في المخيم المزدحم، حيث الخيام تنكمش على الألم، خرج أبو ليلى من خيمته متكئًا على عزيمته، يدفع عجلات كرسيه المتحرك بيدين نحيلتين أكلتهما السنون والحصار. أراد أن يزور ابنته في الطرف الآخر من المخيم، حيث خيمة صغيرة تؤويها مع أطفالها بعد أن دُمر منزلهم.
الشمس لم تكن قد وصلت كبد السماء بعد، لكن الطريق...
صباح ...، ومسا ..١
كان صباح يفوح بعطر الحكايا .. ودفىء المكان .. لنهار شتوى دافىء ..
وعلى ذات الطاولة الجانبية المجاورة .. تٓجلس أريج .. تٓنظر لذات المزهرية البيضاء .. القابعة على الطاولة .. والتى يتدلى منها طوَّق ياسمين كٓم ظل يطمئن الأيام .، ويداعب صوت فيروزى ،. برسائل صباح ، ومسا...
رنّ الأستاذ سامر عبد الرحمن جرس الباب.
فتح ابنه الباب نصف فتحة، وقال: كنت سأتصل بك.
سامر معلم فلسفة، أحيل للتقاعد منذ فترة طويلة.
ابتسم بهدوء، ثم قال: جئت لأرى الأحفاد.
من الداخل جاء صوت ضحكة طفل، ثم انقطع فجأة.
تردد الابن لحظة، قال: اليوم غير مناسب.
الأستاذ سامر لم يجادل، نظر إلى الداخل...
نظر إلىَّ، ثم أشار إلى فمه، الورقة النقدية الكبيرة معلقة في يده، يطوِّح بها في الهواء يمينًا ويسارًا فيما يشبه الرفض وعدم الحاجة إليها، تبدو فى اهتزازها شيئًا لا قيمة له.
فى البداية، ظننت أنه طامع فى ورقة أخرى، وأن هذه لا تكفي، فبدأت أشعر بالغيظ والندم، وأود استرداد ما أعطيته. كان يجلس إلى رصيف...
يحلو لي تناول كوب الشاي، أمسك بكتاب تصفحته من قبل.
لم يكن للوقت قيمة فيما مضى، الآن تبدو عقارب الساعة أكثر سرعة، أخذت أستعيد بعضا من أحلامي، ثمة واحد منها لم يغادر مخيلتي:
وجدتني بلاحذاء!
حاولت مرارا أكثر من مرة ربط الحذاء جيدا مخافة أن يأتي الصباح ويراني الناس بصورة لاتليق برجل يبدو أمام...
في زيّه العسكريّ نزل في أول إجازةٍ بعد أن أنهى أيَّام تدريبه الخمس والأربعين في مركز تدريب الجنود الجُدد بالجبل الأحمر.. طويل القامة زادته أيَّام التَّدريب نحافةً على نحافته وسمرةً على سمرته.. وقف على عتبة الدَّار بوجهه المليح البشوش، في حين تدلَّت الحقيبة "الهاند باج" من كتفه.. كانت...
في المخيم المزدحم، حيث الخيام تنكمش على الألم، خرج أبو ليلى من خيمته متكئًا على عزيمته، يدفع عجلات كرسيه المتحرك بيدين نحيلتين أكلتهما السنون والحصار. أراد أن يزور ابنته في الطرف الآخر من المخيم، حيث خيمة صغيرة تؤويها مع أطفالها بعد أن دُمر منزلهم.
الشمس لم تكن قد وصلت كبد السماء بعد، لكن الطريق...
غلظة في الحديث. يلوّح بيده في حدّة تعكس غضبًا يكاد أن يفلت منه..
مفرداته اللغوية متقطعة، اللهجة صارخة، حتى أنني لم أتمكن من فهم الداعي لثورته هذه بخاصة وأن ليس ثمة سابق معرفة بيننا!
أشرت له بالدخول ورحَبت به بعدما وقفت تقديرًا لدخوله عليّ، خشية رد فعل لا أعرفه، قلت:
-تفضل بالجلوس أولًا، ثم...
