وليد هرمز - أُمَسِّدُ الوردَ كَمَنْ سَمَرْقَنْد

سمرقند قُنْصلُ الجهاتِ وأنا سائحُ الوهم
سَمَرْقَنْدُ،
ياوجهَ الأرض،
والمدارَ،
وما أشاءُ من
لَمْظٍ ثمِلٍ
في
سواد أهدابكِ.
لايشبهُكِ الليلُ
ولا النسيانُ،
بلِ الزيزفوَنُ
في نيْسان.
أتَشْبهينَ البصرة؟
محتشِدةٌ،
بكثيرٍ من
وشوشةِ الأساورِ،
وبالكثيرِ
الكثيرِ من
انتفاضِ الكرز،
كالفيروز يلْبِطُ.
سمارٌ مُتْرفٌ يُظلِّلُكِ.
قولي للجُمانِ:
فمي جُمَّارٌ،
فتَنحَّ.
وللصقرِ:
أنفي يمْتشقُ
الشهوة عالياً،
لاتمْتحِنْ شموخهُ.
وِلي؟:
عيْنايَ نشيدُكَ.
تَسْتَفحِلُ الخفقاتُ وعولاً
تتقافزُ
تحت قميصي الصيفي.
سُبْحانَ اضطرابِ النَّهْدِ.
سُبْحانَهُ،
مدهونٌ بالنِعْناع،
مفضوحٌ نَتْرُهُ.
أأظلُّ عليهِ أغارُ؟
سُبْحانَ صلاةِ الغيرةِ.
تَتلمَّظينَ شبقاً،
بلا ارتباكٍ،
كيْ أُفْتَنَ.
أعرِفُ،
وتعرفين
أنَّ لهَفي
يُكابِرُ.
عِناقُكِ الحميميُّ هشًّا
كان،
بهِ سوَّرْتِني،
فتوَّجَكِ الشهيقُ نجماً
وكنتِ الملاكَ المشاغبَ.
كل مياهي تنشَّقتْكِ،
فلا صلاة من دونكِ،
لااعْتِرافَ،
اعْترافِيَ مؤجَّلٌ إلى حين.
لاقُرْبانَ،
قُربانُكِ مرٌ،
ياعذراءُ إلى حين.
لارَقرقةَ نبيذٍ،
نبيذيَ مُمْتَدحٌ،
(نبيذُ الذي رأى).
لاإغراءَ يُغْويني إلى
اللاحِقات.
تَبَخْتري،
إغْراءُكِ حلالٌ
لِي.
سجادةً من خيوطِ المدائحِ
أحوكُ لكِ،
ومن خزفِ مجوني
قِرْطيْنِ بينَ خدٍّ وخَدْ.
يادليلتي
إلى وحْشة
الطُرقاتُ.
شدهةُ وردٍ أنتِ
ووَميضُ برْقِ القَرَنْفُلِ،
يحتمي بغيمتي،
فاسْألي الغيثَ
عن عطَشي.
ها نَدَمي المُرُّ
يؤنسهُ سطوعكِ
حتى
يُدغدغَ رجاءَ
أصابعي
النحيلةِ الأوجاع.
هُم ندامى
علَّهُم
يرتوونَ من
رجَّةِ الرَّبْوتيْنِ.
خلِّيني حَدْر الزِّلفْ
تَرْجيَّة
أرْد أغْفَهْ.
سأسْرَحُ مأسوراً
ولو
بخُطىً ينتَهِبُها
تعبُ التراب.
أحاولُ كسْرَ
إيقاعَ الوَهْمِ،
في عزِّ عزلتِهِ،
علَّني أهتدي:
بصرة
سمرقند.
صليبُكِ قنديلُ اُرْجُوحَةٍ،
أنيسٌ
على رُخامِ نحْرِكِ.
كُدتُ أغُصُّ
بنعمةِ رِضابِكِ
العَرَقْسوس،
لِمَ حنَّيْتِ شَفتيَّ
بقرنفلةَ يسوع؟
حَسْنَجْ كُمَرْ لُوْ شمس
لو فرحة لو زفَّه.
