السي حاميد اليوسفي

ذهب عبد السميع إلى الفراش.. عادة ما يحملق قليلا في الفراغ، وإذا لم يشغل باله شيء استسلم للنوم.. اليوم بدا الأمر مختلفا.. لم يشغل باله شيء، لكن وقف عليه كرسي من الدوم والخشب الرديء.. استحلفه بالله أن يستمع لشكواه، وينقلها للناس، ويضيف إليها بعض الملح لتصبح أكثر لذة.. استغرب عبد السميع، قرأ بعض...
محمد بن محمد (رحمه الله)، هكذا كان يقدم اسمه الحقيقي لبعض المقربين منه . قال البعض بأنه من قبيلة تلوات معقل الباشا لكلاوي، وقال البعض الآخر بأن والده كان فقيها وجنديا شارك في حرب الفيتنام، والعهدة على الرواة. في الحلقة لا يحب الحديث عن أسرته، فقط يردد في بعض الأحيان بأنه ابن الهلال الأحمر الدولي...
هكذا ينعتونه في القرية.. أحد الجيران القادمين من وراء البحار أهداه هاتفا ذكيا مستعملا.. تعلم بسرعة كيف يسبح في العالم الأزرق.. اختفى حمو يومين بالتمام والكمال.. لم يفعلها من قبل.. كان يختفي يوما أو نصف يوم، ثم يظهر مثل ثعلب زفزاف، لكن من غير ذيل.. خشيت أمه أن يكون قد حصل له مكروه.. في كل مرة...
أعدت نشر تدوينة حول محمد شكري وخدش التقاليد الثقافية للبرجوازية.. فعلق أحد الأصدقاء بخبر ورد فيه بأن الكاتب المغربي محمد شكري جاء في بدايةً الثمانينات رفقة الشاعر المغربي عبد الرفيع الجواهري إلى دار الشباب بعرصة الحامض (مراكش) لمناقشة سيرته الذاتية الخبز الحافي.. واثناء المناقشة طرح عليه أحد...
يُروى والعهدة على الرواة أن صديقين يلتقيان في أغلب الأحيان من غير موعد.. يأتيان في الوقت الذي تُفتح فيه الحانة، ولا يغادران الا بعد أن تتوقف عن تقديم الطلبات، وتُغلق الأبواب.. يجلسان على نفس الطاولة.. كلاهما يابس مثل عود الخيزران، لكنهما لا يشربان نفس الخمرة.. الممثل يفضل الويسكي في بداية الشهر،...
طرق الباب ودفعه، فانفتح من تلقاء نفسه، او أنه كان مفتوحا.. وضع الدراجة في البهو، ودخل إلى وسط المنزل.. قبّل يد زوجة عمه.. كانت ملتحفة بملاءة رقيقة من صوف.. لم يكن الجو باردا.. فاجأته قائلة من غير مقدمات: ـ اطلعت على ما تكتب من قصص.. عمك كان قد اشترى لي لوحة الكترونية، وتعلمت الكتابة والابحار في...
سمعت فاطمة طرقا على الباب.. سألت من المطبخ: ـ من؟! لم تسمع مجيبا.. مسحت يديها بالمنشفة، وعبرت الممر بسرعة.. فتحت على حشد من الشباب.. قدم التحية شخص خمسيني يرتدي بدلة وربطة عنق، وكأنه معروض لحفل عرس.. ردت التحية بارتباك، وطلبت لحظة.. عادت إلى الداخل.. غطت رأسها بمنديل أبيض.. فتحت الباب مرة...
الرياح تعصف، والسماء تزمجر.. وقع زخات المطر يتردد صداه مثل دقات طبول الحرب في الأزمنة الغابرة.. رقية لا تعلم أن فوق هذه الأرض قامت معركة كبيرة مات فيها ثلاثة ملوك.. نسي الناس أن المدينة تسبح فوق برك من الدم الملكي.. البيت يقع على الهامش. لا تملك الا طابقا سفليا غمرته المياه منذ اليوم الاول.. كل...
أحلام تشبه الكوابيس.. أستيقظ على غفلة.. آخذ الهاتف بين الحين والآخر، يطلع لي فيديو من آسفي.. أم تستغيث.. غزلان بائعة الفخار لن تتبادل تحية الصباح مع المارة بعد اليوم.. امرأة مسنة تتمسك بجدار حائط، والماء يغطي صدرها.. تنتظر أن تُمد يد لإنقاذها.. دكاكين غمرتها المياه، وعبثت بمحتوياتها.. السيول لم...
انتهى الاجتماع. الان بدأت مراجعة القرار.. أشعل احمد سيجارة.. نفث سحابة كثيفة من الدخان، والتفت ناحية مريم، وقال بتهكم: ـ "غيزت لمُّٓو"! مريم تستمع أكثر مما تتكلم.. ما يهمها هو القرار.. تشد بأصبعيها سيجارة الكترونية تخشى ان تسقط من بين شفتيها، وتنفث دخانا خفيفا. قالت مبتسمة: ـ حتى الشيطان يا...
الحياة هنا قاسية.. بلدة صغيرة تُحيط بها جبال مكسوة بأشجار الأرز.. قلة فرص الشغل تجعل الناس تجمع المال بصعوبة، لكنها تنفقه بسخاء في لحظة لهو. البعض يعشق الغناء والرقص.. قد يبيع كل ما يملك، ويقامر به من أجل سعادة عابرة قد لا تطول أكثر من ساعتين.. هدى سترقص اليوم بمقهى شهرزاد.. تعجب حمو كيف أطلق...
سأل عبد السلام ابنه عمر عن سبب الضجيج القادم من الخارج.. وهل عاد صخب المظاهرات إلى الشارع من جديد. أجابه عمر وهو يرتدي حذاءه الرياضي: ـ نعم.. ولكن الأمر مختلف الليلة.. الناس تخرج إلى الشارع احتفالا بقرار مجلس الأمن حول مغربية الصحراء.. كان قد تابع الأخبار وسمع بالقرار، لكنه لم يتصور بأن الناس...
مقدمة تشكل القصة القصيرة المغربية في العقود الأخيرة مختبرًا سرديًا لتمثيل تحولات المجتمع وتوتراته الأخلاقية والسياسية، حيث صارت القصة مساحة لتعرية الزيف الاجتماعي وفضح آليات الخداع الرمزي. وفي هذا الأفق يندرج نص "الخديعة التي لا تُنسى" لحاميد اليوسفي، بوصفه نموذجًا مكثفًا يزاوج بين البساطة...
ابتاع عمر الشاي والنعناع بدرهمين وعشرين فرنكا. وقدم لصاحب الدكان ورقة نقدية من فئة عشرين درهما.. قبض الشاي والنعناع بيد، وقبض على الصرف باليد الثانية.. وعندما هَمّ بالدخول الى الدرب، أوقفه رجل في سن والده.. سأله الرجل: ـ كيف حال أبيك؟ أجاب الطفل على نيته : ـ بخير.. ثم قال الرجل للطفل بأن النقود...
بعث جابر برسالة قصيرة.. الأب كان يفكر في ارتشاف فنجان قهوة رفقة زملائه قبل العودة الى البيت.. الداخلية مريضة.. هو مثل بعض العمال يطلقون على الزوجات هذا الوصف من كثرة الأسئلة التي تطرحنها عندما يتأخرون عن العودة إلى البيوت.. المسكينة تحتاج إلى إجراء عملية جراحية.. في المستشفى العمومي قالوا بأنهم...

هذا الملف

نصوص
236
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى