قصة قصيرة

— نحن الذين قتلنا أخاك. نظرت إليه مذهولًا. يقولها هكذا؟ بلا خوف، وبمنتهى الوقاحة، وهو يقف في قصري، أمام مكتبي، وبين حراسي! أنا الأمير آسر، ابن الملك رائف، وأخو الملك جلال. صحت به في غضب: — كيف دخلت إلى مكتبي؟ ألا تخشى أن تطير رقبتك بسيف جلادي؟ وضع ورقة على الطاولة. كانت قائمة طويلة من...
التقى الثعلبان: الغربي والشرقي. كان يمكنهما ألا يلتقيا، لكن قدراً جغرافياً جمع بينهما . كان يمكنهما أن يكونا متباعدين عن بعضهما بعضاً، لكن تاريخاً يشير إلى أشياء أخرى خلاف هذه المقولة، ويؤكّد أن هناك ما لم يجهر المؤرخون بحقيقته. طبعاً هذا ما تفتَّق عنه لقاء الثعلبين، وهما ثعلبان، وليس أي شيئين،...
طاولة عمي حمدي صالح الخشبية تنتصب قبالة بيتنا الذي يقع على سكة الزراعية، زينة من جريد نخيل دار هيكل، شخاليل وحب العزيز، يطوف خالي عبدالحميد أبو.طاحون بعجل المولد، يوصيه أبي بالرأس- برخص له في الثمن فهو ابن خالته- نحن عشرة أفواه لاتكفيها أوقه أو اثنتين، لاأدري ما الذي جعلني أتذكر كل هذا الآن؟...
جاء الموسم مثل بدينٍ يتلكَّأ في أرجاء النَّجع، وقرى الدَّائرة مترامية الأطراف؛ فعُلّقت صورٌ لجملٍ سمينٍ على حيطان الدُّور الطّينيَّة الواطئة، ورُبِطت لافتاتٌ فاخرةٌ من جلدٍ وقماشٍ في جذوع النَّخل، وتحرَّك موكبٌ لم يره أهل النَّجع منذ سنواتٍ خمسٍ مرَّت كالدّهر، وكالجراد خرج النّاس من الدُّور،...
أقسى ما يفعله الطغاة ليس سرقة ثروات الشعوب ولا الاستيلاء على ممتلكاتهم، وإنما سرقة ذاكرتهم. تخيّل أنك تعيش في وطن لا تذكره.. لا تعرف ملامحه القديمة، ولا تربطك به روابط وجدانية. ماذا يضيرك إذن إذا انتصر أو انهزم؟ وما الذي يدفعك لأن تنصره أو تدافع عنه، إذا كنت قد فقدت كل ما يربطك به؟ سرقة...
مساء على غير العادة آثرت ذلك المساء الماطر عدم الذهاب إلى مطعم الطلبة في جامعة بون، ووجدت نفسي أسير باتجاه محطة قطار الشوارع الذي أستقله، كل مساء، للوصول إلى المنزل الذي أقيم فيه. تاركاً خلفي قاعةَ الاستشراق ومكتبة الجامعة التي تقع مباشرة على نهر الراين وفضلت، أيضآ، اختصار الوقت فلم أذهب إلى...
لم يكن "كريم" يعلم أن خلف جدران هذا البيت الهادئ تقبع واحدة من أبشع الجرائم الأخلاقية!!. كان كل شىء هادئاً، وجميلاً ...فقد تزوج من سارة - الزوجة المخلصة- وعاشا حياة مستقرة.... لكن الشيطان وجد مدخلاً من الباب الذي لا يُتوقع :"شيرين"، أخت زوجته المتزوجة من رجل طيب يُدعى "ماجد". بدأ الأمر بنظرات...
