الياس توفيق حميصي - رائحتُها... وحَسْبُ.!

اتصلَتْ بي فجاةً، كنْتُ منهمِكاً بقراءةِ مسرحيَّةٍ، سلَّمَتْ، وسألَتْني عمَّا أعملُ، فقلْتُ لها كالعادةِ أقرأُ، سألْتُها بدورِي" وأنتِ، ماذا تفعلين.؟"، قالَتْ بغنجٍ: "أنا في طريقي إلى الحمَّامِ، أريدُ أنْ آخذُ حمَّاماً بسرعةٍ، ثمَّ أنوي المرورَ عليكَ.!.، نصّ ساعة بكونْ عندَكْ.!.".
رُنَّ الجرسُ، فتحْتُ، وقفَتْ أمامي بقامتِها الهيفاءِ، ثوبُها المعرَّقُ بألوانٍ منَ الأبيضِ والأخضرِ والأصفرِ كانَ جميلاً، دُهِشْتُ لوصولِها بهذه السُّرعةِ، لمْ أنتبهْ إلى الوقتِ الَّذي مرَّ خاطفاً كالبرقِ. ابتسمَتْ، تامَّلْتُها، أنثى تأتيكَ بكاملِ عبيرِها، تفوحُ منها رائحةُ الصَّابون المطيَّبةُ.
لمْ تتقدَّمْ خطوةً، انتظرتني حتَّى مددْتُ يدِي لأسلِّمَ عليها، التقطَتْها بشوقٍ، ضغطَتْ على كفِّي، ثمَّ انساقَتْ على إيقاعِ رغبةٍ عارمةٍ، دخلْنا معاً إلى الغرفةِ، مدَّتْ يدَها اليُسرى، ردَّتِ البابَ وراءَها بقوَّةٍ، عانقَتْني بشراسةٍ، شمَمْتُها، وشمَّتْني، كانَ شعرُها مبلَّلاً يتقطَّرُ ماءً، مرَّرْتُ يدِي على شعرِها، أرجعَتْ وجهَها قليلاً إلى الخلفِ، رمقَتْني بنظرةٍ عاتبةٍ ثاقبةٍ اخترقَتْني، قبَّلَتْني، قبَّلْتُها، تقدَّمَتْ خطواتٍ نحوَ الأريكةِ إلى يسارِها، تنفسَّتِ الصُّعَداءَ، ألقَتْ برأسِها على ظهرِ الأريكةِ مرخيةً جسدَها عليها، وأسندَتْ يدَيْها على طرفَيْها، لم تتفوَّهْ بكلمةٍ، أغمضَتْ عينَيْها، وتنفَّسَتْ منْ جديدٍ، كأنَّها تريدُ استنشاقَ هواءِ الكونِ دفعةً واحدةً؛ كانَتْ فتحةُ بلوزتِها المثلَّثةِ برأسٍ يهبطُ دونَ مجرى عبيرِها بينَ ثديَيْها مثيراً للغايةِ؛ لمَسْتُ وجهَها الرَّطبَ، اقترَبْتُ منْها، لذعَتْها أنفاسي الَّتي شعرْتُ بها تخرجُ منْ تِنَّورِ روحِي، قبَّلْتُ وجنتَيْها، ثمَّ جبينَها، فأنفَها، نزولاً إلى شفتَيْنِ أفرغَ فيهما الوردُ الجوريُّ روعتَهُ؛ أفسحَتْ ليَ مكاناً قربَها، لمْ تكنِ الأريكةُ تتَّسعُ لكلَيْنا، فألقَيْتُ بجسدِي فوقَ جسدِها، ثمَّ مدَدْتُ يدِي إلى فسحةِ القبَّةِ مارَّاً على ثديِها، تنهَّدَتْ، وأطلقَتْ زفيراً توهَّجَ في الهواءِ، فتحَتْ على مهلٍ كبساتٍ صغيرةً كانَتْ تقفلُ بلوزتَها على نصفِ جسدِها