محمد محمود غدية

عجز عن إسعاد نفسه، وهو الدودة التى لا تكف عن إلتهام الكتب وحفظ الأشعار، حاول أن ينفض الغبار والفوضى من رأسه فلم يفلح، تقلص الجمال وساد القبح فى كل شئ حوله، التلوث السمعى والبصرى حتى المرأة التى أحبها، والتى تشبه فى الكثير ثمر الخوخ، أصبحت كالورد الصناعى، لا طعم لا رائحة مصبوغه بالألوان، منفوخة...
لا يستطيع إخضاع القصة لرؤى وإحتمالات مسبقة لأنه يتحرك مع الشخوص، يعيش بهم ومعهم وكثيرا ما يتركهم يتحركون بحرية فى سياق يختلف عما يرغبه، متفهم لأدواته وحرفية كتابة القصة التى كثيرا ما تأتى فى شكل مختلف وغير متوقع، لكنه مرضي للأحداث والنهايات، قرب شاطئ البحر وعلى صخرة وحيدة جلس يتأمل اللوحة...
يركب الباص يوميا أو علبة السردين كما يسميه، لاتراه وسط الزحام إلا وهو مدفوعا مسحوقا مضغوطا لا يستطيع التنفس حتى نزوله للمصلحة التى يعمل بها، أناقته ضاعت فى الزحام، لمعة الحذاء إنطفئت، بذلته الوحيدة إتكرمشت، يمسح حذائه فى رجل البنطلون أثناء صعوده سلم المصلحة، الأسانسير للمدير وكبار الزوار فقط،...
كلماته تتماسك كلما توالت فى جمل مترادفة تسرى خافضة راجفة، فيسرى الدفء والطمأنينة فى أعماقها، تعيش الحب الذى عصف بها، وأستقبلته بطريقة الذوبان فى أول نهر يصادفها، وهى لا تعرف بعد العوم، مستسلمة لوقدة الحلم، رسم لها لوحة فاتنة، ألوانها دافئة صافية، شموسها تشرق لا تغرب، أشجارها مورقة مثمرة نضرة،...
كولن ولسن كاتب بريطانى، لا يكتفى بالقشرة الخارجية، يغوص داخل النفس البشرية، بمشرط جراح ماهر، يعرف دقائق النفس وآلامها، كيف تقرأ له تلك الفتاة التى لا يتجاوز عمرها الربع قرن ؟ إنه وهو الأكبر سنا، يجد صعوبة بالغة فى قراءته، ملامحها تفتقر للجمال، لكنها تتسم بذوق رفيع وتناسق رقيق فى ملابسها،...
صدمته تجربة الحب الاولى فى حياته، او كما يسمونها التجربة البكر المتعثرة، التى اعطاها الكثير من قلبه وعقله، واورثته الهموم وهزت كل كيانه، كتب فيها ديوان شعر حروفه تقتر وجع، استقبله القراء بحفاوة بالغة، انه الحب الذى فجر فيه كل هذه القصائد، وهو ايضا الذى كاد يكسره، لولا ثقته فى الحياة انها مازال...
وقف مشدوها لاهثا أمام فتنة السكرتيرة الثلاثينية، جمالها وحده لا يخصها إنه جزء من الهبة التى تجلبها إلى العالم عليها أن تتقاسمه معه، إبتسم لهذا الخاطر، وهى تستلم منه مصوغات التعيين تكبره بسنوات خمس أو أكثر قليلا، أخرجته من شروده لها حضور إنثوى من الصعب تجاهله قائلة : مر فى الغد كان لابد أن يخضع...
الشعراء والكتاب والفنانون، تظللهم سعادة بالغة من الرضى الداخلى، تطهرهم وتبهجهم وتربت على أرواحهم القلقة الطيبة، يعيشون الأمسيات الهامسة والسعادة الغامرة، التى لا يتذوقها سوى المبدعين، ومن هطلت عليهم قطرات الإبداع، ليس الموتى من فارقت الروح أجسادهم، وإنما هم من يعيشون مهمشين قليلى الرجاء، السعادة...
إزدادت نظراتها حدة، حين قررت فى وقاحة مقصودة طرق الباب بعد أن علقت بوجهها إبتسامة ميكانيكية باهتة لا روح فيها، - هى جارة للزوجة التى فتحت لها الباب، الكلام بينهما محدود أو معدوم، بقليل من الكلمات الهامسة والناعمة، أبحرت الزائرة فى زوارق الزوجة التى بقيت مدهوشة لبعض الوقت ! لتكتب الزائرة أول سطر...
هناك ستائر من الدانتيل الرقيق، الموشاة بخيوط الذهب، والألوان المبهجة التى تسر الناظر فى بهو أنيق، ستر يحجب الكثير من الأسرار، ولغه المحبين البكماء يحدث أحيانا أن يسكب القمر فضته الذائبة على ظلمة الحياة فيضيئها، حين يتسلل عبر الستائر دون إستئذان، وكذلك تفعل الشمس جمال رائق شفيف، - هناك ستائر من...
لها عينين بنتين ساحرتين، ووجه مفعم بالحياة، إرتدت ثوبها الجديد الذى إدخرته لهذا اليوم، أنه يومها الأول فى الجامعة، حيث كرنفالات الأزياء، تصحبها تحذيرات شقيقتها التى أنهت سنوات الجامعة، من الوقوع فى الحب الذى يشبه سحابة صيف، ماتلبث أن تتبدد، لا تدعى شئ يشغلك عن دراستك، - وجدت من يدعو للإشتراك فى...
فتحت الشرفة، لتجديد هواء الغرفة، التى تقطنها فى يومها الأول، بعد أن فازت بمنحة ألمانيه للدراسة بجامعاتها، كان يوما مرهقا تسجيل وتقديم أوراق، بين دهشتها لما تراه من قبلات فى أروقة الجامعة، وملابس الفتيات المختصرة، وهى الشرقية المسجونة خلف قيم وعادات وتقاليد حافظت وستظل تحافظ عليها حتى آخر يوم فى...
الأولاد يقذفون الحجارة، فيرتاع الطير وتتساقط الثمار من فوق الأشجار، أعمدة النور شحيحة الضوء ومازالت اللوحة رمادية، عبثا تبدل الكؤوس ولا يطيب لها الشراب، تعيد ترتيب مواسم الغياب، فى غيابه تمدد الوجع وأكتسى القبح واجهات البيوت والشوارع، وطاولات المقاهى، إرتعش بين أصابعها القلم، وتراجعت الكتابة...
إنفرط الدر حين وطأت قدماه الأسفلت، وهجره للقرية الطيب أهلها والمشاعر النبيلة، حمل حقائب الأشواق، وإرتعدت فرائسه بعد أن هاجره الدفء، لا شىء سوى الوحشة والوحدة حوله لهم ضجيج صاخب يطحن عظام الصمت، بعدإفتقاده لحبيبته التى أدار لها ظهره وهى تلوح بيدها، المرمرية التكوين، ما عداها عدم، إبتسامتها تسقى...
ثلاثينية اغوته بملابسها الملتصقة والتى تكشف اكثر مما تخفى، وتزوجته وهو العجوز الثرى فى ضعف عمرها، إشترى لها شقة فاخرة وأودع لها رصيدا بالبنك، عوضا عن سنوات العمر الفارقة والغابرة، كانت تعمل فى شركاته، صدته حين حاول التحرش بها، قائلة له : بالحلال رغم علمها أن لديه أحفاد من زوجتيه السابقتين،...

هذا الملف

نصوص
210
آخر تحديث
أعلى