قصة ايروتيكية احمد ابراهيم الفقيه - ليلة في عيادة الدكتور شارما

[SIZE=6]د احمد ابراهيم الفقيه
ليلة في عيادة الدكتور شارما
(قصة ايروتيكية)[/SIZE]



لم اكن اضيق بقضاء ليلة واحدة في المنتجع الصحي للدكتور شارما من اجل اجراء بعض الفحوص الطبية الروتينية، والاستفادة مما يتيحه المنتجع من خدمات في مجال الصحة العامة مثل جلسات التدليك وحقن التقوية لجهاز المناعة وزياة الحيوية، وصاحب المنتجع الدكتور بهرام شارما اسم كبير في عالم الطب البديل، انجليزي من اصل هندي، ويملك بجوار عيادته في هارلي ستريت، هذه المصحة المقامة فوق مزرعة صغيرة بضاحية كينت، وسط الريف البريطاني، وقد داومت خلال اقامتي في لندن، على اجراء فحوص سنوية في هذه المصحة، لما اجده فيها من جو مريح، وما القاه من عناية من صاحبها، حيث استطيع قضاء ثلاثة ايام من الاسترخاء والراحة ومتعة التريض بين الزهور واحواض الماء، انهي خلالها كل ما احتاجه من فحوص، مستغنيا بذلك عما يحتاجه مثل هذا الفحص الروتيني من مشاوير قد تستغرق اكثر من اسبوعين، اذا اتبعت السبل التقليدية واجريتها في عيادات ومعامل المدينة، ولان غرف المنتجع الصحي محدودة، ويشغلها ضيوف الاقامة الطويلة، فقد اعد عنبر صغير لاستقبال ضيوف الليلة الاولى، به مجموعة من الاسرة تفصل بينها ستائر كثيفة من القطيفة الزرقاء لتأمين الخصوصية للضيوف، اذا اجتمع في هذا العنبر اكثر من ضيف، وما ان وصلت في بواكير الصباح حتى اخترت سريرا وضعت بجواره حقيبتي، واخرجت منها بيجامتى ارتديتها وعلقت بذلتي على المشجب، وذهبت في البيجامة والروب لاجراء الفحوص، والاستسلام لجلسات التدليك بعد حصة من السباحة في احواض المياه الكبريتية، ثم تناول وجبة غذاء الاعشاب في مطعم المنتجع، ولم اعد الا ليلا، لاجد ان هناك امرأة تشاركني الاقامة في العنبر، جالسة فوق سريرها وقد تركت الستائر حولها مفتوحة، تقرأ كتابا، انكفأت براسها فوقه وقد تهدلت بعض جدائل شعرها امامها، فلم استطع ان اتبين ملامح وجهها، ورايت عونا من اعوان المستشفى يدخل الى العنبر بعد دخولي مباشرة ويتجه اليها، قائلا لها بانه جاء لكي يعينها في نقل حقيبتها من هذا العنبر، لانه هيأ لها مكانا مشتركا مع نزيلة اخرى، من ضيوف المصحة، فسألته عن سبب هذا التغيير، فاجاب بانه يفعل ذلك لتجنيبها حرج البقاء في عنبر واحد مع ضيف رجل، فاجابته بانها تفضل ان تبقى في مكانها، ولا تجد حرجا في وجودها مع رجل في نفس العنبر، قالت كلماتها بلهحة حاسمة جازمة قاطعة، لا تترك له مجالا لمناقشة الموضوع، واضافت بنفس الحدة والحسم، واذا كان هو من يحس بالحرج، فابحثوا له عن مكان آخر لمبيته، ودون ابطاء استدار العون في مكانه، تاركا اياها في مكانها متجها نحوى فيما بدا انه يريد ان يسألني عن رأيي، فاجبته قبل ان يبادر بالقاء سؤاله، بانني ايضا باق في مكاني، وليتفضل بقفل باب العنبر وراءه، اذا كان مغادرا، وكنت قد تلامحت عند دخولى اكثر من كتاب بجوار سريرها مرصوصا فوق الكوميدينو، وتذكرت انني لم اصحب معي شيئا اقرأه في عزلة المنتجع، فاتجهت اليها لاستئذانها فيما اذا كنت استطيع ان استعير واحدا من كتبها اعيده اليها صباحا، وقبل ان اصل امامها وافتح فمي بالكلام، رفعت هي راسها عن الكتاب، تنظر نحوى، ففتحت فمي دون كلام، ووقفت في مكاني ذاهلا، وقد احسست كأن شحنة