الأعلى، وانكشفَ الثَّديانِ ينتصبانِ كثيبَيْنِ منْ بياضِ الياسمينِ، وهلالُ الثَّديِ مزهرٌ تتربَّعُ على عرشِهِ حلمةٌ تصرخُ شهوةً وتحدِّيا؛ لمْ أتمالكْ نفسيَ وأنا أرى كلَّ هذا الجمالِ ينكشفُ دفعةً واحدةً أمامَ عينَيَّ، أمطرْتُها قبلاتٍ منْ تلالِ الرقبةِ إلى سهولِ صدرٍ أذهلَني، استسلَمَتْ للنَّشوةِ، وانتفضَتْ، شدَّتْني إليها بقوَّةِ لبوةٍ، غمرَتْني بقبلاتِها، ودسَّتْ وجهيَ بينَ ثديَيْها، فشرِبْتُ منْ نبعَيْهِما كما لمْ أشربْ في حياتِي، كانَتْ تنُّورتُها تتجاوزُ الرُّكبتَيْنِ، تطوِّقُ خصرَها بحزامٍ مزمومٍ، شدَّتْ تنُّورتَها إلى الأسفلِ، وطافَ في عينَيَّ شطَّانِ منْ أبيضِ الخُزامى، لمْ أعدْ أحتملُ، فكَّتْ رباطَ زنَّارِ بنطالِي، وأزرارَ قميصيِ كالمجنونةِ، وأرخيْتُ بجسدِي فوقَ جسدِها، التصَقْنا، ودارَتْ بينَنا رحى حربٍ رائعةٍ،غزَتْني بكلِّ قواها، وغزَوْتُ بكلِّ ضراوتِي، افترَشْنا الأرضَ الَّتي استحالَتْ فراشاً منْ عشبٍ طريٍّ، وقفْنا، ركَعْنا، انفكَكْنا، تشابَكْنا منْ جديدٍ، وما هيَ إلاَّ دقائقُ حتَّى ارتعشَتْ كحمامةٍ ذُبِحَتْ بينَ يدَيَّ، أطلقَتْ نغماً خرجَ منْ قيثارةِ روحِها، ثمَّ همدَتْ، وكنْتُ انتشَيْتُ معَها في اللحظةِ ذاتِها؛ وأطلَقْتُ في مدَى جسدِها آهاتِ عشقٍ زلزلَتْ أركانَها، قُمْنا، وكلٌّ منَّا يتأمَّلُ الآخرَ كنسرٍ حلَّقَ عاليا.
لبسَتْ ثيابَها على عجلٍ، أمسكَتْ بيدِي، قبَّلَتْها، فبادلْتُها بقبلتَيْنِ على ظهرِ كفَّيْها، اتَّجهَتْ صوبَ البابِ، فتحَتْهُ بتُؤَدَةٍ، مرَّرَتْ أناملَها في سهوبِ شعرِي، قبَّلَتْني برأسِ شفتَيْها، وخرجَتْ.!.
لم نلتقِ مرَّةً أخرَى، مرَّتْ سنواتٌ، وكنْتُ عندَما أراها صُدفةً في الشَّارعِ، تقف معي دقائقَ، وغالباً ما كانَتْ تسألُني عارضةً: "أقبلُ بكَ إنٍْ أسلمْتَ.!.".
ربَّما لمْ تكنْ تعرفُ أنَّني أسلمْتُ مرَّةً معَها، كما لمْ يُسْلِمْ كثيرونَ، لكنَّ المشكلةَ كانَتْ في أنَّني لمْ أكنْ أريدُ أنْ أتزوَّجَها، كيلا تضيعَ منِّي رائحةُ تلكَ اللحظاتِ الَّتي استقرَّتْ في أعماقِ روحِي؛ وحَسْبُ.!.




.......................
اللاذقية في 21/3/2011.

* عن/ ألف
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...