الأربعاء ..
العاشرة صباحًا.. فصل الشتاء ..
بلهفة، أزحت ستائر نافذتي، الحديقة البيضاء، وأغصان الأشجار المرتجفة، وهي تحمل أكوام الثلج، وذلك الصوت الذي يبعث في نفسي الوحشة، جعلني أشعر باليأس من رؤيته اليوم، لكن نباح كلبه جعل الأمل يدب فيّ من جديد، كم يبدو أنيقًا، وسيمًا بمعطفه الأسود ذي الأزرار...
لضحى البيت في الشتاء مذاق خاص ورائحة قوية كأني على وشك لمسها. صحوت هذا اليوم وعرفت أني أكره المدرسة، وكان أبى قد أخذ لي أذنا بالراحة بعد أن طال عنادي ومرضت. الوقت ضحى ساطع ونور جديد يغمر البيت، في وقت لم أره كثيراً وهو يرسم ملامحه المتميزة على الجدران والأرواح، لم أر أشعة الشمس تسقط علينا من هذا...
في الحافلة التي تقله من شرق المدينة جاءته الفكرة. نظر إلى يمينه فوجد المقبرة الشرقية على ما هي عليه. قبور فوق قبور، فيم الأحياء على يساره يتسابقون لامتلاك هذه الفانية التي هي ليست سوى دنية، ولكنها تدفعهم إلى تكرار قول عمر: أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً.
وكلهم يعملون لدنياهم كأنهم سيعيشون إلى الأبد...
دعت الضرورة لأصدر هذا النص الذي أعتبره واسطة عقد ماكتبت في مجال القصة القصيرة
إن قصة ( الجرذان ) تندرج في مايسمى أدب الرعب ورائده إدغار ألان بو ، كافكا ، أورويل الخ ...
اعتمدت في إنجازها ، رغم راهنية موضوعها ، واللبيب يفهم ، على : مسرحية تاجر البندقية لوليام شكسبير ، وفيلم الطيور لألفريد هتشكوك...
1
حامت غراريب الشؤم فوق أرض المغرب بتواتر السبع العجاف (1940 - 47) أعقبها عام الجوع (1944 - 45). عمت الأمراض والوفيات ، نحلت الأجساد ورمدت الأعين وغزا القرع الرؤوس وطفح الجلد بالبتور
بحث النساء حاملات المناجل في الظهيرة عن نبات إيرني في أرض الحقول الجدباء ليعدن منه بعد معالجة سمِّيته خبزا ، يغلى...
وصل شوقي لمكان تواجد صديقه حمدي بصعوبة شديدة وكاد سقوطه ان يكون وشيكا قبل جلوسه بجواره بعد مجهود كبير بذله في مسافة العشرة أمتار التي تفصل بين حمدي و سيارة شوقي التي توقفت به ملاصقة تماماً لدرجات الكافتيريا الثلاث ،وبعد تناول شوقي ساقع وشاي معقبا عليهما بقهوة سأله حمدي: ما الأمر الهام الذي...
جلست مع أذان الفجر، وسكون المدينة يعانق أطرافها. فتحت النافذة المُشرعة على منارة الجامع القريب، تنصت لآيات المؤذن تتسلّل مع خيوط الضوء الأولى كنقاء الوعد. رفعت رأسها نحو السماء، تحدّث النجوم كما اعتادت كل فجر، كأنها تبحث عن يقين ضائع بين مجرّات الغياب.
تمتمت بصوت يكاد يبتلعه الصمت:
ـ لماذا طلب...
الأستاذة في انتظارك منذ نصف ساعة…
دخلتُ مكتبي مترددًا… لا أعرف لماذا شعرت، وأنا أمسك مقبض الباب، أنني أفتح غرفة قديمة في نفسي، لا باب مكتبي الخاص.
كانت تقف أمام النافذة الزجاجية العريضة، ظهرها نحوي، تتأمل شاطئ بحر الإسكندرية الغارق في ضوء الغروب.
وحين التفتت… داهمتني المفاجأة.
شهقت: — معقول…...
المطر رسالة سرية بين الأرض والروح بين الإنسان ونفسه الأولى، بين القلب وما نسيه من براءته القديمة حين يهطل المطر، نشعر أن العالم يغتسل وأن شيئًا في داخلنا يريد أن يغتسل أيضًا من التعب، من الخيبات، من القسوة التي تراكمت مثل غبار السنوات
نقف أمام النافذة، لا لنراقب الشوارع فقط، بل لنراقب أنفسنا...
كنتُ صغيراً حين لمحتُ الحاج محمود في حيّنا... رجلٌ نحيفٌ أنيقٌ، يعتمر سِدارةً فيصلية، ويمشي بخفَّةِ مَن يعرفُ أنَّ الدُّنيا لا تستحقُّ كثيراً من الضَّجيج. كانَ منزِلُهُ قُبالةَ منزِلِنا، وكانَ حضورُهُ هادئاً حتى أنَّ المرءَ يكاد لا ينتبه إليه، لولا تلكَ النَّظرةُ الطَّويلةُ التي كانَ يرمقُ بها...
#بعد شهور طويلة من التلصص العاطفي الصامت، من مراقبتها عن بُعد كما يراقب الفقير واجهة محل فاخر يعرف مسبقا أنه لن يشتري منه شيئا، وقفتُ أمامها أخيرا.
كنت أراها كل صباح تقريبا تعبر ممرات الحي الجامعي بخطوات هادئة، تحمل كتبها إلى صدرها كأنها تحتمي بها من العالم. لم تكن الأجمل في الكلية، ولا الأكثر...
هكذا ينعتونه في القرية.. أحد الجيران القادمين من وراء البحار أهداه هاتفا ذكيا مستعملا.. تعلم بسرعة كيف يسبح في العالم الأزرق..
اختفى حمو يومين بالتمام والكمال.. لم يفعلها من قبل.. كان يختفي يوما أو نصف يوم، ثم يظهر مثل ثعلب زفزاف، لكن من غير ذيل.. خشيت أمه أن يكون قد حصل له مكروه.. في كل مرة...
الترابُ يضطرب، ويزفر ببطءٍ تحت أقدامنا. غضضنا أبصارنا عن بعضنا، ووهبنا السمع كلّه للجهة التي نبتعد عنها؛
للأرض التي كانت على وشك النطق. رنّ صوتُ صبِّ الشاي في الأكواب غريبًا، مبتورًا، ومنفصلًا عن لحظتنا.
قال خليل أخيرًا:
— الغريب… رغم كل هذه السنين، ما زلنا نتحدّث عن الأشياء نفسها.
ردّ عماد،...
يُعد دور "الشيخ سلام" في مسلسل "شيخ العرب همام" (2010) - من وجهة نظري - علامة فارقة في مسيرة الفنان مدحت تيخا، والكثير من النقاد والجمهور يصفونه بأنه "ماستر بيس" تاريخه الفني.
فما الذي جعل هذا الدور الأروع في مسيرته؟
الخروج من نمط الكوميديا؛ فقبل هذا الدور، كان يُحصر مدحت تيخا في أدوار الشاب...
توقفت أمام العمارة الشاهقة؛ ظللت أتطلع لها في صمت، أستجمع أفكاري، أسترد ذكريات قديمة عن مُضيّفي، من قبيل الاطمئنان الظاهري، قلت:
نعم.. العنوان مضبوط، كما هو مكتوب: ..
الشارع.
رقم العمارة.
العلامات الإرشادية من"
محل عصير القصب.
المقهى الصغير البلدي الذي تفوح منه رائحة المعسّل العطنة بكثافة.
محل...