ديوان الغائبين ديوان الغائبين : رِن هانغ - الصين - 1987 - 2017

ولد الشاعر والمصور الصيني رِن هانغ عام 1987 في إحدى ضواحي مدينة تشانغ تشون في مقاطعة جيلين شمال شرق الصين. كانت السمة الأساسية لأعماله هي التقاطه صوراً لأصدقائه وهم عراة. كان رين هانغ يعاني من الاكتئاب، وكان يسجل مذكراته وقصائده على مدونته، وهنا ترجمة لعدة قصائد ومذكرات كتبها يصف فيها خوفه ومعاناته مع مرض الاكتئاب. انتحر رين هانغ في بكين في الرابع والعشرين من فبراير 2017.


أنا طائرٌ، طائرٌ بلا رأس
قصائد للشاعر والمصور الصيني رِن هانغ
ترجمتها عن الصينية: يارا المصري

فِعل

اللون الأبيض:
حينما يُوصف اللونُ الأبيضُ بأنَّه لونُ “النقاء”
يتحول شيئاً فشيئاً إلى اللون الأسود.

وحدت

أنا وحيد
لأنني مختلفٌ عنكم
كنتُ أتغوَّطُ منذ وُلدتُ
وعرفتُ مسبقاً ما هي رائحةُ البراز
لكنكم لا تزالون تتعلمون كيف تشمُّونها
وتجعلون أمهاتكم تخبركم
أنَّ ذلك البرازَ ليس
للأكل.
الطريقُ دائماً أطول من الظل.
كيف يمكنكَ إنهاءُ تلك الحياةِ التي تظلُّ تخرجُ عن مسارِها وتعودُ إليه من جديدٍ كلَّ يوم؟
وِجهةُ الموت ــ هي القوةُ التي تدفعك إلى الحياة.

كلمة أو كلمتان

أنا شاعرٌ ميت
أعمى العينين
عينٌ هي كسوفُ شمسي
عينٌ هي خسوفُ قمري
أودُّ أن أقايضَ أوضاعَ الجِماع
بكلمةٍ أو كلمتين
وأقايضُّ بكلِّ النور
الشحوب.

19 ـ 5 ـ 2011

تبعثُ فيك فعالية الدواءِ النشوةَ أثناء الليل، تبعثُ فيك إحساسَ الإدمان تجاهَ ذلك الليل الذي يعج بالناس خارجَ النافذة، وكأنَّه المستقبلُ الذي ينتظرك. ستارةُ النافذةِ السميكةِ تجعلكُ تحلمُ أحلاماً سعيدة، تضعك في قالب، تجعلك شخصاً لا يمكنه العيش في الواقع. ثم تخبرهم كل يوم “إنني على وشك الموت”، تخبرهم “سأموتُ في الحال” وكأنَّ شخصاً ما يمسكُ برقبتي، يخنقُ أنفاسي. وكأنني سأقتلُ نفسي التي ماتت منذ قليل ولا يزال الجسدُ دافئاً، مثل أمٍّ تريد أن تقتلَ ابنتها التي ماتت منذ سنواتٍ عديدة، ثم تنحني إلى جانب السرير غارقةً في دموعها، وعيناها متورمتان، وتظن أن ابنتها تنام نوماً هنيئاً.
كنتَ تبحثُ طوال تلك السنوات عن طاولةٍ ضائعة، وتعيش داخل كأسٍ مكسور، إلى أن تحولت رويداً رويداً إلى غضبٍ متفجِّرٍ في قاعه. ثم إنَّ هذا العالم قريبٌ منك، لكنك لا تلمسه، لكنك لا تراه بوضوح، كمثلِ حزمةِ نورٍ وظلٍّ يمارسان الحب، يا له من أمرٍ قاسٍ، أن أعيش حياتي كظلٍّ يظهرُ بين حين وآخر في الليلِ المُعتم.

18 ـ 10 ـ 2010

لا شيءَ إلَّا قلبٌ نابضٌ مغروسٌ بداخلِه شيءٌ ما، يوشكُ أن يتهتك، أن يتفسخ، مثل صوتٍ هائلٍ يتردد صداه في وادٍ، وقبةُ السماءِ مُطَوَّقةٌ على شكلِ طبلة، وثمة مَن يقرعُها في الأعلى، ضربةً أسرعَ من الأخرى، ضربةً أقوى من الأخرى، كبندولِ ساعةٍ يدقُّ مُهتاجاً.

18 ـ 3 ـ 2010

لن أتنزه بمفردي قبل منتصف الليل
لن أذهب إلى بمفردي إلى المطعم
إلى حيث يرتدي الندلاءُ بذلاتٍ سوداء
وكأنهم جاهزون في أي وقتٍ لتشييعِ جنازة.
أنا طائرٌ، طائرٌ بلا رأس، طائرٌ بلا جناحين، طائرٌ بلا أرجل، طائرٌ بلا مؤخرة، طائرٌ بلا ذيل، من يعاملني يعاملني وكأنني كرةُ قدم، يتقاذفُها هنا وهناك.
عِش جيداً، من أجل أن تموت ميتةً تستحق

الذين على قيدِ الحياة
يريدون الموتَ دوماً
الذين على وشك الموت
يتمنون لو يعيشون بضعةَ أيامٍ أخرى
الذين على قيدِ الحياة
يكرهون هذا العالم
الذين على وشك الموت
لا يعزُّ عليهم فراقُ الحياة

لا زلنا على قيدِ الحياة
لا زلنا شباباً
والدانا لا يزالان على قيدِ الحياة
لا يمكننا أن نموت الآن
لم نشهد موتَ أولادِنا وأحفادِنا بعد

شربنا كثيراً من الخمر
شربنا أنخاباً كثيرة
من أجل أن تقروا بالحقيقة
لكنكم ما أن ترفعوا كؤوسكم
يستعصي عكم الحديث
حين كنا على قيدِ الحياة
تعلمنا التفوَّه بالهراءات
وبعد موتنا
أصبحنا خرساً

حين كنا على قيد الحياة
استدنا لنشتري منزلاً وسيارة
لم نكن راغبين في الموتِ في الشوارع
لم نكن راغبين في الموتِ في بيوت الآخرين
لم نكن راغبين أن يرى الآخرون موتنا

وددنا أن نموت ميتةً حسنة
لذلك
لا زلنا نوفر قدراً من النقود
من أجل آن نشتري تابوتاً.




نقلا عن موقع أنا طائرٌ، طائرٌ بلا رأس



تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...