رواية

الفصل الأول: على حافة القلب قال لها: في البال امرأةٌ ترقصُ على حافة القلب... ابتسمت بخفة، وكأنها تستمع لنغمة لا يسمعها سواها. قالت بصوت متقطع بين الحلم واليقظة: أنا لا أنامُ لأحلم، بل أسرقُ الليلَ من عينِ السهر، وأعجنُ من خوائكَ طفلاً يشبهُ شتاتي… ثم أُسمّيهِ أنت. جلسا على أطراف مقهى صغير، قرب...
الفصل السابع: بقيتُ أنا حين انقشع الدخان، وجدت نفسي وحدي. الساحة التي كانت تضجّ بأهل الحي صارت خالية، إلا من الرماد المتراكم، رماد يشبه ثلجًا أسود يذوب ببطء في الريح. مشيت بين الركام، خطواتي غارقة في صمتٍ أثقل من أي صراخ. لم أعد أرى وجوهًا، ولا أسمع ضحكات، ولا حتى بكاء. كل شيء تلاشى... كأنهم...
الفصل السادس: النار بدأ الأمر ببطء... دخان خفيف يتسلل من بين الأزقة، يتعرّج مثل أفعى سوداء، لا يعرف أحد من أين خرج. الناس ظنّوا في البداية أنه مجرد حريقٍ صغير، قشّ محترق أو فرن مهمل. لكنهم لم يدركوا أن النار هذه المرة ليست نارًا عادية... إنها مكتوبة. حين اقتربوا من مصدر الدخان، وجدوا الأوراق...
الفصل الخامس: من قال إن الورق لا يصرخ؟ في الصباح، استيقظ الحيّ على أوراق مبعثرة عند الأبواب، على العتبات، فوق الأسطح، وحتى في أيدي الأطفال النائمين. لم يعرف أحد من أين جاءت. كانت مكتوبة بخطٍ مألوف، خط يشبه خيطًا مرتعشًا يهرب من قلبه لا من قلمه. وقف الرجال في الأزقة، يقرؤون بصوتٍ عالٍ: ــ "أنا...
استيقظتُ في مكانٍ لا يشبه غرفتي. كل شيء كان أبيض... الجدران، السقف، الأرض، حتى الهواء نفسه كان له طعم باهت، كأنني أتنفس طباشير مطحونة. لم يكن هناك باب، ولا نافذة. فقط طاولة صغيرة في المنتصف، فوقها كومة من أوراق متناثرة. اقتربتُ ببطء، وامتدت يدي لترفع الورقة الأولى... كانت بخط يدي. لكن الغريب...
في تلك الليلة لم أنم. ظلّ وجهه يطاردني في العتمة، كأنه انعكاس على جدار داخلي لا ينطفئ. كلما أغمضتُ عيني، رأيت ابتسامته الصفراء تزداد وضوحًا، وتكبر حتى تبتلع الغرفة. سمعت صوته يتردد داخلي، بلا فم ولا جسد: ــ وجهك أصفر... مثل ليمونة فاسدة. مددت يدي أتحسس وجهي، كأنه فقد لونه حقًا. وفي زاوية...
الفصل الثاني: ورقٌ لا يحترق طارت الورقة، ارتجفت في الهواء مثل طائر مكسور الجناح، ثم علِقت بين غصنين جافّين عند طرف المرج. مددت يدي لألتقطها، لكن الرجل سبقني بعينيه فقط. عيناه لم تتحركا، ومع ذلك شعرت أنه يجرني نحوه بلا خيط، كأن نظراته وحدها تصادر إرادتي. قلت همسًا: ــ كيف وصلت إليك؟ ابتسم،...
الفصل الأول: أنياب الصمت... قعدنا على المرج الكبير، كُلٌّ على حافة صمتِه. الأرض منبسطة كلوحٍ أخضر، لكن قلوبنا مليئة بالحفر. الريح تمرّ خفيفة، تحمل معها غبار السنين، وكأنها تهمس بما لا نجرؤ على قوله. أنيابُنا بارزة، لا للقتل بل للدفاع. خطواتُنا مطويّة في العدم، كأننا عالقون في منتصف طريق لم...
علي أبوحبلة/ رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه تحكي القصة عن حوار رمزي بين الذئب والكلب، حيث يمثل الذئب القوة والشجاعة والفطنة، بينما يمثل الكلب الولاء والخدمة للبشر. في الحوار، يعاتب الذئب الكلب على سذاجته في فهم طبيعة البشر، فيجيب الكلب بأنه لم يؤذِ أحدًا، بل حمى البشر من مخاطر الذئب. ومع ذلك،...
30/1/2011 ..........في الطريق إلى الميدان كانت ملامح خراب مستتر، تطلّ من المحلات المغلقة وبوابات العمارات، يقف عليها شباب يمسكون عصيا خشبية، الرعب يسير على قدميه، من لحظة إلى أخرى تشم رائحة الدخان المنبعث من احتراق أحد الأبنية الحكومية، ولو كان شقة في الدور الأرضي في عمارة سكنية، أوراق متناثرة...
لم يفهم الشباب ما يقصده أبو طرطور ولم يحرك فضولهم بشأنه... وعاجله ممدوح بما يبلل به حلمه الجاف: ـــ قال أبي أيضًا إن وزارة السياحة أرسلت تقريرًا عن ظهور العذراء إلى سفارات مصر والمكاتب السياحية بالخارج. غير أن «شعبان أبو حامد»، وهو شاب شقي وخفيف الظل ومثقف ويدرس التاريخ في الجامعة، غرس بذرة الشك...
الفصل العاشر الخاتمة لم ينقطع اتصالي بأبي دياب خلال هذه الأيام العصيبة التي واجهناها خصوصا ونحن من أبناء بلدة واحدة وحارة واحدة زادتنا الهزيمة والفوضى تماسكا وقربا . على أن حينا لبعده عن المناطق اليهودية ومواقع القتال ، بقي في منجى من تعديات الرعاع والنهابين ومن ضربات "...
المحامي علي ابوحبله مقدمة الرواية في زمنٍ أصبحت فيه الأقنعة أثقل من الوجوه، وتوارى صوت الحقيقة خلف ضجيج الادعاء، نشأت حكاية بيتٍ ظاهره الرفاه وباطنه الخراب؛ بيتٌ تتحكم فيه امرأة نرجسية متعجرفة ترى نفسها محور الكون، وتتعامل مع من حولها بوصفهم امتدادًا لنرجسيتها، حتى تحوّل الزوج من رجل له...
في ربيع عام 1968، لم يكن للقرية أحاديث، إلا ظهور ستنا «مريم» أم سيدنا عيسى فوق كنيسة العذراء في القاهرة. اجتمع ممدوح ـ الذي يشعر بذاته أكبر من عمره ويميل إلى مصادقة الكبار ـ وأصدقاؤه تحت شجرة جميز، الشيخ «علي أبو طرطور»، في مصلى صغير، مفروش بالقش لصق الرشاح، كان أبو طرطور يجمع بالليل لبن الجميز،...
المحامي علي أبو حبلة في ذاكرة الأجيال، يقف “عريف الصف” شاهدًا على أول دروس الحياة في السلطة والعدالة والخوف. ذلك الطفل الصغير الذي كان المعلّم يختاره لحفظ النظام، لم يكن يدرك أن اسمه سيصبح رمزًا مبكرًا لعلاقة الإنسان بالسلطة، وللصراع الأزلي بين الحق والقوة. حين يغادر المعلم الغرفة، يترك...
أعلى