كهرباء ضربت جسمي، وجعلتني اتجمد في مكاني مصعوقا، لانني رايت نوعا من الجمال لا عهد لي به، كوكب ذري غادر مكانه بين النجوم وهبط فوق الارض، واختار له مكانا بين ستائر القطيفة الزرقاء في هذا العنبر، علقت بصري بها مبهورا عاجزا عن الكلام، في حين نهضت هي من جلسة السرير واستوت واقفة لتتيح لي بذلك، فرصة ان ارى هذا الجسم الذي له انسياب النهر ونعومة مائه وبهاء رونقه، تصاعدت انغام ورفرفت اجنحة عنادل وفراشات ذات اشعاع والوان، وارتفع شدو هذه العنادل كانني في روضة من رياض الفردوس، كنت اتساءل بيني وبين نفسي ان كان كائن مثلها ينتمي حقا الى كائنات هذا العالم الارضي، بهاتين العينين الزرقاوين زرقة السماء، في اصفى لحظاتها، والاهداب الطويلة التي تبدو ايكة ظليلة تحيط ببحيرتي العينين، وتفرش ظلها فوق اديم وجه تضيئه شموس خفية مجهولة، لعلها تشرق خلف كراديس هذا الشعر الكستنائي، او خلف هذا الثوب الوردي الذي ينسدل على جسمها جميلا طبيعيا فيظهر دون تعمد ولا قصدية مفاتن الجسد، رأتني هذه المرأة القادمة من فراديس السماء، اقف في هذه الحالة من الانشداه والانجذاب والتوهان، ففتحت شفتين كانهما مصنوعتان من بتلات وردة حمراء، تسألني ان كان بامكانها ان تقدم لي اية خدمة، فاشرت بيدي الى الكتب، واجتهدت في ان اتبع الاشارة بكلمة لتوضيح مقصدي من هذه الاشارة، وبسرعة مدت لي كتابا، اخذته، وانسحبت به سريعا من امامها، اداري ما اعتراني من ضعف وذهول امامها.

امضيت وقتا احاول ان اقرأ دون ان استطيع تركيزا، رغم انه كتاب قصصي من الكتب الاكثر رواجا في السوق، فقد بقى فكرى مشغولا بهذا الجمال الذي اجتمعت فيه المتناقضات،فهو جمال سماوي ملائكي، يمتزج بمقدار كبير من الاثارة التي توقظ الشياطين من مكامنها، رايتها ترخي الستارة فوق سريرها وتطفي الاباجورة التي بجوارها، فرايت ان امارس شيئا من اللياقة ازاءها وذلك بان اتوقف انا ايضا عن القراءة واطفيء النور الذي بجواري لتسبح الغرفة في ظلام حالك، ومن قلب الظلام انبثق صوتها، هامسا، مثيرا، يحمل قنطارا من الغواية، ارسل ذبذباته في جسمي، موقظا غرائزي الى حد الانعاض :
ــ هل انت ممن ينامون مبكرا.
ــ ابدا.
واكملت بعد لحظة صمت :
ــ عادة ما ابقى ساهرا اشاهد افلام السهرة في التليفزيون.
ـــ وانا لا انام كل يوم الا مع الفجر. لابد انك صحوت اليوم مبكرا من اجل ان تصل الى المصحة في وقت اجراء الفحوص، كما فعلت انا.
ــ هذا صحيح، الهذا تريدين النوم مبكرا؟
ــ ابدا، لا يتأثر موعد نومي بالصحو مبكرا او متأخرا.
ــ وانا ايضا
ــ هل تسميه ارقا ؟
ــ لا اشعر بضجر لانني اسهر مع التليفزيون.
ـــ لا وجود لمثل هذا الترف في مصحة الدكتور شارما.
ـــ هي ليلة وفراقها الصباح.
ــ نعم انها كذلك، سنحارب الضجر بالحديث، هل لديك مانع ؟
ــ بالعكس، ذلك يسعدني.
واضفت قائلا
ــ ولكن هل نستطيع ان نرفع اصواتنا قليلا، لانني اجد صعوبة في متابعة الاستماع الى صوتك الخافت.
قالت بهمس مرتفع :
ــ لا نستطيع ان نرفع اصواتنا، فنحن في مصحة
ــ والحل ؟
ــ ان تقترب مني، او اقترب منك.
ــ كيف ؟
قالت بصوت سمعته قريبا من اذني :
ــ هكذا
وجدتها تأتي وتدس جسمها بسرعة ورشاقة داخل سريري، ليلتصق جسمها بجسمي، التصاقا قويا داخل السرير الفردي، وتحت شرشف واحد، وتحيط خصري بذراعيها، وتضع راسها فوق صدري.
