محمد محمود غدية

متوهجة ممتلئة حيوية، وحبا للحياة، بسيطة الملبس، شديدة الهدوء، فائقة الحسن، لاحظ انها املح مما خالها لأول مرة، عينت حديثا، تعمل فى مكتب سكرتارية رئيس الحي، كتاباتها فريدة، تنم عن ذوق عال، تنساب فى سلاسة وتدفق، فى التعامل مع الحروف والكلمات، نترك بعض احلامنا فى المحطات، وقليل من جنوننا على نوافذ...
خريف الحب قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر سؤال لم يجد له اجابة، لماذا الحزن يقتحم الأبواب والنوافذ، يتمدد فوق وسائد الراحة، ويرفض الرحيل، الفرح طاريء عابر، قليل الإقامة، مايلبث ان يذهب ؟ يتندر ساخرا من شيخوخته قائلا : انها الجنازة الوحيدة التى يتمكن فيها الفقيد من السير على قدميه،...
مضت ايامه خيط من الشقاء، يصل اليوم باليوم، يرى ان الحياة، وزعت ثروتها من السعادة على الجميع دونه، حتى الفرح لم تمهله الوقت، للتمتع به ولو قليلا، يأتى ويذهب سريعا كالبرق، شرد فى ليل العالم الواسع، مثل طير مكسور الجناح، صفير القطار يرتفع حادا، لمسيرة اكثر طولا وايلاما، تلملم الشمس اثوابها، فى...
يتأمل وحشة المدن والأبنية، وهؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، نفس الوجوه والتعبيرات، وكرات اللهب والوجع دون تغيير، هناك لحظات نتوقف امامها، تحفر فى الذاكرة، وتجعلنا نرتاب فى منطق الأشياء، إرتضاها لأشياء كثيرة، منها قسمات وجهها ونضارته، لا سبيل الى مقاومته، فى المقهى، احتسى فنجان قهوته، وجلس...
على الشاطيء صياد وحيد، يلقى بسنارته فى البحر، المرة تلو الأخرى، فتخرج خالية، يصاحبه الصمت والصبر والضجر، الذى لايملك له حيلة، لايشكو قلة الرزق، ومخلاته الفارغة، اقتربت منه وسألته : هل تمكنت من صيد الفرح، وسط عتمات الحياة ؟ رسم بوجهه ضحكة باهتة قائلا : البحر دأب على مقاسمتى الهموم، ليس...
ارهاصات قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر هناك أسباب عديدة، تلقى بالتجربة بين اثنين، على أرصفة الطرقات، ليس من بينها التقارب والتباعد، وانما أشياء لا نملك أمامها سوى الإستسلام، ويبقى السؤال : لماذا لا تختفى كل الأشياء باختفائها، الطرقات والكافيهات، وممشى الحدائق والمنتزهات، حتى لا يبقى...
لا بد من السفر عبر الخيال والأساطير، وبساط الريح، واستحضار جان مصباح علاء الدين، الذى يأتى بكل عجيبة، حتى لوكانت فى أقصى بلاد الدنيا، الخيال هو الحقيقة الوحيدة فى عالم لا عوائق فيه، مثل ذبح أجنحة الطير، وفتح أبواب القفص، لا الطير يقوى على مغادرة القفص، ولا التحليق .. ! لاتدهش اذا رأيتهم...
لقاءتنا اقل، لكن دافئة، مثل فنجان قهوتك الذى تحتسينه الآن، حبنا ليس مثل الكثيرين، انه نتاج تآلف القلوب وارتياح النفوس، وتعانق الأرواح، ضعي يديك على قلبينا، وحاذرى فهو جارف حارق، تكتبه الحكايات والأشعار، لو كنت ذهبت فى وقت آخر، أبكر بقليل، متأخرا بقليل، عن الذى حددته الأقدار، لما التقينا، لم اكن...
الحب والكراهية صراعا حتميا، بين جوهرنا الواحد، وبين الثنائية المزدوجة، التى يفرضها علينا واقع الحياة، وقانون المادة، وأوضاع الدنيا، أحبها حب جارف حارق، وحارق كانت النتيجة الحتمية للحب الأعمى، الذى قلب حياته رأسا على عقب، لم يستغرق جزء من الثانية، وخفقة من نفس، حملت كل عواصف الدنيا، وحرائق...
ظلال وأضواء قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر تتفجر الأشياء حوله، أثناء بحثه عن الحقيقة، التى اختفت فى بطن الزيف والزخارف والألوان، يطارد مئات النجوم والمنارات، لم يعد يقوى على اختراق شرنقة أوجاعه، لايرى الشمس التى كانت تتراقص فى طرقات مدينته، وشوارعها المقفرة، سنوات عشر يمارس العيش...
توهم أن هناك امرأة تعشقه وتهواه، يعيش خيالات الحب والهوى، يكتب فيها الأشعار، ويرسلها كل صباح على بريدها الالكتروني، تأتيه إشارة وإفادة فى وصول رسائله، التى احترقت وأحرقت معها مشاعره وأحاسيسه ونبض هواه، الذى ذاب فى لهب الكبريت وخطوط الدخان، لا شيء يفعله سوى حصد الرماد والوجع، تعود به الذاكرة...
غرفة وليست شقة كما يتبادر للذهن، الشقة المجاورة ملك لصاحب العقار، الذى فتحها من الداخل، وضم غرفتان لشقته التى اصبحت خمسة حجرات، بقصد اتساع شقته، ولأنه المالك فله كل الحق فى الوسعة والضيق، وقد حرر عقد ايجار غرفة واحدة بالمنافع حمام ومطبخ، لبطل قصتنا القادم من الريف طازجا وطيبا ونبيلا، لقاهرة...
رائحة الورد عالقة بذاكرته، منذ لامس كفها الرقيق، وأصابعها التى تشبه اصابع الحلوى، التى تدعوك لأكلها على الفور، محملين بذكريات الطفولة والصبا والحزن، دارت بهما الدنيا التى جمعتهما، ثم ابعدتهما مثل عصفوران سبحا فى الفضاء، سعيا للحرية والعيش وحبات القمح، وجنتاها يشبهان بواكر تفاحتين، نضجتا حمراوين...
خمسة عشر عاما، منذ مغادرته القرية، سعيا للرزق الوفير، أول شيء فعله حين عودته زيارة صديق طفولته القديم، الذى اصبح من وجهاء القرية، فى دواره الضخم الأشبه بدوار العمدة، رحب به معتذرا عن انقطاع الكهرباء المؤقت، وبينما كانا يثرثران ويحتسيا الشاى فى ضوء الشموع، قام صاحبه بفتح نوافذ الغرفة، مشيرا لضوء...
يرى العالم من فوق مقعده المثبت خلف نافذة لا تغلق، الا ساعات النوم، لا احد يقدر على زحزحة المقعد من مكانه، عيناه تقفزان من محجريهما مثل كرة تتدحرج، تدق الأبواب والنوافذ وتفتحهما دون استئذان، تلك الجميلة المعجونة بالقشطة فى لون سنابل القمح، ذات عينين سوداوين، دأبت هى الأخرى على النظر اليه، وقد...

هذا الملف

نصوص
516
آخر تحديث
أعلى