نزلت من قطار الخامسة فجرا الذي وصل المحروسة مشرق الشمس، توجهت إلى بوابة المحطة المصرية، أوصتني أمي أن أزور السيدة أم هاشم، حملت حقيبتي التي وضعت فيها طعامي وثيابي وبضعة من أوراقي الشخصية، حذرني شيخ الجامع الكبير من نساء المحروسة، يسرقن الكحل من العيون، على أية حال، أرتدي جلبابا من الصوف، أضع...
كان محمد علي كلاي الملاكم الأسطوري يسقط يديه فيغري الخصم بالهجوم ويتفادى بحركة رأسه ضرباته ليستنفد قواه قبل أن يوجه إليه القاضية، وقد عبر عن هذا الأسلوب الفريد في عبارته الشهيرة" طر كالفراشة والسع كالنحلة"
وما زال أديبنا الكبير الدكتور سيد شعبان مثله، يراوغ ثم يهجم، ويحوم ثم يلدغ، في قصة رجل...
يحلو لي تناول كوب الشاي، أمسك بكتاب تصفحته من قبل.
لم يكن للوقت قيمة فيما مضى، الآن تبدو عقارب الساعة أكثر سرعة، أخذت أستعيد بعضا من أحلامي، ثمة واحد منها لم يغادر مخيلتي:
وجدتني بلاحذاء!
حاولت مرارا أكثر من مرة ربط الحذاء جيدا مخافة أن يأتي الصباح ويراني الناس بصورة لاتليق برجل يبدو أمام...
بعدت عن الكتابة منذ فترة، شغلت كثيرا برتق ثيابي، لم تعد في خزانتي غير التي تهرأت وسرح فيها الزمن، مضت رغبتي في الألوان الزاهية تلبسها أنثى جميلة، ثوبها من قطن مشجر مطرز بالورد. أسترجع الصور الجميلة لتلك الفتاة.
خدها يحمر حين يعابثها الديك الرومي يصيح وراءها يكاد يفتك بها تغيظه الثياب الحمراء...
زعموا أن القمر أرسل نجم الشعرى ليخطب له ابنة الشمس؛ أعد لها الهدايا والعطايا؛ تناقل الجن الخبر إذ هم يقعدون منها مقاعد السمع؛ لايكتفون بهذا، همسوا في أذن كل ساحر يتبعهم بأن يذيع الخبر في المدينة التي تنزوي وراء الجبال حيث تدوي الريح، تكاد الأشجار تندفع في كل مكان!
مرت السحب سريعا، لم تسقط...
إذا كان أستاذنا العقاد يرى أن القراءة امتداد ومعايشة لعوالم لم يعاصرها المرء؛ فإن الكتابة هي محصلة كل هذا؛ بوح وسرد يتركان تفاعلا وتواجدا على مسرح الحياة.
هناك من تكون القراءة هوايته فلا يبرحها ليعبر عن فكره ومعتقده؛ يزجي وقته وقد تكون عادة الغافل المستلقي على ظهره لا يريم حركة ولا يغير قدما من...
يبدو أن الأشياء كما الكائنات الحية مصابة بالتبلد، ساعة الحائط تعاني من فقدان الذاكرة، تتوقف وتتحرك كما يحلو لها، ورقة الزمن لا تبرح اليوم الأخير من الربيع، رغم أن الصيف على أشده؛ تهرب المواقيت من لهبه، تحتمي بتلك الحيلة، فكثيرا ما يكون العطب دفاعا تعجز عنه أشد حالات الهجوم؛ إنه اختزان لأجنة لما...
لا أدري ما الذي جعلني أسرد كل تلك الحكايات؟
هل لأنني أخفقت أن أحقق كل أحلام الشتاء الطويل ومن ثم استعضت عن هذا كله بتلك الكتابات التي لن يقرأها أحد، يبدو أن هذا داء الذين فقدوا ذاكرتهم ومن ثم بدأوا في لوك خيالاتهم، لست معنيا بغير تلك الحروف أسرج مصباحي وأدون النتف وراء الأخرى، لن يقرأ الآخرون...
غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟
أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
الساعة الثانية من اليوم الثالث عشر من ديسمبر في العقد الثاني من المائة الأولى من الألفية الثالثة،ولأنه قادم من غياهب التاريخ،ليس من بعيد تماما ،إنه قد سلم لتوه مفاتيح غرناطة،لقد حمل كل أوزار آبائه وأعمامه،لقد زفر هناك حيث وجد بقايا سفن طارق،لا يهم فبنو الأحمر ما يزالون يمضغون القات،يتدثرون بتلك...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه!
أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار!
تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ رأيته؛ كم كان طيب القلب!
يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من بقرة حمراء فاقع...
د. مدحت عبد الجواد - قراءة نقدية لقصص فارس السرد العربي د.سيد شعبان قصة (جاء بالله)
إذا أردت أن تستمتع بجماليات البناء السردي فعليك أن تطالع عوالم السرد، والتعرف على المكونات المختلفة للنظريات وهي تتكاتف معًا في اللوحات البديعة لفارس السرد العربي .
يسلك الفارس طرقًا جديدة؛ لإحياء الكلمات...
17- د. أيمن تعيلب - ثلاث حركات تعيد بناء الوطن... قراءة في قصة (رجل يحرس الوطن) للكاتب الدكتور سيد شعبان
من المعروف أن السيطرة الفنية على أبعاد الشكل في الفن عموما وفن القصة القصيرة خصوصا مسألة فى غاية التعقيد والصعوبة لايستطيعها غير فنان متعدد القدرات التشكيلية والتوصيلية معا،كاتب قادر...
1- محمد موسى العكادي - حول القصة القصيرة "ثرثرة العجائز" للدكتور سيد شعبان
دار نقاش ذات مرة بيني و بعض الأدباء حول (ما أكثر ما يقلل قيمة القص فنيا ؟و تشعبت الآراء و تعددت ،
لكنني كنت مصرا أن آفة القص (المباشرة)و أدعيت أن المباشرة تحول القص إلى حكي يقتل الموهبة ويهب عيون المتلقين سباتا...
سأحكي لكم اليوم عن سر يخنقني، أخفيته عن نفسي، لا يعلم أحد عنه شيئا، كنت أبحث في سجلات العائلة التي اصفرت أوراقها، وجدت أنني هجين، جاءوا بي من بلاد بعيدة، ملامحي تشي بأنني نوبي؛ فقد كانوا يسرقون الأطفال من وراء أمهاتهم، يستدرجونهم بقطع الحلوى وشعر البنات، لا أعلم أمي من تكون، فقط وجدت وشما على...