قصة قصيرة

غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟ أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
الرسالة الأخيرة قصة قصيرة : محمد محمود غدية / مصر رسالة ورقية، حملها ساعى البريد، بين طياتها عبق الماضى ( الزمن الجميل ) وسط ازدحام الايميلات والشبكة العنكبوتية، كتبتها امرأة لا بالقلم، وانما بنصل سكين ودم، اختارتها ورقية لتبقى ذكرى وميثاق عهد، على حب مضى، كيف واتتها الجرأة، فى الذبح والقطع...
هذه لحظة تتكرر على فترات، لكن ليست كل مرة كسابقاتها إذ تنحرف فيها رتوش صغيرة جدًا لا تكاد تُلاحظ. في كل مرة يختلط فيها الوهم بالواقع، يمتزج الخيال بالحلم؛ لم يكن ما رأيته عبثًا، بل حقيقة عشتها من قبل. كل مرة أقول: لقد مشيت في هذا الطريق من قبل، رأيت ذلك الشيخ الثمانيني الذي يتكفف الناس، لا...
بعد أن دسّ إبراهيم السّينيّ حقيبتة الجلديّة السّوداء على رفّ الحافلة المُشَبّك، ودفعها بقبضة يمناه لتنحصر بين حقيبة جلدية صفراء وحاجز معدنيّ، جلس على الكرسيّ الفارغ أسفلَ المكان الذي أودعه حقيبته، مستبقياً في يده كيساً أخضر بِداخله ثلاثة بِيرِيهات مختلفة الألوان، ومعها كتيّباتُ أشرطةٍ مُصَوَّرة...
ركنتُ سيارتي، ووقفتُ دقائق أستمتع بأشعة الشمس في ذلك الصباح الشتوي الدافئ. كان العالم من حولي مضيئًا كله بنورٍ يجعلك تحمد الله أنك وُلدت هنا، لا في أقاصي الشمال حيث يطول الغياب ويشحّ الضوء. وقبل أن أفصل نفسي عن هذا المشهد البريء الوادع، جاءتني مكالمة من رقم غريب، غير أنني عرفت سريعًا من مفتاحه...
وداع حين فتح الباب ليودعها، وجد نفسه واقفا أمام قبره. الخيانة أعطيتُها نفسي مطمئنًا، قلت: هي أنا حين أغيب، فأعادت إلى نفسي … بطعنةٍ تحمل اسمي. الحب قلتُ: سأرحل إن تألمت، فأوجعتني… ولم أرحل. الغيرة كلما ضحكت معهم اشتعلتُ، أقنعتُني أنها ضحكات عابرة، حتى غرت من نفسي حين صدقتها. الموت...
أبي.. الرَّجُل الذي يُضرب به المثل في الطَّيِّبة والحنان.. مات. أكتب كلماتي لتنشر في الجريدة وتقرأ مع شمس صباح الغد؛ الصَّباح الذي سيأتي دون وجوده على الأرض، لكنه سيظل حيًا في قلبي، أكتب عنه بيد مرتعشة، رُبَّما يتعلم أحد شيئًا مِن سيرته التي تستحق أن تُكتب بحروف مِن ذهب. أغمض عينيه للمرة...
كان ابي يكره ابا داوود ويحبه في الآن ذاته، حتى انه خيل الي انه كان يكرهه في الليل ويحبه في النهار، وكنت انا الطفل الصغير في حينها، اوائل الستينيات، استعجب لهذا التناقض الغريب، في مكانة ابي داوود هذه لدى ابي، الامر الذي دفعني طوال الوقت لان الح على ابي ان يصطحبني معه الى حيفا، لأرى هذا الرجل،...
بهدوء، عبر ثقب في زجاج النافذة القديمة، يتسلَّلُ الضَّوء برقَّة إلى سرير الرجل النحيل الحاج سلمان. يتحرَّك الحاج سلمان بمشقَّة في فراشه، ثمَّ يجلس متغضّن الجبين، يحملق في الظَّلام بعينين شاردتين، بعد ليلة سُهاد في صُحبة المرض اللعين. كان شديد الحرص منذ طفولته على مشاهدة الشمس وهي تستيقظ من نومها...
عم بشير الذي تخطى السبعين عاماً ويعيش مع زوجته بمفرده بعد أن تزوج أولاده الثلاثة في بيت مستقل: عم بشير ينفق وقتا طويلاً في الحديث مع زوجته يجتر كل منهما ذكرياته مع الآخر في سعادة وسلام نفسي ،وعلى الرغم من أن الرجل يعيش فترة خريف العمر ولكنه لا يشعر أنه تقدم في السن لحرصه على شراء ما يطلبه...
هبط الخريف كقناعٍ مخادع، يكسو العالم بألوانه الصفراء، فيما يسرّب الموت إلى الأوراق. ذبلت الأشجار، وتراكم الضباب فوق المدينة، وكأن الطبيعة فقدت بهجتها وارتدت ثوبًا من الحزن. عاد إلى شقته الصغيرة، التي عاش فيها عشر سنوات، بين أثاث قديم وضوء باهت يتسلل من النافذة. لم يشعل المصباح، واكتفى بالنور...
جعلتني أفكر وأقلق وأرتاب لمدة 20 ساعة متتالية، بعدما جمعتْ نفسها بملامح غامضة بالرغم من ابتسامتها المشرقة ومصافحتها يدي. سبقتني بالخروج برشاقة وجسدها يهتز بخفّة، كإنما أجهضت واجباً ثقيلاً أفرغته من روحها أمامي. لم أستطع تفسير غموض ملامحها. بالرغم من كونها تبتسم وتقبض على يدي بمودّة. وقتها غمرني...
قرون تمر، والأسطورة حيَّة تتناقلها الألسُن وترويها الجَدَّات؛ فيزيد الخوف في قلوب الكِبار ويتسلَّل الشَّغف لقلوب الصِّغار، وتنفتح طاقات الرَّغبة في تحقيق المستحيل، فالجميع يعلم أنَّ مَن يهبط البئر لا يعود، الكثيرون جربوا.. بعضهم اختفى وبعضهم ادعى البطولة دون دليل أو ثبوت.. ‹عُد مجنونًا أو...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه! أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار! تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ رأيته؛ كم كان طيب القلب! يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من بقرة حمراء فاقع...
وقفت مها أمام ليلى، أمّها، بعينين تسبحان بأسئلةٍ أكبر من عمرها: — ألن يعود أبي مرّةً أخرى؟ رفعت ليلى رأسها ببطء… كانت ملامحها قاسية، وقالت بصوتٍ خافت: — لا. — …هل هو غاضب منكِ؟ تغيّر وجه ليلى: — اصمتي… تراجعت مها، وانحدرت دموعها في صمت، ثم اندفعت خارجة. جلست في حجرتها… أخذت ترسم بيتًا...
أعلى