يبدو أن الأشياء كما الكائنات الحية مصابة بالتبلد، ساعة الحائط تعاني من فقدان الذاكرة، تتوقف وتتحرك كما يحلو لها، ورقة الزمن لا تبرح اليوم الأخير من الربيع، رغم أن الصيف على أشده؛ تهرب المواقيت من لهبه، تحتمي بتلك الحيلة، فكثيرا ما يكون العطب دفاعا تعجز عنه أشد حالات الهجوم؛ إنه اختزان لأجنة لما...
لا أدري ما الذي جعلني أسرد كل تلك الحكايات؟
هل لأنني أخفقت أن أحقق كل أحلام الشتاء الطويل ومن ثم استعضت عن هذا كله بتلك الكتابات التي لن يقرأها أحد، يبدو أن هذا داء الذين فقدوا ذاكرتهم ومن ثم بدأوا في لوك خيالاتهم، لست معنيا بغير تلك الحروف أسرج مصباحي وأدون النتف وراء الأخرى، لن يقرأ الآخرون...
غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟
أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
الساعة الثانية من اليوم الثالث عشر من ديسمبر في العقد الثاني من المائة الأولى من الألفية الثالثة،ولأنه قادم من غياهب التاريخ،ليس من بعيد تماما ،إنه قد سلم لتوه مفاتيح غرناطة،لقد حمل كل أوزار آبائه وأعمامه،لقد زفر هناك حيث وجد بقايا سفن طارق،لا يهم فبنو الأحمر ما يزالون يمضغون القات،يتدثرون بتلك...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه!
أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار!
تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ رأيته؛ كم كان طيب القلب!
يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من بقرة حمراء فاقع...
أ. د. محمد عطالله - تجليات الواقع في "جو النعسان" لسيد شعبان
يُعدُّ الواقع أقوي مؤثر في حياة الإنسان، فهو أهم محدد لفكره وثقافته، ومجمل سلوكه، وتصرفاته، وتستمدُّ الواقعية في الفن عناصرها من هذا الواقع، وعلاقات الفرد به، وتتأسس على رؤية جمالية، ومن ثم لا يُضحي الفن محاكاة حرفية للواقع، بل...
17- د. أيمن تعيلب - ثلاث حركات تعيد بناء الوطن... قراءة في قصة (رجل يحرس الوطن) للكاتب الدكتور سيد شعبان
من المعروف أن السيطرة الفنية على أبعاد الشكل في الفن عموما وفن القصة القصيرة خصوصا مسألة فى غاية التعقيد والصعوبة لايستطيعها غير فنان متعدد القدرات التشكيلية والتوصيلية معا،كاتب قادر...
1- محمد موسى العكادي - حول القصة القصيرة "ثرثرة العجائز" للدكتور سيد شعبان
دار نقاش ذات مرة بيني و بعض الأدباء حول (ما أكثر ما يقلل قيمة القص فنيا ؟و تشعبت الآراء و تعددت ،
لكنني كنت مصرا أن آفة القص (المباشرة)و أدعيت أن المباشرة تحول القص إلى حكي يقتل الموهبة ويهب عيون المتلقين سباتا...
سأحكي لكم اليوم عن سر يخنقني، أخفيته عن نفسي، لا يعلم أحد عنه شيئا، كنت أبحث في سجلات العائلة التي اصفرت أوراقها، وجدت أنني هجين، جاءوا بي من بلاد بعيدة، ملامحي تشي بأنني نوبي؛ فقد كانوا يسرقون الأطفال من وراء أمهاتهم، يستدرجونهم بقطع الحلوى وشعر البنات، لا أعلم أمي من تكون، فقط وجدت وشما على...
يتساءل كثيرون:أين يوجد هذا المكان الذي تحتفي فيه بسردك؟
وفيما يمتاز عن البقاع والأمكنة؟
لايدرون أن المكان كما يحتوينا بجدرانه وشوارعه وأزقته؛ نسكنه ويحن إلينا؛ فيه درجت خطواتنا الأولى؛ كانت أمهاتنا جميلات كما البدر؛ نجري ونلهو ولانخشى غائلة الأيام؛ فلدى آبائنا من القوة ما يحمينا؛ ألفنا الشجر...
د. مدحت عبد الجواد - قراءة نقدية لقصص فارس السرد العربي د.سيد شعبان قصة (جاء بالله)
إذا أردت أن تستمتع بجماليات البناء السردي فعليك أن تطالع عوالم السرد، والتعرف على المكونات المختلفة للنظريات وهي تتكاتف معًا في اللوحات البديعة لفارس السرد العربي .
يسلك الفارس طرقًا جديدة؛ لإحياء الكلمات...
منذ خطت قدماي في قاهرة المعز وأنا أحب التسكع في شوارعها وحاراتها القديمة خاصة القاهرة الفاطمية أخذتني قدماي إلي آخر شارع السلطان الغوري لأجد نفسي واقفاً أمام باب زويلة، هناك وقفت لبرهة من الزمن أتأمل الحاضر وأستشعر عراقة الماضي حيث وقف الفاتحون حاملين راية هذا الدين لمحت عيناي كل شيئ بداية من...
في زمن مضى كانت الحيل تفوق التصور وتغلب المحال؛ الآن كل هذه الأشياء صارت من الأساطير؛ كثيرا ما كنت أحلم بأنني بلا حذاء؛ ساعتها أضرب أخماسا في أسداس من تراه سرقه؟
لم أجد تفسيرا لهذا الحلم العجيب، تكرر مرة ومرة وجدتني حين أصحو أتحسسه، لا أطمئن حتى تتحرك أصابع قدمي فيه؛ ساعتها أشعر بالأمان، أشد ما...
أبحث عن اسمي في قائمة الموتى، فثمة نعاة مطلع كل شمس ينادون على راحل، أخاف أن يفترسني هذا الغول؛ صدقوني أنتعل حذائي، أحضر بطاقة هويتي الممغنطة، أرتدي ثيابا رسمية؛ ربما أقابل أحد المسئولين، زوجتي هي الأخرى نسيت عطورها، ﻻ تشتري أدوات زينة مثلما تفعل ياقي النسوة ف المدينة المتخمة بداء النزق، لا تكف...
في كفرنا بل كل قرى المحروسة تسودها تلك الحالة فهذه عائلة الميت وتلك ليمونة وثالثة بلوزة بل وهؤلاء قوم شردح وفرع أبو نبوت؛ يطلقون على ناسهم ودوابهم بل وأرضيهم حتى جرائهم ألقابا ومسميات عدة، بعضها يحمل فألا حسنا يبتهج به أهله: فهذه أم الخير وتلك أم السعد وهذا أبوزور مما يعنون به مدحة الكرم غير...