د. سيد شعبان

تسامع الناس بكراماته؛ يسكن جوار النيل عند شجرة النبق العتيقة جوار المقام المبارك، يفترش حصيرا ويلتحف السماء تعلوه قطعة من صوف الغنم، بجواره وعاء الماء، تسرح الشياة والأبقار ومن ثم تأتيه واحدة منها صباح مساء، يتعمم بخرقة خضراء، لاندري من أي بلد جاء، لحيته البيضاء وانحناءة ظهره جعلا منه كائنا من...
يوما ما لست أتذكره جيدا، وكنت مشغولا بالبحث مولعا بالتقصي، تراكمت في خزانتي الكتب التي أصابها الزمن بالعتة، سكنتها الأرضة، ففي الأبنية الرطبة تعيش تلك الديدان، تصول وتجول بين الصفحات، تبيض ومن ثم تفرخ أنواعا شتى لكنها تشبه أمهاتها،كتب المقريزي في سفر من أسفاره: هذه أيام يحلو فيها للرجال أن...
نمت مبكرا؛ وتلك عادة توارثتها عن أبي الذي يغلق باب البيت الكبير ومن أبطأ به السهر بعد صلاة العشاء نالته العصا بما يكره؛ وقد يبيت في العراء يلتحف السماء تتشممه كلاب الشوارع، على أية حال تملكتني هواجس منتصف الليل سيما والشتاء فصل تمرح فيه الجن الحمر وتتراقص بما يعجز بني آدم أن يفعلوه؛ حلمت بأنني...
حكاية غريبة حدثت في أيام جدي؛ كثيرون تناقلوها، ربما أضاف البعض أحداثا لم توجد؛ أو أن الكذب هنا مبرر؛ فليالي الشتاء والصيف تحتاجان لهوا عجيبا؛ يختفي عم لبيب فترة ثم يظهر؛ تتعدد الأقاويل في تفسير كل هذا؛ يقولون: مجنون أو يؤاخي الجن الأحمر؛ أحد الذين يقرأون الصحف والتي يجدها أهل الحارة مكدسة عند...
آثرت في حديثي عن جماليات النص السردي هنا، أن أسلك منهجًا متكاملًا ، لا يعتمد مدرسة بعينها دون غيرها، ولايرجح مدرسة نقدية على غيرها، بل يعتمد على تذوقي لقصص من نوع خاص يغاير المألوف المعتاد، ويتجاوز حدود العصر؛ لذا لا أدعي زهوًا أنني سأقتله بحثًا بل هى قراءة محب للأدب عاشق للجمال ،،،، وكان منهجى...
كل عام يحدث هذا، تكاد الأشجار تتهاوى حيث تهب عاصفة شديدة؛ الآخرون سبقونا إلى العالم الذي تسكنه الأرواح، يبدو أنهم وجدوا سعادة هناك، تتجمع القطط والكلاب لتكمل تفاصيل لوحة مبهرة، أسكن جوار المقابر، أشعر بحركة داخلها كل ليلة؛ تدب حياة لا أستطيع تصورها؛ لم يأت أحد منها ليخبرني بما هناك؛ ألتمس طريقي...
في المدينة العتيقة تشخص عيون عسس في وجوه المارين، مكلفون بتفحص الإبل؛ يترصدون ألسنة الشعراء الذين تتخفى مفرداتهم في بخور عتيق يتماوج عطره عند أم المساكين حيث آخر أثر لموسى الذي يسري الحلم به في الخروج الكبير، حدث ما يتوقعه القوم؛ حين تتشابك خيوط الليل يترقبون هلال القمر، لا يحركون غير تلك...
وهو سارد وناقد، مغمور بعشق اللغة، فهو ( درعمي) يعيش في مملكة اللغة ملكا متوجا، محاطا بما تهبه من جواهر وأسمار، ريفي عتيق تشرب من هواء الغيط النقي ونسمات النجوع السحرية. يكتب حكايات، قصصا قصيرة، يرصد لحظات تمتد في كلماته دهورا، وهي لحظات اجتماعية مميزة لا تتيسر رؤيتها إلا لذوي بصيرة خاصة،...
كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض. توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
كثيرون كتبوا إبداعا يفوق الوصف؛ رسموا لوحات جميلة جاءت صورها مكتملة البنيان رائعة الطلاء؛ منهم الروائيون وكتاب السير وآخرون نقدوا أو شاغبوا بأقلامهم؛ لكنها لعبة نزقة قلما فاز في شوطها الأخير أحد؛ فمن ألف فقد استهدف؛ الكتابة والسرد قرينان؛ فلا يمكن للسرد إلا أن يدون وإلا كان حكيا شفاهيا؛ فألف...
لست من شيعة د. جابر عصفور رحمه الله ولا أنا ممن شرف بالدرس على يديه؛ كانت بيني وبينه فجوة حاولت جسرها، فلما تبين لي بعض أمر بالقراءة له والاقبال بعقل الناقد على منجزه وجدته يمتلك أدوات البحث ومنهجيته، قدم الرجل للمكتبة العربية أعمالا رائدة تستحق العناية بها وإكمال ما ابتدأ بعقلية بصيرة لاتغمط...
لقد مضى العمر ولم أتحصل على الأشياء التي تترامى إلى أذني من خلال أثير الإذاعة، لوحات الإعلانات تتحدث عن رغبات دفينة، كل هذه الأشياء تنتمي إلى عصر لا يعرفني بل إن حدث يلفظني كما فعل بآخرين لم تدون أسماؤهم إﻻ في أوراق الوفيات الصفراء، أحقا هناك بحر ونحن نغرق فيه، والناجي هو من امتطى ظهر الموجة ؟...
ثمة سرد لما يكتب بعد، ربما لم توات الفرصة لأقتنص مفرداته من واقع الحياة، كثيرون يلجأون للمعجم يرفدهم بما عجزت عنه ملكتهم، غير أن الكتابة التي يقرؤها القادمون تحتاج أفقا وقلما يبدع في المزاوجة بين عوالم جد مختلفة، أحيانا أمحو ما أسرده بل أراهن على ذاكرتي تصاب بالعطب، حيث النفور من كتابة باهتة...
أورثني عباءته ومحراثه، بدا لي أن أرتدي جلبابه، حين طالعت وجهي في المرآة بلغت بي الدهشة منتهاها؛ كأنما انفلقت الحبة وأخرجت نبتتها، غير أن أشياء تنقصني: جلده وعزيمته، تلك التجاعيد التي كانت تملأ وجهه، ثمة تحاليل تجرى عن الحامض النووي؛ تلك البصمة تعوز ساكن البيت الأبيض، نمت إلى أذنه شائعة أنني...
تجوب حارتنا حكايات مالها حصر، آلاف جاءوا ثم مضوا دون أن يتركوا بصمة، في بلاد تنام من المغرب وتصحو على سياط الذل، وحدها تفرد مساحة من ذاكرتها، أسرار خفية احتفظت بها؛ يوم ضرب وباء الكوليرا الناس؛ مات كثيرون، كان الطوفان الأصفر مثل رياح الخماسين غطى سماء المحروسة، تدوي صافرات الإنذار في فزع، يتملك...

هذا الملف

نصوص
225
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى