سألوا يوماً الكاتب الكبير برنارد شو عن الرأسمالية فأشار إلى رأسه الصلعاء وغزارة شعر ذقنه قائلاً : (الرأسمالية كشعرى هذا،
غزارة فى الإنتاج وسوء فى التوزيع)
هكذا الساسة وقراء الطالع والفنجان،
لديهم القدرة على صياغة الكلمات البليغة والرشيقة والحادة،
أشبه بسكين يشق الزبد، وهذا حال قارئة الفنجان،...
اليوم جميل، رائحة الهواء فيه طازجة، كل شئ مجللا باللون الأخضر، حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، الشوارع نظيفة ولا معة، إبتسم حين وجد نفسه هو الآخر لامع ومبلل بماء المطر،
إنعكست عليه أضواء المصابيح فبدا كلوحة فنية تشكيلية، هناك عوالم من البهجة لا يدركها المرء، مغلقة أمام الحواس الخمس،...
كل صباح تمشط الليل الناعس بشعرها، تغوص أصابعها لمنابت شعرها المندى بعبير الورد، وتحزم حقائب السفر وأغراض الطفلة التى كبرت، وشعرها المسافر فى كل الدنيا، وثوبها الأصفى من زرقة البحر، تمتطى الحلم الجميل وهى ترى مهجة القلب، تكتب رواية العمر برطوبة قلب صغير، تتخذ من السحاب دار ومن الشمس ضياء،...
جميلة تسبقها خطواتها الرشيقة،
كخطوات راقصات الباليه، وخصرها النحيل، وشعرها المسافر فى كل الدنيا، شجعها التفوق على المضى فى إرتقاء سلم النجاح، متخلية عن حبها لسامى فى سنوات الجامعة، حتى لا يعطلها عن الماجستير والدكتوراة،
تشغل مديرة البحث العلمى فى وزارة الصناعة، تزوج سامى حين تخلت عنه، وأصبح...
إبتسامتها كاإبتسام اللوز والبرتقال، خفيفة كوشيش البحر، تزدهر وتلمع بغتة تبدو متوثبة، لأن جاذبية الأرض
لا تستطيع الإمساك بها، ذات جبهة عالية مشرقة وعينين ساحرتين، وشعر مضفور بخصلات ليل هادئ، لم يسبق له رؤيتها رغم ركوبه نفس الباص يومياً، تأخر الباص ليته لا يأتي، ليظل مستمتعاً بتلك الحسناء، التى...
البساطة قد تكون فى إضاءة شحيحة، تضفى على المكان شاعرية رقيقة،
لا تجدها فى الثريات المدلاة فى القصور، التى تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون، لو لم يكتشف اديسون المصباح الكهربائى، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها،
يعيش على موارد روحه لا يستسلم أمام ضربات القدر، يقاوم طول الوقت، يفتح النوافذ...
ورقة اولى :
يراقبان الطيور يتحدثان همسا لا اتبين مايقولان، ربما يتحدثان عن الحب او يرسمان خطط للمستقبل، اليوم عيد الحب أهداها باقة ورد وخاتم ثمين، أهدته خصلة من ضياء، وباقة من المشاعر النبيلة .
ورقة ثانية :
الكلمات الطيبة الحلوة هجرت كتب الشعر، صارت خشنة أشبه بقنبلة تطلق من فوهة مدفع، فى...
يستشعرون غيابه رغم وجوده بينهم، تائه النظرات متجهم الوجه، يكتسى العبوس وجهه بعد أن كان فى نضارة الربيع، حتى رياضة الكلمات المتقاطعة إنقطع عنها وهى من الرياضات المحببة لنفسه، إجتمع الأصدقاء لبحث المستجدات التى طرأت على زميلهم حتى إعتناءه بمظهره لم يعد كما كان، تحيط به هالة من ضباب مصفر غير صاف،...
لا يستطيع إخضاع القصة لرؤي وإحتمالات مسبقة لأنه يتحرك مع الشخوص، يعيش بهم ومعهم وكثيرا
ما يتركهم يتحركون بحرية فى سياق يختلف عما يرغبه، متفهم لأدواته وحرفية كتابة القصة التي كثيرا ما تأتى فى شكل مختلف وغير متوقع، لكنه مرضي للأحداث والنهايات،
قرب شاطئ البحر وعلى صخرة وحيدة جلس يتأمل اللوحة...
إنفرط الدر حين وطأت قدمه الأسفلت ، ترك فى القرية الطيب أهلها، والمشاعر النبيلة، حقائب الأشواق، التى لن يجد مثلها فى المدينة، إرتعدت فرائسه حين هجره الدفء، الوحشة والوحدة من حوله لها ضجيج، يطحن عظام الصمت، إفتقد حبيبته التى أدار لها ظهره وهى تلوح بيدها، مرمرية التكوين، ما عداها عدم، إبتسامتها...
ثمة غصة موغلة فى الداخل لم تستطع كسر أغلال الوحدة، يرى الناس ويرونه من خلال حواجز زجاجية، المسافات تقوده إلى بساتين المواجع وحقول التعب، ماأبشع أن تخلو الحياة من غصن رطيب وزهرة يانعة، وماأقسى الخضرة حين تتحول إلى أوراق يابسة صفراء تكنسها رياح الأيام، ترك بعض أحلامه فى محطات السفر وقليل من الجنون...
إزدادت نظراتها حدة، حين قررت فى وقاحة مقصودة طرق الباب بعد أن علقت بوجهها إبتسامة ميكانيكية باهتة لا روح فيها،
- هى جارة للزوجة التى فتحت لها الباب، الكلام بينهما محدود أو معدوم،
بقليل من الكلمات الهامسة والناعمة ، أبحرت الزائرة فى زوارق الزوجة التى بقيت مدهوشة لبعض الوقت !
لتكتب الزائرة أول...
لم يستطع كبح إنفعالاته أمام هجمة أنوثتها المتوثبة حد الإشتعال، الذى تكاثف بخار فوق زجاج المقهى، ونظارته التى حجبت عنه الرؤية، كانت تجلس على طاولة مقابلة امرأة قمحية العينين، منحته إبتسامة مقتضبة حين لمحت إرتباكه وعجزه عن تفادى نظراتها، التى تذيب الجليد وتنشر الإرتياح، تشبه المرأة الحلم التى...
يراها كشجرة مثمرة فى حديقة، كل أشجارها ذابلة الأوراق غير مثمرة ماعداها عدم، يجلس على شواطئ العمر بالساعات، يراقب أمواج السنين وعواصف العمر، سنوات عشر على رحيل زوجته، التى كانت تغمره بالحنان، وتغرس الزهور فى حدائق أيامه، تكثفت العتمة بين ضلوعه، عبثا يحاول نسيانها، كيف وهى تمشى فى دمه !
فى...