محمد محمود غدية

صوت المطر القوي يدوي كقصف الرعد، علت وجهي ملامح الخوف والفزع، أسير مهرولا بطول معرض الكتاب وقد إشتد بي الغضب، لا أدري لماذا يختار منظموا المعرض إقامته فى فصل الشتاء، الذى فيه تتلف الكتب وصحة الرواد وهذا الطقس البارد ؟ بين الرواد كتاب أبدعوا وأنتجوا أعمالا عظيمة، وأعمالا متواضعة، بعدها لا...
أيامه المشحونة معها بردت وتقلصت واستكانت فى ذاوية من نفسه، بعد رحيلها المفاجيء، دون مقدمات لمرض، ربما لتعود فى صورة أخرى، أفضل من التى تحياها، تعرفها الأزهار والأشجار، أضنتها الحياة المرهقة، دونها الحياة موحشة، كان الصباح باردا، أشبه بلوحة رمادية ضبابية، ضاربة إلى صفرة تحجب المنازل، فى التلفاز...
1 فجأة وجدها لا تكلمه وقد غابت إبتسامتها لأول مرة، بعد مرور عشر سنوات على زواجهما، تدفقت كل الصور فى لحظة وكأنها كانت محتجزة خلف قبو أزيل، فاندفعت تياراً لا يتوقف ولا يهدأ، يعشق وجهها الذى فى لون الصباح وعينيها الواسعتين، اللتين تتلألأ فى سوادهما عشرات النجوم، إكتشف سبب غياب إبتسامتها، بالأمس...
حكايات قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر الحلم : لا يهم إجادة الشعر وكلمات العشق، فقط يعرف ما الحب ؟ حين يتكلم تتسلل الكلمات إلى بهو الروح، وتتمكن من ولوج القلب بلا إستئذان كلامه إرتواء شفيف كاالبللور، صاف كندف الثلج، حين تلمس كفيه العود الجاف يخضوضر، الماء فى يديه عذب أشهى من...
يكتب القصة القصيرة بشاعرية رقيقة، هامسة ودافئة، كان لابد له من خوض معارك عاطفية، موشاة بالدموع، كللت آخر الأمر بالزواج، أشبه بالنهايات السعيدة، فى الأفلام المصرية، أثمر الزواج عن طفل جميل، أندى من هسهسة الأنسام، لديه العديد من المشروعات، يعمل فى الإستثمار العقارى، ناجح ومتميز فى كل مايسند له من...
أطياف وخيالات قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر 1 موج البحر فى تدافعه وصخبه، يشعل طنينا فى أذنيه، يقتحم الوهن أيامه، تخبو شعلة فؤاده وتنكسر، يطل من شباك البحر، الطيور أشبه بالأشباح المتجمعة بين ثنايات السحب الداكنة، إختفت الشمس حجبتها غيوم ثقيلة، نفض عن معطفه ندف الثلج البللوري، وفوق...
عيناها النجلاوتان، أكثر لمعانا من مصابيح الشوارع الباهتة، السماء داكنة إلا من بضعة نجوم شحيحة تلمع فى ضعف، إستفردت بها الوحشة وداهمتها أنياب الوهن، تخاف الموت الذى بات وشيكا، منزلقا على جدران حجرتها، عاشت الحب ولم تكن تدرى له تفسير، تعرف فقط أنه موجود وتعيشه، ولم يعد موجودا، بعد أن تسلل هاربا من...
كانت العاصمة الإدارية الجديدة بمثابة الحلم، بعد تخرجه مهندسا مدنيا وهناك وجد عملا يتناسب ومؤهله، شهر عمل وأجازة إسبوع يقضيه بين الأهل، مثل كل الشباب يحلم بالزوجة والبيت والأولاد، إختار إبنة عمه الطبيبة فى المستشفى العام، تحابا وتزوجا وأفرخ الزواج عن طفل مثل القمر، والده فلاح بسيط مازال يفلح...
تراجعت إبتسامتها وتقلصت ملامحها، وهى تكبح دموع أوشكت أن تطفر، المقهى تخفف من رواده وعلى الطاولة المجاورة صحيفة مطوية، تركها صاحبها بعد أن فرغ من قراءتها، أو لم يقرأها فتركها ضجرا، تناولتها لتقرأ فيها مانشيتات صادمة، أعاصير وبراكين تغرق مدن كاملة من العالم، غضب الطبيعة لا يقاوم، ترتشف آخر قطرة...
يرى الرومانسية : أنها مثل طائر خرافى لا وجود له، تحلق بنا فى السحاب، بينما الواقع تحت أقدامنا بحفره ومطباته، وهى لا تؤسس للزواج الناجح، إكتسب مناعة ضد الحب، يرى النساء متشابهات كالزهور، ونسى أن هناك من الزهور الطبيعى والصناعى، إلتقى يوما وصديقه ماجد من سنوات الجامعة، اخذ وقتا فى التعرف...
يضحك وهو يقرأ طالعه فى الصحيفة، سترشح لمنصب كبير، كذب الطالع وهو المطرود من الخدمة، حال دخوله طواعية عش الدبابير وكشفه عن إختلاسات مالية، وبدلا من مكافآته تم الإستغناء عنه فى معاش مبكر، وهو الآن يجوب المدن فى رحلة بحث عن عمل، لديه مخزون من الرضا والطاقة الإيجابية التى تضيف البهجة فى نفسه وكل...
الخوف من الفشل إحدى الآفات الكبرى التى تداهمنا، مفتون بتلك السمراء المغوية والمعجونة بالجمال الهادىء، أصابته جرثومة الحب ودخلت دورته الدموية ومنحته شجاعة البوح بمكنونات الصدور، مسرة النفس والجسد، كانت ضمن المتدربات على كيفية مواجهة التحرش، وهو المنوط بالتدريبات فى إحدى النوادى الرياضية، بعد أن...
كل يوم يقصد البحر، يحاكيه يبحر معه بعين دامعة، يسترجع الماضى حيث طيور النورس والفراشات الملونة الجميلة، ورود حبيبته مازالت مزروعة فوق وسادته، ورائحة ضفائرها موغلة بذاكرته، أغلق قلبه حين أوشكت روحه على الغروب، بعد غيابها المفاجيء دون سبب، إستقبل النقاد ديوانه الأول بحفاوة لأنه لم يتاجر بآلامه،...
كل يوم تحصي النجوم وتخاطب القمر، لا أحد يسألها عما تفعل وهى العاشقة، اليوم عيد ميلاد حبيبها، إبتاعت له ساعة فاخرة، مصحوبة بكارت معايدة كتبت فيه : إلى أجمل الأشياء التى صادفتني فى عمري، إلى مظلتى ومعطفي وقت المطر، شاعرة تفيض رقة وعذوبة، أحبته حين إلتقيا فى جماعة الأدب منذ السنوات الأولى وحتى...
الشمس تشرق من شقائق خدها، تستقبل الصباح ببسمة حانية، مهوسان بالبحر مثل طائرين أليفين، فوق صخرة وحيدة عائمة فى بحر مضطرب، لا يشتهى وطن سواها، عيناه واسعتان سوداوان مشرقتان، تمنح الناظر لهما شعور بالسكينة والإطمئنان، روائح البلل والرطوبة تطوق الأماكن والملامح، يحاكيان البحر كل يوم، ويبحران فى...

هذا الملف

نصوص
433
آخر تحديث
أعلى