_أخيرا وجدت ثغرة مناسبة، قم يا كريم؛ فقد حان وقت العمل... منذ اعتاد أبي أن يصطحبني باكرا جدا كل صباح -أنا وعدد من إخوتي-، وقبل شروق الشمس نتسلل من خلال إحدى الثغرات؛ تلك التي يعرفها هو جيدا في خط القطار الفاخر الذي يخدم المحافظات؛ وأنا ما عدت أستطيع مراقبة "سوزان" وهي تنتظر "باص" المدرسة...
7حين جاء الانفجار لم أفهم شيئًا. كنت في مخيَّم جباليا، في بيتي. بعدها رأيت كلَّ شيء من أعلى. كان البيت كومةً، وذراعي وحدها خارجةً من تحت الحجارة، وكفّي التي كنت أمسك بها كوب الشاي ما زالت تحمل الخاتم. ثمَّ اخترق بصري الركام، فرأيت جسدي كلَّه. وصحت: من هذا؟ مددتُ يدي إلى كتفي، فدخلتْ فيه. ورأيتُ...
لم تهدأ نفس لص الفراخ البط ،والطيور عامة المهني المحترف، بعد أن علم من: مصادر موثوق منها، أن هناك مجموعة من؛ الديوك الرومي ,تسكن إحدى العشش، تأكد أيضاً أمن المصدر الموثوق منه أنها ؛طابت وأصبح من واجبه قطف الثمرة، وحان قطع رقابها ؛ لتصبح ولائم شهية, مستقرة في أواني الطهي . أخذ اللص يدرس, و يدبر...
لبث المهندس إبراهيم في مكتبه بالشركة حتى الساعة الثامنة مساءً. كانت معظم المكاتب قد أُغلقت، ولم يبقَ في الطوابق العليا سوى أضواء قليلة متناثرة في المبنى. رن الهاتف. كان سامح، المهندس المسؤول عن المشروع. — هل أنت أمام الكمبيوتر؟ — نعم. — أغلق البرنامج فورًا. رفع إبراهيم عينيه إلى الشاشة...
يتوجَّه إلى فناء داره عصرًا، يقبض على عصا رفيعةٍ من الجريد، يهشُّ بها على أغنامه، يسوقها إلى خارج الدَّار؛ فيثير القطيع سحابات الغبار الَّتي ترتدُّ، وتتساقط على وجهه المربدّ، في حين يحوم كلبه حول الأغنام، يسير أمامها تارةً وخلفها تارةً أخرى، يطارد النَّعجة الشاردة والكبش العفيّ الذي أعمل قرونه...
الجزء الثالث قصة قصيرة// ليال الحربي أبو چوقي عسكري من الدرجة العاشرة يضع البيريه دائما مائلة إلى خلف الرأس، قديمةَ الطراز منخفضة على الجبهة ومشدودة حول الرأس، منبسطة من أعلاها ومنسدلةً إلى الخلف فيما تبقى الأذنان ظاهرتين. كلما صعد معه أحد الضباط إلى السيارة، قال له أحدهم: ـ يا صادق، عدّل...
المدينة تغلي.. الكثير من الرسائل تغزو الهواتف.. لا أحد يعرف من أين تأتي.. بعضها يقصف الوطن بأقبح النعوت.. وبعضها يحرض الشباب على مغادرته.. المسافة بين الذل والكرامة عشرات الأمتار.. بمجرد قطعها تنتهي معاناتك.. رسالة تطلب من المخاطب أن يكون خفيفا مثل ظله.. لا نريد حقائب ولا ثياب.. يمكن أن نرحل نصف...
إنها العاشرة صباحا، الشمس تشتدّ حرارة في هذه البقعة الاستوائية. أن تبقى مثقفا في مقديشو يشبه أن تبيع أزهارا في قرية أبيد أهلها. طفلان يلمعان الأحذية لجندي يحمل كلاشنكوفًا، امرأة تبيع المسواك إلى جانب الشارع وهي ترضع صغيرها وكأنها تختصر قصة وطن. أي وطن ؟ من بعيد، ستٌ تبيع الشاي، وإلى جوارها...
أعلى