء يكن تحصيل حاصل لاتباع رسالته !
ثم يتطرق الكاتب إلى كتاب للباحث الإسلامي جلال كشك " خواطر مسلم في المسألة الجنسية " يقول فيه أن الولدان يعرضون في النصوص الإسلامية ( في مجال النعيم والتلذذ للمؤمنين ،مثلهم مثل الأباريق والخمر والفاكهة والطير وحور العين . كلها للمتعة بما فيهم من حسن " " وكل الفرق بينهم في الآيات هو أن حور العين لؤلؤ مكنون والولدان لؤلؤ منثور " ( ص102) وهكذا فهم المسلمون " قديما وحديثا أن الولدان المخلدين يقومون بنفس وظيفة الحوريات في الجنة . وقد فهم المفكر الإسلامي علي شلق أن القرآن أراد استمالة عرب شبه الجزيرة بمن فيهم المثليين ،فوعدهم بالإستمتاع بالغلمان في الجنة أيضا إذا هم دخلوا الإسلام . مع العلم أن الدكتور جواد علي أكد أن اللواط كان معروفا عند الجاهليين أيضا كما هو عند جميع الأمم منذ القدم ،وليس من المعقول استثناء الجاهليين من ذلك بدليل ورود النهي عنه والتحذير منه في القرآن الكريم والحديث ( تاريخ العرب قبل الإسلام ص 142) كما ترجح بعض الدراسات انتشار هذه الظاهرة بين الأرستقراطية القريشية ( انظر تركي علي الربيعو
ألعنف والمقدس والجنس في الميثولوجيا الإسلامية، المركز الثقافي العربي،1995، ص 119)، حتّى أن شاعرا مثليّا قال متغزّلا في غلامه : :
لا شيء أحسن منه حين تبصره كأنه من جنان الخلد قد سُرقا
ويشرح الكاتب متابعا :
"يدل هذا البيت على أن الشعراء ورجال الحديث والمفسرين متفقون كلهم على أن وظيفة الولدان المخلدون” شبقيّة . وإذا كان الولدان المخلدون يلبسون أساور من ذهب، والأساور لا تلبسها إلا النساء فهذه أيضا إشارة واضحة على أن وظيفتهم هي تمتيع المؤمنين باللذّة الجنسية في الجنة. وهذا موافق لمنطق القرآن الكريم، فقد وعد الذين يحرمون أنفسهم من خمر الدنيا بأنهار من خمر الآخرة. وكما قال الشيخ كشك: “كلّ المحرّمات في هذه الأرض تسقط في الآخرة” (نفس المصدر). فقد أخرج الطبراني عن أبي هريرة قال رسول الله (ص) : “من سرّه أن يسقيه الله عزّ وجلّ الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ومن سرّه أن يكسوه الله الحرير في الآخره فليتركه في الدنيا”. وهناك حديث نقله الغزالي عن علي بن أبي طالب (ض)، أخرجه الترمذي قال رسول الله (ص) : “إن في الجنة سوقا ما فيها بيع ولا شراء إلاّ الصُور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها”. يعلّق الشيخ كشك في كتابه : “وهو حديث عجيب معناه أن الرجل أو المرأة كلاهما يستطيع أن يغيّر صورته أو صورتها إلى نفس النوع ولكن أجمل وأبهى، وأيضا أنّ الرجل الذي يشتهي أن يكون امرأة أو يحسّ بأحاسيس المرأة يستطيع إن كان من أهل الجنة تحقيق رغبته بزيارة هذه السوق، والعكس صحيح للمرأة ... فهنيئا للصابرين والصابرات والمتعفّفين في هذه الدنيا والمتعفّفات” (ص 210). ويضيف جلال كشك: “فالذي كبح شهوته وصان عفته وحفظ فرجه، ألا يستحق الجزاء؟ (...) فكما أن”حور العين“جزاء من اشتهى الزنا ولم يقربه من خشية الله، فكذلك”الولدان“جزاء من اشتهى [الغلمان] وعفّ” (ص 214). فتفسير الشيخ كشك لآيات “الغلمان المخلدون” دقيق لأنه يتماشى مع منطق القرآن الذي ينهى المؤمنين عن بعض لذائذ هذه الدنيا الفانية ويحلّلها لهم في الجنة. ومع محمد جلال كشك الحقّ كلّ الحقّ عندما كتب: “إن قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بها، هذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة... تحديد اللذة في حدّ ذاته وجعلها هي الأصل وهي المنتهى. ففي الجنة تنعدم الأهداف الأخر... ولا يبقى إلا اللذة للّذة...” (ص 32). وهذا القول مرادف لما كتبه قبله بقرون ابن القيم الجوزية: “فمن ترك اللّذة المحرمة للّه استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون” "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" ص 166
ويختتم الكاتب مقاله بالقول :
"وها قد أثبتنا بالشواهد القاطعة أن المثليّ الإسكندر المقدوني الذي مجّده القرآن هو نفسه الفاتح اليونانيّ الكبير الذي دخل اسمه في التاريخ العالمي باسم الإسكندر العظيم، كما أثبتنا أن المثليّة مباحة في الجنة كأحد ألوان النعيم التي ينعم المؤمنون فيها. كل ذلك خدمة للعلم والثقافة الإسلامية وفهم تاريخنا الإسلامي على حقيقته، بعيدا عن الأساطير والتشويه المتعمّد الذي يمارسه عليه البعض لحاجة في نفس يعقوب. على من يتوهمون القدرة على ستر حقائق النصوص والشخصيات الدينية أن يفيقوا من أوهامهم، فقد وفّر البحث العلمي المعاصر أسبابا هائلة لم تعرفها البشرية في كل تاريخها، لفهم ما كان يُعتبر ألغازا دينية وأوجد لها هذه المعجزة السحرية التي اسمها الأنترنيت لجعلها في متناول كل إنسان. والحق مع الباحث المصري سيّد ياسين الذي قال: “بإمكان كل إنسان أن يصبح عالما موسوعيّا بفضل الأنترنيت”
". فكفانا سياسة النعامة ولنقرأ قرآننا الكريم وسنّتنا الشريفة كما نقرأ في كتاب مفتوح.
