علي بن سليمان بن الفضل، أبو المحاسن، المعروف بالأخفش الأصغر - الاختيارين (المُفضَّليَّات والأصمعيات

57 ... قد ترى البيض، بها، مثل الدمى
لم يخنهن زمان، مقشعر
"لم يخنهن" يقول: لم يعشن في بؤسٍ.


58 ... يتلهين، بنومات الضحى
راجحات الحلم، والأنس، خفر
"الخفرات": الحييات. يقول: هن راجحات "الأنس" وهو المحادثة، والمؤانسة في عفة. فيقول: أنسهن مع رزانةٍ، وحلمٍ.

59 ... قطف المشي، قريبات الخطى
بدناً، مثل الغمام، المزمخر
"المزمخر" والمشمخر واحد. وهو: المرتفع. وإذا ارتفع رق، وصفا وابيض.

60 ... يتزاورن، كتقطاء القطا
وطعمن العيش، حلواً، غير مر
"كتقطاء القطا" [يريد] مقاربة الخطو.

61 ... لم يطاوعن، بصرمٍ، عاذلاً
كاد، من شدة غيظٍ، ينفجر

62 ... وهوى القلب، الذي أعجبه،
صورةٌ، أحسن من لاث الخمر
يقال "لاث" الرجل العمامة، إذا أدراها على رأسه، يلوثها لوثاً.

63 ... راقه، منها، بياضٌ ناصعٌ
مؤنق العين، وصافٍ، مسبكر
"راقه": أعجبه. وامرأةٌ رائقةٌ: تعجب عيني من نظر إليها. "وناصعٌ": خالصٌ. "مؤنق": معجبٌ. "مسبكر": مسترسل، منبسطٌ.
64 ... تهلك المدراة، في أفنانه
فإذا ما أرسلته ينعفر
"ينعفر": يصيبه التراب، من طوله. و"أفنانه": ذوائبه.

65 ... جعدة، فرعاء، في جمجمةٍ
ضخمةٍ، تفرق عنها كالضفر
"الضفر": جمع ضفيرة. وهو حبل يضفر، ولا يدار فتله كهيئة النسع.

66 ... شادخ غرتها، من نسوةٍ
كن يفضلن نساء الناس، غر
إذا انتشرت الغرة في الوجه قيل "شادخة". فأراد أنها كريمة.

67 ... ولها عينا خذولٍ، مخرفٍ
تعلق الضال، وأفنان السمر
"الضال": السدر البري. و"الأفنان" هي: الأغصان. واحد فنن. و"الخذول": التي تخلف على ولدها، وتدع صواحبها و"مخرف": دخلت في الخريف. "تعلق": تأخذ.

68 ... وإذا تضحك أبدى ضحكها
أقحواناً، قيدته، ذا أشر
"قيدته": ضربت فيه بإبرة.

69 ... لو تطعمت، به، شبهته
عسلاً، شيب به ثلج، خصر
70 ... صلته الخد، طويل جيدها
ضخمة الثدي، ولما ينكسر"

صلته الخد" أي: منجرة الخد، ليست برهلةٍ.

71 ... مثل أنف الرئم، يثني درعها
في لبانٍ، بادنٍ، غير قفر
"قفر": قليل اللحم. يقول: هو ثدي أخنس، ليس بمحدد الطرف. و"اللبان": الصدر. و"بادن": كثير اللحم.

72 ... وهي هيفاء، هضيم كشحها
فخمة، حيث يشد المؤتزر
"الهيفاء": الضامرة البطن. "هضيم كشحها" هي ضامرة الكشح. والكشح: [ما] بين آخر الأضلاع إلى الورك. "فخمة": ضخمة العجيزة.

73 ... يبهظ المفضل، في أردافها
ضفر، أردف أنقاء ضفر
"يبهظ" أي: يملؤه. ويقال: بهظه هذا الأمر، أي: ملأ صدره. و"المفضل": الثوب الذي تتفضل فيه المرأة. و"الضفر": جمع ضفرةٍ. وهي الرملة المتعقدة العظيمة. و"الأنقاء": جمع نقاً، من الرمل، وهو الصغير منه. فيقول: كأن عجيزتها نقا رملٍ، أردف رملاً.

74 ... وإذا تمشي، إلى جاراتها،
لم تكد تبلغ، حتى تنبهر
75 ... دفعت ربلتها ربلتها
وتهادت، مثل ميل المنقعر
"الربلة": اللحمة في باطن الفخذ. يقول: اصطك باطن فخذيها. و"تهادت": تدافعت. و"المنقعر": الذي ينقطع من أصله. أراد: كما تميل النخلة التي تنقطع من أصلها.

76 ... وهي بداء، إذا ما أقبلت
ضخمة الجسم، رداح، هيدكر
"البداء" التي كأنها بها فحجاً، من ضخم فخذيها. و"الرداح": الثقيلة العظيمة. "هيدكر" يقال: مرت المرأة تهدكر، أي: تترجرج.

77 ... يضرب السبعون في خلخالها
فإذا ما أكرهته ينكسر
78 ... ناعمتها أم صدق، برةٌ
وأبٌّ، بر بها، غير حكر

79 ... فهي خذواء، بعيش، ناعمٍ
برد العيش، عليها، وقصر
"خذواء": ناعمة متثنية. "برد العيش" أي: طاب.

80 ... لا تمس الأرض، إلا دونها
عن بلاط الأرض، ثوبٌ، منعفر
"منعفر": أصابه العفر. وهو التراب.

81 ... تطأ الريط، ولا تكرمه
وتطيل الذيل، منها، وتجر
82 ... وترى الريط مواديع، لها،
شعراً، تلبسها، بعد شعر
"الريط": جمع ريطة. وهي الملحفة التي ليست بملفقةٍ. وجمع ملحفةٍ: ملاحف. ويقال: ملحف، بلا هاء أيضاً.

83 ... ثم تنهد، على أنماطها
مثلما مال كثيب، منقعر

84 ... عبق العنير، والمسك، بها
فهي صفراء، كعرجون العمر
"عبق العنبر": ما يعلق منه. يقال: عبق به الطيب، أي: علق. وقوله "فهي صفراء" أي: من الطيب. و"العرجون": الكباسة. و"العمر": نخلة السكر.

85 ... إنما النوم عشاءً، طفلاً
سنةٌ، تأخذها، مثل السكر
إنما نومها حين تطفل الشمس للغروب. فيقول: هي نؤوم. و"السنة": النعاس. فيقول: يغلبها النعاس، في ذلك الوقت.

86 ... والضحى تغلبها رقدتها
خرق الجؤذر، في اليوم، الخدر
أي: إذا ارتفع النهار قليلاً، فسخن ذلك عليها، حتى تنام. و"خرق الجؤذر": أن يبقى متحيراً سدراً، لا يقدر على الحركة. و"الخدر": البارد.

87 ... وهي لو يعصر، من أردانها،
عبق المسك، لكادت تنعصر

88 ... أملح الخلق، إذا جردتها،
غير سمطين عليها، وسؤر
"سؤر": جمع سوار. و"السمط": النظم من اللؤلؤ.
89 ... لحسبت الشمس، في جلبابها،
قد تبدت، من غمامٍ، منسفر
كأنه قال: لو جردتها لحسبت الشمس في "جلبابها" أي: قميصها. "منسفر": منقشع.

90 ... صورة الشمس على صورتها
كلما تغرب شمس، أو تذر
91 ... تركتني ليس بالحي، ولا
ميتٍ، لاقى وفاةً، فقبر
أي: لست بالحي، فأكون حياًن ولا ميت، لأنه لا ميت إلا في وفاة، يقبر صاحبها، فيستريح.



* كتاب: الاختيارين
المؤلف: علي بن سليمان بن الفضل، أبو المحاسن، المعروف بالأخفش الأصغر (المتوفى: 315هـ)
المحقق: فخر الدين قباوة



صورة مفقودة
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...