محسن البلاسي - شذا عاهرة

اسمى شذا

أنا عاهرة أو فتاة ليل أو مومس أو شبه مواطنة

اطلقوا الوصف الذي تشاؤون حينما توصفوننى،،

يتم دفنى ليلا فى إحدى مقابر بولاق أبو العلا

مقبرة يسكنها سرير وشهادة دكتوراة في الأنثروبولوجيا معلقة فى دورة المياه

لم أر قمرًا ساطعًا منذ أربع وثلاثين عامًا

لم أنم أبدا منذ رأيت آخر قمر،

رائحة تبخر رأسي تطغى على غيوم المسمط البولاقى

يمكنكم أن تصفونى بالأديبة الذائبة

أخدر حواسى بأية طريقة ممكنة،،

أنا أفعى مقطوعة الرأس أبث سمى الزعاف فى عروقى، ثم أنام تحت شجرة منتصبة كالأعضاء الذكرية المنتصبة لزبائنى الذين أختارهم بحرص، ليقتلونى بحرفية ضباع تحوم حول جيفة حية في غابة خربة وخالية

فأنا أهوى أن يتم قتلى بحرفية

تدركنى رعشات احتضارى بين ثنايا اغتصاباتى

موتا موتا موتا لا أعرف سواه

أنام تحت تلك الشجرة مستلقية بلا حراك

أنا ذات الدفء والأنياب الطويلة يسرى الصقيع فى رأسي

أقلب صفحات السماء المرصعة بجثث زميلاتى العاهرات

يشحب وجهي، تنتفض عروقي، ينهمر عرقي المختلط بدمائي كلما خضت معركة مع الضباع الضالة التى تجوب أزقة شبه القاهرة

كلما سألونى لماذا ..؟

أرد وأقول: لا فائدة على الإطلاق

ليتنى أعرف سببا واحدا

أنا شذا

أنا عاهرة بلا بظر

أنا لوحة تجريدية صماء منقوشة باللعاب والمنى فوق شاهد قبرى

أنا عويل طويل بلا مجيب

أغالب النزع ما قبل الأخير

أتزعم الثورة الثقافية فى مصر

ككاهنة تلعب الدومينو بمومسات المعبد

أنا لبؤة هزيلة

يتم تجويعى إلى حد الاحتضار

ثم يعلقون نتفة من الخبز في عنق السماء

أشب على قدماي لألتقطها

ألتقطها

فتنهمر الجنيهات فوق جسدى المنهك من المتفرجيين في الطرقات

كحول،، رقص تحت الاضواء المعتمة، كحو،، رقص، كحول،، رقص، كحول،، ثم بكاء وصراخ

هنا حانة السعارات

افتحى ساقيك يا شذا لتولد الأيدولوجيات

يرمقوننى بعيون شاحبة

فاغرين أفواههم نحوى

نظراتهم تشطرنى إلى أنصاف عاهرات

يتهامسون: هذه شذا السحاقية عشيقة الشاعرة السمراء التى أضرمت قصائدها فى ثقب مؤخرتها فاحترقت

يرددون: هذه شذا ومؤخرتها الفسيحة

تلك المؤخرة التى كانت يوما ما رأس مال لصاحب دار نشر (السبوبة)

الناشر الكهل ذو الأسنان السوداء

تجرعتنى الفقاقيع الثورية فى مقهى الحرية

أتذكر "جروبى" في ميدان طلعت حرب فى عصر شبه يوم خريفي المزاج ،، عبدنى شاب إيطالى مهوس بالتجارة فى عطور عاهرات الأرض والسماوات

مرت شهور ثم رحل الى اللا هناك بعدما رفضت أن يستوحى من ماء قذفى عطرا

يتهامسون: هى شذا مصيدة الثوار

يدخلها الثائر فيخرج منها سكيرا أو مملوكا أو معتقلا في سجون المماليك

أنا قحبة أهوى العمل كبستانية فى حدائق الموتى

تصفيق حاد يصم الآذان

أنا عاهرة صماء كان أبوها (شيخ طريقة) من آكلى لحوم دراويشه ،،،كان يأكلنى مثلهم

نعم فمن الممكن أن يأكل البعض أبنائهم

أخى أيضا أكل أختى الوليدة

وأصرخ من قيعان حانات ومقاهى أشباه السياسيين والأدباء بالقرب من ميدان التحرير

أنا عاهرة صماء بلا بظر

لى ابن موهوب اسمه يحيى

فى الصف الثالث الإعدادى

متفوق

يهوى بيع الترامادول وقيادة التكاتك

موهوب

كل شبه يوم أستيقظ فى شبه الصباح

أفيق على صوت مزلاج باب زنزانتى المختلط بصوت يحيى المرتعد بجسده النحيل

(بونجور ماما)

(بونجور يحيى)

أغنى له: (ماما زمانها جاية،، جاية بعد ما تحيا،، جايبة عيش وحاجات،، شايلة معاها شنطة فيها حشيش وحاجات )

تتيبس ملامح يحيى ويهمس فى أذنى:

أنا ميت منذ خمس سنوات يا ماما

استيقظى

أكلونى فى وجبة جماعية

(شذا عاهرة تلاشى وجهها فى الخواء)






 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...