ابن سهل الأندلسي - صبٌّ تحكمَ كيفَ شاء حبيبهُ

صبٌّ تحكمَ كيفَ شاء حبيبهُ = فَغَدا وطولُ الهجر منه نَصيبُهُ
مصفي الهوى مهجوره ، وحريصه = ممنوعُه، وبَريئُه مَعتوبُه
كَذِبُ المُنى وَقْفٌ على صِدقِ الهوى = و بحيثُ يصفو العيشُ ثمَّ خطوبه
يا نجمَ حسنٍ في جفوني نوءه = وبأضلُعِي خَفَقانُه ولهِيبُه
أوما ترقُّ على رهينِ بلابلٍ = رقتْ عليكَ دموعه ونسيبه
ولِهٌ يحنُّ إلى كلامِكَ سَمعُه = ولوَ أنّه عَتْبٌ تُشَبُّ حُروبُه
ويَوَدُّ أنْ لو ذابَ من فرطِ الضَّنى = ليعوده ، في العائدينَ ، مذيبه
مهما رنا ليراكَ حجبَ عينه = دمعٌ تحيّرَ وسطَها مَسكوبُه
وإذا تَناوَمَ للخَيالِ يَصِيدُه = ساقَ السهادَ سياقهُ ونحيبه
فالدمعُ فيك ، مع النهارِ ، خصيمه = و السهدُ فيك ، مع الكلامِ ، رقيبه
فمتى يَفوزُ ومِن عِداهُ بَعضُه = و متى يفيقُ ومن ضناهُ طبيبه
إن طافَ شيطانُ السلوّ بخاطري = فشِهابُ شوقي في المكانِ يُصِيبُه
من لي به حلواً لدى عطلٍ له = و محاسنُ القمرِ المنيرِ عيوبه
مَنهوبُ ما تحتَ النِّقابِ عَفيفُه = نهابُ ما بينَ الجفونِ مريبه
قاسِي الذي بينَ الجوانِح فَظُّه = لدنُ الذي بينَ البرودِ رطيبه
وجهٌ أرَقُّ من النسيم يُغيرُني = مرُّ النسيمِ بوجههِ وهبوبه
خَدٌّ يَفُضُّ عُرى التُّقى تَفضِيضُه = عني ويذهبُ عقتي تذهيبه
يُذكي الحَياءُ بوَجنتَيهِ جَمرة ً = فيكادُ نَدُّ الخال يَعبَقُ طِيبُه
غُفِرتْ جَرائِمُ لحظِه لسَقامِه = فسطا ، ولم تكتب عليهِ ذنوبه
ما ضَرَّ موسى لو يَشُقُّ مَدامعي = بحراً ليغرقَ عاذلي ورقيبه
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...