سمير لوبه

مع نهايات الخريف تعيث الرياح في الآفاق ؛ تلقي بأوراقها الأشجار ، تبلل دموع الغيم الطرقات في مدينته الساحلية التي كانت مثل اللوحات الفنية كلما نظر إليها تزداد جمالا في كل مرة فتحمل لوجدانه سيمفونية عشق ، على شطآن الذكريات لا يخط سوى اسمها على الرمال فتمحوه الأمواج وما بيديه حيلة ، كلما...
(1) بعد أن التهم الزمن فصول عمره الأربعة في سفره الطويل بين موانئ العالم ، يقرر البحار العجوز للمرة الأولى أن يغادر السفينة ينظر إلى البحر يستنشق هواءه بقوة كان اليوم شديد البرودة ، فلا يُسمع سوى دوي الرياح ، مع الغروب يخرج من الميناء يبحث في الجوار عن حانة قريبة يسهل منها الرجوع للميناء ، ها...
جاءه الموعد السنوي المعتاد فالورقة تحمل ذات الرقم السنوي مع اختلاف السنة فاليوم الرابع عشر من مايو، يتكئ " عدنان " على وحدته شاردا في لا أحد ، على كتفه الحطة الفلسطينية في إحدى يديه العقال ، يسير بخياله على جانب سكة حديد ممتدة على قضبان شامخة تتحدى الزمن لتقول للجميع : - كنا هنا ذات يوم...
في البيتِ الحزينِ . يجلسُ على الأرضِ واضعًا راحتيه على فخذيه. يطوحُ رأسَه يمنة ويسرة مبتسمًا . تعلو ضحكتُه عاليةً كلَّما سمع صوتَ القطارِ الذي يمرُّ من المحطةِ التي يطلُّ عليها بيتُهم . تنظرُ إليه أمُه في أسى ؛ فلمْ يعدْ الآنَ ذلك الجسدُ الصغيرُ الذي كانت تحملُه . صار اليومَ رجلاً لكن لا تتعدى...
ما أن عثر الجندي بوشار على حجر جديد حتى أسرع به ليفك شامبليون رموزه ، حجر آخر وُسِمَ بنقوشٍ لم تمحها نيران الزمن ، يعكف عليه شامبليون يسجل في أوراقه ما نطق به الحجر : فزع الصغير من نومه على صراخ أمه وهي تلتقفه وتحضنه وتجري به مسرعة في الحقول بين نساء وأطفال ، الكل يعدو بعيدا ، ورجال...
في قاعة عرشه المزدانة يجلس على كرسيه الذهبي الصاخب ، تحت أقدامه أحراس بينهم بيدبا بلا قرطاس أو قلم ، وبخيلاء وعنجهية ينظر دبشليم نظرة قاسية فيصيب الحرس زعر في حين يرفع بيدبا ناظريه للملك مفتر الثغر في مهابة - حرقنا قراطيسك وكسرنا محبرتك ، وبلغني أن لديك جديدا ( يقول دبشليم ) يجيب الفيلسوف...
بدا الإرهاق واضحا على " أبو المكارم " ؛ بيده المرتعشة يتكئ على عصاه لتعينه على المشي . تسكب الشمس ضوءها على وجهه تنفث لهيبا في حين تزحف الترام العجوز على القضبان بعد أن استباح زحام المدينة وقتها فلا هي واقفة ولا هي على قضبانها تسير . تمر من أمامه متهالكة شاحبة فيرى بداخلها بقايا أشباح أنهكها...
على كورنيشِ البحرِ ينظر " عادل " إلى الأفقِ ؛ ربَّما يلمحُ بصيصاً من نورٍ، تتراكمُ السحبُ ، تتزاحمُ الذكرياتُ في مخيلته ، وإذْ فجأةً يخترقُ أسماعه إيقاعُ مقادم حِصانٍ يتهادى في رشاقةٍ يجرُّ عربةَ حنطورِ قادم نحوه في تلك الساعةِ المتأخرةِ م- ن الليلِ ، تحدثه نفسه : • ربَّما النزهةُ بالحنطورِ...
ما أن دقت الساعة السادسة صباحا حتى هرعت أسرع في أداء طقوسي اليومية استعدادا للذهاب للعمل . فقد وصلني بالأمس إخطار بالندب في إحدى مدارس قرى ضواحي مدينتي الساحلية ، ولزاما علي أن أسرع كي أتمكن من الوصول مع بداية اليوم ؛ ركبت إلى محطة مصر، وهناك لم أستغرق سوى دقائق حتى عثرت على الميكروباص الخاص...

هذا الملف

نصوص
9
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى