قصة قصيرة

قتلَ حية. قالوا له: يا لك من شجاع . قتل ذئباً. قالوا له : يا لك من شجاع. قتل ضبعاً. قالوا له: يا لك من شجاع. قبض على لص مسلح. قالوا له: يا لك من شجاع . أسعف رجلاً طاعناً في السن. قالوا له: يا لك من شجاع. أنقذ طفلاً من الغرق. قالوا له: يا لك من شجاع. نام بين القبور. قالوا له : يا لك من شجاع...
خيالات قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر فتح عينيه دهشة ومال برأسه إلى الخلف قليلا، أهى حياة جديدة في مثواه الأخير، أم حلم طغى وبغى؟ أسئلة لم يجد لها جواب، كما لم يجد امرأته فى البيت، هجرته، بعد أن قاسمته العيش الرغد، الى أين لايدرى؟ وبالباب إعلان من أولاده، يحجرون عليه! لا تأتى...
إحدى الروايات القديمة تقول: أحب رجل امرأة حسناء، ولم يدرك ذلك إلا في نهاية الرواية، بعد توالي الفصول وسقوط الأوراق في وحل النسيان. عزاؤه أن ورقة واحدة بقيتْ عالقة في ذاكرة الأشتياق، تركها بيضاء ليدوّن عليها بحبره الأسود هزائمه المستمرة، وحربه التي خاضها مع نفسه ولا يدري من منهما الخاسر! عندما...
هل رأيت مدينةً تعلو التل كتاجٍ من نور؟ منذ سنوات، لا تغيب عن عيني؛ أراها كل ليلة من نافذتي، تشتعل كنجمةٍ هاربة من السماء، وتتلالأ كأنها تهمس إليّ. يتحدثون عنها كأنها وطنٌ لم يولد بعد؛ أبواب لا تُفتح إلا للحالمين، وطرقات تصعد إلى حيث لا يصل التعب، وساحات تستقبل القادمين من كل صوب كأنهم أبطال...
حين ضاقت غزة بأهلها، بدأ الأستاذ مصطفى رحلة النزوح التي تشبه الطريق إلى المجهول: من غزة إلى خان يونس، ومن خان يونس إلى رفح، ومن رفح إلى الوسطى، حتى انتهى به المطاف في بلدة تسمى الزوايدة. كانت الزوايدة، وسط ذلك الخراب، تبدو كأنها بقعة نجت من غضب السماء. لم تنجُ تمامًا؛ لها شهداؤها وبيوتها المهدمة...
لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط! أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه. لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه هذا...
بعد منتصف الليل بثوان، خرج من منزله. اتجه إلى الكوستر شغّل القرآن وانطلق بسيارته قطع مسافة قصيرة فجأة أوقفها أمام أحد المنازل المكدّسة في حيّ شعبي لا مظهر يميزه عن سواه. زمّر مرة ثم ثانية وأجرى اتصالا عبر الهاتف ترميشة يعرفها القادمون، إشارة صغيرة تقول لهم إنه موجود الآن ويقف أمام منزلهم وإن...
— نحن الذين قتلنا أخاك. نظرت إليه مذهولًا. يقولها هكذا؟ بلا خوف، وبمنتهى الوقاحة، وهو يقف في قصري، أمام مكتبي، وبين حراسي! أنا الأمير آسر، ابن الملك رائف، وأخو الملك جلال. صحت به في غضب: — كيف دخلت إلى مكتبي؟ ألا تخشى أن تطير رقبتك بسيف جلادي؟ وضع ورقة على الطاولة. كانت قائمة طويلة من...
التقى الثعلبان: الغربي والشرقي. كان يمكنهما ألا يلتقيا، لكن قدراً جغرافياً جمع بينهما . كان يمكنهما أن يكونا متباعدين عن بعضهما بعضاً، لكن تاريخاً يشير إلى أشياء أخرى خلاف هذه المقولة، ويؤكّد أن هناك ما لم يجهر المؤرخون بحقيقته. طبعاً هذا ما تفتَّق عنه لقاء الثعلبين، وهما ثعلبان، وليس أي شيئين،...
طاولة عمي حمدي صالح الخشبية تنتصب قبالة بيتنا الذي يقع على سكة الزراعية، زينة من جريد نخيل دار هيكل، شخاليل وحب العزيز، يطوف خالي عبدالحميد أبو.طاحون بعجل المولد، يوصيه أبي بالرأس- برخص له في الثمن فهو ابن خالته- نحن عشرة أفواه لاتكفيها أوقه أو اثنتين، لاأدري ما الذي جعلني أتذكر كل هذا الآن؟...
جاء الموسم مثل بدينٍ يتلكَّأ في أرجاء النَّجع، وقرى الدَّائرة مترامية الأطراف؛ فعُلّقت صورٌ لجملٍ سمينٍ على حيطان الدُّور الطّينيَّة الواطئة، ورُبِطت لافتاتٌ فاخرةٌ من جلدٍ وقماشٍ في جذوع النَّخل، وتحرَّك موكبٌ لم يره أهل النَّجع منذ سنواتٍ خمسٍ مرَّت كالدّهر، وكالجراد خرج النّاس من الدُّور،...
أقسى ما يفعله الطغاة ليس سرقة ثروات الشعوب ولا الاستيلاء على ممتلكاتهم، وإنما سرقة ذاكرتهم. تخيّل أنك تعيش في وطن لا تذكره.. لا تعرف ملامحه القديمة، ولا تربطك به روابط وجدانية. ماذا يضيرك إذن إذا انتصر أو انهزم؟ وما الذي يدفعك لأن تنصره أو تدافع عنه، إذا كنت قد فقدت كل ما يربطك به؟ سرقة...
مساء على غير العادة آثرت ذلك المساء الماطر عدم الذهاب إلى مطعم الطلبة في جامعة بون، ووجدت نفسي أسير باتجاه محطة قطار الشوارع الذي أستقله، كل مساء، للوصول إلى المنزل الذي أقيم فيه. تاركاً خلفي قاعةَ الاستشراق ومكتبة الجامعة التي تقع مباشرة على نهر الراين وفضلت، أيضآ، اختصار الوقت فلم أذهب إلى...
لم يكن "كريم" يعلم أن خلف جدران هذا البيت الهادئ تقبع واحدة من أبشع الجرائم الأخلاقية!!. كان كل شىء هادئاً، وجميلاً ...فقد تزوج من سارة - الزوجة المخلصة- وعاشا حياة مستقرة.... لكن الشيطان وجد مدخلاً من الباب الذي لا يُتوقع :"شيرين"، أخت زوجته المتزوجة من رجل طيب يُدعى "ماجد". بدأ الأمر بنظرات...
_أخيرا وجدت ثغرة مناسبة، قم يا كريم؛ فقد حان وقت العمل... منذ اعتاد أبي أن يصطحبني باكرا جدا كل صباح -أنا وعدد من إخوتي-، وقبل شروق الشمس نتسلل من خلال إحدى الثغرات؛ تلك التي يعرفها هو جيدا في خط القطار الفاخر الذي يخدم المحافظات؛ وأنا ما عدت أستطيع مراقبة "سوزان" وهي تنتظر "باص" المدرسة...
أعلى