سرد

الحلقة الاولى مدة الحمل البالغة تسعة أشهر،تساوت تماما مع عمر اندلاع انتفاضة الاقصى،فَوُلِدَ للأب ياسين صلاحات " أبو اياد " القاطن على الطرف الغربي لحارة "الحواشين" في قلب مخيّم جنين مولوده الذكر الرابع،السادس وقبل الاخير في مجموع الابناء والبنات،فكان الميلاد في شهر حزيران،شهر الصيف الاول الاكثر...
هطلَ المطرُ بغزارةٍ على غير عادته في مثل هذا الوقت.. لم أكن أحمل معي المظلة، فدخلت أوَّل مقهى صادفته عند ناصية الشارع اتقاءً للبللِ وللريحِ التي بعثرتْ كلَّ شيء دون رحمة، اخترتُ الجلوس قرب النافذة ليتسنَّى لي مراقبة حبَّات المطر وهي تمتزج مع أوراق الشجر، والأغصان المتشابكة لترتمي بعدها في حضن...
أعترف أنني رجل لا مكان له تحت الشمس، يسرني أن أنسحب وليهنأ الشعراء ما أبدعوا في شعرهم، وليأخذوا النقد معهم، وإن شاءوا فليثلثوا بالسرد؛ فنحن في زمن بات كل امريء يدعي ما يشاء، وهل على الكلام من حساب؟ جهدت ما وسعتني الطاقة أن أقدم جديدا، فأبى من وهب كل الشعر وكل النثر بل كل النقد أن يدع لنا فرجة...
تنفست المريوطية في ذلك المساء بصعوبة. الترعة راكدة، يغطي سطحها غشاء أخضر يشبه ذاكرة لم تعد قادرة على النسيان، وعلى الضفة تنتصب نخيلات متعبة، تتكئ على الريح كعجائز يرفضن السقوط. جلس "عادل" خلف مقود سيارته البيجو القديمة، يراقب انعكاس عينيه في المرآة. لم يعد يميز إن كان التعب قد حفرهما أم أن الشك...
آدم الهاشمي… اسمٌ يتردّد في أفواه العالم كما يتردّد الصدى في قلب الجبال. تعرفه المدن، وتهمس به العواصم، وترتجف لوقعه نشرات الأخبار. ليس مجردَ رئيس دولةٍ عظمى تمدّ ظلّها على نصف الأرض، بل رجلٌ يكفي أن يُنطَق اسمُه لتختلّ دقّات القلوب، وتميلَ موازين المصائر. لكن… هل يصدّق أحدٌ أن هذا الاسم...
ثمة إعلان في صحيفة يومية مزينة بصدور عارية وبخواصر تتثنى، بها أخبار عن صفقات هنا ومذابح تجري في بلاد أخرى، تعرفون أنني لا أشتري تلك الأوراق التي تمتليء بالوشاية والنميمة، إنها تهتم بعالم الأزياء وأدوات الزينة وقد تكتب عن الفن وسقطاته، يحلو لي أن أصفها بالمرأة الناشز عن بيت الطاعة، يراها كثيرون...
يقولون أن الانسانَ أحياناً يكون له نصيب من إسمه...هذا عرفته في أمير،الذي ولد وتربى بين كفيّن،كفُّ الايمان،وكفُّ الكبرياء،ونهَلَ َمن ثقافتين،ثقافة الدين وثقافة الوطن،ووعى من مصدرين، الكتاب،وما يراه بصره،وتسمعه اذنه،ويختزنه وعيّه الغَضُ من أفعال الغاصبين...يكبر معه،ويوازي سيره في مراحل الطفولة...
لم تدر “سيدة” أن أبواب السماء مشرعة للمساكين، وأن أيادي المحسنين مأمورة بتأدية نصيبها لنجدة أمثالها، مات “عبدالكريم” وترك لها قبضة من اللحم، وحياة مثقلة بالفقر، وتلك تركة المجهد، عاش زوجها أجيرا ؛ لقمته في ظل فأسه، وهكذا عاش أسلافه في هزال، قنعوا من دنياهم بشربة ماء، وكسرة خبز، وكومة من طين وقش...
عجوز لا يسأم حاضره قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر لم يمتثل لنصائح الاصدقاء، بضرورة الزواج بعد وفاة زوجته، وقتها كان فى الخدمة، تتوالى السنوات، وتلكمه الشيخوخة، ليصبح رقما فى طابور المعاشات، تبطأت منه الخطى، وشح النظر، ولم يتوقف عن حبه للقراءة وكتابة الشعر، يقول : ان الشاعر لايؤلف،...
كانت شفتاها، حين تُزمّان عقب كل مجّة من سيجارتها، أشبه بفم ريفولڤر قديم يتهيّأ لإطلاق الرصاصة الأخيرة في فيلم نُسي عنوانه وبقيت نهايته عالقة في ذاكرة الصالات المعتمة.... في مقهى الرعاع، حيث تتراكم الأيام مثل رماد كثيف على أطراف الطاولات، وحيث تقاس الرجولة بعدد السجائر الرخيصة الملتهمة في المساء،...
هذا الصباح لم أجدْ لدي رغبة في الكتابة، ارتشفتُ قليلًا من النسكافيه، لعلّي بها أشحنُ بطارية أفكاري... يبدو أنّ الفكرة قد نجحتْ، إذ تذكرتُ مقطعًا "توكتوكيًا" عن زوجٍ يفضحُ زوجته الخائنة بحضور والدتها. فقالتْ لي نفسي الأمّارة بالتشهير: "اكتبي عن الخيانة الزوجية، و عن هذه المرأة تحديدًا."...
لم تكن تأتي إلى المقبرة لأنها لا تعرف أين تذهب، بل لأنها هنا فقط لا تُسأل: لماذا؟ كان صباح السبت قد صار موعدًا ثابتًا منذ غيابه، منذ ذلك اليوم الذي لم يُسمَّ موتًا، بل زُفَّ فيه عريسًا لعيون فلسطين. وقفت أمام الضريح كما تقف أمام فكرة لم تكتمل، لا تبكي، ولا تتظاهر بالقوة. كانت تكتفي بأن تكون...
الرياح تعصف، والسماء تزمجر.. وقع زخات المطر يتردد صداه مثل دقات طبول الحرب في الأزمنة الغابرة.. رقية لا تعلم أن فوق هذه الأرض قامت معركة كبيرة مات فيها ثلاثة ملوك.. نسي الناس أن المدينة تسبح فوق برك من الدم الملكي.. البيت يقع على الهامش. لا تملك الا طابقا سفليا غمرته المياه منذ اليوم الاول.. كل...
لم يكن يعلم أو يدرك ماهي حافات الحياة التي خرج إليها بعد ان قضى اكثر من عشرين عاما مغيب عنها بتهم بعضها أصابوا فيها والعديد كانت ملفقة.. حفى حذائه الذي كان مسجونا معه في تلك الخزانة التي كانت تحمل رقم القميص الذي يرتديه طوال فترة سجنه.. شعر بالغرابة حين ارتاده وقد شعر بتمطعه وحركته الغريبة صدرت...
كثيرة هي النكات عن موت الصيصان وأسماك الزينة ومن الغباء أن نعيدها، وكلنا عانينا من هذا الأمر في طفولتنا. تشتري حيوان أليف، فتكتشف أن لا علاقة له بالأُلفة، بل ليس حيوانًا بكل ما للكلمة من معنى، ويموت بعد ساعات. لا تفهم سبب كل تلك الأحزان وتلك الأُلفة التي تشكلت بسرعة وضاعت فجأة، ومهما حاولتَ...
أعلى