سرد

أغلق على نفسه باب الحجرة، ارتخى جسده على السرير؛ أخذ يستعيد أربعين عاما مضت، كل التفاصيل الدقيقة ما تزال عالقة بذاكرته، ما أصعب أن تبقى منها نتوءات لا تغادر، يوم لا يستطيع نسيانه، شاخص أمامه، في ساعة من ذلك اليوم والبلاد تفور مثل قدرة الفول. حتى إذا سكن الليل، تلفت في كل جهة؛ ألا يراه واحد من...
الرجل الذي يشبهني والذي يقيم دائما خلف المرايا .. قال لي اليوم وكأنه يطلعني على سر خطير بأنه اكتشف سبب الارتباك والفوضى في عالمي .. واضاف وهو يقرب شفتيه من زجاج المرآة انه اكتشف ان كل شيئ في عالمي معكوس واليمين يسار واليسار يمين وانه حتى الكتابه في عالمي معكوسه .. ضحكت واخبرته ان كل شيئ في عالمي...
منذ شهور، أعيش حالة يباب مرهق. أصابعي تيبست، لم تعد القصيدة تركض إليّ، وكلما حاولتها، أشعر بأني أغتصب الكلمات والمعاني اغتصابا. فما الذي حدث؟ عادة أكتب بعد غيمة من الكآبة والمرض. والتسمم من التدخين. أكتب بعد شحنة ناسفة من القراءة في كل شيء، حد أنني أذهب إلى قراءة المعادلات الرياضية، ليس من باب...
ضجّ البيت والسرير بنحيب الطفلة التي كان عليها أن تنام للمرة الأولى في حياتها من غير أن يكون صوت أمها آخر ماتسمعه، وهي تبتسم لها وكفها الناعم يلامس خدها الطري كما تفعل عادة. في تلك الليلة، قفزت من سريرها نحو صورة معلقة على الحائط، تجمع بينها وبين أمها.. ما أن حدقت فيها حتى تحلق حولها خيال وجه...
توقفت بسيارتها عدة أمتار بعيدة عني ثم رجعت للخلف لتسألني: – أين وجهتك؟ – إلى ساحل مدينة بورگاس . أخرجت يدها تدعوني إليها قائلة: – سأوصلك في طريقي فأنا ذاهبة إلى هناك . سألتني بعد انطلاقها وإغلاقها للمذياع في سيارتها: – من أية مدينة أنت؟ – صوفيا. هواء النافذة بعثر شعرها الطويل فشممت منه...
في الحديقة كنت جالساً لحالي , أستمتع بأشعة الشمس الدافئة , في أواخر فصل الشتاء تقريباً, والسماء كانت صافية, والدنيا هادئة, والجو بديع والدنيا ربيع, وكان الهواء النقي العليل يضرب وجهي ومعطفي الرمادي ويعبث بشعري وبأوراق الشجر, وكان الطير يحلق في جو السماء مبتهجاً سعيداً, والسحب تسير ببطء على وجه...
في ساحة الجرن الفسيح نثروا سنابل الشعير على بساط الخيش، و انهمكوا في توزيع العيدان المثقلة بالحبوب على المساحات الفارغة؛ كي تأخذ نصيبها من شمس الربيع الساطعة. يقبل على ظهر حماره بوجه بهي، و جلباب بني رث، و عمامة بيضاء. يشبه لون شاربه و لحيته القصيرة المنمقة، لون سحابة ناصعة، و يضفي عليه...
أحييني بطول الأمل، قولي لي إنني سأعيش لأراكِ مرّةً أخرى، الملاقط على حبال الغسيل تحمل بصمات أصابعك المنيرة، مساقط عينيك مطبوعةٌ هنا وهناك على كل حوائط البيت حيث توزعت لفتاتك الحائرة، أشياؤك المتناثرة كحبّات فاكهة مجففة تحت شجرة فاتتها خطى المواسم، المشط المتشبّث بنسالات شعرك بحنين أُموي، مناديلك...
على الحرافيش أن يقفوا اليوم صفا واحدا؛ فالحارة يتهددها العجز والموات. ثمة أخطار تأتي من بلاد بعيدة. عاشور الناجي الكبير يترك حرافيشه بعدما علمهم أن الحفاظ على الحارة متماسكة بعده كان شغله الشاغل، روض من سيأتي بعده أن يتحمل المكاره، الحارة تقف على شفا جرف هار، الأسود يتربص بها المكر، عصا الناجي...
منذ شرائي لهذا الكتاب لاحظت أمرا غريبا ، وهو أنني كلما بدأت أقرأ فيه ولو عدة صفحات من الكتاب كلما هجم علي النوم ، ولذا أخذت الكتاب إلى غرفة النوم وصرت قبل النوم أقرأ فيه عدة صفحات وأنام .! في البداية كنت أشك في الأمر ، لعلي أذهب إلى الفراش وأنا مرهق فما إن أبدأ بالقراءة حتى أنام ، لكن شكوكي...
حاميد اليوسفي قصة قصيرة وهو يدلف الشارع جيئة وذهابا أحس بالجوع والتعب. أدخل يده إلى جيبه، لا يملك غير ثلاثة دراهم ثمن سيجارتين. رغم أن مظهره الخارجي لا يوحي بأنه متسول، فهو لا يستطيع الجلوس في المقهى، سيُحرجه النادل أمام الزبائن، ويطلب منه أن يشرب شيئا. رأى كلبا صغيرا يجلس في حضن امرأة جميلة،...
الفريسه في شركة عالمية .. الكل من حولها ثنائيات، صداقة..حب.. مصالح.. حميمية... وجدت هذه التكتلات الثنائية وهي جالسه تتابع الأحداث في محيط العمل، والهمسات والنظرات والروائح الخلابه التي تتطاير من حين لآخر ما بين المتحابين أو أصحاب المصالح، ورغم أنها زوجه إلا أنها رأت لا بد أن يكون لها روائح حتى...
كنت خارجا للتو من مكتب المدير, ممتلئ قلبي بالغيظ والغضب, تعوَّد على أن يرفع صوته على كل موظفي الإدارة, يواري ضعفه بصوته المرتفع؛ هكذا قال لي زميلي شعبان, حينما خرج من عنده ملطخا بشتائمه وكلمات التنقيص التي أدمنها, قال لي بأسًى وقهر لا أنساهما: هذا الرجل يواري ضعفا ما في هذا الصوت الرهيب, -...
ترامت شائعة وكثيرا ما تتوالى إحداهن من أفواه أولئك القابعين في تلك البلدة التى تختزن الأقاويل لزمن تنكسر فيه أصلاب الرجال أمام سطوة الزمن، أن عم عبدون- وذلك لقبه الذي أطلق عليه- يسحر للنيل؛ منذ كانت في كفرنا خيول وإبل تشق صمت الليل؛ وهجانة يمسكون بسياط تلوي ظهور الناس، عبدون جاء مع فيضان النيل؛...
أعلم أن هذه مدينة بلا قلب يرحم الأيتام؛ فالجميع هنا مصاب بالفقد، به وحشة لا تملؤها أندية المدينة الصاخبة؛ رغم هذا حوائطها ومبانيها صماء معجونة بالغلظة، تبدو مثل زوجة أب ألقت بصغاره في العراء وجلست تمشط شعرها وتضع عطرها الشهي، ترتدي له قميصا أرجوانيا؛ يتناسى صغاره، تمزق أمعاءهم الكلاب، ثوبي بقيت...
أعلى