عبدالعظيم فنجان - قصيدة حب إلى زليخا...

كنتُ أتناوبُ مع الذئب، في حراسة طيفكِ من قطعان الجوع العاصف، التي تهبّ من أرواح أخوتي، وكنتِ المرأةَ الملعونةَ، التي قيلَ: إنها تسكنُ الآبار، وكنتُ أهربُ من أبي، ومن العائلة، لأقفَ عند حافةِ أبعد بئر: أنظرُ إلى داخلها، فأتعرّفُ على نفسي العميقةِ وارتجفُ، لأنني كنتُ أقابلُ رعبي وجها لوجه، فأهربُ منه وأفكرُ فيكِ ، في سموّ وجهكِ، وفي عبقريّةِ جسدكِ العاري، وهو يتلألأُ في القعر، وقد فقدتُ عقلي، وتجلّى هُيامي على أشدّه، عندما انبثقتْ ذراعاكِ من أعماق خيال الماء، فجأة، فقفزتُ نحوكِ قفزتي المجنونةَ التي رسمتْ قدري، وغيّرتْ مصيري.
ما حصل بعد ذلك كان مُلفقا، لأن المؤرخين أقفلوا الأفق، وحوّلوا أشواقي، غرامي وجنوني، إلى تبتّلٍ جاحدٍ ، لأنني حين دخلتُ في متاهةِ جمالكِ التقيتُ بأكثرِ أحلامي طيشا، وأصعَبــِها تفسيرا على العالم، فعاقبوني بتفسير أحلامٍ لا صلةَ لها بطيراني في مداركِ، ولا تليقُ بخفقات قلبكِ العذب الذي لحدّ الآن يرنّ في جهاتِ الزمن، كما يفعلُ قلبي.
يوما ما سنلتقي، لكن في أسطورةٍ أخرى، ليس فيها أملاءاتٌ من الخارج، وسنعودُ إلى البئر، ومعنا الذئب: شاهدُنا النبيل على البراءة..

عبد العظيم فنجان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...