قصة قصيرة

تنتشر محلاته بقريته الصغيرة، تلك القرية التي أطلت منذ ولادتها على ترعة، ترهلت شواطئها جراء النزوح المتكرر لفتياتها وسيداتها في الصباح الباكر لغسل الأواني والملابس المتسخة، ومن ثقل حوافر بهائمها أثناء الارتواء، والسباحة الممتعة تحت قيظ شمس الصيف. على جانبي الترعة تناثرت أشجار الجميز والتوت...
لم تقززني رائحتها حين أحملها وأحل جديلتها على كرسي الاستحمام اليومي، لكن تيه نظراتها الشاردة يلسعني: "مين أنت..."، وقد كنت كل سنين عمري أسألها "مين أنا"، ويجيب الصمت القاهر. الريح في الخارج تعوي وقلبي في الأسى يهوي، غسلتها وطهرتها ودثرتها بالقماش الأخضر المعطر بماء الزهر والكافور:"مسامحتك...
الحصاة تحت لساني صارت صخرة، لو بصقتها بوجه السماء لارتدّت إليّ وسحقتني. سأجرّب أن أفتّتها حصىً صغيرة أذروها في عيون الحُماة، فيحسبون أني أعني بفنون التعذيب غوانتانامو وبالديكتاتور الأكبر فرعون. الملاءات البيضاء على الأسرّة، لباس الممرضات، ابتساماتهن البيضاء.. كلّها كلّها تواطؤ خفي مستفزّ مع...
فتنتها الصحراء شعراً وتصويراً، عشقتها بعين الشعراء العرب، وكاميرات المصورين، وأفلامهم عنها، لكنها أجلت زيارتها كثيراً خوفاً من أن تصدمها مواجهتها، فضلت أن تحبها في خيالها عن بُعد، على أن تكتشف سرها بنفسها، لكنها هذه المرة، لم تستطع أن تقاوم دعوة صديقها المصور إلى رحلة عبر الصحراء الغربية إلى...
الذنبُ ليس ذنب أخي حين اعتبر النباتات مادةً صالحةً للاستثمار، فراح يعتني بها حباً ورغبةً بجمع الثروة والمال. فنحن في واقع الحال محصلة ما يزرعهُ الآخرون فينا: أهلنا ومحيطنا. ولسنا سوى نتيجة لأفكارهم، ظنونهم، تجاربهم واعتقاداتهم، وإلى أن نعي هذا كله و نصبح جاهزين لنقرر ما نريد أن نكونه، حتى يكون...
واجهة المدينة معتمة على غير العادة، حاول عم أيوب أن يتباسط معي؛ كثيرا ما يتحرك في شوارع مدينته التي بهتت معالمها، عاد يتذكر سنوات عمره حيث تسكع في الممرات الخلفية، تطارده شياطين ترتدي أقنعة مزيفة؛ الآن يأوي إلى طاولة الصحف الخشبية، بالقرب من الميدان الأبيض ،حيث يطالع وجوه العابرين صباحا، كتب من...
عند الظهيرة، اعتلى رجل أنيق سطح العمارة التي لم تجهز بعد، وهناك صادف أحد عمال البناء يتناول وجبة غذائه وحيدا. تبادل الرجلان نظرات تقدير صامت، ثم طفق الأنيق ينقل بصره، بين مباني المدينة العملاقة، كأنه شاعر يبحث عن مصدر إلهام، وبعد لحظات التفت إلى العامل، بسيط الشكل والمأكل، ليشاركه بعض تجلياته: -...
تمتد يد ديك الجن إلى خمار ورد، يرفعه عن شعرها: - ما أجملك يا ورد. تعَّرف عليها في دكان أبيها – بائع الأقمشة – في سوق حمص، فهي تساعد أباها في البيع.من يومها وهي وديك الجن يتقابلان خلسة، يحدثها عن أشعاره، وتحدثه عن والدها ودكانه وزبائنه الذين يأتون – أحيانا – لمتابعتها، وعن أمل أبيها في أن يزوجها...
لأحلامك أجنحة. تحلق بعيدا وترفع في وجهك أصبعها الوسطى وتقهقه. تسبقها إلى الفراش، إلى سرير انبعج من كثرة ما سجيت عليه جسدك المتآكل. تغلق عينيك وتغطي رأسك. صرت تكره الأحلام والسرير وكل شيء. كانت ترسم لك غدا مطرزا بالورود. لم تتفتح تلك الورود. تنام مبكرا حتى لا تلتقي أباك وتسمع زعيقه وهو يلعنك...
سنون تمضي، بين ألمٍ وفرحٍ لماضٍ يبدو أَنَّ ما تَبقى من عُمرٍ،لابدَّ أن يكونَ وسَطَهُ. يَلُفُّني وبقوَّة. ذابَتْ لحظاتُ نهاري بِليلي وأَنا أَراها تَلُحُّ عليَّ وبخَجَلٍ وكأنها تعلمُ أَنني سأكونُ وحيدًا... - يبدو أنهُ نسخةٌ منكَ! - ياريت... - ثلاثُ سنواتٍ ويرفضُ النومَ بدونِ احتضانِ كتابٍ أو...
حال وجهها الحبيب، بيني وبين سعادة مفترضة لعروس بلا فستان زفاف. بعد فقدانها يصبح الحديث عن السعادة ضرب من الخيال، كلها أوهام لأفراح سطحية، لا تلامس العمق، قد تخلقها ضحكة ابنتها، أو لعبة ننجزها معا أنا وابنها، أو كلمة “ماما” تنعش قلبي، بل تحرك أوجاع الحزن. ـأوصيك بالولدين وأبيهما …هو رجل، لا كل...
كأنه أصيب بالشيزوفرينيا، أو لعلي حكمت عليه قبل أن اعرف سبب شروده، إحساسه بأنه يعيش في عالمين متناقضين... يُسارع دوما حتى وإن كنت أسير الى جانبه بالجلوس على كرسي المقهى قرب الجدار، لكأنه حينما يستند عليه يعطيه الحق في أن يكون متسيدا أو أنه يرى الناس بعين مراقب ثاقبة، الحقيقة هذا ما جعلني أسأله...
لا أدري متى قطعوا زائدتي الدودية تلك التي كانت تتراقص في فمي، كنت أناغم بها أبيات شعر لفتاتي الجميلة، أشاغلها بها، فالنساء يعجبهن الثناء ويطربهن؛ لا مال لدي غير أنني ماهر في كلمات الهوى، في مرة انتهزت سكون الليل وفي جلوة القمر صعدت مئذنة المسجد التى كانت عالية- الأطفال يرون الأشياء أكبر مما هي...
في ليلة من ليالي الخريف كنت أمشي الشارع عائدا لمنزلي بعد يوم عمل طويل، أحمل في يدي حقيبة و في اليد الأخرى كيسا صغيرا به حلوى لابنتي فريدة، التي و لابد كانت تنتظرني مشتاقة لهذا الكيس قدر ما كنت أشتاق أنا لنظرة الفرحة في عينيها وهي تقف خلف الباب و تخطف مني الحلوي و تجري لأمها تخبرها بعودتي. كان...
قسمُ الولادةِ بمستشفى حُكومى . المكان أشبه بموقف للأرياف فى يوم خميس، المرأة على طاولة الولادة تصرخ، الحكيمة " فوقية " تنادي بأعلى صوتها.. يا دكتور" تامر": "الحقني .. العيِّل نازل بالمقلوب، الولادة عسيرة.. " .يرفع الدكتور "تامر " صوته قائلاً لها بعصبية: ـ تصرفي . هل تراني ألعب! عندي عملية...
أعلى