محمد محمود غدية

جلست يوما بين الخمائل والورود والرياحين، فى روضة بستان، إقتربت منى زهرة جميلة، سبقتها رائحتها الطيبة العطرة، آلمتني دموعها التى فاضت، حسبتها فى البدايات أمطار تروي الورد، سألتها عن سبب البكاء فقالت : أبكي من الإنسان الذى يلوي أعناقنا ويذبحنا، ويسوقنا ويبيعنا كالعبيد، ونحن الحرائر، غير عابيء...
لا أدري كيف توافرت لي القدرة على الكتابة اليك، أنت امرأة نجحت فى إجتذاب زوجي لبعض الوقت، وليس طول الوقت، بطلاء الوجه بالمساحيق والأصباغ، ولين الكلام وتدلل الأنثى، الرجل كالطفل يسأم اللعبة الواحدة، يملها ويذهب لغيرها وهكذا، أنت لست امرأة الحكايات والأساطير، لكنك امرأة يستهويها الحب تلك اللعبة...
المصباح شحيح الضوء، يتأرجح كالمشنوق فى سقف الغرفة، النوم يؤرقني لا يأتيني، يلهب ظهري بسياط تمزقني، وتفتت لحمي، أزيز الصرصار الذي يشاركني الغرفة، دأب على فض شرنقة الصمت، والتسلل كما السكران المطارد المفزوع، بين الشقوق والأركان، ليس وحيدا مثلي، أبحث فى كراس الشعر، عن بعض حب، لاشيء سوى خيبات...
وجهها يتحلى بابتسامة رقيقة، تمتزج بحمرة وجنتيها، فيضفران معا شفرة للجمال يصعب فكها، لديها إصرار على الإفادة القصوى، من الساعات الأربع والعشرين المقبلة فى اليوم الذي تعيشه، رغم مرورها بتجربة عاطفية، مالبثت أن تفككت وذهبت سريعا مثلما أتت، ساءتها العيوب وهى التي كانت تنشد الكمال، صغيرة على الحب...
حكايات البحر قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية /مصر أقصد البحر كل يوم، أحاكيه وأبحر معه ويقترب مني يصافحني، عبر موجات متلاحقة هبت لإحتضاني، عرقلتها صخور الشاطيء، يخاطبني البحر : يالها من ريح طيبة التى جاءت بك عندنا، يسألني عن الجميلة صاحبة البسمة المشرقة، ذات الوجه الخمري المتقد، التي كانت...
جلس يتأمل غبش المصباح الشحيح الضوء، المشنوق بسقف غرفته، بطريقة تدعوه للخوف، وهو من دأب على تحصين نفسه طول الوقت، من أتفه الأمور وأقلها، خشية الموت، غير مدرك أن الموت يحصد الخائف والجبان، لذا قرر أن يؤجل البت فى مسألة الموت حتى الأيام الأخيرة، حينها يكون الوقت قد تأخر على حلها، ويكون قد تأخر...
جلس جواري فى القطار كهل أبيض الشعر نحيل القامة، تجري فى صفحة وجهه بعض حيوية، إرتسمت بشفتيه إبتسامة مقتضبة، أخرج من حقيبته الجلدية الصغيرة أجندة وقلم، كتب سطرا إلتقطته عيناي فضولا، يمكنني الإعتذار عنه، لا أنكر هنا أن السطر الذى قرأته، هدهد روحي الموشكة على مغادرة جسدي، كتب فيه : حتى الحشرة...
كانت السماء فى ذلك اليوم ملبدة بالغيوم، وصفحة البحر كمرآة مقفرة، وقوارب الصيد متناثرة، تتمايل وتطوح كلما عصفت بها الريح، حبيبها الشاعر يقرأ كل يوم، صفحات عديدة من كتاب الشمس، وحياته دونها معتمة، لا نبض فيها ولا حياة، مازال يكتب القصائد فى عينيها البنيتان الشقيتان، التي تسحبانه نحو الأعماق،...
لا أحد ينتفض من البرد، لأنه لا برد هناك، والوقت ربيع، الصقيع فقط بداخلها وحدها، دمعها معلق فى محجر العين، لا يفيض ولا يذهب، أتعبتها الحياة وحملتها جراحات عميقة، وهزائم لم يعد بالقلب متسع لأحزان جديدة، كيف تغادر النوارس شطآنها، ويذهب حنين عطشها، لصحراء مجدبة مقفرة ؟ إنها امرأة ميتة، لأنها لا...
مركب العمر قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية مصر كنت فى زمن الطفولة والسذاجة، أحيا كما تحيا البلابل والزهور، كنت أرى أبي فى جلبابه الأبيض ومسبحته الكهرمان، حين يمر ينبت العشب، وأمي حين تبكي، يطيب لدمعها أن يسقي الورد، وكنت أربي دجاجاتي فوق سطح المنزل، أضع لها الطعام والماء، وأطاردها بالعصى...
على الشاطيء ومن باطن الرمال، أطلت حقيبة جلدية، تدعو المارة لإلتقاطها، لاشيء بداخلها سوى حزمة من الأوراق الأنيقة المزدانة بصور الورود الملونة، لم يطلها البلل، لأنها محفوظة فى كيس من البلاستيك ولاصق شيكارتون، البحر هاديء والشمس متساقطة عمودية، أضفت على المياه سبائك ذهبية، لا أدري لماذا إخترت السير...
عيناها سحابتان جميلتان، الأنف ممدود فى سخاء أرستقراطي، تمنح الناظر لهما إبتسامة ندية، موشاة بالإمتنان والرقة، مطرزة بالأزهار والجمال، إخترقت الشمس النوافذ والمحلات والمقاهي، مرسلة أشعتها الذهبية للوجوه المكدودة، فى رحلة السعي والرزق، وسائر الكائنات، وحدها الجميلة، سال دمعها مطرا رقيقا، مثل حبات...
أقام الأبناء والبنات والأحفاد الزينات والبلالين، والتفوا جميعهم حول تورتة عيد الميلاد، فاليوم تحتفل الجدة التي تفخر بسنواتها الخمسين، بعيد زواجها الثلاثين، أمسكت وزوجها السكين، التى غاصت فى التورتة، كأنها تغوص فى الزبد، وامتلئت الأطباق، بقطع التورتة والفاكهة، بعد شرب العصائر وتقبيل الجدة، التى...
فقرة المهرج فى السيرك، واحدة من أهم الفقرات، يضحك لها الصغار والكبار، يترقبونها فى شغف وحب، ينحني أمام تصفيق الجمهور، يبادلهم الحب، يمدونه بالطاقة التي تبعث فيه النشاط رغم شيخوته، عيناه تبرقان بدمعة حائرة، بين الإنهمار إنفعالا، والإحتباس مخافة إتلاف الأصباغ، التى تخفي وجهه الحزين، رأت إدارة...
إنهمرت الدموع من عينيها، وهى تقلب فى صفحات كراس الحب الذي سجل فيه يومياته وأهداه إليها فى عيد ميلادها، ومعه وردة حمراء وساعة يد فاخرة قرأت : أنت أجمل وردة فى بستان العشق، تسحرني رشاقة أناملك وصوتك وعبقك، رشحتها الجامعة فى بعثة علمية بالخارج، تركته للوحدة والصقيع، وشتاءات بلا نهاية، حبه لها...

هذا الملف

نصوص
428
آخر تحديث
أعلى