ـــ ما رأيك ؟
لابد ان قلبي توقف لحظة، وانني فقدت الحياة تلك الثانية التي فوجئت بلحمها يلتصق بلحمي، من هول ورعب المفاجأة، ثم عدت الى الحياة بعد ان استوعبت هذه الصدمة. انتبهت الى انها جاءت عارية تماما، وقد وجدتني مستنفرا منعضا كانني انتظر دخول جسمها الذي يشبه كتلة من لهب داخل سريري، وفي دقيقة واحدة تحررت من من كامل ملابسي، ليتحقق الالتحام كاملا شاملا بين جسمي وجسمها، او لعله الانصهار، او الذوبان، والتداخل والاندماج.

اكتشفت لحظة ممارسة العملية الجنسية معها، ان طاقة تفجرت في نفسي، لم اكن اطلاقا اعرف انني املكها، فهذه العملية التي كنت خلال السنوات العشر الماضية او اكثر، اكتفي بممارستها لمرة واحدة، في اي لقاء يحدث في الفراش مع اية انثى مهما كان مستوى جمالها او قدرتها على الاثارة، تبين لي هذه الليلة انني استطيع ان امارسها لمرة ثانية وثالثة ايضا، وخلال وقت قصير، وهو ما لم يحدث معي الا في مناسبات قليلة متباعدة في مراحل الصبوات الاولى. انه بالتأكيد سحر هذه المرأة، وجمالها الاستثنائي، هما المسئولان عن تجديد الرغبة في العروق، واجبار الجسد على ان يستنفر كل خلاياه للحصول على اكبر قدر من اللذة.
لم اشعر بنفسي وانا اغفو بين احضانها، واتوسد نهديها، حتى وجدتها تسحب هذين النهدين عائدة الى سريرها، فواصلت نومي الى ان ايقظتني الممرضة، لكي تأخذني قبل ان اتناول افطاري لفحص في الة تصوير ضخمة، كان يجب ان اقوم به وانا صائم، وبعد الفحص والانتهاء من وجبة الافطار، قابلت الدكتور شارما، صاحب المصحة، في مكتبه، وقد بدا منزعجا لانني نمت في غرفة نوم واحدة مع امراة من ضيوف المصحة، ولم استجب للانتقال الى مكان اخر، كما رفضت هي الانتقال من سريرها، في ذات العنبر، فسألته ان كان ذلك يخالف مخالفة صريحة تقاليد المصحة، فاجاب بانه لا يخالفها الا في حالات خاصة، وقبل ان استفسر منه عن هذه الحالات الخاصة وعما اذا كانت تنطبق على ما حدث معي، وجدته يبادرني بسؤال، رايته غريبا، وخارجا عن كل السياقات التي يمكن ان تحدث بيني وبينه، ولذلك امتنعت عن ان اكون صادقا في الرد عليه، اذ سألني سؤالا صريحا ومباشرا عما اذا كان قد حصل اتصال جنسي بيني وبين المراة التي تقاسمت معها النوم في غرفة واحدة، فانكرت ذلك، فتنهد الرجل بارتياح شديد، شاكرا الله انه لم يحصل مثل هذا الاتصال، واضاف قائلا ان الذي احضرها الى العيادة صباح الامس، هو والدها، وذكر اسم احد اللوردات، يتكرر اسمه في الاخبار لمكانته السياسية والمالية في بريطانيا، قائلا انه جاء بها حزينا كسير الخاطر، لان هناك شبهة ان تكون قد التقطت مرض الايدز، من جراء مشاركتها في سهرة شبابية، كان بعض الموجودين فيها يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن، وكان بعضهم حاملا لفيروس الايدس، والابر ملوثة بهذا الداء، وهي معلومات وصلته عن طريق جهاز امني عرف بما حدث في السهرة، وقد جاء بها، مستخدما ذريعة اخرى غير هذا المرض، لانها لا تعلم ان هناك شبهة ان تكون قد التقطته في تلك السهرة. واعقب كلامه بتنبيهي الى انها مسالة في غاية السرية، وهو مؤتمن على الاحتفاظ بالسر، ويريدني ان انسى تماما ما سمعته لانه لم يقله الا حرصا على مصلحتي وتحذيري من الوقوع في ورطة قاتلة.
ولكن الورطة القاتلة حصلت، ولم ادر هل اصرخ ام اقوم فاطبق باصابعي على عنقه، من فرط الغضب والجنون الذي استبد بي، باعتبارانه هو الذي ساقني الى هذا المصير. احسست بجسمي يرتجف رعبا، ولا ادري ان كنت قد افلحت في السيطرة على ارتجافي ورعبي، وكتمت غيظي وانا اسأله ان كان قد رأى الفتاة التي يتكلم عنها، فقال انه استقبل والدها فقط، دون ان يراها حتى الان، فقلت له انه سيعرف عندما يشاهدها بانها اجمل امراة فوق الارض، وان الاغراء الذي واجهني البارحة كان كبيرا، لم اكن املك اية فرصة لمقاومته، وان ردي على سؤاله لم يكن صادقا، لان الرد الصحيح هو نعم، حصل ما كان يخشاه من اتصال جنسي بيني وبينها.
