قصة قصيرة

لم تنته حكايات ذلك المكان؛ يختفي وراء التلة؛ تغيب عنه الشمس؛ يبدو خارج دائرة الزمان؛ تتجمع تلك المفردات يقتاتها كما أرغفة الخبز؛ نهاره ينسل من ليله؛ يلوك ما انطوى عليه؛ غير أنه هذه المرة من البئر الذي يختزن فيه أسراره بدت الحكاية أشبه بالخيال؛ يقول أبو قمر: اقترب زمن سيدنا الخضر؛ في يديه مسبحة...
- يا إلهي.. إن صدمتي في الكيانة الهيدروبيولوجية أكبر من اقتراحها بفرم لحوم هؤلاء الرضع وجعلها طعاماً للكلاب. لا شك عندي أن هذه الكيانة كانت تخدعنا منذ أن تم اختراعها قبل خمسين عاماً، صدقناها رغم قصورها الذي أفضى إلى تكدس جثث الرضع. - انتم أيها الأخلاقيون من.. - ارجوك لا تقاطعني فليس هذا من لياقة...
جلس في جحره تحت السلّم وأمامه منضدة ، صف عليها دفاتره الخمسة، وقد سطر فيها أسماء ثلاثمائة موظف هم العاملون في تلك المؤسسة . مع أول مطالعة لك للوجوه تظن أنك دخلت دارا للمسنين ، أغلبهم من الأربعين حتى ما قبل الستين بشهور أو أيام ، الشباب فيهم نادر جدا، ويغلب عليهم المعوقون بعد ما اقتصر التعيين...
الليلة التي لن أنساها أبداً حينما شاهدت أبي قادماً اليّ من بعيد حافياً مغبر الوجه، يتفقد القتلى في أرض المعركة، يبحث عني. لم أستطع أن أناديه او حتى أن الوح له بيدي اليمنى او اليسرى. تمنيت أن يجدني قبل أن تقتلني جراحاتي التي لم أحصيها. أن يأخذني في حضنه ويبكي عليّ ما استطاع. ربما دموعه النقيّة...
أجل..... هل تذكرين يوم مرضت، وأنا على فراش من شوك وموجات الألم دون انحسار .... هو ألم، من ألم، وإلى ألم دون انتهاء. توقفت عندي حينها النضارة، التدفاق، والشبق الخفي لتفاصيل الحياة. وأصبح هو إلها لا يتلاشى، لا يغيب، ذو حضور كامل من غير نقصان، هو الألم. يصرخ بي الطبيب بفرنسية، لم يصعب علي فهمها: لم...
ماتت قطر الندى الصنعاني فترحمت عليها وحزنت لموتها وسامحتها عما فعلته بي .! القصة بدأت عندما كنت أعطي دروسا خصوصية لأولاد أختها ، جمال هؤلاء الأطفال غير طبيعي ، حدثني صديقي الذي عرفني بهم أن أمهم من أصول تركية أمتزج فيها العرق التركي باليمني ، نظافة منزلهم وذلك الترتيب والتفنن في المأكولات...
جاءته الرغبة المحمومة عندما شاهدها مع أحدهم. لقد حاول الابتعاد عنها ولكنه يجدها أمامه دائما مع أشخاص كثر، وهاهي الآن تظهر بمفردها على الجانب الآخر. يحاول الوصول إليها فتضرب الكشافات في عينيه فتعميه، تهجم السيارات مثل الحيوانات المفترسة في سباق محموم، فيأخذ خطوتين إلى الوراء. المسافة هناك تبدو...
حارات الموقف الواسعة تودع سيارات، و تستقبل أخرى وصلت للتو من أسفارها. الصخب يرج المكان، الأبواق زاعقة، و المنادون يهتفون بأسماء المدن و البلاد. تسمع من حين إلى آخر ألفاظ نابية تنفلت من حناجر السائقين، و النساء، و البنات العابرات يسرعن في سيرهن دون التفات. يلقى المارة حقائبهم الثقيلة...
عندما يسرقُ النومُ المتعةَ من الحياة فإن العينَ التي تنغلقُ مع السباتِ هي المتهمُ الأوحدُ بسرقةِ المتعة، وهكذا بعضُ الأحداقِ تُفقدُ النورَ خاصيةَ الوهج، هناك من يقفُ ويضربُ بقدميه على الأرضِ كي تتحركَ الأشياء، وينظرُ إلى السماءِ لعل الشمسَ تكون أكثرَ حِدَّةً حتى توقظ الميتين الأحياء ، قلتُ...
لبس الذئب المسوح الخشنة، وأمسك مسبحة طويلة، من حبات خشبية غليظة، مر على الراعي الذي اعتاد أن يسوق أغنامه لترعى في هذه الناحية. قال الذئب من بعيد بصوت متهدج:"السلام عليك أيها الراعي". فزع الراعي عندما رآه مقبلا عليه، وقف من فوره، وهو يمسك بعصاه، التي رفعها ولوَّح بها في وجهه، ثم صرخ فيه: "أي سلام...
هزه الشوق منذ أشهر خلت إلى الرحيل قاصدا روما وشمها على ذراعه وشرع يخطط كغيره. متى وكيف يكون الانطلاق؟ كثرت الأقاويل أنه أصبح مثابرا في ورش البناء، الحصالة الكبيرة أوشكت على الامتلاء، كلما يقول ها قد بلغت المقصود يعلنون ارتفاع التسعيرة ، راح يردد" أيتها العجوز الهرم مهرك غال ، لأجل العيون...
- بسرعة يا درية قد يكون لقائي معه فرصة للحصول على عمل والنجاة من الموت جوعا.. إنه صديقي القديم الذي هاجر لأمريكا منذ سنوات... هيا بسرعة اعطني الحذاء.. - خد.. بإذن الله بإذن الله يكون فاتحة خير وبركة عليك.. ويخرج سالم من المنزل للقاء صديقه القديم في مقهى وانشوت، ويبقى جالساً في انتظاره لربع ساعة،...
فتح تطبيق الواتس آب ليجد ست رسائل صوتية بأطوال وترددات مختلفة. رائحة الشاي بالنعناع الذي كان يشربه، دغدغت حواسه ومنحته لحظة استرخاء تشبه تلك التي تسبق شروق الشمس. ضغط على السهم الأول ليستمع إلى الرسالة الأولى: - لم يكن حبًا من النظرة الأولى أو الثانية ولا العاشرة .. لم يلد حبي لك من نظرات...
عندما غادر عبد الله قاسم منزله في الصباح الباكر إلى سوق الثلاثاء لم يكن يخطر بباله ما سيحدث له اليوم ، كان من يتسوق معهم قد سبقوه ، رآهم وهم يسوقون مواشيهم ويحملون منتجاتهم ويصعدون النقيل ، نادى عليهم لينتظروه فلم يسمعه أحد ، قرر أن يحث الخطى ويلحق بهم ولكن دون جدوى فقد غابوا عن أنظاره .! كان...
كان الصراع بيننا محتدما، تشتعل ناره ولا تنطفئ إلا بانطفاء المواجهة، وقليلا ما تنطفئ إذ يمتد لهيبها إلى جدران الحي الذي يتحمل بشهامة صبيانياتنا، وسبابنا العاهر.. كان يمتلك الكرة، وهي رأسماله الذي به يستقطب الأصحاب، ويبعد الأعداء، وحين لا يجد بدا منا لنواجهه، يسمح لنا باللعب بكرته العزيزة، لكن،...
أعلى