حكاية البشير الضو ، المعروف لدى العموم بـ ( أزرق اليمامة ) عيناه زرقاوتان ، لم يكن هذا سبب تسميته بأزرق اليمامة ، وليس رؤيته رؤية العين للأشياء بعيدة المدى ، أو يملك منظارا ، يصعد إلى سطح منزله ليوجهه إلى الجهات الأربع ليرى ، بل لامتلاكه رؤيا مايمكن حدوثه ، وهذه خاصية مفكر كبير ، يقرأ المستقبل...
وقف الرجل وحيدا أمام واجهة زجاجية متشققة نجت بأعجوبة من الحرب، يتأمل انعكاس صورته فيها أكثر مما يتأمل ما خلفها. كانت عيناه تحملان شيئاً أثقل من العمر؛ سنوات طويلة من الخوف والفقد والانتظار، سنوات حفرت أخاديدها في وجهه كما حفرت القذائف ندوبها في جدران المدينة.
أمام ناظريه امتدت أطلال الحي الذي...
هبطت طائرتُه، دخلَ إلى صالة المطار ومعه تابعوه، امرأة وأولاد، وعند البوابة الأخيرة، وقبلَ وضْع الختم، نظرَ الموظّف في الأوراق، وهو يقوم بالتسجيل:
- زوجة؟
- لا
- زيارة؟
-..... إمممم .
لم يفهم المسافرُ القادم من بعيد، فواصل الرقيبُ، والقلم مقلوب في يده، يرنّ بكعبه على الطاولة خلف الكاونتر...
صديقي قاص محترف، أو هكذا أصبح منذ سنين. كثيرًا ما أذهب إليه، أجلس وسط صومعته، أقلّب بعض الكتب، لأتركه منهمكًا بالكتابة. لم أعرف الكثير عمّا يفعله، ولم أكلّف نفسي عناء سؤاله والدخول في غابة خيالاته الشائكة، وهو لم يحرجني بطلب قراءة قصصه.
ذات يوم، وبعد أن رشفنا استكانَي الشاي قبل أن يبدأ بالكتابة،...
منذ انتقالي إلى مدينة (ب) لكي أسكن قريباً من الشركة التي بدأت العمل فيها، اعتدت أن أخرج في الأمسيات أتمشى، أو أجلس على مقعد من المقاعد المنتشرة على كورنيش نهر الراين، أفكر في الحياة وتصاريفها التي أوصلتني إلى هذه البلاد، أراقب الغابات الكثيفة على سفوح الحبال، والقصور الأثرية التي تختبئ بين...
كان يا ما كان ثورة!
..كان ذلك منذ عقود؛ إذ كانت المغامرة واجبة، لها طعمُ المطر على الشفاه اليابسة.
وكانت لعبته جامحة وخطرة، وربّما أقام حلمه على رمل رخو. شاكس نصائح الأهل، وسمع النار التي اندلعت في صدره، مثل وَهجٍ سريع يلتهم بِحُمْرته كلّ ظلم وظلام. وكان يريد إضاءة البلاد المسلوبة، بالجنون...
في زاوية نائية من الغابة المنسية، يذوي بيت خشبي قديم تحت سياط الطقس، حتى يضمحلّ في سكون الكون. الأشجار العالية التي كانت يومًا ما شامخة، تحولت إلى حُرّاس منهكين، يابسة لا تقاوم، تحيط بالمكان كأطياف زمن مضى. أوراق الخريف الميتة تناثرت على الأرض، كأنها شواهد صامتة على اندثار الحياة.
إلى جانب...
اتخذت مقعدي بجوار باقي الأطفال، ولكني لم أحس بأي منهم، وضعت تلك الستارة السوداء، وكأني أضع حزام الأمان؛ لأحلق بطائرة خيالي إلى عالم أنشده؛ إلى الجنة المحرمة. نظرت في تلك العدسة، متمنية أن اجتاز زجاجها بجسدي قبل عيني؛ لأكون مع أبطال تلك الحكايات. ترى هل من الممكن أن تشفطني معها وتقذف بي إلى تلك...