توهم أن هناك امرأة تعشقه وتهواه، يعيش خيالات الحب والهوى، يكتب فيها الأشعار، ويرسلها كل صباح على بريدها الالكتروني، تأتيه إشارة وإفادة فى وصول رسائله، التى احترقت وأحرقت معها مشاعره وأحاسيسه ونبض هواه، الذى ذاب فى لهب الكبريت وخطوط الدخان،
لا شيء يفعله سوى حصد الرماد والوجع، تعود به الذاكرة...
غرفة وليست شقة كما يتبادر للذهن، الشقة المجاورة ملك لصاحب العقار، الذى فتحها من الداخل، وضم غرفتان لشقته التى اصبحت خمسة حجرات، بقصد اتساع شقته، ولأنه المالك فله كل الحق فى الوسعة والضيق، وقد حرر عقد ايجار غرفة واحدة بالمنافع حمام ومطبخ، لبطل قصتنا القادم من الريف طازجا وطيبا ونبيلا، لقاهرة...
خمسة عشر عاما، منذ مغادرته القرية، سعيا للرزق الوفير، أول شيء فعله حين عودته زيارة صديق طفولته القديم، الذى اصبح من وجهاء القرية، فى دواره الضخم الأشبه بدوار العمدة، رحب به معتذرا عن انقطاع الكهرباء المؤقت، وبينما كانا يثرثران ويحتسيا الشاى فى ضوء الشموع، قام صاحبه بفتح نوافذ الغرفة، مشيرا لضوء...
يرى العالم من فوق
مقعده المثبت خلف نافذة
لا تغلق، الا ساعات النوم،
لا احد يقدر على زحزحة المقعد من مكانه،
عيناه تقفزان من محجريهما مثل كرة تتدحرج، تدق الأبواب والنوافذ وتفتحهما دون استئذان،
تلك الجميلة المعجونة بالقشطة فى لون سنابل القمح، ذات عينين سوداوين، دأبت هى الأخرى على النظر اليه، وقد...
طلب السيد من حارس القصر ان يستقدم بستاني للعناية بالحديقة، سمعهما ابن الحارس فتقدم للحصول
على وظيفة البستاني،
بعد تقديم مصوغات
التعيين أبرزها،
تخرجه من كلية الزراعة،
لمس كل من فى القصر، العناية الفائقة للحديقة، وتألق ثمارها وزهورها، حتى طرق الممشى بين الأشجار، سارت سلسة، تحفها من الجوانب اصص...
كان اليوم رائقا، سكنت ريحه وسطعت شمسه، وهدأت فيه الأمواج الصاخبة وتثائب البحر،
يكتب الشعر، بسيط مثل العصافير والزهور وقطرات الندى، مشاعره صادقة تقرأها فى وجهه، يلقاك باابتسامة تدعوك لمسامرته ولعب الطاولة ومشاركته فى احتساء القهوة والثرثرة،
- سألوه يوما عن عمره ؟ فأجاب أنه فى مرحلة غياب...
روائية وشاعرة ترسم الحروف لا تكتبها، تسافر فى الملامح والأعماق، أدواتها النقدية ليست من بينها القلم، وإنما فرشاة وبالتة ألوان، لوحاتها صريحة دافئة متدفقة فى سلاسة وانسيابية متفردة، رائحة الورد مازالت عالقة بذاكرتي حين لمست كفها، مهنئا بفوز روايتها كأحسن عمل أدبي فى معرض القاهرة الدولي للكتاب،...
رجل وامرأة ليس فى مساء العمر، المرأة تغالب دمعة حبيسة، خشية ان تسقط وتلسعها سخونتها، الصمت بينهما له ضجيج يطحن العظم، غادرهما جيش الاشتياق، يحتاجان لنهر يغسلهما ويزيح ركام الأحزان، يفترقان وكل منهما يتابع الآخر بعينين متوسلتين، تستجديان الأمل فى لقاء جديد !
طوى الجريدة وغادر الحديقة والمقاعد...
فى البداية ظننت ان السعادة وزعت ثروتها ونسيتني،
مر الفرح فى حياتي كالبرق واختفى،
محطات دون علامات
او اضاءات تبين وجهات
السير العقيم، صمت وظلام مطبق،
أوجعتني كلمات نزار قباني التى كتبها على ضريح إبنه وحفرت فى خاطري :
أتوفيق كيف أصدق موت العصافير والأغنيات / بآي اللغات سأبكي عليك /
وموتك ألغى...
وقف طويلا يحدق فى المرآة، لايرى وجهه، وبدلا منه يرى وجه زميلته،
ذات الضفائر الطويلة الفاحمة السواد، وقصة شعر منسدلة على جبينها، فوق وجه أبيض مثل اللبن الحليب، هيفاء القد ونحيفة الخصر مثل غصن صفصاف فى صباه،
سأل شيخ عليم
أجابه : انه الحب
يالغرابة الدنيا انها الأجمل والأرق والأكثر علما وتحضرا،...
الانسان وحده المتميز على سائر الكائنات، بأنه حيوان مبتسم، حتى الإبتسامة تراجعت وشحبت، ولم تعد غير تقليصة فى الوجه وجذب وشد فى عضلات الفكين، ابتسامة ميكانيكية،
زيت يلين تروس العجلات الجافة لتدفعها للسير،
الأحداث الموجعة غافلتني وسالت فى محبرتي، لطخت بياض ورقتي بالسواد المتمدد فى الزوايا...
رأيته لم يغير مكانه، رغم تغير كل الأشياء حوله، الناس والمركبات والشوارع والكافيهات والمحلات ولوحات الاعلانات الراقصة تحت أضواء النيون الصارخ، دوما يختار ركنا قصيا فى آخر الممشى، معانقا آلة الكمان التى بليت كملابسه، يحملها فوق إحدى كتفيه، مربوطة بشريط من الستان الأسود،
فى لون الحزن المنساب لحنا...
شعر بقلبه ينبسط ثم يعود لينقبض، بوتيرة أسرع من إنقباضته الأولى، مطرقة تدق برأسه أنسته إسمه وبيته، والصورة التى كان عليها منذ ساعات، حين طلبت منه حبيبته أن ينساها، ولا يعاود الإتصال بها ثانية دون أن تبدي سببا، ربما أصابها الملل فى علاقة لم يؤسس لها على نهايات مكللة بثوب الفرح،
تبددت أحلامه، أصبح...