قصة قصيرة

في شتاء بارد، كنا ندور حول جدتي كما لو أننا نلتف حول موقد يشع من وجنتيها الموردتين، كانت كلماتها الدافئة تسحر عيوننا التي تحدق في عينيها الزرقاوين كعيني قط. لا نسمح لأي أحد منا أن يتكلم أثناء حديثها المشوق أو حتى يسألها، لم نتذكر يوما أنها لبست ثوباً بألوان زاهية، فمنذ أن ابصرنا نور وجهها وهي...
ولدتُ لأم بلغارية وأب عربي .. أمي كانت تعمل نادلة في أحد المقاهي التي كان أبي يتردد عليها، فأعجب بها وظن أنها لقمة سهلة وهي كانت كذلك بالفعل! وفي ليلة سبت ساخنة، وبعد أن احتسيا عدة كؤوس من الخمر، رقصا بنشاط ملحوظ وحماس شبابي ثم اصطحبها إلى بيته وضاجعها تلك اللّيلة بكل حب. تزوجها بعد حملها بيّ...
مقدمة لنص مقدس لاحق: أي قدر ذاك الذي ربط حبلك السري إلى خيمة لا تأوي نفسها؟ مستقبلك محشورٌ في أحشائها، طريقك لا يزيد عن حدود أطنابها، ثمة وترٌ في وسطها ليس لتجارب فيثاغورث، ولا لمؤازرة أعصابك الرخوة، بل لتعزف عليه مقام شقائك ربما. ثمة متسعٌ للموت متجمداً " كما فعلت عائشة"، متسعٌ للتعليب في فضائك...
أتسمر عند شباك غرفتي المخصصة للنحت، أراقب المارة أمام الشقة التي أسكنها، خيفة وحذراً وفضولاً في التقصي، وإن كان محدوداً وبالنظرات فقط. غدت تلك عادة يومية لي منذ سنوات، بعد أن باغتني خيال شخص أو شيء مجهول من ورائي في قاعة عرض فنية، ومن ثم عاد قبل شهور، ليعضني في أصابع يديّ، ويضربها بإزميل تحت جنح...
ليل ماطر قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر قالت لي الحسناء فى ليل ماطر، النجوم فيه لا تبين خلف السحب : أما زلت تحبني وتحلم بالمستحيل ؟ تعالى أحبك اليوم قليلا، قبل الرحيل، لا شيء تبدل غير بعض خطوط السير، ولوحات الإعلانات المستفزة المفرغة لجيوب البسطاء، وبعض الصبغات فى وجوه البنات،...
في عُمري الأخضر رأيتُ وجوه البشر تُشبه الأُسُود أو البقر أو الماعز، شجرة الجميز امرأة حامل، مئذنة الجامع قلم رصاص، أي شيء يُشبه كذا أو كذا.. بمرور الزمن قَلّ وَلَعي بالتشبيهات، لكن لم أنسَ حبّة القمح، ولا ذلك الشبه الفريد بينها وبين المكان الحميم في الجسد الأنثوي. يُمكنني الآن أن أقول: عضو...
لمّا كان موعد اجتماع الهيئة العامة لرابطة الكتاب الأردنيين الساعة العاشرة من يوم الجمعة؛ لانتخاب هيئة جديدة فكر في أن يتأخر عن الاجتماع، فلا ضرورة أن يشارك في مناقشة التقريرين الإداري والمالي التي تستمر ساعة على الأقل، وأن يحضر بعد بدء عملية الاقتراع. فكما جرت العادة يبدؤون بكبار السن، ويسمحون...
دأب على رؤيتها كل يوم، مأسورا بوجهها المشوب باإبتسامة رقيقة، تمتزج بحمرة وجنتيها الأشبه بنضارة التفاح، فيضفران معا شفرة للجمال يصعب فكها، وهى إعتادت التطلع إلى وجهه المفعم بالمرح كلما رآها، وإلى عينيه الصافيتين، وشعره اللامع بدرجات اللون الرمادي، رغم سواد يده المغموسة طول الوقت، فى البنزين...
مازال الحُلم يعاودني وكأنه يريد أن يقفز من عالمه الخيالي في راسي إلى عالم الحقيقة والواقع. أحلم بدارٍ واسعةٍ لها حوش كبير؛ ليلعب فيه أطفالي على راحتهم بلا قيود أو خوف عليهم من الغرق في الروزافة الكبيرة التي يغرق فيها الكبير والصغير. أحلم بجزء منفصل للفرن والمحاصيل، أحلم بحظيرة كبيرة لأربي فيها...
لا تزال الذاكرة محتفظة بصورة البيت الكبير، بـ "حوشه" الواسع، غير المسقوف، يرفع عينيه للسَّماء فتبادله النظر دون حاجز، كذلك تبدو الغرف الأربع المتلاصقة، بأبوابها الخشبية ذات الألوان الزاهية، قريبة من العين كأنّما تشاهدها السَّاعة. إنَّ ثُغاء المَاعز، ورفيف أجنحة الحَمام، مختلطة بكلام الناس، أصوات...
يذهب جوته لزيارة تلميذه وصديقه " كارل أوجست "– أمير فيمار، لقد دعاه لزيارة إمارته لعدة أيام، أخذه إلى قصره الكبير، فقابل أمه، ارتبك عندما رأي وصيفتها " شارلوت "، شد على يدها قائلا: - أعتقد أنني رأيتك من قبل. - لا أظن يا سيد جوته. - لا، رأيتك، أقصد رأيت صورتك لدي صديقي " تسيمر " . - ذاكرتك قوية...
مسلك جبلى تقطعه العنزات فى خط عشوائى، تنط هنا وهناك كما لو كانت تتحرر من قيود الراعى التى يفرضها عليها بالعصا التى نحتها بسكينه الصغير لحظات عودة القطيع للتجمع.. كانت العصا طويلة بطول الراعى القصير الذى يضع وشاحا يغطى به وجهه. دورية عسكرية، يترجل العسكرى ويتقدم من الراعى الذى لم ينتبه للعساكر...
وصلت عائلة عمر إلى القرية الخالية من السكان، بعد أن هربوا من قريتهم التي أصابها القحط والجوع لعدم نزول المطر... فاستغربوا من عدم وجود أيّ بشر، تجوّلوا بين البيوت المهجورة، يتساءلون عن مصير سكان القرية. فجأة، ظهرت لهم امرأة عجوز بوجه بشوش، فرحبّت بهم بحرارة ودعتهم إلى منزلها على الرغم أن القرية...
جَلَس منكسراً، المقهى شبه فارغ، طلب قَهْوتَهُ سوداءَ قويّةً، اِحتساها دفعةً واحدة ثم شرب محتوى قارورة الماء المعدني بتوتر ظاهر، هناك أشياء كثيرة تجول بخاطره وتشج تفكيره، أشياء بعضها مضمرٌ وبعضها ظاهرٌ يُحسه ضاغطاً على أنفاسه، تراكمت أخطاء الماضي فلم يرحمه الحاضر ،وغدا مُفلسا يتسول كِسرة أمل...
زمورة وشرنّخ رجلان من أغرب الرجال. أما زمورة فقد كان قصيرا كأيام الفرح وأما شرنّخ فكان طويلا كليل الفقراء. زمورة على ما به من قصر رجل جاد لا يكاد ينام يقضي كامل يومه في حقله النائي لا أدري ما يصنع فيه تحديدا. كان يقلب التراب برفش أو محراث طول أيام الخريف والشتاء فإذا جاء الربيع لم ير الناس في...
أعلى