شعرُكِ الخُلاسيُّ
يُجذِّفُهُ الهواءُ،
ويشْطَحُ،
يُدلِّكُ قسوةَ
الكتفينِ.
كتفانِ
تهتزان،
كِلتاهُما متَّكَأُ الخطأِ،
وآخرُ جَزْرٍ
لهذياني.
شَعرُكِ في ضوءِ المرآةِ
ينحرفُ،
خضِّليه كي
تُضْفرُهُ
ريحُ أصابعي.
لماذا شعرُكِ،
وأصابعي،
لماذا لايعجبُها العَجَب؟
يميلُ خصركِ حدَّ
كرسيِّ المرتعشِ،
فأرنِّمُ خيالي وأبْتعد.
أحْذَرُ أحْمرَ الدِّفْلى،
وفجاءةَ استدارتِكِ
الناعسة.
ماسمرقند؟
سمرقندُ:
بوحُ الخطيئة،
ومِلْحُ مَعْصيتي.
أُدَمْدِمُ اسمَها:
ياصَلاتي،
ياصدى الكمأ
في غفلةِ التكوين.
ماسمرقندُ؟
سمرقندُ:
تَرفُ داليةٍ،
فمي منذورٌ
لصلاةِ العسلِ
ولشهقةِ ياقوتةٍ نائية.
لِمَ لاتشبهينَ البصرة،
ياسمرقندْ؟
سمرقند:
قَنْدٌ يذوبُ بين شفتيَّ،
يالِلَسْعَة الهَيْل في
فنجان قهوةٍ مُرَّة.
مُرِّي سمرقندُ،
مسِّدي اصطكاكَ دمعي،
مُحْتشِمةً كما البصرة،
هدهدي براءةَ خجلي،
وروِّضي حماقتي البيضاءَ
علِّي أستكين.
هل يستكينُ الطير؟
اعتقيني أيتها الغربةُ،
البصرةُ بابي المُفْضي إلى
المُجون،
البصرةُ س م ر ق ن د.
لاتُطيلي البِعاد، سمرقندُ،
لاتتطاولي على التياعي،
فالعذقُ الرَّطْبُ
شهيٌ يستافُ من عسلُكِ،
النخلُ بصرةُ،
وأنتِ، فقط،
سمرْقند.
ذُبْ، ياقَنْدُ، ذُبْ،
في "إسْتِكانِ" البصرة،
فالشايُ مازالَ ساخناً،
مُخدَّراً
على لهاثِ قلبي.
ذُبْ في فَمِها، ياقنْدُ،
عوضاً
عن قُبلتي التي
استعصت
على الوَصلِ
إلى
عطفة الشفتين،
يالشفتيها،
يالفمِ البصرة.
يَلْمايْ وينْ النَّبَع؟
مدفون بالشفَّةّ!!
سمرقند،
أنتِ، كما بصرتي المُفْتقَدةِ،
حنطيَّةٌ مثلها.
ثِنْيةُ خصريكِ،
كرهزةِ الفنارِ،
نصفهُ مُعْتِمٌ،
وعيناكِ لوزتانِ تبرقانِ.
ماأجْمَلَكِ وأنتِ
تُزيِّنينَ نضوجَكِ،
لحظةُ الغَنْجِ.
كلُّ غمزةٍ وِداع
كلُّ ومضةٍ
بصرةٌ ـ قندُ.
يفرّ شعْرُكِ مني
ياسمرقندُ،
كلما ركعتُ
كي أصلي تحتَ
ريحِ أصابعكِ،
فَيُبعدني العمرُ أشواطاً
وأنوحُ لحظةَ غسقٍ:
اللَّيالي بصرةُ ـ سمرقندْ.





ملحوظة:
• طُعِّمَت القصيدة بمقاطع شعرية للشاعر الشعبي العراقي ذياب كزار "أبو سرحان"
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...