قصة قصيرة

أستيقظ في الغبشة، أرش وجهي بالمياه، لا فطور ولا (يحزنون)، أركب قدمي،أبتلع ثلاث كيلو مترات من الرمال، يجف ريقي، يتصبب عرقي، أخيراً أدخل أرض أبو الفتوح، يتشابك النخيل مُتباين الأطوال، لا وقت للتأمل يا مسروع، أرص الأقفاص فوق الأرض، أورقها : هي لم تأت بعد ، تتدلل هذه الأيام، تتغندر . الجنائون...
برد.. الشعور بالبرد لا يكاد يوصف.. إنه ليلٌ طويل لا يعبأ بالزمان أو المكان.. حتى الأزهار وأحمر الشفاه وأعمدة الإضاءة يرتعشون من الداخل، زاد شحوب الأطفال، اختفت النساء، أكمل البجع سباحته في صمت.. بلا شغف، واستقالت العصافير من نقابة الطيور معلنةً تمردها على عضويةٍ تمنح لها فور خروجها من البيضة...
تأتي (س) وتذهب (س) من قال لها أن تأتي؟ لقد أدخلتها منذ عشرة أعوام في نصي الروائي، وأخرجتها من تفكيري وقلبي الذي ربما لامسته قليلا. سأكتب قصتي "الأشياء تأتي متأخرة"، وربما تكون جهة ما نشرتها دون إذني، قبل أن أرسلها للنشر، ربما تكون قبضت المكافأة. لست أدري. وسأعطي القصة إلى "يعقوب" و "حسن"، هذا...
سألوا يوماً الكاتب الكبير برنارد شو عن الرأسمالية فأشار إلى رأسه الصلعاء وغزارة شعر ذقنه قائلاً : (الرأسمالية كشعرى هذا، غزارة فى الإنتاج وسوء فى التوزيع) هكذا الساسة وقراء الطالع والفنجان، لديهم القدرة على صياغة الكلمات البليغة والرشيقة والحادة، أشبه بسكين يشق الزبد، وهذا حال قارئة الفنجان،...
تحولت مقلته ليدٍ تعلو وتهبط مع كل لقمة ألقي بها في جوفي ؛أزداد تلذذا بتعذيبه؛كم أزدري كل من يسافر للخارج فيربط على بطنه حزاما ،ليعود محملا بالدولارات التي يشتري بها عقارا ثم يصاب بأمراض تحرمه من الاستمتاع بها فيحول نفسه بإرادته لحمار يحمل أسفارا؛ حين جاء ليقاسمني غرفتي عرضت عليه أن يشاركني ما...
أنهكني تفكير عمر الكهولة المتقدمة. وقفت أمام مرآة غرفة نومي متصلبا. سئمت منظر ترتيب أسناني و"تقليدانية" هندامي وبدانة جسمي. خجلت من ابتسامتي وتعمدت تأملها مسترجعا آفات الماضي. داهمني ناب فكي الأعلى الوحيد مبتئسا من عناء عزلته، ومنهكا من العمل الشاق الذي أجهد كاهله، فزأر متلعثما في كلامه مشيرا...
أفاقت من نومها والدموع على خديها ؛ كابوس ثقيل جثم على صدرها : قط أسود يقبع خلف الباب ، رأته من ثقب صغير ، ارتعدت، علا صراخها ، لم تجد أمها بجوارها ، رحلت إلى الآخرة ، نادت أباها " أدركت بعد وقت لا تدريه أنها يتيمة الأبوين ، أسرعت فأضاءت المصباح ، آوت إلى سريرها ، من بعيد لمحت صورتها في مرآة...
رُزق صياد طفلة سماها حضور, ابتهل وركع وشكر, فرق له الخالق: - يا عبدي سنرزقها بنصيبها.. ماذا تسميه؟ خشع الصياد: - الأمر لمن يقدر المقادير ويسير الأبراج والنجوم - وعدها وليف سيعرف بين الخلائق باسم حاضر وذات فجر وعلى بعد عشر موجات رقصت على صدر الماء سمكة ذهبية, على صدرها قنديل...
وجهها فى لون سنابل القمح، عيناها، فيهما بريق دافىء مضيء وباهر، لايصمد أمام بريقهما أعتى الجبابرة، روحها لا تعرف الذبول، نبيلة وطيبة وأصيلة، تتهادى بكل أناقة على أوتار المساء، عطرها ينتشر فى الأجواء، تعيد ترطيب طاولات الفرح، للفارس القادم تنتظره بباقات الورد، وتغزل له أثواب الصباح، طراوة روحها...
حمل البريموس* ومضى متثاقلاً نحو الحارة، الحارة ليست الحارة أو الحي السكني، الحارة هي مركز القرية حيث المحلات الأكبر من دكان الحي، قاصداً محل السمكري. أسوأ ما في الأمر أنه يجب أن يحمل البريموس بطريقة حذرة لئلا ينطبع السخام على ملابسه. المشي حاملاً بريموس رأسه أسود مليء بالسخام فوق العادة، نتيجة...
مع كل قطعة كنافة ساخنة يصفّها البائع في العلبة،تهطل دموع حارقة من عينيّها ...هذه تمنتها لابنتها الصّغرى، وتلك للكبيرة .. وهذه للوسطى ( يا للحسرة لن يذقنها) قالت في نفسها (مضى وقت طويل وهن يطالبنني بالكنافة ). دموعها حيّرت بائع الحلويات ... ـ مابك ياخالة، إن لم يكن معك ثمنها لا بأس عليك...
في غابة متناثرة الأشجار صاح الطير: هو هو هو …. قال المقتفي أثر الصوت: هو هو هو……ثم انطلق سريعا نحو التلة، حيث الشيخ يرقد على فراء من جلد متآكل و بجنبه قصعة من خشب عليها بعض العصيد البائت، قال الفتى بلهفة واصل: "الطير ناداني بالوِرد خاطبني، سمعته فأشجاني و رميت عليه أحزاني، فهمت منطقه في الذكر...
قطرة واحدة، وحيدة، تخترق تلك الفضاءات الضيقة والمتعرجة، لأغصان شجرة النيم العتيقة، في دارك، التي بلا سور يمنعك من رؤية السابلة، وقطيع الأبقار، في مشوارها الصباحي إلى الخور، وأوبتها في المساء.. وإذ كنت غارقاً في موتك الصغير، في تلك الساعة، من أصيل بلدة (قلّوج)(1) على سرير عتيق، وكما لو أنها صوت...
اليوم جميل، رائحة الهواء فيه طازجة، كل شئ مجللا باللون الأخضر، حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، الشوارع نظيفة ولا معة، إبتسم حين وجد نفسه هو الآخر لامع ومبلل بماء المطر، إنعكست عليه أضواء المصابيح فبدا كلوحة فنية تشكيلية، هناك عوالم من البهجة لا يدركها المرء، مغلقة أمام الحواس الخمس،...
طال الليل. أتقلب علي فراشي،أتلولب كالأفعى. تاه النوم عن دربي،أتصفح تلال الورق دون فائدة،ما بال الوهن تفصدني! أستحلب حبة المنوم،أدير الكاسيت،حتي الأنغام الهادئة الناعمة توترني أكثر. أجرب الإغماء،لا يجدي معي. أقوم متكاسلة،وأمام المرآة أترنح،الشحوب يهدل تقاطيعي،والعينان تجوبان السراب،ألتصق...
أعلى