فتاة الجمال الاغريقي تسللوا إلى عزلتي الخريفية دفعة واحدة؛ صخب شباب معربد، تضج أصداؤه في أرجاء المقهى التركي العتيق حيث أعتاد كل صباح التمتع بفنجان شاي، وأنسج من خيوط الكلمات مصائر أبطالي الورقيين. عشرون روحاً مشحونة بالحياة، كانت الشابات فيهن كأنهن خرجن من شاطئ البحر الى بر هذا المقهى ؛ وجوه...
أبعد من الغموض حين قلتَ لي إنّني امرأةٌ غامضة، وبحرٌ لا قرار له، ابتسمتُ في سرّي. لا أدري أكنتَ تحاول فهمي أم تعترف بأنّك لم تبلغ بعد شاطئي الذي تظنّه بعيدا. ربما أبدو لك كذلك، لكنّني لا أرى نفسي غامضة بقدر ما أرى أنّني امرأة لا تُقرأ من صفحةٍ واحدة، ولا تُختصر في موقف، ولا تُعرَف بما تُظهره...
1
على سقف تلك الغرفة التي يرتفع سقفها أقل بمتر واحد من سقف بيتنا، وتحت باب خشبي قديم، توجد الكنوز.
أصعد على سور السطح، وأقفز إلى سطح الغرفة، وكل مرة أتعرف على شيء أو اثنين، من تلك الكنوز الأثرية.
قد تكون رحلة العودة أصعب؛ إذ تتطلب بعض التشبث والتسلق والسقوط أحيانًا.
العناية التي بذلت في وضع تلك...
أشجار البستان لم تَسقط أوراقُها بعد رحيل الصيف، على الأقل هذا ما رآه رجلٌ يتأمل بستانَ حياتِه!
للسنة الثالثة، على التوالي، بدا الأمر، عند التأمّل، تأخّر الخريف عن القدوم، أو مقاومةً منه لأغنية "شهر أيلول".
بناتُ الفصول* تنتظر كي يمرّ سبتمبر، وعندما يدخل أُكتوبر، تتساءل، فيما بينها: هل...
أغلب الصباحات، أجده في المكان نفسه من المقهى.
يجلس في الزاوية البعيدة، يدخّن سيجارته ببطء، وأمامه فنجان قهوة يبدو أنّه ينسى أحيانا أنّه جاء من أجله. لا يكلّم أحدا، ولا يبدو أنّه ينتظر أحدا. عيناه معلّقتان بالنافذة، وملامحه شاردة كأنّ خلف الزجاج حياةً أخرى لا يستطيع العودة منها. يبدو مهموما، أو...
الساعة تقترب من السابعة صباحاً ، في أحد أيام الربيع البديعة طقسا ،استمتع به وبما تبقى رائحة كأنها بقايا دخان تستنشقه انفي، ليس هذا فقط بل وترغب فيه وتطلب المزيد منه، حاسة الشم لدي ، لما تحمله بداخلها من عطر فواح أطلقته في الأثير براعم ثمار الفاكهة التي ما زالت بداخل اكمامها أثناء ممارسة طقوس...
فتحت ليلى عينيها فجأة...
شعرت كأنها انتُزعت من قاع بئر سحيق، وصعدت بها يد خفية من عتمة لا قرار لها إلى ضوء جارح.
شهقت، وتعلقت أنفاسها بصدرها، بينما راحت عيناها تتلمسان المكان في خوف ودهشة.
لم تعرف أين هي، ولا كيف وصلت إلى هذا السقف الأبيض الذي يحدق بها في صمت.
حاولت أن تتحرك، لكن جسدها بدا...
قبل أربعة آلاف سنة، حينما كنتُ عجوزًا مسنّةً، قايضتُ الصبرَ بالأشعار.
ذات يوم، صادفتُ في الطريق راعيًا وسيمًا ينشد أشعارًا حزينةً في فراق الأحبّة.
أخذتُ أشعاره، وأعطيتُه بدلًا عنها الصبرَ الجميل، ثم أهديتُ أشعاره إلى عذراءَ جميلةٍ أسرها الحزنُ في انتظار مَن تحب.
قلتُ لها ناصحةً:
«اذهبي إلى إله...
استيقظت مذعورةً على صوت ارتطام الباب الخشبيّ المهترئ. لم تُخطئ الصوت؛ روبرت لا يطرق، بل يقتحم.
انتظرت الأمر:
— انهضي أيتها الفاجرة.
نهضت صامتة، فجاءت الصفعةُ كتحيّةٍ معتادة.
تعلّمت بيجي الطقوس التي يُحبّها روبرت؛ تؤدّيها بحذرٍ كي لا تطول معاناتها. تتظاهر بالمقاومة، تمنحه وَهْمَ الغَلَبة، ثم...
استيقظ محمود في السادسة صباحًا على صوت هاتفه. لم يكن ينتظر مكالمة من أحد، لكنه صار يخشى الهاتف حتى حين يصمت. الأخبار سيئة، والأسعار ترتفع، والناس تتشاجر، والأيام تتشابه كأن أحدًا أغلق باب المستقبل ونسي المفتاح في جيبه.
ظل مستلقيًا دقائق، ينظر إلى السقف الذي ظهرت في إحدى زواياه بقعة رطوبة تشبه...
بالأمس فقط، وقعت في يدي تلك البطاقة العاجية؛ جواز سفري المجاني لركوب الحافلات والقطارات في هذه المدينة التي آوتني بعيداً عن وطني الأم. هذا الصباح، استيقظتُ وفي صدري رغبة عارمة في التمرد. قررتُ أن أطأ ضواحي وأماكن لم تلمسها قدماي منذ عشر سنوات كاملة.
ارتديتُ ملابسي بكامل الأناقة، كأي رجل عجوز شهد...
سارا بضع خطوات. ملّا من الجلوس في مقهاهما المعتاد. قررا أن يبحثا عن مكان جديد. هذا المقهى تسيره امرأة وفتاة. النساء أحيانا يسيرن المقاهي أحسن من الرجال. جلسا وطلبا كوبي قهوة على الطريقة الإيطالية. وضعت النادلة الكأسين والماء مع ابتسامة لطيفة.
سأل عمر صديقه المهدي:
ـ هل تعلم لماذا كان الناس...
أخيرا وافق زوجي أن نتناول العشاء في مطعمٍ فاخر احتفالا بعيد زواجنا، عقدت الأحلام والآمال على ساعات من الرومانسية الخالصة، لكنه انشغل عني بمكالماته التليفونية التي لا تنتهي.
وضع النادل الأطباق أمامنا، الطعام يبدو لذيذا، لكنني فقدت شهيتي أمام انتظاري الطويل، ومرت الدقائق وئيدة، وأنا ما زلت تحت...
كان أبي يقول إن القاهرة لا تنام، لكنها في تلك الأيام كانت تستيقظ على صوت الترام.
كنت صبيًّا في الثانية عشرة، أعيش مع أسرتي في حارة قريبة من العتبة الخضراء. وكان أبي يعمل خياطًا في الموسكي، يخرج كل صباح حاملًا حقيبته الجلدية، ويعود عند الغروب ورائحة القماش والصبغة عالقة بيديه. أما أنا، فكنت أجد...