سألني صديقي، الذي لا يُقابل في غرفتي أحدًا غيري:
– ما الذي فعلته في الأيام الماضية حينما غبتُ عنك؟
أجبته:
– كالعادة، مرّت الأيام بشكل روتيني، لكن الغريب هذه المرة أنني ما إن أضع رأسي على الوسادة، حتى تتزاحم الأحلام عندي!
صديقي هذا لا يفكّر في مقاطعتي أبدًا، اكتفى بهزّ رأسه مشجّعًا لي على متابعة...
أمى
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
إبتسامتها تسقي جفاف الروح، سكرها زيادة يتحاشاها مرضى السكر، الصبح يستمد من وجهها الإشراق والضياء ، غمرت كل من حولها بالحنان ،
وغرست الزهور في أرض لا ينفع فيها الزرع فأينعت وأزهرت، لها قدرة مدهشة علي إمتصاص التعب والقلق، والربت بحنو بالغ على المشاعر،...
بعدت عن الكتابة منذ فترة، شغلت كثيرا برتق ثيابي، لم تعد في خزانتي غير التي تهرأت وسرح فيها الزمن، مضت رغبتي في الألوان الزاهية تلبسها أنثى جميلة، ثوبها من قطن مشجر مطرز بالورد. أسترجع الصور الجميلة لتلك الفتاة.
خدها يحمر حين يعابثها الديك الرومي يصيح وراءها يكاد يفتك بها تغيظه الثياب الحمراء...
كانت الأرض الممتدّة إلى مرمى البصر، جرداء يابسة، كريهة المنظر، لم ينبت فيها شيء، اللهم إلّا أعشابٌ يابسةٌ تفرَّقت هنا وهناك، تكرَّمت بها يد الطبيعة على استحياء، فزادت الصورةَ وحشة وقتامة. وكانت المرأة المُلتاعة، تقف في الخارج قرب الباب القديم المتهالك، تنظر بوله إلى الطريق، وقد تساقطت أدمعُها،...
في تلك المقاهي الرخيصة التي تختلط فيها رائحة البن المحروق بدخان السجائر واليأس القديم، كنت أبحث دائما عن شيء لا أعرف اسمه بدقة...
أجلس قرب الزجاج المترب، أراقب المارة وهم يعبرون الشارع بوجوه متشابهة، وأنتظر أن يحدث أي شيء يكسر هذا الصمت الثقيل الذي يترسب داخلي مثل صدأ بطيء.
أحيانا، كانت نادلة...
أنا رجل عادي...
عادي جدا..
أنا لا أكسب معاركي بصوتٍ عالٍ…
ربما تظنني خاسرًا ،لكن الحقيقة،أنني لست خاسرًا، كما أني لا أبدو منتصرًا، ذلك الانتصار المزيف الذي يراه معظم الناس.
كل ما في الأمر أنني فقط أتعامل مع معاركي بحكمة، أبتلعها.
نعم…أنا أبتلع معاركي!!
وفي ذلك اليوم، حين صرخت مني زوجتي في وجهي...
الأفقُ ليس فضاءً..
الأفقُ اصطفافٌ لجحافل من "القطيفة" الزرقاء
في "الرمق" الأخير..
لم يكن الوقتُ نهرًا، بل كان مكعبًا من الثلج يذوب فوق جفن الشمس.
أخذ يفكّكُ شيفرةَ الفوضى،
يعيدُ صياغةَ "البيتِ" كأنّه جملةٌ موسيقيةٌ أخطأتْ نوتتَها لأربعين عامًا،
يلمّعُ الحوافَّ..
يصقلُ الزوايا..
يهيئُ الفراغَ...
٠رافقها منذ سكنوا في الشقة التي انتقلوا إليها منذ سنتين.
كانت شجرة المشمش في وسط الحديقة التي أمام شقتهم في الطابق الأرضي. حرص أن يراقبها، ويجدد تربتها، ويخصها بالسماد الطبيعي. كما حرص أن يقلم أغصانها؛ فلا يسمح لمقصه أن ينال منها غير الأطراف الزائدة.
سعد عندما ازدهت بالأزهار في فصل الربيع،...
ثم أطاح "سعيد جبر" بيمينه برقعة الشطرنج – فجأة في عزّ اللعب الدائر – فتناثرت القطع بطول مقهى "الشوشاني" وعرضه. منها ما أصاب زبونًا ينتظر طلبه، ومنها ما وقع في الخارج؛ غاصت في عمِّة " حسّان" ماسح الأحذية الكهل الصعيدي؛ فلم يهتم أو يلتفت، فقط ظل في عالمه وصمته وترقبه للجهة الأخرى من الطريق.
كذلك...
يتأرجحُ بينَ الحقيقةِ التي تؤكدها وبينَ الشَّك الذي يأكل قلبَه، بين الصِّدق الذي تحمله دموعها والبحث عن تلك الكذبة الخفية بين طيات الحروف والكلمات، لم يصدق أبدًا أنَّها أحبته هو وفقط، وهي التي يلْتَف حولها الجميع دائمًا، ظَلَّ يضغط عليها بكلِ الطُّرُق، يسأل.. يتَّهم... يغضب ثُمَّ يبكي ويعتذر،...
(1) – كلمة “انتهى”
أقولُ: انتهى…
وأنا أوّلُ الكاذبين.
أُغلق الحكاية بلساني، لكن قلبي يترك الباب مواربًا كمن لا يملك شجاعة الإقفال الحقيقي. كنتُ أظن أن الكلمات قادرة على إعلان النهايات، لكنني اكتشفت أنها أحيانًا لا تفعل سوى تغطية ما لم ينتهِ فعلًا.
(2) – طقوس التشييع الداخلي
أُشيّعك داخلي كلّ...
لم تعكس المرآة سوى وقار اثنين وثمانين عامًا؛ تجاعيد وجهه هي وصفات طبية محفورة لمئات المرضى الذين مروا من تحت يديه. الدكتور رفعت، الرجل الذي لم تعرف يداه سوى لمس جباه المحمومين حتى تربع على عرش قلوب المرضى، وجد نفسه اليوم يمسك بورقة صفراء باردة، كُتب عليها حكم قضائي بالحبس في قضية "مشاجرة".
أطبق...
لحظة عبوري الجسر مبلّلا كنت حذرا متيقّظا، وقد استوقفني مشهد صادم لخصومة شرسة بين غريبين ،لا أعلم كيف انزلق كاحلي من الدرج لحظة عادت بي الذكرى إلى تلك الحادثة الأليمة منذ عشريّة مضت ، مجرّد سماعي لنبرات أصواتهم و لهجتهم الأجنبية المتصدّعة أربك هدوئي النسبيّ ....
*****
يومها إن لم تخنّي...
بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة.
أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب.
ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة...
كانت تقف كل مساء عند النافذة، لا تنتظر أحدًا… لكنها في الحقيقة كانت تنتظر كل شيء.
اسمها ليلى. لم تكن جميلة بالمعنى الذي يتغنى به الناس، لكنها كانت تحمل في عينيها حكايات تكفي لتجعل أي قلب يتوقف لحظة ليصغي. كانت تؤمن أن الحب لا يأتي صاخبًا كما في الروايات، بل يتسلل بهدوء… كنسمة تعرف طريقها إلى...