نهض من مكتبه، واقترب يفحص عيني، ويستخدم جهازا ينظر منه الى داخل العين، دون ان اعرف العلاقة بين ما حدث وبين فحص العين، ثم سالني ان افتح فمي ليرى لون لساني، وفتح صندوق فحص الضغط واخرج الجهاز يفحص لي ضغط الدم، ثم قال انه لا وجود لشيء شرير يتفاعل في جسمي، ولكن لا ضمان ولا تاكيد لذلك الا بفحص الدم، واثناء وجودي معه دخلت الممرضة تحمل ملفا، فعاد الى مكتبه يطالع الملف تحت مصباح القراءة، وظل صامتا يطالعه لفترة حسبتها طالت اكثر مما يجب، قبل ان يطويه قائلا ان لديه اخبارا مؤسفة، وان الفتاة فعلا، مصابة بالمرض القاتل.
وفي هذه المرة لم استطع ابدا السيطرة على لحظة الزلزال التي جعلت بدني كله يرتجف، اذ كيف يحدث ان اصل منذ ساعات لاجراء فحص روتيني، لا تستدعيه اية حالة مرضية، بل لمجرد الاطمئنان على صحتي، فاخرج وانا احمل امرا بالموت تصدره هذه المصحة ضدي.
انها ليست مصحة قلت بسرعة للدكتور شارما، لان مصحة مشتقة من الصحة، Health Farm بينما الاسم الصحيح الذي يناسب هذا المكان هو القاتلة Death Farm.
كانت نوبة غضب وثورة قد اجتاحت كياني واضفت قائلا بذات الصوت الغاضب انني ساخرج من هذه المصحة لاباشر رفع قضية في المحاكم ضده وضد ما حدث لي في مصحته، ولن يهمني ان اربحها او لا، لان اي تعويض اناله سوف لن يعيد لي حياتي المختطفة، ولكنني اعرف ان اصداء المحاكمة ستكون تدميرا لسمعته وسمعة مصحته، وستتولى باذن الله القضاء عليه كطبيب. انه يعرف ان الايدز وباء، واصحاب الوباء، منذ بداية التاريخ البشري، ربما منذ العصر الحجري، يتم عزلهم عن بقية الناس، لا ان تترك امراة مثلها، تحمل ذات الجمال والغواية، لتصبح مصيدة للموت والقتل بالنسبة لانسان سليم مثلي.
كان الدكتور شارما مدركا لحجم الصدمة التي اشعر بها، ولهذا صار يطمئنني، بان ما حدث بيني وبين المريضة ليلة البارحة لا يعني حكما بالموت، ولا يعني انني بالضرورة قد صرت حاملا للمرض، واخضعني بسرعة للفحوص، وقد اتخذت قرارى بالغاء المراجعة الطبية التي جئت من اجلها، وان يقتصر بقائي في المصحة على هذه الدقائق التي يتم فيها هذا الفحص الذي امر به الدكتور، وتولى بنفسه الاشراف عليه، لضمان السرعة في معرفة النتيجة، وابقاني في مكتبه انتظر عودته، وجاء فاتحا ذراعيه لاحتضاني، ووجهه يمتليء بابتسامة تنبيء بالنتيجة السلبية للفحص قبل ان يقولها بفمه، شارحا ان الفيروس الذي تحمله المريضة ليس فيروسا متحركا، وانما كان فيروسا ساكنا، لا ينتقل بالضرورة مع اية معاشرة، وانني حمدا لله سليم من المرض القاتل، وخرجت من المصحة دون ابطاء، ودون ان اكون واثقا مائة في المائة بان ما قاله لي صاحبها هو الحقيقة، واستعنت فور خروجي بطبيب صديق يذهب بي الى معمل يعرفه لاتأكد من نتيجة فحص الدم، وعندما جاءت النتيجة مطابقة لما قاله الدكتور شارما، اعلنت لاصدقائي انني ساقيم حفلا لاحياء عيد ميلادي، ولانهم يعرفون ان موعده ليس هذا الوقت من العام، قلت لهم انه ميلاد جديد ورخصة صدرت لي حديثا للاستمرار للحياة بعد ان كادت تتعرض لطاريء يعطلها. الا ان حالة نفور من ممارسة الجنس، داهمتني، وبقيت معي لعدة اشهر، بعد تلك الليلة في عيادة الدكتور شارما، ولم اتخلص من هذا النفور الا بعد ان استعنت بطبيب نفسي.


.
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...