قصة قصيرة

.. طرقت الباب، أغلقت عيناي تمنيت أن تفتح لي شقيقتي كعادتها كلما ذهبت لزيارتها.. لكن هذه المرة فتحت لي إبنتها.. لبضع لحظات رأيتها واقفة و هي تبتسم ابتسامة عريضة بمجرد وقوع نظرها علي.. كانت دوما تشعر بسعادة بالغة عندما أزورها فجأة.. كنت أكثر أشقائها و شقيقاتها شغفا بها.. كانت بمثابة أم ثانية لي...
المطر غزير، لا يتوقف. المدينة ترفل في الظلام. . الشوارع تتلألأ بالماء البرق يلمع للحظة، ثم ينطفئ. في نهاية شارع قديم، تقف فيلا عتيقة، شرفاتها واسعة، وسورها حجري منخفض، خلفها طاحونة قديمة، وسور حديقة المنتزه يبدو بعيدًا… الفيلا تطل على البحر، محاطة بأشجار التين والزيتون. سنوات طويلة مرت، وهي...
"إلى الذين لا يملكون من الدنيا الكثير، لكنهم يملكون ما عجزت عنه الأمم.. إلى حراس الحبال، وصناع القرمشة، وسند الجدران.. إلى أهل 'مطرية المحبة'.. حيث القلب هو بيت الرب." لم تكن شمس المطرية في ذلك اليوم مجرد قرص ذهبي ملتهب يودع السماء، بل كانت شاهداً أزلياً يتسلل عبر شقوق البيوت العتيقة التي اتكأت...
غرق الزقاق الضيق في حياة مسائية فاترة، حين سار "أمين" ممسكًا بيد والده، متوجهين نحو صالون الحلاقة العتيق. وفي حين سار الأب بخطوات بطيئة، رتيبة، كأنها تحصي ذكريات الرصيف، تقافزت خطوات الصغير فوق الظلال، حتى توقف فجأة أمام ذلك السور الإسمنتي الذي نبتت على شقوقه طحالب الزمن. هناك، عند ثقبٍ صغيرٍ في...
وصل وزوجته إلى منطقة الأكواخ، فقد حجز كوخًا يقيم فيه مع زوجته؛ ليسترجعا ذكريات الماضي، ويبتعدا عن ضوضاء المدينة، وهم البيت، وشغب الأولاد والأحفاد، وتعب المطبخ. أحضرهما ابنهما إلى المكان بسيارته، وأرى بطاقتيهما إلى موظف على مدخل منطقة الأكواخ؛ ليتأكد أنهما زوجان، مع أنهما أنهيا سنوات النشاط...
هي مجرد لحظات، لقد تهيأت لذلك جيدًا، درّبت نفسي على هذه الوقفة. ثق أنني لن أقاوم، بل لن أشعر بشيء، إذ فعليًّا فقدت الشعور من زمن بعيد. أرجوك نفّذ وبسرعة.. هكذا أخبر "عبد الله روبي" "عشماوي" وهو يربط يديه من الخلف، قبل أن يضع العصابة السوداء الشهيرة على عينيه ورأسه. لا يتحدث عشماوي مع زبائنه،...
الدار ثلاثُ حجراتٍ من الطّوب الأخضر، تفضي إلى فناءٍ يحوطه سورٌ من الطّين. في ركنٍ من أركان الفناء يوجد مربدٌ لخمس نعجاتٍ، و كبشٍ واحدٍ، ويُوجَدُ مربطٌ لحمارٍ عفيٍّ، بُنِّيِّ اللَّون. وفي الرُّكن المقابل يُوجَدُ عريشٌ حيطانه من بوصٍ، وسقفه من جريدٍ، اعتاد الشّيخ أن يقضي داخله النَّهار بطوله،...
