محمود سلطان

لا يعرف متى وأين، فض لها من على قلبه أقفاله، ليست هذه هي محنته، وإنما إحساسه برعشة يده، في كل مرة، يقرر فيها رد الأقفال إلى موضعها، واسترداد قلبه المختطف. ليست أول امرأة، ولن تكون بالتأكيد آخرهن، فهو يبدّلهن كما يبدل رابطة عنقه، كان واثقًا من طبع قلبه المطيع، لا يعصي له أمرًا، لم يزعزع ثقته شكٌ،...
قرأت بعض ما كتبه نقاد كبار، بشأن "أدبيات" المبدع الكبير.. الكبير حقا وليس مجازا .. المتفرد "حقا" وليس مجاملة مني.. صديقي الطيب الودود، حامل "رسالة القرى" و"الريف المهمش" بكل مخزونه الإنساني الذي لا يزال مهدرا.. الدكتور سيد شعبان. حملني على كتابة هذا النص، دهشتي من الطرفين : النقاد والمبدع سيد...
استمتعت بقراءة "صحوة قلب" وهي مجموعة قصصية للقاصة السودانية بثينة خضر مكي والصادرة عن دار مجاز بالقاهرة. عتبة المجموعة تبدأ بالعنوان "صحوة"، والمعنى هنا مقطوع الفحوى، عن مجالس الإسناد العشائرية "المليشياوية" التي ظهرت في العراق عام 2006. الصحوة في قصة بثينة خضر مكي جاءت بمعنى "الإحياء /الإفاقة"...
عرفته عن طريق الفيسبوك، ولم نلتق إلا عبر هذه الأداة نتدثر بها بحثا عن دفء افتقدناه بين من هم أقرب إلينا من حبل الوريد. لفت انتباهي لغته الشفيفة، ومهاراته عندما يرسم بالكلمات لوحاته السردية.. إنه القاص سيد أبو إسماعيل. استمتعت بالاطلاع على مجموعته القصصية "رحيل القمر"، واستفقت على قدرته في...
عندما كنت أمر على مقام الشيخ عثمان، يعوي جسدي من الخوف، تختلط في ذاكرتي الغضة كراماته، أكابد مشقة كبيرة في فهم تجلياته على أهل القرية، لا أفرق بين بطشه وقسوته كما سمعت، وبين بسط يده الحانية للنسوة اللاتي يشعلن الشموع ويحرقن البخور قرب عمامته الخضراء الملفوفة على شاهد قبره، حتى يرق قلبه لحالهن،...
لا يعرفون أصله ولا فصله، ولا من أين يأتيهم، كلما ضاق به الحال، ينصب خيمته التي يكسوها الهباب الأسود، في خرابة النخل، يجوب القرية، ينادي: "مبيض نحاس"، تتدافع النسوة جماعات، يحملن ما لديهن من حلل ومواعين نحاسية، يشعل نارا لا تفتر ولا ينقطع لظاها، سبع ليال حُسُومًا. يقف فوق الطشت الَمٌولَع،...
تركته وحيدا، نصف جسد، والنصف الآخر، مقبور بالشلل، يطوي المسافة من القرية إلى المدينة، بنصف جسمه المعتل بالشحم، يمشي مائلا، يتصبب عرقا في اليوم الشاتي، يرفع بيده اليسرى منديله المحلاوي، يربت على عينيه الملتهبتين من ملح العرق، تعلم صنعة النجارة، يستهل يومه كل صباح بالجلوس على مصطبة المسجد : السلام...
رأيت شبحًا، يقطع بهو السلاملك ذهابًا وإيابًا، ولا يؤنسه إلا الصمت والظلام، وخشخشة ارتطام أرجل الفئران في مخلفات حريق من الأوراق والكتب القديمة. رفعت رأسي بحذر، ترامى من الحرملك فحيح أفاعي، رأيتها تتلوى على الجدران، متدلية صوب نافذة مقابلة، والشبح يفرك يديه مرة، ويعقدها خلف ظهره تارة أخرى، يركل...
مقولة منسوبة لـ “البرت أينشتاين”(1) تقول: “شيئان لا حدود لهما.. الكون والغباء البشري، مع أنِّي لست متأكدا بخصوص الكون”. غير أنَّ الكاتب المغربي “محمد طيفوري”(2) في مقال جميل له، عن كيفية صناعة الغباء وتوظيفه في “الحشد” صحَّح هذه المقولة، وقال إنَّها للروائي الفرنسي “جوستاف فلوبير”(3). “طيفوري”...
كان طفلًا لا يتجاوز العشر سنوات، وهو يسمع جارهم سعيد الطويرجي، يصدح بأغنية محمد رشدي: "عرباوي شغلاه الشابة الحلوة السنيورة/أم التربيعة بترسم ضلاية على القورة" كان الطويرجي، يشدو معتليًا جدار بيته، يضع طوبةً على طوبةٍ، لا تفارق وجهه الضحوك، بهجة تعبق بأريج قلبه الطيب، يمسح عرقه بظهر راحته، تلمع...
استيقظت على صوت أهازيج صبايا، تنساب عذوبة من نافذة الغرفة، جعلتني أهجر طواعية نومي، وأغادر خدر فراشي الدافئ، أتلصص خلف شقوق الشيش، لم أتتبع ما تحمله الصواني والمشنات، بما لذّ وطاب، لم أرَ شيئًا، ملفوفة بقماش أبيض، تبدو مثل سحائب ترتع وتلعب فوق رؤوسهن. أطرقت ثملًا بما أسمع، كلمات مثل نور الفجر...
جسد المرأة.. والتفوق "الوطني" المزيف محمود سلطان دخل جسد المرأة كسلعة مستقلة لعالم المال والاستثمار، من خلال "مسابقات ملكة جمال الكون"؛ إذ تجلّت – في هذه المسابقات – نظرية (التشيّؤ) لـ(لوكاش)، و"العقل الأداتي" عند (هور كهايمر)، و (ماركوزة) بشكل واضح؛ إذ جرى التعامل مع "جسد المرأة" بصفته أداة...
( فى حضرة الامام ) قصة قصيرة يدوخنا فى دروبها الأستاذ محمود سلطان - كعادته - بين ماض عريق وحاضر يأبى الا أن يهدمه أو يهمله كأنه يهدمه ، فى حضرة الامام محمد عبده يستفتح اديبنا بلقطة عبقرية تجمع حدثين فى مشهد واحد بينهما نحو قرن من الزمان ، يركن الراوى سيارته قريبا من دار الافتاء ويسير على قدميه...
صف سيارته بالقرب من دار الإفتاء، مرق من أمام مسجد قايتباي، وقف هنيهة على ناصية شارع الإمام، شهد جمعًا غفيرًا، يحملون نعشًا ملفوفًا بجبة خضراء، تشبه ثياب الكهنوت، تراكضوا خلفه رجالًا ونساءً، عبروا به شارع صلاح سالم، وهناك.. أنزلوه وقد تبلل الكفن بالدموع، التي انثالت من العيون، انثيال المطر...
أتابع منذ فترة ليست بالطويلة إبداعات الأستاذ محمود سلطان وبخاصة في قصصه القصيرة. وفي قصته " زير الحاجة زُهرة" لفتني العنوان، وكقروي عاش الريف أعادني إلى الزمن الجميل الذي مثَّل فيه "الزير" ثلاجة أو مبردة ذاك الزمان وكذلك اختياره لاسم "الحاجة زُهرة" أحاطني بمعانٍ تجمع بين الأمومة والطهر فهي...

هذا الملف

نصوص
26
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى