عزت هشام عزت

الميلاد
Feb 18, 1995 (العمر: 29)
نموذج من كتاباتك
المكان أكبر بكثير من مجرد كونه حوائط وجدران وشوارع وأبنية، للمكان أثر خالص في النفس والشخصية وبناء الحياة وتفاصيلها، لا يقل تأثيره مطلقًا عن تأثير الأسرة، فالأسرة تعتبر العائلة الصغيرة، أما المكان (حي أو شارع أو منطقة، قرية في الريف أو حارة عشوائية أو مدينة حضرية) فهو العائلة الكبيرة التي تؤثر وبشكل كبير وواضح في شخصية الفرد وطباعه وطبيعته وفكره وأخلاقه وأساليبه، فالمكان يحدد الكثير من التفاصيل في رحلة بناء الفرد، مثل الأصدقاء والعلاقات وأسلوب التعامل مع الآخرين، الشعور بالأمان والإجتماعية، كما أن للمكان حنينه الخاص داخل نفس الفرد منا، ففي لحظة من اللحظات، من منا لم يحن لمحل ميلاده، ومكان أصله، الحي والشارع الذي إندلعت منه أسرته ونشأت فيه، والإستقرار في مكان ثابت له تأثير حاسم دون شك على الفرد، فمن يستقر في مكان ما خصوصا في الفترة العمرية (من الطفولة وحتى سن ال٢١ تقريبا) يكون نفسيًا واجتماعيًا مستقر، ويكون له حياته التي إنتهى تشكلها وتركيبها بشكل سليم وسوي، كما أن المستقرين، نادرًا ما يتعرضون للوحدة والإنطوائية، فمن منا لم يكن له أصدقاء شارع وجيران ومعارف عديدة من الحي الذي نشأ فيه، وليس يشترط الصداقة هنا، فمجرد أنكم تسكنون في نفس المكان، ترون بعضكم جيئةً وذهابًا، ويعلم كلٍ منكم أن الآخر جار له، فهذا في حد ذاته يُعد علاقة، أما من لا يستقرون، ويتنقلون دائمًا من مكانٍ لآخر (لعوامل كثيرة كعمل الأب مثلًا، أو السعي الدائم لتحسين الأوضاع، أو إنفصال الأب والأم ما يجبر المرء دائمًا على التشتت بين مكانين أو أكثر) هذا التشتت الدائم أو الجزئي يعرض المرء في المقام الأول لوحدة بشعة تتطور –في أغلب الحالات– إلى إنطوائية وعزلة، ورسوخ ذلك الشعور داخل المرء بأنه لا يملك -بل لا يستطيع- إنشاء صداقات وعلاقات، كما أنه يشعره دائمًا بأنه لا ينتمي لمكانٍ وأنه بدون عنوان، وهذا الشعور سلبي بشكل كبير على سلوكيات الفرد ما ينتج عنه على سبيل المثال العصبية والإضطراب والرهاب الإجتماعي وأحيانًا يصل في مراحل متطورة إلى الفصام.
لذلك، حاولوا بإستماتة أن ترتبطوا بأماكنكم، تمسكوا بها، حتى وإن كان الإنتقال إجباري، إختلطوا بالكثير وتواصلوا معهم دائمًا حتى بعد الإنتقال، فيجب على المرء أن ينتمي لمكانٍ ما، فالمكان للمرء عنوان.
البلد
مصر
أعلى