الحب كالصباح ينير الدروب، وينشر الارتياح ويصافح الاحباب، لغته شفيفة هامسة مثل هسهسات الانسام،
الحياة دونه مثل شجرة عجوز غير مثمرة، يفتح النوافذ دون استئذان ويدخل الغرف الموصدة، يتركها مشرعة لينفذ منها الحب والنور والمطر، جميلة مثل زهرة برية متفردة نبتت دون جذور بين حنايا الصخور وتكلس الشواطيء،...
مر طيفك برهة واستدار
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
ارتديت نظارتي ذات العدسات المقعرة، كى ابصر فى الأفق طيف واحة مورقة فى صحراء ايامي المجدبة، أستل سيفي وانتعل حذائي، حتى لا تدمى قدمي من الحصى والحجارة والأشواك، أصارع طواحين الهواء، لفرط ماقاسيت من الشقاء، الشمس ارتفعت فى كبد السماء...
ضربتها غيرة حمقاء فهجرت صامتة، بعد ان القت برسالة حزينة، الغت فيها العهود وسحب سفراء الأشواق،
وزرع متاريس الفراق،
وصف جند الكبرياء،
لديها قدرة مدهشة على اعادة السفراء والعلاقات فى دبلوماسية هادئة،
أربعة أعوام عمر زواجهما
لم يثمر عن اطفال، امتثل فيها لتصاريف الاقدار،
لغتها بكماء صمتها هامس؛...
للوهلة الأولى حين رأيتها أحسست بشعور عاصف يتملكني نحوها، تعاطف، يشدني إليها وهمس رنين عذب يدفعني للطبطبة على ما بها من أحزان بادية للعيان، تفتقد الأنس والأمان، هذا ما تبثه نظراتها الحزينة، تصارع طواحين الوحدة بذراعيها
ولا تستطيع اللحاق بقطار البهجة ولو حتى من"السبنسة"
في خيالي امرأة غير...
يمارس حياته باعتيادية وتكرارية، بدت وكأنها تضفي الراحة والابتسام فوق وجهه،
لا يتوقف امام التفاصيل الصغيرة، لديه قدرة مدهشة على ازاحة القتامة، وقناعات ان الشمس لا يمكنه ان يرقى اليها، ولا تستطيع النزول اليه، يتبع الشمس بشغف وهى تلوح له بالمغيب، حديثه مشبع يدل على دراية شاملة والمام واسع بالامور...
يتأمل فى دهشة كل هؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، من دون تغيير، يشبهونه أمام غرابة الحياة والصدف والتوافقات، سافر لبلاد البترول، لا تسل كيف دبر مصاريف السفر ؟
التجهم يسيطر على المدينة الواسعة سيطرة صارمة، مشرد فى ليل العالم الواسع، يشرب غربته مع فنجان شاي أسود يشبه مرار العيش الذي يحياه، طوحته...
كل شيء هنا جدير بأن يحدق فيه بعيونه الشرقية الظمآنة، قبل سفره .. هاتف حبيبته وانتظرها، وتساءل هل ستأتي ؟
اذا فعلت - واظنها لا تفعل - ولم تأتي وسافر دون وداع،
بعد تأكده ان مابينهما لم يكن حب، وانما شبه حب !
يرى حوله تماثيل جميلة فوق البنايات غير متربة، وشوارع نظيفة لامعة، ومخلوقات فى عدوها،...
لاحظ ان أنامل يدها، وهى تقدم فنجان قهوته المرة، طويلة مع دقتها ورقتها، صبوحة الوجه ضاحكة، يراها المرء يحسب أن عذابات الدنيا انتهت، والروح عادت الى الابدان، وجهها يضيء كالشمع يحسبه فى مثل نعومته، الكافية رغم بساطته، يلفك فى سحره، ولا ترغب فى مغادرته، الساقية يجن من يراها، ترفل بجسد الحوريات فى...
انتقت شبكة عيار ٢١ ثقيلة الوزن من محل الذهب، همست فى أذنه : احبك
حتى كان يوما، انتظرته وليمة من الأوجاع فوق رصيف الحلم، حين صدمته سيارة اثناء عبوره الطريق، مزقت ساقه اليمنى، التى لم يفلح معها العلاج الا بالبتر، واستبدالها بساق صناعية، بعدها تبدلت حياته، اصبح يميل للصمت والوحدة، طالت اجازته...
تلقاه حين تهب عليها عاصفات الحزن، كي تذرف فوق كتفيه الدموع، تحفظ ملامحه فوق ارصفة الطرقات، غير مسرفة فى الحب، الذى تكتبه فى الحكايات، كيف لا وهى البارعة شعرا وسردا،
لأنها على يقين ان الحب
لا يحصد الا التخلي وسيل الدموع !
اجمل الحب مايأتي متأخرا، بعد ثلاثينيات العمر وبعده، لأنه يكون فى ذلك...
الشاب الذى استأذن فى الجلوس جوارها بالقطار، كان مهذبا حين استأذنها، بالاضافة الى اناقته، يرتدى سترة وبنطالا ازرق محكم الكي، وربطة عنق هادئة، فتحت حافظة الكتب قاصدة ان تريه انها جامعية، عيناه مثبتتان بنافذة القطار، رسالة اهماله وصلتها، اخرجت هاتفها وكتبت لصديقتها على الواتس، ان الجالس جوارها شاب...
دونك المس جفاف الأشياء
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
إبتسامتها تسقي جفاف الروح، سكرها زيادة يتحاشاها مرضى السكر، الصبح يستمد من وجهها الإشراق والضياء ، غمرت كل من حولها بالحنان ،
وغرست الزهور فى أرض لا ينفع فيها الزرع فأينعت وأزهرت، لها قدرة مدهشة على إمتصاص التعب والقلق، والربت...
عشقتها دون ان تعرفها، واحبتها بلا كلمات، وكيف تتكلم وهى البكماء !
احبت كفيفة، جمعتهما دار الأيتام وموسيقات السحر التى تنفذ للقلوب وترققها، تتغير قواعد الحب بين البشر ومفاهيم العادات والتقاليد، يجمع المختلفين
لا المتشابهين،
يعيشان الفقد والدفء الأسرى، لا يرضعان حنان الأم واهتمام الأب، فى مرحلة...
فى اجندة صغيرة انيقة، وجدها فوق مقعد القطار،
لم ينتبه صاحبها لفقدها،
او وضعها خصيصا لمشاركة قارئها آلام كاتبها، والتي كانت بعنوان ( يوميات امرأة )
مثل كل بدايات الحب الجميلة، كانت بدايتها
وحبيبها زميل الدراسة والتخرج والعمل، فى واحدة من الصحف المستقلة، التى يرأس تحريرها والده،
البدايات...
اخذ يسترق النظر الى تقاسيمها، كأنه يرى بشريا للمرة الاولى !
لديه كل العذر فجمالها لافت دون محاولة منها لابرازه، المقلتان واسعتان يؤطران العيون العسلية، التى تلمع ككرتين من البللور، ملامح رقيقة تخطفك وتمسك بك، تقدمته الحيرة والدهشة، وكأن قدمه ثبتت بالمسامير فى الارض، لايدري ان كان ذاهب ام آت نسى...