فى البداية ظننت ان السعادة وزعت ثروتها ونسيتني،
مر الفرح فى حياتي كالبرق واختفى،
محطات دون علامات
او اضاءات تبين وجهات
السير العقيم، صمت وظلام مطبق،
أوجعتني كلمات نزار قباني التى كتبها على ضريح إبنه وحفرت فى خاطري :
أتوفيق كيف أصدق موت العصافير والأغنيات / بآي اللغات سأبكي عليك /
وموتك ألغى...
وقف طويلا يحدق فى المرآة، لايرى وجهه، وبدلا منه يرى وجه زميلته،
ذات الضفائر الطويلة الفاحمة السواد، وقصة شعر منسدلة على جبينها، فوق وجه أبيض مثل اللبن الحليب، هيفاء القد ونحيفة الخصر مثل غصن صفصاف فى صباه،
سأل شيخ عليم
أجابه : انه الحب
يالغرابة الدنيا انها الأجمل والأرق والأكثر علما وتحضرا،...
الانسان وحده المتميز على سائر الكائنات، بأنه حيوان مبتسم، حتى الإبتسامة تراجعت وشحبت، ولم تعد غير تقليصة فى الوجه وجذب وشد فى عضلات الفكين، ابتسامة ميكانيكية،
زيت يلين تروس العجلات الجافة لتدفعها للسير،
الأحداث الموجعة غافلتني وسالت فى محبرتي، لطخت بياض ورقتي بالسواد المتمدد فى الزوايا...
رأيته لم يغير مكانه، رغم تغير كل الأشياء حوله، الناس والمركبات والشوارع والكافيهات والمحلات ولوحات الاعلانات الراقصة تحت أضواء النيون الصارخ، دوما يختار ركنا قصيا فى آخر الممشى، معانقا آلة الكمان التى بليت كملابسه، يحملها فوق إحدى كتفيه، مربوطة بشريط من الستان الأسود،
فى لون الحزن المنساب لحنا...
شعر بقلبه ينبسط ثم يعود لينقبض، بوتيرة أسرع من إنقباضته الأولى، مطرقة تدق برأسه أنسته إسمه وبيته، والصورة التى كان عليها منذ ساعات، حين طلبت منه حبيبته أن ينساها، ولا يعاود الإتصال بها ثانية دون أن تبدي سببا، ربما أصابها الملل فى علاقة لم يؤسس لها على نهايات مكللة بثوب الفرح،
تبددت أحلامه، أصبح...
الحب كالصباح ينير الدروب، وينشر الارتياح ويصافح الاحباب، لغته شفيفة هامسة مثل هسهسات الانسام،
الحياة دونه مثل شجرة عجوز غير مثمرة، يفتح النوافذ دون استئذان ويدخل الغرف الموصدة، يتركها مشرعة لينفذ منها الحب والنور والمطر، جميلة مثل زهرة برية متفردة نبتت دون جذور بين حنايا الصخور وتكلس الشواطيء،...
مر طيفك برهة واستدار
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
ارتديت نظارتي ذات العدسات المقعرة، كى ابصر فى الأفق طيف واحة مورقة فى صحراء ايامي المجدبة، أستل سيفي وانتعل حذائي، حتى لا تدمى قدمي من الحصى والحجارة والأشواك، أصارع طواحين الهواء، لفرط ماقاسيت من الشقاء، الشمس ارتفعت فى كبد السماء...
ضربتها غيرة حمقاء فهجرت صامتة، بعد ان القت برسالة حزينة، الغت فيها العهود وسحب سفراء الأشواق،
وزرع متاريس الفراق،
وصف جند الكبرياء،
لديها قدرة مدهشة على اعادة السفراء والعلاقات فى دبلوماسية هادئة،
أربعة أعوام عمر زواجهما
لم يثمر عن اطفال، امتثل فيها لتصاريف الاقدار،
لغتها بكماء صمتها هامس؛...
للوهلة الأولى حين رأيتها أحسست بشعور عاصف يتملكني نحوها، تعاطف، يشدني إليها وهمس رنين عذب يدفعني للطبطبة على ما بها من أحزان بادية للعيان، تفتقد الأنس والأمان، هذا ما تبثه نظراتها الحزينة، تصارع طواحين الوحدة بذراعيها
ولا تستطيع اللحاق بقطار البهجة ولو حتى من"السبنسة"
في خيالي امرأة غير...
يمارس حياته باعتيادية وتكرارية، بدت وكأنها تضفي الراحة والابتسام فوق وجهه،
لا يتوقف امام التفاصيل الصغيرة، لديه قدرة مدهشة على ازاحة القتامة، وقناعات ان الشمس لا يمكنه ان يرقى اليها، ولا تستطيع النزول اليه، يتبع الشمس بشغف وهى تلوح له بالمغيب، حديثه مشبع يدل على دراية شاملة والمام واسع بالامور...
يتأمل فى دهشة كل هؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، من دون تغيير، يشبهونه أمام غرابة الحياة والصدف والتوافقات، سافر لبلاد البترول، لا تسل كيف دبر مصاريف السفر ؟
التجهم يسيطر على المدينة الواسعة سيطرة صارمة، مشرد فى ليل العالم الواسع، يشرب غربته مع فنجان شاي أسود يشبه مرار العيش الذي يحياه، طوحته...
كل شيء هنا جدير بأن يحدق فيه بعيونه الشرقية الظمآنة، قبل سفره .. هاتف حبيبته وانتظرها، وتساءل هل ستأتي ؟
اذا فعلت - واظنها لا تفعل - ولم تأتي وسافر دون وداع،
بعد تأكده ان مابينهما لم يكن حب، وانما شبه حب !
يرى حوله تماثيل جميلة فوق البنايات غير متربة، وشوارع نظيفة لامعة، ومخلوقات فى عدوها،...
لاحظ ان أنامل يدها، وهى تقدم فنجان قهوته المرة، طويلة مع دقتها ورقتها، صبوحة الوجه ضاحكة، يراها المرء يحسب أن عذابات الدنيا انتهت، والروح عادت الى الابدان، وجهها يضيء كالشمع يحسبه فى مثل نعومته، الكافية رغم بساطته، يلفك فى سحره، ولا ترغب فى مغادرته، الساقية يجن من يراها، ترفل بجسد الحوريات فى...
انتقت شبكة عيار ٢١ ثقيلة الوزن من محل الذهب، همست فى أذنه : احبك
حتى كان يوما، انتظرته وليمة من الأوجاع فوق رصيف الحلم، حين صدمته سيارة اثناء عبوره الطريق، مزقت ساقه اليمنى، التى لم يفلح معها العلاج الا بالبتر، واستبدالها بساق صناعية، بعدها تبدلت حياته، اصبح يميل للصمت والوحدة، طالت اجازته...