محمد بقوح - نيتشويات (1)فرح أنطوان قارئا لنيتشه

حضور نيتشه في الفكر العربي المعاصر كان في سنة ١٩٠٨، عندما كتب عنه فرح أنطوان في مجلة "الجامعة" (عدد أبريل)، مقدما فلسفة نيتشه للقارئ العربي باعتبارها فلسفة نقدية وثائرة على جميع أنساق وتوجهات الفكر الفلسفي الأوربي، الذي كان تعامله مع الإرث العقائدي والثقافي لما سمي بالحضارة الغربية الحديثة، بدءا بديكارت، تعاملا مهادنا ومسالما ومبررا لكينونة الواقع، وبالتالي مكرسا معنى السلطة والهيمنة لوجوده الطبيعي، ولتاريخه الأخلاقي، ولمساره المعرفي والسياسي.
لهذا، كان استحضار فرح أنطوان لنيتشه كظاهرة فكرية نقدية مضادة، وكمنظور فلسفي إنساني مختلف عن سابقيه، وذلك لتقديم العلاج الثقافي والمعرفي الجذري المناسب للشباب العربي آنذاك، من أجل تخطي فكر الجمود، وتجاوز أزمة التخلف الحضاري التي يعاني منها واقع المجتمع. بمعنى، عرض البديل الفكري المضاد الذي يعني في تلك الحالة، أنه لتحقيق البناء المجتمعي والإنساني لابد من البدء بالهدم الشمولي أولا، وتحطيم كل أصنام التفكير البالي المعيقة للتغيير، و لنمطية التقليد السائد والمقلدين الذين يثبتون التخلف بتكريس الواقع القائم كقدر تسلط عليهم من السماء..!!
من هنا، كان استحضار فكر نيتشه من باب الاستحضار الضروري، وليس فقط كفكر فلسفي الذي ينظر إليه من طرف البعض كفكر ترف..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...