پيتر زاڤادا - مكان للزمن.. قصيدة.. ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرّائي

(1)
هُنالكَ شاطئٌ، سيكون حَاضِراً بعد بضع دقائق.
سَأدرك حينها، إلى أين سيَنفُذ هذا الطريق الذي،
مِنْ هنا لا تُرى نهايته.
مُنحدِراً يَمتدُّ عَموديّاً على البحرِ،
حَيثُ تَتَوالى النَّوارسُ، وتنسابُ مُضطربة
حَتَّى تَضِلَّ طَريقَها إِلى الماءِ.
عَلى تلك الضفة، تميلُ المنازل
نَحو الضوء خُفية، مثل زهور دوار الشمس،
والعتمة التي تهبط فجأة،
تَمنحُ الساحات أسماء جديدة.
سَأدرك حينها، كيف تتجسد الساعات،
ولنْ تُبقى مساحة تكفي، للوقت المتراكم باطراد.
فالذي آتٍ، يزاحم ما انتهى.
(2)
أَقفُ دائماً بين حدثين.
أسندهما كي لا ينهارا.
تَنبسِطُ كفي على جدار المستقبل.
تَمسك بمقبض الباب البارد دون ريبة،
لِأدخُل قريباً.
فَربما هي تعرف شيئاً،
لَستُ قادراً على تَخيُّله،
تَندفع ببداهةٍ حيثما يجب،
كُلَّ يوم تخادع الموت بدلاً عني.
(3)
أَنا لا أنتهي عند جِلدي.
حُدودي، كحَبْليّ أرجوحة،
أَتخطاها، وأفيض على ضفافي التي أعرفها.
العالمُ يلامس جسدي،
يَترشح من مساماتي.
أتطلع إليكِ، بينما يتموج صدركِ باضطراب،
كما البدر، حِين يجذب نحوه مائج البحر.
ثُمَ سماء صافية،
وصارية بلا شراع مهجورة،
وشجيرات اجتذبت تحت ظلالها الخليج.
تَوَّدُ كلماتنا لو تفشي ما في دواخلنا،
لكننا عالقون في حناجرها
صوتاً هزيلاً ننغمر في مقطع عَرَضيّ


نبذة عن حياة الشاعر:
ولد الشاعر پيتر زاڤادا (Závada Péter) في بودابست عام 1982، وهو الابن الوحيد للكاتب المجري پال زاڤادا ولمؤرخة الفن السيدة جَتفايي آكنش. حصل على عدة شهادات جامعية، في الإدارة والاقتصادي، وشهادة من كلية الآداب التي تعلم فيها اللغة الإنكليزية والإيطالية، كما حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه.

صدرت له عدة دواوين شعرية:
- حَيث انقطع. عام 2012
- عَسل. عام 2015
- حُطام في ظل الريح. عام 2017 (والذي يحتوي هذه القصيدة)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...