كانت هذه خاتمة ناصر بن رجب على ضوء فهمه . فما هي خاتمتي على ضوء فهمي وفلسفتي :
إن الجنة بحد ذاتها وكل مغرياتها هي نتاج خيال أدبي أبدعته مخيلة خلاقة للنبي محمد لكسب المزيد من المؤيدين لرسالته التي يمكن تلخيص غاياتها في : توحيد الأمة بل والبشرية خلف دين واحد وإله بمفهوم واحد وليس مجموعة مفاهيم وأديان . ومواجهة القوى الإستعمارية الطامعة في المنطقة في ذلك الزمن . وإيجاد مفاهيم اجتماعية وتشريعات ترقى على المفاهيم السائدة في المنطقة حينذاك . وإيجاد نوع من النظام الإقتصادي للحد من الفقر . وتحرير العبيد قدر الإمكان . وإيجاد نظام سياسي متطور وإقامة دولة عربية قوية . وهذا ما قام به النبي محمد بإرادة لا تلين . وقد أصاب إلى حد كبير وعمل حسب ثقافة زمنه ونجح إلى حد كبير.
كما أخفق بحدود دون شك ،حين لم يقنع الجميع من يهود ومسيحيين وغيرهم باتباع رسالته .
نكرر: الخاضعة لثقافة زمنها وعصرها . ولم يعد معظم ما جاء فيها صالحا لعصرنا .
فنحن في حاجة إلى تطوير ديننا حسب ما أشار النبي نفسه / لنجعله صالحا لتحقيق قيم الخيروالحق والعدل والمحبة والجمال وصنع الحضارة الإنسانية.
وأقول للنساء لا تزعلن ولا تيأسن فهو مجرد خيال أدبي ذي غايات سياسية ، فليس هناك جنة وليس هناك نار وبالتالي ليس هناك حوريات ولا ولدان مخلدين .
أقول قولي هذا وأشهد عليه كل من يفهم المنطق والعلم ومقومات الحضارة الإنسانية وتطور الفكر البشري الذي شكل الإسلام نقلة نوعية في تطوره .كما شكلت الحضارة الإسلامية ذات يوم نقلة نوعية في الحضارة البشرية . وكان من يتكلم العربية في أوروبا يعتبر مثقفا كبيرا وعصريا وحضاريا لأنه يفهم ويعرف الثقافة العربية الإسلامية .
آمل أنني كنت واضحا ومفهوما للجميع . وأن نواياي هي التطوير وليس الهدم ،وخاصة أمام ما وصلنا إليه من تردي فكري مرعب تمخض عن بشر أقرب إلى الوحوش منهم إلى البشر .
وإلى اللقاء في مقالة قادمة ولتكن مزلزلة !!
محمود شاهين .
المراجع :
* رواه ابو داود رقم 4291وصححه السخاوي في المقاصد الحسنة 149 والألباني في السلسلة الصحيحة رقم 599. نقلا عن أبي هريرة .رضي الله عنه .
1+2+3: موقع الحق . فصل غلمان الجنة وولدانها.
4+5+6: شبكة مشكاة الإسلام
(7) ناصر بن رجب . الأوان . الأحد 3 أيار (مايو) 2009
(8) المصدر السابق نفسه.
(9) نصر حامد أبو زيد هكذا تكلم ابن عربي ص 211.
(10) المصدر السابق نفسه ص 102
(11) بن رجب . المصدر نفسه.
(12) المصدر السابق نفسه .

.


صورة مفقودة
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...