اتفقنا سويا على تأجيِل موعد الزفاف لخمس أشهر، طلبت مهلة، تنقصنا بعض الكماليات، ومن الأليق تجهيزها، وافقت على مَضضٍ، جاء حديثها الأخير على استحياء، لكنه حياء بنات الريف المستحب، في حديثها القصير اشعر وكأنني نُقلِت فجأة للفردوس، خمس دقائق كافية للسلام، وسماع صوتها الذي يشبه وشوشة الأمل، تمت خطبتنا...
سألتني سُرى، حالما انتهيتُ من كتابة قصتها: ما الذي تريدينه من القارئ: أن يقرأ قصصكِ أم يعيشها؟ كان سؤالها مستفزًا، واستشعرتُ غايةً أخرى تكمن خلفه، فسألتها: ما الذي ترمين إليه؟ قالتْ مندهشة: ألم تشعري بألمي وأنا أسرد لكِ ما جرى لي مع زوجي، بعدما طلقني وهرب بالأطفال؟ وفي نبرة تهكّم، أضافت بعد أن...
لم تكن مكانة الشيخ حسن وشهرته العريضة المدوية آتية من فراغ : فهو خطيباً مفوها صاحب جذاب ينصت الناس اليه بشغف شديد: رغم وجود من يفوقه من المشايخ التبحر في الفقه والعلوم الشرعية والثقافة و الدينية ممن يعتلون :منابر يوم الجمعة ورغم ذلك لم يحظى منهم بمكانته في نفوس اهل المنطقة التي يعتلي الشيخ...
" مشاهد قصصية " 1-الإخلاص للمبدأ قال الديك: أرأيت ِ يا دجاجتي كم هم هؤلاء البشر، ناكرو الجميل، مهما قدمت لهم من خدمات بصياحي الصباحي، في غفلة سوف ينقض علي أحدهم وينزِل بي ذبحاً كغيري. الدجاجة: لأنهم مخلصون لمبدأهم في الإيقاع ببعضهم بعضاً . 2-المصلحة فوق كل اعتبار اثنان أفاقا على صياح...
في بلدتنا، شارع نحبُّه ونطرقه كل يوم. مساراته كافية، مشجّر في المنتصف، تحذيرات واضحة عند التقاطعات الصغير والكبيرة، مضاء بمصابيحَ ساطعة، ولله الحمد، وإن تصيّدت الحوادثُ عمودًا هنا أو شجرة هناك، لكنه يظلُّ طريقًا نافذًا وشارعًا واضحَ المعالم، له تفرعات تنحرف منها السيارات يمينًا ويسارًا، تخدم...
يؤمن مصطفى أن البيوت أسرار، وأن الفراق فنٌّ لا يجيده إلا النبلاء. حين انصرم حبل الوصال بينه وبين "ليلى"، لم يبعثر ذكرياتهما في ردهات المحاكم، بل لملم ما تبقى من كرامة المودة، ومضى يقتفي أثر ذلك العهد القديم الذي قطعه يوم دخلت بيته أول مرة؛ عهدٌ قوامه الثقة، وسياجه الاحترام. لكن ليلى لم تكن تمشي...
“كان يا ما كان في قديم الزمان”، كنا نسمع في كل رواية وقصة هذه المعزوفة، حتى صارت كليشة لكل إيقاع ولحن. هكذا بنى أسلافنا مدخلًا سرديًّا للمرور بسلاسة عبر محيطات القصص والأساطير الخرافية، وكأطفال كنا نستمتع بتلك الروايات الشائقة؛ لأنها كانت تثير فينا الحماس والتساؤل، وألقت بظلال من الشك على وجود...
سأحكي لكم اليوم عن سر يخنقني، أخفيته عن نفسي، لا يعلم أحد عنه شيئا، كنت أبحث في سجلات العائلة التي اصفرت أوراقها، وجدت أنني هجين، جاءوا بي من بلاد بعيدة، ملامحي تشي بأنني نوبي؛ فقد كانوا يسرقون الأطفال من وراء أمهاتهم، يستدرجونهم بقطع الحلوى وشعر البنات، لا أعلم أمي من تكون، فقط وجدت وشما على...
أعلى