السي حاميد اليوسفي

كلاهما نشأ وترعرع بين سفوح الجبال. عندما تواعدا وجلسا لأول مرة تحت شجرة الجوز، لمس يدها، فأحست بدبيب يشبه المخدر يسري في عروقها. اليوم فاز في الانتخابات التشريعية، لكنها خشيت ان ينتقل إلى الرباط، وتسرقه امرأة أخرى. رفعت فاطمة يديها للسماء وقالت: يا رب إذا لم أفز به أنا، خذه أنت! مراكش 28...
ولد فاطمة، كما ينعته أبناء الحي، متوتر هذه الأيام، لا يكف عن توزيع الشتائم يمينًا ويسارًا بسبب الفقر الذي ضرب جيبه. قال متبرما من الراوي: ـ الله يهديك! ابحث عن غيري. كلما أردت تمرير موقف أو رأي، لا تجد غير العربي. ثم إن أمي اسمها مباركة، وليس فاطمة. وأبناء الحي لا ينادونني بولد فاطمة كما ادعيت،...
اختفى عبد السلام ولد هنية، وكأن الأرض ابتلعته. بحث عنه البوليس السياسي في كل مكان، ولم يعثروا له على أثر. اعتقدوا بأنه هرب خارج البلد. بعد عام كشفه مخبر يُلقب بالهدهد في أحد الأحياء القصديرية للمدينة، يجر عربة خضار متنكرا في جلباب بائع متجول، ويلف رأسه بعصابة برتقالية. اعتقلوه، وأخذوه للتحقيق...
تأسف العربي لصديقه الوافي بسبب سقوطه في الانتخابات. فرد هذا الأخير والحزن يخيم على محياه: ـ كنت آمل بأن يحالفني الحظ، وأفوز بأحد المقاعد الثلاثة، لكن لم أكن أتوقع أن أسقط بهذا الشكل المدوي؟! الوافي لديه أصدقاء ومعارف كثر، لو صوتوا عليه جميعا، لربما حصل على نتائج أحسن. حدس العربي بحسه السياسي ما...
أنت تعمل وتعيش في قرية نائية تنتمي للمغرب المنسي. في الأعلى فوق الهضبة الحي الإداري. فرغت قنينة الغاز. عليك أن تحمد الله وتشكره، وتحملها على ظهرك وتنزل العقبة، وتشتريها من سوق الحي السفلي. النزول سهل، لكن العودة إلى البيت صعبة. حالتك البدنية لا تساعد على حمل قنينة تزن 24 كيلوغرام لمسافة تتجاوز...
لا يا مولانا حاميد اليوسفي (المغرب) قصة قصيرة جدا لم يكن البلد في حالة حرب. المطر يسقط والناس تجوع. خرج مولانا بفتوى يعتبر فيها الصبر على الفقر والجوع واجب وطني فالبلد في حالة حرب. لم يفهم عطوة شيئا. أشعل التلفاز: الناس تغني وترقص. أشعل الراديو: لا حرب في الأخبار. فتح الهاتف: شباب من أعلى الهرم...
المدينة تغلي.. الكثير من الرسائل تغزو الهواتف.. لا أحد يعرف من أين تأتي.. بعضها يقصف الوطن بأقبح النعوت.. وبعضها يحرض الشباب على مغادرته.. المسافة بين الذل والكرامة عشرات الأمتار.. بمجرد قطعها تنتهي معاناتك.. رسالة تطلب من المخاطب أن يكون خفيفا مثل ظله.. لا نريد حقائب ولا ثياب.. يمكن أن نرحل نصف...
فتح الجريدة على خبر بدا غريبا.. مدينة باريس إحدى رموز الحضارة الحديثة بكل قدها وقامتها، يغزوها البق هذه الأيام.. في البداية لم يصدق الخبر.. اعتقد أنه مزحة من مزح وسائط التواصل الاجتماعي، انتقلت عدواها إلى الجرائد والمواقع الإخبارية.. قال علي: ـ ولكن البق لا يظهر إلا في الظلام.. ويختفي مع ضوء...
خرج عمر من غرفته يحمل حقيبة على ظهره.. اصطدم بوالدته بالقرب من باب المنزل.. قبّل رأسها وقال: ـ إلى اللقاء أمي الحنون. لمحت الحقيبة، تبادر بسرعة إلى ذهنها أحداث مدينة سبتة الأخيرة.. عندما فتحت الهاتف في الصباح طلعت لها أشرطة عن أغلب المحطات الطرقية في المغرب، وهي تشهد اكتظاظا لم تعرفه من قبل...
لا تملك ترمومتر لقياس درجة الحرارة.. البرد قاتل في فصل الشتاء.. "إيشْقَ الحال أعمي".. عندما تستيقظ وتفتح صنبور الماء ولا يستجيب، عندما تخرج من البيت وتجد الماء في برك صغيرة تحول إلى زجاج، تدرك بالحدس أن درجات الحرارة نزلت تحت الصفر ليلا.. الخوف من البرد في الخارج يمنعك من نزع ملابس النوم قبل...
ذهب عبد السميع إلى الفراش.. عادة ما يحملق قليلا في الفراغ، وإذا لم يشغل باله شيء استسلم للنوم.. اليوم بدا الأمر مختلفا.. لم يشغل باله شيء، لكن وقف عليه كرسي من الدوم والخشب الرديء.. استحلفه بالله أن يستمع لشكواه، وينقلها للناس، ويضيف إليها بعض الملح لتصبح أكثر لذة.. استغرب عبد السميع، قرأ بعض...
محمد بن محمد (رحمه الله)، هكذا كان يقدم اسمه الحقيقي لبعض المقربين منه . قال البعض بأنه من قبيلة تلوات معقل الباشا لكلاوي، وقال البعض الآخر بأن والده كان فقيها وجنديا شارك في حرب الفيتنام، والعهدة على الرواة. في الحلقة لا يحب الحديث عن أسرته، فقط يردد في بعض الأحيان بأنه ابن الهلال الأحمر الدولي...
هكذا ينعتونه في القرية.. أحد الجيران القادمين من وراء البحار أهداه هاتفا ذكيا مستعملا.. تعلم بسرعة كيف يسبح في العالم الأزرق.. اختفى حمو يومين بالتمام والكمال.. لم يفعلها من قبل.. كان يختفي يوما أو نصف يوم، ثم يظهر مثل ثعلب زفزاف، لكن من غير ذيل.. خشيت أمه أن يكون قد حصل له مكروه.. في كل مرة...
أعدت نشر تدوينة حول محمد شكري وخدش التقاليد الثقافية للبرجوازية.. فعلق أحد الأصدقاء بخبر ورد فيه بأن الكاتب المغربي محمد شكري جاء في بدايةً الثمانينات رفقة الشاعر المغربي عبد الرفيع الجواهري إلى دار الشباب بعرصة الحامض (مراكش) لمناقشة سيرته الذاتية الخبز الحافي.. واثناء المناقشة طرح عليه أحد...
يُروى والعهدة على الرواة أن صديقين يلتقيان في أغلب الأحيان من غير موعد.. يأتيان في الوقت الذي تُفتح فيه الحانة، ولا يغادران الا بعد أن تتوقف عن تقديم الطلبات، وتُغلق الأبواب.. يجلسان على نفس الطاولة.. كلاهما يابس مثل عود الخيزران، لكنهما لا يشربان نفس الخمرة.. الممثل يفضل الويسكي في بداية الشهر،...

هذا الملف

نصوص
246
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى