قصة قصيرة

تلفت فإذا كل من يقف على الرصيف ينظر إليه؛ تعثرت خطواته؛ بدا عليه الارتباك؛ تساءل: أكل تلك العيون مصوبة ناحيتي؟ أسرع في مشيته؛ كادت قدمه تخذله! الساعات الأخيرة؛ وصية أمه؛ تلك الأحلام التي ترفرف أجنحتها في خياله! الناس يتذكرونه؛ لقد كان حديثهم عنه الليلة الماضية دافئا؛ ترى ما الذي دعاه لأن يعود...
قالت له ذات يوم : ولدى لا تغادر .. أنت جسر البيت .. نظر إلى الأفواه الجائعة فى الخارج .. كانت حبات المطر ترسم شكلاً ما فوق النافذة .. المدفأة تصدر شخيراً مخيفاً .. كأنها تنذر بالكارثة .. كان صوت المغنية يصدح فى كافة أنحاء الغرفة الوحيدة " خليك هنا وبلاش تسافر " هذه الأغنية أصابته فى مقـتل حاول...
سلمني المعقب الجواز ممهورا بختم الخروج والعودة ، انطلقت للمطار ؛ ستكون مفاجأة أتلهف لمعرفة وقعها عليها‘ كم توسلت باكية ألا أتركها فأنا وحيدها ولكني كنت مصرا على خوض التجربة ، فودعتني ببكاء لم تبكه يوم جاءها خبر أبي . عامان في الغربة تعلمتُ فيهما كيف أمسح دمعة روحي بنفسي صهرني الألم حتى صرت...
لسنوات ظلت في حقيبتي القديمة، ملفوفة بعناية في غلافها الأزرق ، فكرت أكثر من مرة في فضه لكنني اكتفيت برائحتها التي أصبح بإمكانها أن تغير طقس المكان وأن تخرجني من زمن فقد روائحه . شغلني مصدرها : هل هي ميراث من جدتي التي كانت تعشق هذا النوع ، أم هي من بقايا ما تركته والدتي الراحلة وقد ورثت التعلق...
عجز عن إسعاد نفسه، وهو الدودة التى لا تكف عن إلتهام الكتب وحفظ الأشعار، حاول أن ينفض الغبار والفوضى من رأسه فلم يفلح، تقلص الجمال وساد القبح فى كل شئ حوله، التلوث السمعى والبصرى حتى المرأة التى أحبها، والتى تشبه فى الكثير ثمر الخوخ، أصبحت كالورد الصناعى، لا طعم لا رائحة مصبوغه بالألوان، منفوخة...
تَسلَّل عِطرُها في هُدوءٍ ليُعلنَ فَجأةً عن مَجيئها. سَرَى العَبَقُ الزَكيِّ في أرجاءِ القاعةِ فالتوَت الأعناقُ تَحيدُ عن مُتابعة المُحاضِر المَاتع، واشرأبَّت إليها في شَغَف. تَهادَت بين الصُفوف في شُموخ لا تَعبأ بهَمهمة الانبهار ولا بالعيون الفاحصة، بلغَت المقعد المُخصص لها الذي تَصادَفَ...
استيقظ من نومه مبتسما , فمازال يستشعر دفئها و يغمره سحرها ,جلس نصف جلسة أسند رأسه لقائم السرير , يقطف من حلمه الجميل وعند قطفة لذيذة قال : ماذا تريدين منى يا بلقيس ؟ كأن شمسا طلعت من بين الأمواج أضاءت عتمة عمرى , كان عناقا رطبا حانيا صحوت فلم اجدك بين يدى . عدت مرة أخر تسبحين وتركتنى ؟ وقعت...
تخطر في فستانها الوردي؛ فتضحك الشمس لشمس أخرى، ظهرت للتو في وجه البنت، الذي أشع منه الضوء، بينما راح شعرها الأسود الناعم يعلن عن وجوده بنشر العبير في أرجاء المكان. ثمة فناء واسع، يقع مباشرة أمام البيت المبني بالحجارة العتيقة، التي احتفظت بصلابتها رغم مرور السنين. للفناء سور عال...
لا يستطيع إخضاع القصة لرؤى وإحتمالات مسبقة لأنه يتحرك مع الشخوص، يعيش بهم ومعهم وكثيرا ما يتركهم يتحركون بحرية فى سياق يختلف عما يرغبه، متفهم لأدواته وحرفية كتابة القصة التى كثيرا ما تأتى فى شكل مختلف وغير متوقع، لكنه مرضي للأحداث والنهايات، قرب شاطئ البحر وعلى صخرة وحيدة جلس يتأمل اللوحة...
في البلاد البعيدة تهرب الجنيات المسلسلة بقيد حديدي، تمعن في التخفي وراء أشجار الجميز العملاقة، يقال إنها عند منتصف الليل وحين يكون الظلام شديد العتمة تتجول في الممرات الخلفية وراء البناية العتيقة المنزوية في العزبة القبلية، تشعل جدتي موقدها الحجري وتغذيه ببقايا أشجار الكافور التي نخرها السوس، في...
الوقت مبكر والضباب كثيف، قررت أن تبكر بالخروج لتضمن مكانا فوق الرصيف، رأت عمود النور منهكا يبث الضوء خافتا وكأنه يتثاءب، أيضا الرجل الأربعيني الذي يسند ظهره إلى العمود كان يتثاءب، رد تحية الصباح بصوت شاحب، ولم يلتفت إليها، وكانت السيارات القليلة التي صحت مبكرا، تمرق مسرعة، تومض لثوان قبل أن...
للمرة الأولى نجلس معاً، غريبان ضمهما الوجود.. السنون التي مضت قيدتها الأحزان بالسلاسل.. لم يكن هناك ما نتحدث فيه.. الصمت هو الذي احتل الوقت بيننا واحتل المكان، لم يبق مجال للبكاء.. عيناها المشعتان بضياء قديم انطفأتا حين أهطلت أمطار الروح، للمرة الأولى نجلس معاً في كوخ يبتعد في المسافة أميالاً عن...
يركب الباص يوميا أو علبة السردين كما يسميه، لاتراه وسط الزحام إلا وهو مدفوعا مسحوقا مضغوطا لا يستطيع التنفس حتى نزوله للمصلحة التى يعمل بها، أناقته ضاعت فى الزحام، لمعة الحذاء إنطفئت، بذلته الوحيدة إتكرمشت، يمسح حذائه فى رجل البنطلون أثناء صعوده سلم المصلحة، الأسانسير للمدير وكبار الزوار فقط،...
استغرب النزلاء الضجة الكبرى التي أحدثتها صافرة الإنذار، و ترددت التساؤلات و الفرضيات ، _ماذا يحدث؟ _ من يفتح لنا البوابة؟ _ من؟ .... ازدحمت الأصوات و اختلطت الفوضى الداخلية بالفوضى الخارجية ولم يظهر أحد من الأعوان أو الحراس. _ فرصتنا الأخيرة في النجاة، هيا نتعاون لاقتلاع كل الحواجز ...
كلماته تتماسك كلما توالت فى جمل مترادفة تسرى خافضة راجفة، فيسرى الدفء والطمأنينة فى أعماقها، تعيش الحب الذى عصف بها، وأستقبلته بطريقة الذوبان فى أول نهر يصادفها، وهى لا تعرف بعد العوم، مستسلمة لوقدة الحلم، رسم لها لوحة فاتنة، ألوانها دافئة صافية، شموسها تشرق لا تغرب، أشجارها مورقة مثمرة نضرة،...
أعلى