وساط جيلالي - اعتراف..

كان المرض الخبيث قد سرى في جسم صديقي حسين ، وأصبحت نهايته وشيكة ، وكنت أزوره بين الفينة والأخرى لِأُبَدِّدَ وحدته ٠
كان يعلم بخطورة مرضه وبقرب رحيله ، إلا أنه كان قويا صلبا ، حافظ على رباطة جأشه ، بل كان لايتردَّدُ في إطلاق النكت والضحك ملء فِيه ، ولولا الهزال الشديد الذي أصابه ، وشحوب وجهه ، وعيناه اللتان أصبحتا غائرتين ، ورأسه التي سقط عنها الشعر ، لما ظن المُستمع إليه أنه يُعاني من أي شيء ٠
وفي إحدى المرّات ، صمت صمتاً طويلاً وهو ينظر إلى لاشيء ، وبدا أنّه يُفَكِّر في أمر جلل ، ثم اِلتفت إلي وخاطبني :
ـ هل تذكر حميد العرياني ؟
أجبته :
ـ الذي شنق نفسه بشجرة بجانب المسبح قبل عشرين عام ، بطبيعة الحال ، فلقد كان انتحاره حدثا من الأحداث غير العادية في حيِّنا٠
نظر إلي وقال بسخرية :
ـ وهل تظن أن مثل ذلك الخسّيس يُقْدم على الإنتحار ؟
لم أفهم ما يريد أن يَذهب إليه ، فنظرت إليه مُستفهما ، سكت برهة ثم أضاف بنبرة اِعترتها شدة وقسوة :
ـ أنا الذي قتلته ٠
خُُيِّل لي في تلك اللحظة أن حسين ليس هو صديقي الطَّيب الذي أعرفه منذ زمان طويل، وأنَّني أوجد في مكان غريب ، وساد بيننا الصمت لِبرهة قبل أن يُضيف :
ـ كان شرُّه قد تجاوز الحدود ، وبلغ به الأمر أن اِقتحم البيت على أرملة المرحوم أبي واِعتدى عليها ٠
سألته :
ـ ألست نادماً على ذلك ؟
سكت بُرهة ثم قال بصوت أشد قسوة وصرامة :
ـ لو عاد بي الزمان مرة أخرى إلى تلك اللحظة ، لخنقته بقوة أشد وحقد أكبر ، قبل أن أجره وأعلِّقه في الشجرة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...