د. سيد شعبان

تصدر تحذيرات بأن شيئا ما يهدد سكان المدينة وما يتبعها من علب الصفيح؛ سأدخل تلك المغارة مجبرا؛ لم يعد لدي ترف الاختيار؛ حين جلست عند شاطيء النهر وجدت واحدة يدلف إليها ثعبان كبير؛ فالبيات الشتوى اقترب موسمه، في بلادنا مائة عام من العزلة لا تكفي، علينا أن نبقى في باطن المغارة بامر الأخ الأكبر يرى...
كل شيء انقلب رأسا على عقب؛ اختفت الأشجار التي كانت تزين المدينة؛ تكدست تلال من النفايات فتكاثرت الفئران بصورة غير معقولة؛ هربت القطط إذ صارت عاجزة عن ملاحقتها؛ حاولت حاكمة المدينة مواجهة ذلك الحدث؛ تبث أجهزة التوعية بيانات على رأس الساعة؛ ارتدى المواطنون القفازات البلاستيكية؛ وضعوا كمامات على...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه! أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار! تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ رأيته؛ كم كان طيب القلب! يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من بقرة حمراء فاقع...
تراكمت السنوات على وجهه، صارت خطوطا ومنحنيات تشبه دروب حارة المتاهة في كفر أبو ناعم الذي يقبع خلف شريط القطار الواصل بين دسوق وقلين بلاد يغطيها طوفان من الذباب والبعوض، الناس هنا تنام على وقع أقدام عساكر الإنجليز يتطوحون سكارى من خمارة الزغبي. أهل الكفر يخافون منهم على أبقارهم ونسائهم؛ يضعون...
لا أكاد أصدق، تكاد الأرض تميد بي، بدأت أتساءل: ليس هذا اسمي ولاذاك لقبي، مؤكد أن ثمة تشابها بيننا، لاتعدو أن تكون مزحة صنعها أحد الذين يظنون بأنفسهم خفة الظل، كثيرا ما تعرضت لمواقف تشبه هذا، لعلهم يعرضون علي مشهدا لم أتخيله يوما وأنا ذاك المشهور بالعيش في عالم آخر، ربما النوم الثقيل الذي...
كنت فيما سلف من عمري مصدودا عنه ؛ بعض هشاشة في فكري ، لما تمرست بالكتابة وجدته يمتلك سردا رائعا ، لم يكن فقيها ،بل في أحيان كثيرة له زلات عقيدية ، الرجل كان صادقا مع نفسه ،لم يتلون ،بل نقد مجتمعه بما تبسر له ، عالج كل القضايا بنفس ممتلئة وطنية ، قرب الفصحى لعوام الناس ، كتاباته تحمل زادا ثوريا ؛...
سؤال يلح على خاطر الكاتب ويدفع به إلى البحث عن إجابة مغايرة، في ظني أنه يكتب ليرصد الواقع بكل تغيراته ونتوءاته، يسجل لكنه ليس آلة صماء تلتقط صورا، قلم يخايل في مهارة حتى لا يقع في شرك الملل والتكرار. هو ليس بحامل مبخرة في بلاط السلطان يهادنه أو يخادعه بل يظل بعيدا حيث تتسع الرؤية وتتكشف...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي مايشي بأنني من هؤلاء الغوغاء، أعترف بأنني لا امتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟ حين أنام مبكرا تتراقص حولي الأحلام، كثيرا ما أتعجب من...
لم تصلني إلا بعد فترة طويلة ،لقد كتبها وهو يودع كل أصحابه،لم يجد أحدا غيري يعهد إليه بأسراره،لم يشأ أن يغادر وكل هذه الأحمال على كتفه،أراد أن يتخفف منها،البوح كثيرا ما يخفف التعب النفسي،بل أحيانا يكون علاجا لآلام الجسد،أخبرتني أختي الكبرى : كان ثابت القلب،لكنه كان يمس جدران البيوت التى...
لاشيء هناك؛ هذه إجابة أحاول كل مرة أن أقنع بها نفسي؛ أنتظر رسالة أو ضوء مصباح أو أي دليل يؤكد لي أنهم مازالوا متواجدين في ذلك البيت حيث دب الوهن في جسدي؛ كانا بالنسبة إلي الملاذ آوي إليه، يشعرني كل هذا بالأمن حيث أفتقد من يذود عني؛ تغيرت الدنيا من حولي؛ رغم أنني أمعن في السخرية من تلك التجاعيد...
لا أعتقد أنني أنهيت كل الحكي الذي اختزنته ذاكرتي؛ ثمة تشابه بيني وبيني العم ماركيز فكلانا أمسك بقلمه ودون ما كان جميلا، لا أدري إن كان ذلك الكلام الذي ألقت به جدتي في سنوات عمرها التي امتدت مايقارب قرنا يصلح لأن يسمع به الصغار ممن لم يشاهدوا النيل يفيض حتى يغمر كل القرية، لم يعد أحد يتذكر أشجار...
على ما خطه قلمي من قصص ومقالات يوجب علي التوقف؛ نظرا في التجربة لتقويمها؛ ورصدا لما وضح لي من لأواء الطريق؛ اختزنت كل الحكايات وأعملت فيها عقلي وعاطفتي فلم تكن خلوا منهما؛ اقتفيت أثر العباقرة الذين وطئوا ذلك السبيل؛ منهم من أحببته فنهجت نهجه؛ ومنهم من خالفته؛ لأنه لايجدر بي أن أكون مشايعا لمن...
هل تدرون أن السرداب الواصل بين سنهور المدينة وبين صان الحجر يمر من تحت كفرنا والذي توجد به أعاجيب لم يرها أحد؟ أسماك تطير بجناحين من ريش النعام، يعلوان فيحدثان دوامة هواء تسحر كل من يتنفسه، صوت ينبعث من داخل السرداب عند منتصف الليل فيغري القادمين من بعيد؛ هدهدة طفل في المغارة، جنية البحر تخرج...
دق جرس التليفون، كما هي العادة لا أحب تلك الرنات المباغتة؛ صوت غريب نبراته غير معهودة؛ يطلب مني أن أسرع لمقابلة أحد الرجال القادمين من العاصمة يركب سيارة فاخرة؛ يحمل رسالة خاصة؛ تكليف من نوع خاص، دارت برأسها الأرض؛ هل وجه إلى اتهام ما؟ بدأت الوساس تفترسني، احتمال أنهم يطلبونك لتتولى مهمة ما-...
نمت وصحوت وما تركت الأحلام منامي ،تخادعني وتأبى إلا أن تمثل لي واقعا ،رأيت الراحلين تجمعوا ربما شدني بعضهم لعالمه،ولعلني متشوق إلى رؤيتهم ،ثمة ظنون تعاودني كل حين، ها هي الليالي تتوالى والذكريات تتدافع ،أمسك ببعض خيط منها فتفر هاربة مثل غزال يهرب من قانصه،لعين تتبعني رواء جمال ويد دلال! الجوع...

هذا الملف

نصوص
418
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى